49. آمن؟
لما سمعت الطلقة، غطيت رأسي بغريزة. بس الرصاصة اخترقت بطني. صرخت بألم، الألم ما يطاق!
'آآآآآآآآآآه!' صرخت.
الشخصية أسرعت مبتعدة، تصرفاته الباردة ظاهرة بعد ما ضربني برصاصة.
تكورت في قاع الحفرة، أرتجف من الألم. ما قدرت حتى أطلب المساعدة. كان لازم أتحول بطريقة ما، بس حسيت بضعف شديد.
'إيليا...'
بس اسمه هو اللي أعطاني القوة عشان أتشبث بالوعي، حتى مع إن الألم هدد إنه يجرني للظلام. رصاصة كانت عالقة في بطني، وضغطت يدي على الجرح، أحاول أوقف الدم.
'إيليا...' همست.
عواء طويل تردد، تبعه صوت خطوات مسرعة بتقرب. سمعت صوت هدير من فوق الفخ، والذئب العظيم بدأ يتحول لشخصيته البشرية.
'ديليلة؟'
صوت إيليا خلاني أنفجر بالبكاء. 'ساعدني!'
ناس ثانين ظهروا، شكلهم مرعوب لما شافوني محبوسة في الحفرة. إيليا بسرعة انزلق لتحت ومسك فخ الدببة.
'اللعنة!' إيليا سب بغضب.
كسر الفخ، بس الألم خلاني أصرخ بصوت أعلى. بدون مجهود، إيليا رفعني بين ذراعيه وقفز من الحفرة.
'أنت تنزفين؟' عيون إيليا كانت مليانة قلق.
'بطني...' استمريت أضغط على الجرح، الدم لسه بينزل.
'فينسنت! اتصل بفينسنت فوراً!' إيليا صرخ، صوته مليان غضب.
إيليا ركض من الغابة شايلني، وراهم الذئاب الملكية الثانية.
'تمسكي، ديليلة,' إيليا همس.
'يؤلم كثير...'
'بليز، خليكي معي. حتكوني بخير. أعدك.'
وعيي ترنح وإيليا شايلني راجع للقصر ولغرفة. كل اللي قدرت أشوفه هو وجه إيليا، الذعر مرسوم على ملامحه. صوته تلاشى وهو ينادي.
'إيليا...'
'خليكي معي، ديلي. بليز!'
استسلمت للظلام.
*
فتحت عيوني ببطء وشفتي شجرة مرسومة بالظلال ضد قمر كبير. ما كان في شي ثاني حوليني، بس ضباب، بس الشجرة والقمر كانوا واضحين جداً.
هل أحلم؟
ذئب بفرو أبيض لامع جميل ظهر من ورا الشجرة. ما حسيت بأي خطر؛ بدلاً من ذلك، شميت ريحة مألوفة—ياسمين مع لمحة من الشاي الطازج.
هذا غريب. هي نفس الريحة اللي أحبها.
'إذا التقينا هنا، حتكوني بين الحياة والموت,' الذئب الأبيض قال.
'إيش؟'
'المفروض ما تقدري تشوفي شكلي؛ تحسي بيه بس. عشان إحنا واحد، ديليلة.' الذئب جلس، مواجهني. 'وأنا أعرف إنك في خطر كبير جداً حالياً.'
'مين أنت؟'
'لونا.'
'مين؟'
'ارجعي، الآن. إلى أن نتقابل مرة ثانية.'
...
قفزت فجأة وأنا أغمض بسرعة. إيش نوع الحلم هذا؟
سمعت صوت رذاذ الموية وأدرت عيوني. فينسنت كان يغسل إيديه في حوض عليه بقع دم على قميصه. شكله كان شاحب. كنا لحالنا في الغرفة—بس فينسنت وأنا.
'فينسنت؟' ناديت بضعف.
'ملكتي!' فينسنت أسرع لجانبي، بلمسة غير لائقة ضغط ظهر يده على جبيني. 'الحمد لله.'
'وين الملك إيليا؟' سألت.
