40. إيليا: تحت ضوء القمر
ابتسمت ديليلة رامونيس، وبان هذا من زاوية عيني. كانت تقدر الأشياء الصغيرة كأنها استثنائية. حتى لو كنا بس بنتعشى.
فكرت إذا كنت قد فقدت هذا الإحساس بالإثارة بمرور الوقت. حتى الاستمتاع بالهواء اللي بيدخل من شباك السيارة؟ نسيت كيف أستمتع بالحياة.
أعترف.
"يا ملكي؟ ليه ما بتاكل؟" التفتت ديليلة رامونيس لتنظر إلى طبق طعامي.
"مش جوعان قوي."
"طب ليه جبتني هنا إذا مش عايز تاكل؟"
"بس كنت عايز آخدك على العشا. بس كده."
ديليلة رامونيس ما ردتش؛ بس وطت راسها شوية بابتسامة لطيفة.
هل بأبالغ في إظهار حبي؟ ولا بطلع ضعيف قدام ديليلة رامونيس؟
بحس إن نظرة ديليلة رامونيس بتكشفني، كأنها بتشوف أسوأ ما فيّ. حتى لما كسرتها، رجعت تاني قامت على رجليها رغم المرات الكتير اللي جرحتها فيها.
قعدت أشوف ديليلة رامونيس وهي بتاكل أكلها بحماس.
دي مجرد مكافأة بسيطة، بس هي شكلها فرحانة أوي. أنا بجد خليت ديليلة رامونيس تعاني، مش كده؟
جريتها في حاجة كبيرة، وما توقعتش أبدًا إن عشيرتها هتتورط في مؤامرة الذئاب الملكية. يمكن إحنا تقابلنا لأن في خيط مشترك بيوصلنا ببعض.
"هي شريكة حياتك،" صوت تارون رجع، وظهر في الوقت اللي ما يناسبش أبدًا.
بصت ديليلة رامونيس عليّ لما طلعت صوت تنفس خفيف، بالغلط.
"يا ملكي؟ إيه في إيه؟" سألت ديليلة رامونيس.
هزيت راسي. "ما فيش. كملي أكلك، ديليلة رامونيس. عايز أمشي قريب."
ديليلة رامونيس شكلها اتلخبط تاني وهي بتخلص طبقها الرئيسي. بس ما ناقشتش؛ بس هزت راسها وخلصت أكلها بسرعة.
"هتاخدها فين؟ عشان تتصالح مع ديليلة رامونيس؟ أنا متحمس أوي،" ضحك تارون بسعادة.
كنت عايز ألْعَن تارون عشان يسكت، بس مش قدام ديليلة رامونيس.
طلعت موبايلي من جيب الجاكيت واتصلت بالأسقف لينوكس. ما كنتش عايز تارون يفضل يضايقني، عشان كده لهيت نفسي بحاجة أهم.
"مساء الخير، يا ملكي،" سلم الأسقف لينوكس من الناحية التانية.
"مساء الخير، أيها الشيخ. آسف، مش هقدر أروح القلعة الليلة. يمكن الصبح أو الضهر بكرة."
"أوه، أكيد يا ملكي. بس لو اتقابلنا في الوقت ده، مش هيثير أسئلة بين الذئاب الملكية التانيين؟ فجأة ظهرت في القلعة من غير ما تعلمهم؟"
ما كانتش هتبقى مشكلة بجد لو ما قولت لهمش. بس بعد أكتر من عشر سنين وأنا قاعد في القصر وبتجنب القلعة، الذئاب الملكية أكيد هتبدأ تنقل كلام.
هيتوقعوا، بالأحرى.
"صحيح." أطلقت تنهيدة طويلة.
في الحقيقة، الليلة، كنت عايز آخد ديليلة رامونيس في أي مكان هي عايزة تروح فيه. كنت خططت لده لما كنا عند يوجينيا قبل كده. بس مرة تانية، في حاجات أهم محتاجة اهتمامي.
"تمام، هروح الليلة،" قررت.
"هستنى وصولك يا ملكي."
قلت وداعا للأسقف لينوكس وقفلت التليفون. ديليلة رامونيس شكلها كان متضايقة، لأنها سمعت كلامي في المكالمة. سلوكها الغير مريح خلاني عايز أضايقها.
"لسه هنروح القلعة، ديليلة رامونيس،" قلت.
هزت ديليلة رامونيس راسها. "تمام. كويس إني لبست فستان جديد من يوجينيا."
"بتجربي تبهر مين؟ الأسقف لينوكس؟ هنتأخر في الوصول للقلعة؛ ما حدش هيكون موجود هناك." بصيت لها بتركيز.
"إيه؟" وسعت عينيها. "ليه هتقول حاجة زي كده؟ نكتتك مش بتضحك."
"طب مين عايزة تطلعي حلوة عشانُه؟"
ديليلة رامونيس ما ردتش، وعبست ورجعت لطبقها. رفعت ذقنها بلطف عشان تبص عليّ.
