22. الإتيكيت والأنا
الكلام مع فينسنت خلص. ما كان يبي يشارك أكثر، وأنا ما بغيت أضغط عليه، فـ كلامنا راح في الظلام.
كان فيه وايد أشياء ما بغيت أعرفها، بالذات إني مش راح أكون جنب إيليا للأبد. ليش المفروض أهتم بهذا الملك اللي يرفع الضغط؟ بالرغم من كذا، بأعترف، مرات فضولي يغلبني.
بعد كم يوم، فينسنت وصل لغرفتي عشان يقولي إنهم عينوا لي مدرسة أتيكيت جديدة.
"مدرسة؟"
ما قدرت أصدق. إيليا عمره ما جاب طاري مدرسة، وفجأة صار عندي وحدة.
"أيوة، يا ملكتي. المدرسة في غرفة المعيشة منتظرة،" فينسنت هز راسه.
حطيت شغلي - من الهدايا اللي عطوني إياها، مجموعة كاملة - وعدلت شعري بسرعة قبل ما أتبع فينسنت لغرفة المعيشة.
قلبي كان يدق من الحماس. كنت متوترة ومتحمسة في نفس الوقت عشان أتعلم الأتيكيت الصحيح.
لما فينسنت فتح باب غرفة المعيشة، الجو صار متوتر، وعيوني قابلت عيون وحدة كبيرة قاعدة على الكنبة.
شعرها كان أبيض بالكامل، مربوط بأناقة على شكل كعكة. لابسة بليزر مع تنورة طويلة بنية غامقة، ومظهرها كان واضح إنه مب من عامة الشعب - أكيد من أصول أرستقراطية. نظرتها كانت باردة، وحتى نافذة ومخيفة.
"هذه بيتا فيكتوريا، يا ملكتي. راح تكون مدرستك،" فينسنت عرفها علي.
هزيت راسي بأدب. "تشرفنا، في-فيكتوريا."
وقفت وتنهدت بهدوء. "الملكة ما تسلم أول. هذا يثبت إنك مش أحسن مني. لازم تنتظرين لحد ما أنا أسلم عليك. تذكري هذا، لو سمحتي."
"أها، أوكي،" رديت بحرج.
"تشرفنا، الملكة ديليلة،" فيكتوريا سلمت علي أخيراً.
طالعت في فينسنت، مش متأكدة وش أسوي بعدها. قررت إن الأفضل إني أسكت وأتبع تعليماتها - ما بغيت أغلط.
وبرضو، ما قدرت أوقف تفكيري ليش لازم تكون بيتا اللي تعلمني؟ هل إيليا صج شايف إني مميزة؟
"راح نبدأ دروسنا، بيتا فينسنت. لا تخاف، تقدر تخليني أسوي هذا،" فيكتوريا قالت بأسلوب فصل.
فينسنت هز راسه بسرعة. "تمام، بيتا فيكتوريا. شكراً على إرشادك."
فينسنت طلع، والتوتر في الغرفة زاد. كان في شي غريب في فيكتوريا؛ قدرت أحس بطبقة من الضيق. يمكن بس هذا من تفكيري، بس أسلوبها خلاني مش مرتاحة.
"اليوم، راح نبدأ بالأساسيات. المشي،" فيكتوريا أعلنت.
أخذت كم كتاب من الطاولة وسلمتني إياهم. طالعت فيهم، وأنا مرتبكة.
"حطي الكتب على راسك، وقفِي مستقيمة، وحافظي على وجهك متجه للأمام. لا تخلينهم يطيحون وأنتِ تمشين،" هي علمتني.
أوازن كتب على راسي من غير ما تطيح؟ هل هذا حتى ممكن؟
فيكتوريا رجعت للكنبة، وفتحت شنطتها الكبيرة، وأخذت شي منها. مدت عصا صغيرة. هذا حق وشو؟
...
"مرة ثانية!" صوت فيكتوريا صرخ.