'هو ينتظر برا. حأطلب له إياكي، يا ملكتي.'
فينسنت بسرعة فتح الباب وتكلم بهمس قبل ما إيليا يندفع للغرفة. ركع جنب السرير، عيونه حمرا ومليانة دموع محبوسة.
'ديليلة؟' إيليا غطى وجهي. 'أنت بخير؟'
ما قدر يخفي القلق اللي مرسوم على ملامحه، وشوفته كدا خلاني أحس بالذنب. دايماً شكله يقع في المشاكل، تسبب لإيليا مشاكل لا نهاية لها.
'آسفة,' همست، دموعي تنزل على وجهي.
'على إيش تعتذري؟'
'أنا... أنا...'
'يا حبيبتي، ديليلة.'
إيليا مسك وجهي بكلتا يديه، قبل جبيني مراراً، وبعدين خدي وشفايفي. نفسه الدافئ لامس بشرتي.
'كنت قلقان بالموت,' صوت إيليا انكسر. 'خفت أني حأخسرك.'
فينسنت اقترب ووقف ورا إيليا. شكله مرتاح بعد ما تأكد إني بخير.
'الملكة ديليلة حتكون بخير، يا ملكي,' فينسنت قال. 'كانت معجزة.'
'معجزة؟' سألت.
'لو الرصاصة ضربت أي ذئب ثاني، ما كانوا حيعيشوا. كانت رصاصة فضية,' فينسنت شرح بتنهد. 'كيف ممكن دا يصير؟ أنا أستاهل العقاب.'
إيليا هز راسه. 'ما كان خطأك، فينسنت. أحد خلا ديليلة هدف عن قصد.'
خلاني هدف؟
'للأسف، كل اللي لقيناه هو البندقية المهجورة. ما كان عليها ريحة. كان كأنه مخطط بشكل مثالي,' فينسنت أضاف.
'هل كل الذئاب الملكية شاركت في الصيد؟' إيليا سأل، هالة غضبه تزيد.
'كلهم شاركوا، يا ملكي. وكل اللونات كانوا في البرج باستثناء الملكة ديليلة,' فينسنت رد. 'كل الخادمات كانوا في مساكنهم، والحراس ما شافوا أي شخص مريب أو متطفل في القصر.'
إيليا أومأ ببطء، وبعدين حول انتباهه لي.
'إيش كنتي تسوي في الغابة، ديليلة؟' إيليا سأل بنعومة، ماسك يدي. 'عادي، بس قوليلي.'
'شفتي ضوء أبيض يلمع من البرج,' تذكرت، مع إن راسي لسه يحس بالضباب. 'فمشيت ورا مصدر الضوء.'
إيليا وفينسنت تبادلوا النظرات.
'كانت كشاف جاي من تلة عالية. وبعدين طحت في الفخ.' أخدت نفس عميق، أهتز. 'وبعدين أحد جاء وضربني برصاصة.'
'شفتيي مين كان؟'
هزيت راسي. 'لا، يا ملكي. بس من الريحة، ما كان ذئب. أعتقد كان إنسان، بس مو متأكدة... ما قدرت أحس بأي مشاعر منه. كان بارد وفاضي.'
إيليا عبس وحول وجهه لفينسنت. 'صياد؟ قاتل؟ فكرت أنهم موجودين بس في الماضي؟'
'مين ما كان، ما جاء هنا بالصدفة، يا ملكي. إحنا نحرس المنطقة دي عن قرب,' فينسنت رد.
'إذن أحد عزم الشخص دا,' إيليا همس.
فجأة، إيليا وقف وترك يدي. هالة غضبه زادت، وحسيت بالخوف يغمرني. كنت مرعوبة من إيش ممكن إيليا يسوي لو أطلق غضبه.
'يا ملكي، وين رايح؟' فينسنت سأل، شكله قلق.
'عشان أطلق غضبي، بالطبع.' نظرة إيليا كانت حادة وهو ينظر لفينسنت. 'تعتقد إني ممكن أبقى هادئ بعد ما ملكتي كادت تموت، فينسنت؟'