111. عهد الذئاب الضارية المظلم
حسيت كأني قضيت شهور وأنا بتخبط في الغابة المظلمة بجروحي، وبحارب علشان أوصل لبوتيك يوجينيا. كانت خطواتي مش ثابتة وأنا بدور على طريقة أوصل بيها لطرف المدينة.
مع اقتراب الفجر، وصلت أخيرًا للشارع الرئيسي. مكنتش عايزة حاجة أكتر من إني أقع على الأرض وأستسلم للقدر، بس كان لازم أعيش.
فضلت أمشي لحد ما وصلت لبوتيك يوجينيا، والناس كانت بتبصلي بصدمة. بعضهم حتى ظهر عليهم الذعر لما شافوني متغطية بالدم.
بس محدش تجرأ يقرب.
لما شفتي البوتيك قدامي، آخر ذرة قوة فيا دفعتني أجري لحد ما وصلت للباب الأمامي.
"يوجينيا!!" بح صوتي.
جسمي اتمايل، ومقدرتش أمسك نفسي أكتر.
كل حاجة اسودت.
..
صحيت وأنا حاسة بألم حاد بيشع في كل جسمي. ريحة عشبة الليمون كانت مالية الهوا، بتجيب دفء وراحة. كنت نايمة على سرير متغطي بملايات بيضا، وبطانية متغطية عليا.
نظري انتقل ليوجينيا، قاعدة جنبي، ماسكة تليفونها بتعبير قلقان.
"يوجينيا؟" صوتي كان أجش.
قفزت، مرعوبة، قبل ما تدور وتبصلي. جريت علطول ناحيتي، والراحة بتغرق وشها.
"الحمد لله إنك صحيتي،" يوجينيا همست، بتمسح الدموع من زوايا عيونها. مسكت إيدي جامد. "كنت خايفة أوي يا ديليلة. الرصاصة الفضة كانت محشورة في جسمك؛ افتكرت إنك هتموتي. ومقدرتش أطلع السم من الفضة."
"ومع ذلك، أنا لسه عايشة..."
"دي معجزة. أي ذئبة تانية في حالتك مكنتش هتنجو." يوجينيا بصتلي بعدم تصديق. "هل أنتِ محصنة ضد الفضة، ديليلة؟"
"هشرح بعدين."
كان فيه حاجة يوجينيا محتاجة تعرفها فورًا. أخدت نفس عميق واتوجعت لما ألم حاد طعن ضلوعي. حسيت كأن رصاصة كانت محشورة هناك في مرحلة ما. كنت محظوظة إن يوجينيا أنقذتني وشالت الرصاصات اللعينة دي من جسمي.
"كان فيه هجوم،" بلعت بصعوبة، "على القصر."
وش يوجينيا اتغير وبقى شاحب. "يا إلهي! مش غريب إنني مقدرتش أتواصل مع بيتا فينسنت! إيه نوع الهجوم ده يا ديليلة؟"
بالراحة، حكيت ليوجينيا اللي حصل والأجزاء اللي كنت عارفاها. إزاي الذئاب الخارجة دخلت لسه لغز بالنسبة لي.
"مش غريب؟" يوجينيا فكرت. "القصر متحصن كويس، ومع ذلك الذئاب الخارجة دخلت بطريقة ما؟ مكنش فيه حراس؟"
"ممكن مكوش هناك بالصدفة. مفيش ذئب خارج هيجرؤ على غزو منطقة ملكية إلا إذا كان في وعد بشيء في المقابل."
"هم... ده منطقي،" يوجينيا هزت رأسها.
صفير غلاية على البوتاجاز قطع كلامنا. يوجينيا جريت للمطبخ وقفلته، وصبّت مية سخنة في كوباية قبل ما تجيبها ليا وتحطها على ترابيزة جنب السرير.
"اشربي ده أول ما يبرد يا ديلي. هيساعد جسمك يتعافى،" يوجينيا قالت. "لازم ترتاحي. هنتكلم بعدين. هحاول أعرف أكتر عن الهجوم."
"يوجينيا، من فضلك متقوليش لحد إني هنا. لا للملك إيليا ولا لبيتا فينسنت."
"بس ليه؟"
"من فضلك. عندي أسبابي علشان أخلي ده سر."