ضربة ثانية نزلت على وحدة من رجولي، وما قدرت إلا إني أتراجع. لمدة ساعتين تقريباً، هذا ما كان تدريب أتيكيت. كان تعذيب متنكر!
جمعت الكتب اللي طاحت على الأرض ولاحظت إن رجولي مجروحة، حمرا، وفيها شوية كدمات. هذا أكيد راح يطيب بكرة. بس اللسعة بقت كل ما فيكتوريا ضربتني بالعصا.
"كم راح تظلين واقفة هناك؟ يلا، أسرعي!" هي أمرت، صوتها مليان غرور.
وقفت وحطيت الكتب مرة ثانية على راسي. لازم أتدرب على وايد أساليب مشي، حتى ركض صغير مع الحفاظ على توازن الكتب.
كل ما طيحت كتاب، أخذت ضربة كعقاب.
مع كل ضربة، حسيت إن فيكتوريا عندها نوع من الحقد ضدي كأوميغا. ما قالتها بصوت عالي، بس تصرفاتها القاسية بينتها.
طرق على الباب حسيت إنه راحة بالنسبة لي. فيكتوريا أعطتني نظرة حادة، وبعدين مسحت حلقها.
"ادخل،" هي نادت.
الباب انفتح، وفينسنت دخل ومعه إيليا. إيليا طالع بين فيكتوريا وأنا، ووجهه توتر لما شاف العصا في يدها.
"عصا؟" هو سأل، وواضح إنه متضايق.
فيكتوريا ردت العصا لطولها الأصلي. "أنت طلبت مني أدرب ملكتك، يا ملكي. عندي طريقتي الخاصة. إذا ما وافقت، راح أنسحب من هذه المهمة."
أسلوب فيكتوريا كان تحدي بس مش تمرد مباشر، مثل إيلينا.
"تقدرين تستخدمين طرق ثانية، يا فيكتوريا،" إيليا رد.
"هذا دايماً طريقتي. أنت تعرف هذا زين، يا ملكي،" فيكتوريا جمعت شنطتها وبعدين دارت عشان تواجه إيليا. "صعب أعلم أوميغا من البداية. بصراحة، هذا مضيعة للوقت."
كلماتها كانت حادة مثل إيلينا! لحسن الحظ، صرت شوية خاملة تجاه هذا النوع من المعاملة من أخت إيليا، و... منه هو. الكلام الجارح ما يلسع وايد الحين.
إيليا سخر وأطلق ضحكة فارغة. "مضيعة للوقت؟ واو، عندك الجرأة تقولين هذا، يا فيكتوريا. هل بديتي تفقدين لمستك كمدرسة أيامك الصغيرة؟"
"أنا ما أدرس بعد الحين، يا ملكي. أسوي هذا لأنك طلبت مني."
"طلبي؟" إيليا ابتسم. "لا، أنا أسوي هذا كعقاب."
فيكتوريا ما ردت؛ بدال هذا، بدت مصدومة، ووجهها صار شاحب شوية.
"عقاب لك، بالتحديد،" ابتسامة تثلج الصدر عبرت وجه إيليا. "أشوفك بكرة، يا فيكتوريا."
وجه فيكتوريا احمر، وقبضتها على شنطتها زادت. أعطت هزّة راس سريعة وأسرعت خارج الغرفة، ورأسها منحني. حسيت بنغزة من التعاطف؛ كلمات إيليا أذلتها بوضوح.
إيليا اقترب مني، ومال راسه شوية عشان يشوف رجولي أحسن.
"هل هذا يعور؟" هو سأل.
"شويه بس، يا ملكي. راح تكون تمام بكرة،" حاولت أخلي صوتي خفيف.
"أنا أعرف إن هذا لازم يكون صعب عليكِ. بس لازم تتغلبين على غرور فيكتوريا."
"غرورها؟"
"بيني لها إنك مش مجرد أوميغا ثانية عشان تذلها. تقدرين تسوين هذا؟"