53. لونا بالاسم فقط
ما قدرت أنام طول الليل وأنا أفكر في كلام العمة ديسا. قررت أتكلم مع إيليا وأعتذر له. ما راح أتدخل في أي شيء يخصه مرة ثانية. أيوه، هذا اللي راح أقوله.
إذا إيليا ما مشى، راح ألاقيه في النهار. لو هو في القصر ومزاجه تحسن، راح أروح له.
قبل الفجر بشوي، رحت للتلال اللي ورا القصر. مسموح لي أطلع الحين، بس بس للتل. على الأقل ما في حراس يتبعوني.
الضباب خف وأنا أتسلق الدرب، والشمس خلاص راح تشرق. زدت من سرعتي، بس قلبي نزل لما وصلت فوق.
إيليا كان موجود، جالس، ينتظر شروق الشمس. ما في رجعة—هو شافني خلاص واقفة متجمدة مو بعيد عنه.
بس هو ما قال ولا كلمة. بدلاً من ذلك، حول انتباهه للخط الأفق.
رحت له بحذر، محافظة على مسافة. 'صباح الخير، الملك إيليا,' حيّيته.
'صباح النور.'
جلست وطلعت تنهيدة عميقة. أعصابي كانت تخلصني، وكنت أفكر أرجع للقصر.
'أنا أحب كاثرين,' قال إيليا فجأة. 'أنا حبيتها لمدة عشرين سنة، ولا أحد يقدر ياخذ مكانها في قلبي.'
ما عرفت كيف أرد على مثل هالكلام.
'اللونات اللي معاي كانوا يعرفون أني شاركت قلبي مع كاثرين. ولا أحد فيهم سأل—إلا إنتي، ديليلة,' أضاف إيليا.
ما تجرأت أجاوب أو حتى أناظره. عرفت لو أناظرت في عيونه، دموعي راح تنزل.
'أنا أحس بالذنب للونات اللي ما عادوا موجودين. ما سووا أي شيء غلط؛ هذا خطأي أني للحين عندي مشاعر لكاثرين. بس هم احترموا قراري,' تنهد إيليا. 'وليه تحسين أنك تستحقين تسألين أو تطلبين أي شيء مني؟'
كلماته ضربتني مثل ضربة على الصدر.
'سواء أنا أشوفك كاثرين أو لا، دورك واضح. لا أكثر، ولا أقل.'
لهجة إيليا الجافة، الباردة، خلت الألم أسوأ. كنت أبي أعتذر، بس كلماته كانت مثل أشواك تغرز أعمق.
'بس...' ترددت.
جمعت شجاعتي عشان أناظره هالمرة، وهو سوى نفس الشيء.
'إيش؟' سأل.
'بس... ما أدري. يمكن لأني معاي ومربوطة فيك، المشاعر بدأت تطلع. أعتقد أني ممكن أكون غيورة، بالرغم أني مو متأكدة.'
'أنتِ تحبيني؟ هذا اللي إنتِ تقولينه؟'
'إذا أحبك، هل هذا غلط، يا ملكي؟'
إيليا ناظرني بتركيز. 'ما عندي أي حب لك، ديليلة. لا تتوقعين أي شيء.'
بعدين قام ومشى في اتجاه ثاني، وتركني لحالي. حسيت أني بلا وزن، متبلدة. ما توقعت أبدًا أن جوابه راح يكون مؤلم لهالدرجة. ممكن أكون أملك إيليا، بس عمري ما راح أحصل على قلبه.
موقفي ما هو إلا عبدة. لا أكثر، ولا أقل.
الدموع نزلت على وجهي وأنا أنحّب بصوت خفيف مع شروق الشمس على الخط الأفق.
*
الأيام اللي بعدها حسيتها فاضية بعد رفض إيليا الصريح. ما كان في القصر من بعدها. على حسب ما أعرف، كان للحين في القلعة مع بقية ملوك ألفا، يتعامل مع المشاكل.
العمة ديسا لاحظت كآبتي، لأنها جت لغرفتي في المساء. جلست على حافة سريري وناظرتني بقلق.
