17. تحت إشرافك
يا ملكتي، لازم تاكلي.” نظرت إليَّ **فلو** بتعبير قلق. “إذا ما أكلتيش، رح تمرضي.”
هزيت راسي. “مش جوعانة، **فلو**. بس رجعي الأكل.”
“بس، يا ملكتي…”
“لو سمحتي. مش عايزة آكل.”
**فلو** ما تجرأت تناقش. بس هزت راسها وحملت الصينية وطلعت من الغرفة.
لما عقلي بيكون في فوضى، بفقد شهيتي. أفضل أقعد في غرفتي لحد ما أحاسيسي تهدى. مش إني عايزة أكون درامية وأمرض.
أنا عارفة حدودي؛ رح آكل لو كنت جوعانة.
الباب انفتح تاني، ولما بصيت، **إيليا** كان واقف في المدخل، حامل صينية. بدا متضايق شوية وهو بيقرب مني وحط الصينية على الطاولة بشوية قوة.
“بترفضين الأكل؟” سأل.
ما جاوبتش، بدلت انتباهي للشباك اللي طلبت يخلوا مفتوح. على الأقل النظر للخارج بيخليني ما أحسش إني محبوسة كتير.
“فقدتي صوتك؟”
“مش جوعانة،” جاوبت بهدوء.
“**ديليلة**…”
“أنا عارفة إني عديمة الفائدة، أو أي حاجة عايز تقولها. لو سمحت، يا ملكي… بس عايزة أهدّي عقلي. تخطي العشا مش رح يمرّضني،” قاطعته.
يا إلهي، بجد سمحت للكلمة دي تطلع! ما كانش المفروض أكون وقحة كده مع **إيليا**. دلوقتي، ممكن يعاقبني أكتر.
“بس…” وقفت وخفضت عيوني. “آسفة،” اعتذرت.
تنهد **إيليا**. بدل من الكلمات الحادة المعتادة، قعد جنبي. قعدنا في صمت شوية.
“بس عايزك تعيشي، **ديليلة**. سواء كنتي أوميغا، ألفا، أو بيتا، حاولي تستغلي حياتك بأقصى ما يمكن، مهما كان دورك صغير،” قال **إيليا**.
“أنت قلت مرة إن الأوميغا المفروض ما يكونوا موجودين في العالم ده.”
“كنت غضبان.” مسح حلقه بهدوء. “ما فيش ألفا لو ما فيش أوميغا. والعكس صحيح.”
ده صحيح. **إيليا** لازم يحس إنه محظوظ؛ لو ما كانش فيه تسلسل هرمي، ما كانش رح يكون في القمة دلوقتي. بطريقة ما، الأوميغا هم أساس التسلسل الهرمي، مش كده؟ إيه ممكن يعمل الرأس من غير إيدين ورجلين؟
“بالمناسبة، إزاي أوميغا زيك بتصير مرشحة لونا؟ ده مش عادي. أنتِ عارفة آثار كونك أوميغا بتصير لونا،” سأل **إيليا** فجأة ومن دون مقدمات.
منين أبدأ؟ مش متأكدة إذا **إيليا** بيؤمن بقوة الحب، بس زي ما قال الأسقف مرة، “الحب ممكن يتغلب على التسلسل الهرمي.” ده بالضبط اللي حصل معي.
شرحت لـ **إيليا** إنه بعد ما دخلت سن المراهقة، تم تجميعي مع أوميغا تانيين. لما بلغت سن الرشد، ده المكان اللي أنتمي له.
بس أبو **جيريمي** أظهر اهتمام خاص بـ أبي؛ كانوا أصدقاء مقربين من صغري. ألفا يصادق أوميغا—ما فهمتش ده كمان، بس حصل.
من أربع سنين، الأبوين والشيوخ خفوا إشاعة، وما كانش عندي فكرة إيه هي. بس لما الإشاعات ماتت، أبو **جيريمي** أعلن إنه رح يعمل أبي بيتا بمجرد ما يسلم العرش لـ **جيريمي**.
“يعني أبوك تزوج زوجة أبيك؟” قاطع **إيليا**.
هزيت راسي. “أيوة، بعد ما أبو **جيريمي** أعلن للعصبة إن أبي رح يكون بيتا.”