يوجينيا ترددت بس بعدين هزت راسها. "تمام. مش هقول أي حاجة. أنتِ في أمان هنا."
*
نموت طول اليوم، وجسمي حس بأنه أحسن كتير لما الليل جه. يوجينيا رجعت وقت العشا وفحست جروحي تاني. بدت متحيرة لما شافت إزاي بتعافى بسرعة.
عادة، جروح المستذئبين بالفضة بتاخد وقت طويل أوي عشان تتعافى، زي الإنسان. ممكن تاخد أسابيع، حتى شهور.
أنا مكنتش كده. جسمي كان بيتعافى بسرعة.
هل دي منحة ولا لعنة؟
"إذن لسه مش هتقولي ليه محصنة ضد الفضة؟" يوجينيا ابتسمت. "دي منحة لا تصدق يا ديليلة."
ترددت قبل ما أخد نفس عميق. "دي صفة بتيجي من سلالة أمي. على الأقل، ده اللي قيل لي. الأسقف لينوكس اشتبه في ده."
"الأسقف لينوكس؟ هل فحص كمان القلادة اللي أمك سابتها لك؟"
"أيوة."
بس مكنتش مستعدة أحكي ليوجينيا كل حاجة. مكنش الوقت المناسب.
"إيه أخبار القصر يا يوجينيا؟" غيرت الموضوع.
"مستقر يا ديليلة. الذئاب الملكية بعتوا تعزيزات، مع إن كان فيه ضحايا كتير. معرفش مين اللي ضاع، بس سمعت إن معظم الناس بأمان."
ليه واندا وكاثرين ممتوش في الهجوم؟ الفكرة السودا دخلت عقلي، بتعكس قسوتهم.
"محصلتش على كل التفاصيل. الوضع لسه فوضوي،" يوجينيا أضافت.
هزيت راسي، بالرغم من إن الخوف فضل ينخر فيا. ممكن أتمنى بس إن الكل يكون نجا. آخر مرة شفتي فيها، مايكل والخدم كانوا لسه عايشين.
"لازم أمشي،" همهمت. "مقدرش أرجع للقصر. مش آمن ليا هناك."
"ليه يا ديليلة؟ افتكرت إنك هربتي بسبب الهجوم."
هزيت راسي. "الأسقف لينوكس قالي أمشي. في الحقيقة، هو اكتشف الحقيقة عن أهلي الحقيقيين."
"بجد؟ إذن مين هما؟"
قبل ما أقدر أجاوب، خبطة عالية هزت الباب الأمامي. كلنا تجمدنا.
يوجينيا أشرت لي علشان أفضل ساكتة، وحطت صباع على شفايفها. هي مشيت بسرعة لتحت السلم.
إحساس بالخوف تسلل فيا وأنا بتسلل ناحية السلم، بسمع بتركيز. صوت عميق خاطب يوجينيا.
"مساء الخير يا يوجينيا. لازم تيجي معانا،" الراجل قال.
"تيجي معاك؟ مين أنت؟" صوت يوجينيا بدا مشتبه.
"ده أمر من المملكة. لازم تجاوبي على تصرفاتك."
"أمر من المملكة؟ الملك إيليا مستحيل يبعت ورايا! القصر في فوضى!"
"مين قال أي حاجة عن الملك إيليا؟ المملكة الحقيقية بيحكمها ملكة. لو ما جيتيش بمزاجك، هنستخدم القوة."
صوت صرخة مفاجئة صدحت من يوجينيا، تبعتها معركة. جسمي كله اتصلب - مقدرتش اتحرك، أركض، وأدافع عنها. بعدين صمت. مفيش حاجة غير الفراغ.
"إيه اللي حصل؟" همست.
صوت لونا صدح في دماغي. "لازم نمشي يا ديليلة."
"معملتش حاجة علشان أساعد يوجينيا. أنا جبانة يا لونا."
"يوجينيا هتتفهم. مش هتلومك. لازم تعيشي - وتجمعي شوية قوة. فيه حد بيمثل إنك أنتِ. حد بيدعي إنه الملكة، بيدور على الانتقام لسقوط مملكة الهلال."
"أروح فين؟"
"ارجعي للمكان اللي اتربيتي فيه. للمكان اللي فيه أبوكي وعمتك دلوقتي. ارجعي لعصابة جيريمي."