'ديلي؟ تصالحتي مع الملك إيليا؟' سألت العمة ديسا.
'ما في أي مشكلة بينا خلاص، يا عمتي.'
'طيب ليه حزينة؟' تنهدت العمة ديسا بهدوء. 'حتى الملك إيليا ما سأل عنك. أنا قلقانة أنكم أنتم الاثنين ما ضبطتوا الأمور.'
ضحكت بخفة. 'ليه يهتم فيني؟'
'هو رفيقك، ديلي. إنتِ لونا الملك إيليا.'
طفشت من الكل اللي قاعدين يجبروني على لقب لونا إيليا. ما كنت شيء بالنسبة له.
'العمة ديسا، أنا مو لونته,' قلت بحزم.
'إيش قصدك، ديلي؟'
'الملك إيليا وأنا عندنا اتفاق. أنا أتظاهر أني لونته لأن عليه ضغط من ملوك ألفا. وافقت لأن أنا مو أكثر من عبدة له هنا.'
عيون العمة ديسا اتسعت. 'إيش؟'
'لا تعلمين أحد، يا عمتي. ولا حتى فينسنت يعرف.'
'يعني... عشان كذا تبين تتركينه، صح؟' مسحت العمة ديسا دموعي. 'لو قدرنا ننقذ أبوك، نقدر بس نمشي. عادي نصير ذئاب خارجة عن القانون.'
'الملك إيليا قال أنه راح يساعدني أنقذ أبوي. بس بس بعد ما يلقى لونته الحقيقية.'
'متى راح يصير هالشيء، ديلي؟ ما ندري.'
أومأت. 'بالضبط، يا عمتي. ماذا لو أنا علقت هنا للأبد وما أقدر أنقذ أبوي؟'
'راح أتكلم مع الملك إيليا وأقنعه يساعد ينقذ أبوك أول.'
'وليش تعتقدين أن الملك إيليا راح يسمع لك؟ بدون إهانة، بس هذا الملك المزعج عنده أجندته الخاصة.'
العمة ديسا سكتت، ووجهها مو مرتاح. يمكن أدركت أن إقناع إيليا راح يكون مستحيل تقريبًا.
'راح نلاقي طريقة ثانية. حاليًا، بس سوي اللي الملك إيليا يطلبه,' ختمت العمة ديسا. 'كوني صبورة وصامدة، ديلي.'
غرضي الوحيد الحين أن أنقذ أبوي. هذا الشيء الوحيد اللي يخليني عاقلة. بدونه، ممكن أفقد عقلي—أو أهرب تمامًا.
أومأت. 'تمام، يا عمتي.'
*
'ديلي، اصحي. ديلي...'
الصوت تردّد في رأسي، وخلاني أصحى. بس لما فتحت عيوني، ما كان أحد في الغرفة. مين اللي تكلم معي؟ كان حلم؟
سحبت البطانية علي، ناويًا أرجع أنام، بس شيء حسيت أنه غلط. كأنه قوة غير مرئية كانت تحثني أن أترك الغرفة.
'إيش الحين؟' تمتمت بضيق.
على الرغم من ذلك، اتبعت الدافع وتركت غرفتي. خطواتي كانت تسترشد بالغريزة، وتوديني على الممر، على الدرج، و باتجاه المطبخ.
الشعور زاد قوة، وسحبني باتجاه الكراج اللي جنب القصر.
دخلت الكراج وسمعت صوت غريب جاي من الداخل. باب الجنب كان مفتوح شوي. تطفلت وشفتي ثلاث سيارات مصطفة بالداخل. إيليا أكيد رجع للقصر لأن سيارته كانت موجودة.
'آخ...'
سمعت الصوت من داخل الكراج. ما كان صوت فينسنت.
بحذر، نظرت مرة ثانية وشفتي تريس تنحني وتنزلق تحت وحدة من السيارات.
إيش اللي يخلي تريس تسوي هالشيء في الكراج متأخر بالليل؟