20. سر ملك الذئاب
ليه ابتسامة ديليلة بتخلي قلبي يسرع؟ شيء يطفّش.
ما حسيتش بالإحساس ده من زمان. كان فيه وقت، بس ده كان من سنين، مع...
'يا ملكي؟' صوت فينسنت صحّاني من أفكاري. 'إيه اللي كنت عايز تتكلم فيه؟'
كنا خلاص في مكتبي، وكنت واقف زي الأبله، باصص بغباء من الشباك. إزاي وصلنا هنا؟ هل كنت مشتت بصورة ديليلة اللي بترقص في راسي لدرجة إني مشيت زي المجنون؟
'ديليلة فعلاً راحت للتلة لوحدها؟ بتتمرن كل صباح؟' سألت.
فينسنت سكت شوية. 'أيوه يا ملكي. الملكة ديليلة بتعمل كده بقالها أسبوع تقريباً. هي مصممة جداً.'
'كويس.'
نظرة فينسنت كأنها بتقول، 'ده كل اللي كنت عايز تسأل عنه؟'
زودت بسرعة، 'لاقي لديليلة مدرس خصوصي، عشان يعلمها الإتيكيت. أعتقد فيكتوريا ممكن تقدر تعمل كده.'
'بيتا فيكتوريا؟' فينسنت اتفاجئ. 'يا ملكي، ممكن يبقى أحسن لو حد من سيجما أو فاي يعمل كده؛ هما اللي بيتعاملوا مع أمور التعليم.'
لو أمرت فيكتوريا تعلم ديليلة، يبقى كده بتعدي الخط؟ ما أعتقدش. في النهاية، أنا اللي معايا السلطة. ما حدش يقدر يعترض، وأنا بعمل كده، حتى لو كان بتكلفة عالية.
كونك ملك ألفا معناه الإشراف على الذئاب الملكية، واللي بتتكون من ألفا، بيتا، جاما، دلتا، سيجما، فاي، وأوميجا.
البيتا بيشتغلوا كمساعدين شخصيين لكل ألفا ومستشارين موثوقين. أمن المملكة غالباً بيتعامل معاه الجمّا، وأحياناً الدلتا.
لكن، الدلتا غالباً بيبقوا زي رسل لحلفائنا. فيه ممالك تانية، وأنا مش عايز أستفز حرب معاهم. الدبلوماسية بتحافظ على السلام بيننا.
السيجما مسؤولين عن التعليم بأوسع معانيه، من استراتيجية الحرب والأمن لتعليم الجيل اللي بعده.
الفاي بيدرسوا الأشبال، وبيضمنوا إنهم آمنين، جاهزين، وبينموا ويبقوا ذئاب كويسين.
ليه عايز فيكتوريا تكون مدرسة ديليلة؟ عايز أعلمها درس—مش لديليلة، بس لفكتوريا.
هي ست مغرورة، كانت بتشتغل كمدرسة ليا قبل ما تترقى لبيتا. حتى بعد ما بقيت ملك، الحقد ده ما زال موجود جوايا. كنت عايز أحطها في مكانها، بس الفرصة المناسبة ما جاتش.
دلوقتي إن ديليلة هنا، ممكن أوجه غضبي من خلالها. حتى لما صدمت ألفا الملكيين بإعلاني إني هتجوز أوميجا.
ده شيء مُرضي.
كل ده عشان ديليلة هنا.
فينسنت نَقَّح صوته. 'سامحني يا ملكي، بس أنا قلقان على الملكة ديليلة. هتتعرض لضغوط كتير مع بيتا فيكتوريا كمدرسة ليها. مش سر إن بيتا فيكتوريا بتعامل الأوميجا وحش.'
'وإيه يعني؟' بصيت لفينسنت، اللي على طول خفّض عينيه.
'الملكة ديليلة كانت أوميجا. خايف عليها تواجه قسوة.'
'من فيكتوريا؟' ضحكت بهدوء. 'مش ده كويس؟ عايز أشوف فيكتوريا هتعمل إيه عشان تحطّم ديليلة.'
فينسنت رفع وشه، مصدوم وشويّة شاحب. كنت عارف إنه قلقان على الحالة النفسية لديليلة، بس أعتقد إن ديليلة مش سهلة تتكسر.
ممكن تكون أوميجا ضعيفة، بس من الصعب تدميرها.