"مش عايز أي حد تاني يشوفك في الفستان ده ويفكر إنك جميلة،" قلت.
عبست ديليلة رامونيس. "يعني أطلع وحشة؟"
"لا. بس مش عايز أي حد تاني يتمناك. إنتي بتاعتي."
بست شفايفها، بستمتع بالطعم الزبداني المختلط بفاكهة التوت الحلو من شفايفها. ريحتها ملت حواسي. يالهوي، ليه بتجنن أكتر عليها كل يوم؟
كنت عايز أخلعها وأحطها على الترابيزة وأشوفها بتغرق في المتعة. كنت بفكر في إيه؟ ده جنون!
"دي أوضة خاصة؛ ممكن تعمل اللي إنت عايزه مع ديليلة رامونيس،" ضحك تارون.
مش في مكان عام، طبعًا! لسه أقدر أتحكم في غرائزي!
بعدت عن قبلتنا وقمت. مش هقدر أروح القلعة بالشكل ده. رغبتي وسخرية تارون خلت راسي بتلف.
"يلا نمشي،" قلت بسرعة.
ديليلة رامونيس شكلها متلخبط. "للأمام، للقلعة دلوقتي؟"
"أيوه،" جاوبت بسرعة.
...
ارتعدت ديليلة رامونيس في مكانها وأنا بسوق العربية بسرعة عالية. حاولت تظل هادية، بس كنت حاسس بخوفها بيلمس عقلي.
العربية جريت على طرق متعرجة وبتطلع لفوق، الفراغ خلاني أحس إني حر أسوق من غير قيود.
"يا ملكي،" نادت ديليلة رامونيس. "ممكن تهدي السرعة شوية؟"
ابتسمت. "ليه؟ خايفة نقع من على الجرف؟"
"لا يا ملكي. بس عايزة أستمتع بمنظر المدينة شوية كمان."
بصيت لشمالي وشفتي الأنوار المتلألئة بتاعة المدينة تحتنا زي بطانية من النجوم. ده أدهشني؛ كان بجد جميل. عمري ما لاحظته قبل كده؛ كنت دايما بتجاهله.
هديت العربية لحد ما وصلنا لقمة التل ووقفنا في منطقة فسيحة وفاضية. مسكت ديليلة رامونيس دراعي، وخوفها زاد.
"ليه إحنا هنا يا ملكي؟" سألت.
"مش إنتي كنتي عايزة تشوفي منظر المدينة؟"
قفلت الموتور ونزلت. هواء منعش وبارد كان بيهب، وجايب معاه هوا نضيف ومنعش. قعدت على كبوت العربية، وديليلة رامونيس انضمت لي. قعدت بهدوء، وعينيها بتشوف المنظر تحتها.
"جميل،" همست.
"دي مجرد آلاف الأنوار من المباني، ديليلة رامونيس. ما فيش حاجة مميزة فيه."
بصت ديليلة رامونيس عليّ. "مميز بالنسبة لي، يا ملكي. شكرًا."
عيوننا اتقابلت، واتمسكت في شرار نظرتها. كان الأسقف لينوكس صح – ديليلة رامونيس كانت عندها شرار مختلف، حتى ألمع من بحر أنوار المدينة قدامي.
مسكت وجه ديليلة رامونيس وقبلتها بعمق من غير تردد.
"بتضايقيني؟" سألت لما بعدنا عن بعض.
أدِتني ديليلة رامونيس نظرة نعسانة وهزت راسها بضعف. ريحتها زادت قوة، وربطتني زي ما هي ربطتني.
"عايزك دلوقتي، ديليلة رامونيس،" همست في ودنها.
حضنت ديليلة رامونيس، وقرصت رقبتها بلطف، وبدأت أعلمها، وهي بتأوه. سحبت فستان ديليلة رامونيس لتحت لحد ما بقى على جسمها بس ملابسها الداخلية. حطيت الجاكيت بتاعتي على كبوت العربية.
تنفس ديليلة رامونيس كان مضطرب وهي بتلعب بأزرار قميصي، وهي بتضحك وأنا بدغدغها في خصرها. استعدت على كبوت العربية، وركبها متنية.
"تأوهي عشاني، ديليلة رامونيس،" قلت وأنا باخد نفسي بالعافية.
فتحت حمالة صدرها، وكشفتي عن صدرها الناعم والمرن، وده خلاني عايز أدوقهم وأعصرهم. ديليلة رامونيس ما قدرتش إلا إنها تتنهد، وجسمها بيهتز بالمتعة.
"ده كله بسببك،" قلت وأنا بلحس حلمتها.
تنهدت ديليلة رامونيس بنعومة. "إزاي ده بسببي؟"
"بسببك، إحنا بنعمل كده بره."
مسكت ديليلة رامونيس وجهي، وجابت راسها قريب لحد ما عينينا اتقفلت في بعض.
"مش جميل يا ملكي؟ إنت وأنا مع بعض تحت القمر والنجوم..."
وبعدين بستني ديليلة رامونيس بشغف، وأنا بستها أكتر بعمق.