24. في خزانة الملك
صوت الناس اللي بيتكلموا بره الباب علي زاد. جريت بسرعة جوة الدولاب وقفلته بهدوء بس بسرعة. قلبي دق أسرع لما سمعت مقبض الباب بيلف و خطوات بتدخل الأوضة.
أكبر ندم في حياتي كان إني محبوسة هنا. إيليا كان مفروض إنه يكون بره الساعة عشرة، بس دلوقتي كل اللي أقدر أعمله هو إني أستخبي، مش عارفة هفضل كدة لحد إمتي.
يارب يا آلهة القمر، متخلينيش أقع في الفخ هنا! أنقذيني!
"إيه نوع الأعمال المستعجلة اللي بتخليكوا تيجوا كل المسافة دي لقصرى؟" سأل إيليا. "أنا كنت في طريقي للقصر."
"إحنا نعتقد إن المقابلة دي هتكون أحسن لو كانت خاصة، يا ملكي."
مكنتش أعرف مين بيتكلم؛ صوت إيليا كان الصوت الوحيد اللي عرفته. بس كان فيه تلاتة تانيين في الأوضة. كنت أقدر أشّم ريحة برفانات مختلفة وأحس بالهالات المميزة اللي شايلنها.
"إيه الأمر اللي ممكن يكون خطير لدرجة إن بقية ملوك الألفا ميعرفوش عنه؟" ضحك إيليا بنعومة. "أنا مش بعمل استثناءات. محدش عمره كان المفضل عندي، ولا هيكون أبداً."
تبع ذلك صمت قصير.
كلمات إيليا كانت حادة. أي حد يسمعها هيحس إنه اتطعن.
كان هيكون أحسن لو كان قال إنه بيقدّر كل ملوك الألفا بنفس القدر. مفيش عجب إن ملوك ألفا كتير بيكرهوه في السر.
ملكهم ماشي على خط رفيع بين القهر والطغيان.
كنت فضولية عن إيليا قبل ما يتوّج. إزاي قدر ياخد العرش من غير ما يكون الوريث؟
"تمام، خلينا نكمل،" قال إيليا. "إيه اللي عايزين تتكلموا معايا فيه علي انفراد؟"
"ده يخص الملكة ديليلة، يا ملكي،" قال صوت تاني، أنعم من صوت الراجل الأول. "بس رجاءً متفكروش إننا نقصدلكوا أي أذى. أبداً."
"اتفضلوا،" رد إيليا.
بقيت فضولية أكتر - إيه اللي عندهم يقولوه عني؟ إيه سوء الحظ اللي أنا فيه إني محبوسة في دولاب، بتصنت على ناس بيتكلموا عني.
"ده عن قرارك إنك تخلي الملكة ديليلة ملكتك الملكية." الصوت ده كان من شخص تالت اللي صوته كان أهدى من التانيين. "مكانة الملكة ديليلة بقت موضوع بين الذئاب الملكية، يا ملكي، و ده بيسبب... أخبار مش لطيفة."
مفيش أي رد من إيليا، مفيش رد فعل.
المتحدث التالت كمل، "إحنا بنحثك إنك تعيد التفكير في قرارك قبل التنصيب. لو ده حصل، مكانتك كملك ممكن تبقى غير مستقرة. مفيش ذئب ملكي عايز أوميغا كملكة."
"و إنتوا مش عايزين ملك عمره ما كان ألفا، مش كدة؟" رد إيليا.
إيه اللي إيليا قصده بكدة؟ كلماته كانت زي اللغز.
"يا ملكي، إنت حاكمنا، و إحنا مخلصين ليك. بس، لو أخدت قرار سيئ، ممكن يقود لمشاكل طويلة الأمد،" قال الصوت الأول.
"لسة عندك وقت إنك تعيد النظر في الملكة ديليلة كملكتك و إنك تدور على مرشحة لونا تانية. لسة فيه وقت يا ملكي،" قال الصوت التاني باستفزاز. "متخليش مصداقيتك كملك تتعرض للشك بعد تتويج الملكة ديليلة."
طيب، لو إيليا سمع كلامهم، مش هضطر إني أمر بمشاكل إني أكون لونا مزيفة. بالرغم إني هضطر أخطط لإيه هيحصل بعد كدة، ممكن يكون أسوأ من كدة.
على الأقل المفروض أكون مستعدة إني أهرب للمرة التانية من غير تردد.