زي شجرة، لما بتقطعها، بتنمو ليها فروع جديدة بتخليها أقوى.
أوميجا مش أوميجا. كلام الأسقف لينوكس تردد في راسي.
فيه حاجة مختلفة في ديليلة بتشدني، حتى لو بحاول أقومها.
'يبقى أكيد؟ هتعين بيتا فيكتوريا كمدرسة للملكة ديليلة؟' فينسنت سأل، بيدور على تأكيد.
هزيت راسي بثبات. 'أيوه. بلغها؛ أشك في إن فيكتوريا هتجرأ ترفض.'
'حاضر يا ملكي,' فينسنت رد، وهو شويّة هادي.
'أوه، حاجة كمان. ابحث في عشيرة دافنبورت في باينكريست. عايز أي معلومات ممكن تلاقيها، حتى السرية جداً، فينسنت,' أمرت.
'ده...' فينسنت كأنه ضاع في الكلام.
'عشيرة ديليلة السابقة,' زودت.
فينسنت هز راسه مطيعاً. ما كانش محتاج يسأل ليه عايز أعمل كده، بس غالباً هيتوقع إني محتاج أعرف ماضي لونا المستقبلية. في الحقيقة، أنا مش محتاج.
بس عايز أتأكد إن ديليلة مش بتلفق حكايات، حتى لو حلفت ما تكدبش عليا. لازم أكون حذر، حتى لو لقائنا يبدو بالصدفة البحتة.
أي حد ممكن يكون صمم خطة عشان يوقعني ويخلي ديليلة الأوميجا الساذجة في حياتي.
*
كنت خلاص خلصت شغل وبرجع لغرفتي لما شميت ريحة خفيفة شاي وتوت بري مختلطة بلمحة ياسمين. تارون، ذئبي، اتحرك.
'شريكتك,' قال.
'ده مستحيل، تارون.' هزيت راسي بثبات. 'كام سنة عدت من غير شريكة حقيقية من بعد ما سابتني؟'
'هي كانت شريكتك السابقة. بس أنا حاسس بشريكة جديدة.'
'اهدا. فيه حاجات أهم.'
'إيه؟ الشريكة هي أهم حاجة!' تارون زأر. 'ما تخلينيش أقلق، إيليا. دور على الريحة دي! هي هنا في القصر، قريبة جداً. بعد كل السنين دي.'
استسلمت وراحت مع رغبة تارون، ماشي ورا الريحة في الممر. الريحة زادت لحد ما وقفت قدام باب ديليلة. مشاعري كانت زي الإعصار—فضول، رغبة، خوف.
ممكن ديليلة تكون شريكتي؟
مسكت المقبض وفتحت الباب، مفاجئاً ديليلة. كانت ممددة على السرير، وريموت التليفزيون في إيدها، بتتفرج على التليفزيون اللي راكب على الحيط.
'يا ملكي,' شهقت.
قوة تارون سيطرت عليا، وتلوّيت ناحيتها، وحضنتها جامد. ريحة ديليلة كانت ساحرة، وخلتني مش قادر أتنفس.
'هي! هي شريكتك، إيليا!'
صوت تارون تردد في راسي، مرة ورا مرة، لحد ما اتأوهت، وبحاول أسيطر على الرغبة اللي بتشتعل جوايا.
'يا ملكي؟ إيه في إيه؟' ديليلة سألت، مرتبكة وخايفة أكتر.
مش ممكن أكون مع ديليلة. مش عايزها تقابل نفس مصير لونا بتاعتي اللي فاتوا. حتى لو عمري ما حبيتهمش، خسارتهم جرحتني جداً.
لو ديليلة شريكتي وحصلها حاجة تنهي حياتها، مش هقدر أستحمل الألم والحزن.
لازم أخلي ديليلة تمشي عشان سلامتها!
'افتكروا كويس يا ديليلة! عمري ما هحبك. إنتي عبدتي. عمرك ما هتكوني شريكتي، حتى لبقية حياتي!' اتكلمت بصراحة، وعيني بتخترق عينيها.
ديليلة بس بصتلي، وعنيها مليانة دموع، من غير ولا كلمة.
'فاهمة؟'
سبت ديليلة وزقيتها على السرير. وبعدين دورت وخرجت، وخبطت الباب ورايا. ما اهتميتش بعويل تارون ولا الكره اللي ديليلة كونته ليا.
عملت كده لسبب واحد بس—أحافظ على حياة ديليلة.