“همم… أرى. وبعدين؟”
ما تابعت شؤون العصبة عن كثب بما إني مجرد أوميغا. طبعًا، انتباهي كان مركز على **جيريمي** لأننا كنا بنحب بعض. قضيت وقت طويل معه. أبو **جيريمي** وافق حتى على علاقتنا.
لو **تريسي** أو **بنسون** أو حتى زوجة أبي عندها ضغينة مني لأني صرت لونا، ده رح يكون منطقي. بس اللي حيرني هو ليه **جيريمي** كمان كان عايز يتخلص مني، حتى إنه عمل من **بنسون** شهيد. الجزء ده لسه بيزعجني.
“لسه رح يتم رؤيتك على إنك أوميغا ضعيفة لو نويتي تواجهيهم، **ديليلة**،” قال **إيليا**.
“بس رح تساعدني، صح؟”
“أقدر أساعدك، بس **جيريمي** بيتحكم بالعصبة. بتفكري إنه رح يستسلم وما يحاول يستعيدهم؟” بص **إيليا** علي. “ممكن تحصلي على العدالة، بس مش رح تدوم لو ضليتي شخص سهل إخضاعه.”
سكتت للحظة. “ده ممكن يكون ليه **جيريمي** تخلص مني أخيرًا. بعد التحول، حتى ذئبي ما ظهر؛ تحولي ما اكتملش.”
“ليه؟ لأنك ضعيفة؟”
بتردد، هزيت راسي، معترفة بضعفي.
“ليه بتضيعي أفكارك على تخلص **جيريمي** منك؟ هو ألفا ما يسوى حاجة،” سخر **إيليا**. “أنتِ بتملكي، وده أحسن من إنك تكوني معه في عصبته.”
نظرت إلى **إيليا** بتردد؛ نبرته صارت أقسى.
“من الحماقة التمسك بمصيرك لما تكون الحياة أحسن معي!” صرخ.
دموع بدأت تنزل، وحسيت إني سيئة الحظ. ما كنت عايشة في فقر في قصر **إيليا**؛ كان عندي أكل، مأوى، وراحة. ومع ذلك، تحت كل ده، إحساس أثقل كان بيثقلني يوميًا.
“ليه بتبكي تاني؟” تنهد **إيليا** بهدوء. “ما تكوني ضعيفة، **ديليلة**. لازم تكوني أقوى بكتير.”
“مش عارفة إيه أعمل. عارفة إني فشلتك في حاجات كتير.”
فجأة، مسك **إيليا** وجهي وصرخ فيَّ بتركيز لبضع دقائق. حاولت أتراجع، بس مسكني بقوة. قلبي كان بيدق بسرعة. حتى لما ما كانش في فترة الشبق، انتباهه زي كده كان بيخدرني.
ممكن يكون عندي مشاعر لـ **إيليا**؟
مش عايزة! كلماته غالبًا ما بتكون قاسية، وهو ضعف عمري. بالإضافة إلى ذلك، مش ممكن أقع في حب رجل أكبر زي **إيليا**!
“رح أوجهك، وتحت إشرافي، متأكد إنك ممكن تصيري اللونا اللي الكل بيتوقعك تكونيها،” قال **إيليا** بصدق.
“ده مستحيل،” جاوبت بشك.
“أقدر أساعدك في إيقاظ ذئبك، وما حدا رح يجرؤ يزعجك تاني.”
نظرت إلى **إيليا**. “ليه بتعمل ده؟ بمجرد ما تلاقي لونا، ما رح أكون مسؤوليتك تاني، صح؟”
“لما يجي الوقت ده ومصيرنا ينفصل، عايزك تكوني ذئبة قوية، **ديليلة**.”
لا تقول كده؛ ممكن قلبي يذوب، وممكن أبكي من الحزن. مستقبل زي كده مستحيل!
**إيليا** دخل شعري ورا أذني. “وبهذه الطريقة، لو نجحتي، رح أكون فخور بنتايج إرشادي.”
هزيت راسي وضحكت بهدوء. “تمام، يا ملكي.”
“خدي قسط من الراحة. عادي لو تخطيتي العشا هالمرة.” **إيليا** انحنى وزرع قبلة على جبيني. “تصبحين على خير، **ديليلة**.”
قبلة؟ إيه يعني ده؟