"مش هعمل كدة. ديليلة هي رفيقة عمري، و مش هسمح إنها تروح،" قال إيليا ببرود.
"بس، يا ملكي..."
الصوت التالت اتقطع من إيليا. "إيه المرشحات التانية للونا اللي هتضطروا تضحوا بيها؟ هل إنتوا مستعدين تخاطروا باللي ممكن يحصلهم؟ و هل نسيتوا إشاعات اللعنة اللي حلت بكل لونا بتاعتي السابقة؟"
"إحنا نقدر نتعامل مع الإشاعات دي، يا ملكي. هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نخمد الكلام السلبي عنك بعد ما تتوج لونا جديدة مش الملكة ديليلة،" رد الصوت التالت.
كلهم كانوا بيبانوا زي بعض بالنسبالي: متملقين!
"إنتوا بالفعل خاطبتوا ديليلة كملكة. أليس ده معناه إنكوا بتعترفوا بيها كرفيقة ليا؟" ضحك إيليا بمرارة. "و دلوقتي بتتكلموا ضد ديليلة عشان تقوضوها."
"دي مش نيتنا، يا ملكي."
"يبقي لازم أكون يقظ. لو اتبعتوا رغباتكوا في إني أستغني عن ديليلة، مش هيعدي وقت طويل قبل ما أكون أنا اللي اتخلع من العرش،" كمل إيليا.
التوتر في الأوضة زاد، بيشع من إيليا. كان بيتعصب، و ده ممكن يكون ليه عواقب وخيمة بالنسبالي، أكتر من ملوك ألفا اللي معاه. لو فقدت السيطرة، كلهم هيعرفوا إني هنا.
"يا ملكي، إحنا بنعتذر."
"اغفر لنا."
"إحنا بنرجو مغفرتك..."
أصوات ملوك الألفا بدت يائسة و متألمة. حسيت كأني بتنتزع؛ عرق بارد غطى جسمي. مكنتش أقدر أصرخ، مكنتش أقدر أتحرك، والألم كان لا يحتمل.
يارب ساعدني! ده مؤلم أوي!
"هعتبر إن المحادثة دي محصلتش أبداً. و مش عايز حد يجيب سيرة ديليلة تاني،" قرر إيليا.
مع كدة، الألم بدأ يخف. كل اللي كنت أقدر أسمعه هو اعتذاراتهم المتكررة. بعدين باب المكتب اتفتح و خطوات سريعة انسحبت من الأوضة.
هل خلص؟
دلوقتي، مهمتي إني أخرج من هنا. إيه المدة اللي المفروض أفضلها في الدولاب ده لحد ما يكون آمن؟ إيليا ممكن يجي يفحص أوضتي في أي لحظة، و يخلي مكاني أخطر.
"يا ملكي؟" سمعت صوت فينسنت جنب الدولاب علي طول.
"راقب أرلينغتون، و فيرغوس، و أورسون. بيبقوا مقنعين، و أنا مش عاجبني ده،" أمر إيليا.
"هما بس قلقانين، يا ملكي. ده طبيعي، بالنظر إلى قلقهم عليك،" عارض فينسنت. "على كل حال، هما اللي ساندوك قبل ما تعتلي العرش."
إيليا اتنهد بغضب. "هما بيساندوا أي حد بيعرض عليهم منصب آمن. عمري ما وثقت فيهم، يا فينسنت."
كان فيه صمت قصير قبل ما فينسنت يرد، "مفهوم، يا ملكي."
"حضر العشاء و خلي ديليلة تنضم ليا في أوضة السفرة،" قال إيليا. "و خلي الخادمات يحضروا هدومي وحمامي."
"أيوة، يا ملكي،" أطاع فينسنت.
سمعت إيليا بيقوم و بيمشي ناحية الباب.
اهدي، يا ديليلة، قلت لنفسي.
بعد كدة، هضطر أتسلل برة في الجنينة. بالطريقة دي، فينسنت هيفكر إني كنت هناك طول الوقت. و هضطر أتأكد إن الخادمات يغطوا عليا.
"أوه، متتعبش نفسك في إنك تطلب من ديليلة تيجي أوضة السفرة، يا فينسنت،" قال إيليا فجأة.
"ليه لأ، يا ملكي؟"
"هطلب من ديليلة بنفسي."
فجأة، باب الدولاب اتفتح من بره. عيني قابلت عينين إيليا.
بصلي بحدة. "إيه بتعملي هنا، يا ديليلة؟"