4. حزمة وليام
وصل **إيليا** البوتيك في الوقت المحدد، ومن غير ما ينطق بكلمة، أخدني معاه. ركبنا في عربية تانية، ليموزين سودا، واضطريت أقعد جنبه، وكنت حاسة بعدم راحة فظيع.
عشيرة **وليام** عايشة في حتة تانية في ألدروود. **إيليا** كان منفصل عن أهله، بس أسباب ده لسه لغز. طبعًا ما تجرأتش أسأل.
من شرحه الموجز، عرفت إن اسمه بالكامل **إيليا وليام**. كان من نسل العشيرة الملكية، ضعف سني. مستحيل كنت أتخيل إن الراجل أبو 38 سنة ده شكله أصغر بعشر سنين على الأقل.
"بالمناسبة، عندك كام سنة؟" سأل **إيليا**.
كحيت عشان صوتي يرجع. "أتميت 19 سنة في مايو."
"ما تحولتيش، لسه؟"
"السنة اللي فاتت."
"ذئبك؟"
إيه اللي بيحصل هنا؟ ليه بيحقق معايا كده؟ ما كنتش قادرة أهدى خالص.
"ما..." اختنقت. "ذئبي. ما عنديش."
"ده غريب. يمكن لسه مستخبي في حتة. أو يمكن... أنتِ مش أهل إن يكون عندك واحد."
كلماته مزقتني، بس فضلت ساكتة، مركزة إني أجمع بقايا قلبي.
...
بعد سواقة دامت ساعة تقريبًا، أخيرًا وصلنا للقصر—أو القلعة، أيًا كان. مسكن عشيرة **وليام** كان ضعف حجم قصر **إيليا**، والمدخل كان عليه حراسة مشددة من أربع حراس أمن.
المكان كان بينضح بهالة ذئاب لا يمكن إنكارها.
ركنّا في الموقف بين صف من العربيات الفخمة. نزلت من العربية وحسيت فورًا بالقوة الشديدة لمسكن العشيرة. عرفت إنه مختلف عن عشيرة باينكريست.
"مش هتأخر، **فينسنت**،" قال **إيليا** للراجل اللي قابلته في قصره.
"مفهوم." **فينسنت**، السواق، هز راسه بطاعة.
**إيليا** مسك دراعي وإحنا داخلين المكان ده اللي حسيت إنه تجسيد للرعب. جوا، كأنه رجعنا للعصور الوسطى، مع تحف قديمة بتملا الأوض.
"ده قصر؟" همست لـ **إيليا**.
"قلعة."
قلعة؟
لو هو ملك، ليه ما سكنش هنا؟ ليه عزل نفسه في مكان تاني؟ كان غريب.
"ما تنطقيش بكلمة. بس خليكي ساكتة. ده أمر،" قال **إيليا**.
هزيت راسي بس، وأنا حاسة بقلق بيزيد. مقابلة عيلة **إيليا** حسيتها كإني بقابل **ملك ألفا** نفسه رسميًا، وقلبي كان بيدق بسرعة.
وقفنا قدام بابين خشبيين ضخمين شكلهم تقيل. أخدت نفس عميق، بحاول أهدّي أعصابي. **إيليا** فتح الأبواب، وسحبني نص سحبة لجوا.
الأوضة كانت ضخمة، زي قاعة تجميع عائلية. طاولة طويلة مع كراسي كانت ممتدة عبر الأوضة، بتقعد على الأقل عشرين شخص. ده تجميع عائلي؟ ناس كتير أوي كده؟
في نهاية الطاولة، الكرسي الأطول كان فاضي. تساءلت مين المفروض يقعد هناك.
بجد، يا **إيليا**؟
عيون الكل اتجهت لـ **إيليا**، وطبعًا ليا أنا. لما **إيليا** تقدم لقدام، الباقيين وقفوا وهزوا رؤوسهم باحترام.
استنوا، إيه؟ ليه كانوا كلهم بيبوسوا **إيليا**؟
**إيليا** مشي ناحية الكرسي العالي في رأس الطاولة، متمركز بين صفوف المقاعد على يمينه وشماله. قعد بهدوء، والباقيين فورًا أخدوا مقاعدهم.
وقفت ورا كرسي **إيليا**، وأنا حاسة بغرابة، وضياع، وببلاهة تامة.
"مين الست الشابة الحلوة اللي جبتها معاك يا ملك؟ لونا المستقبلية بتاعتك؟" سألت ست في منتصف العمر في الصف اللي على يمين **إيليا**، وصوتها مملوء بالسخرية.
هي فعلاً ناديته ملك. كنت فاكرة إن **إيليا** خوّفني قبل كده، بس على ما يبدو، كان ده حقيقي. يا للأسف—كنت حلفت خلاص إني أكون خادمته. يا ليها من مصير ملعون ده؟
**إيليا** بص عليها بسرعة، بصة باردة.
"مش صغيرة شوية عشان تموت عبثًا؟" أضافت.
استنوا، إيه؟ تموت عبثًا؟ هل ده موجه ليا؟
"لو ما كنتيش أختي، كنت قطعت حلقك دلوقتي يا **إيلينا**،" رد **إيليا** ببرود.
**إيلينا**، ست بملامح حادة، عيون زي عيون **إيليا**، وشعر بني فيه خصل رمادي، بس ابتسمت بسخرية. بصت عليا من فوق لتحت وهزت راسها.
"أنا بس بظهر اهتمام،" قالت، وشددت على آخر كلمة. "يا ملك."
"أنتِ بس بتدوري على طرق عشان توقعيني في كل فرصة بتجيلك،" رد **إيليا**.
"يا إلهي، **الملك إيليا**. ما تسيء فهمي. أنا بهتم بيك بعمق."
**إيليا** أطلق زئير منخفض، متجاهل كلام **إيلينا**. أخته الكبيرة، أعتقد؟
**إيلينا** مالِت راسها، وبترقبني عن كثب. "هل أنتِ حقًا لونا أخي المستقبلية؟"
"أنا-أنا..." عيني راحت لـ **إيليا**.
على الأقل ساعدني أجاوب على ده. أنا هنا ليه بالظبط؟ كخادمة أو حاجة تانية؟
"إذن أنتِ مستعدة للعاقبة اللي كل لونا من لونا **إيليا** واجهتها، نهاية مأساوية؟" تابعت **إيلينا**.
استنوا، إيه؟ قصدها إيه؟
فجأة، تذكرت حكاية **يوجينيا** عن لونا **إيليا** اللي ماتت في حادثة. هل ده ليه علاقة بكلام **إيلينا**؟ موجة خوف غمرتني.
"بطلوا كلام شؤم. أنا عندي طريقتي في حماية لونا بتاعتي،" قال **إيليا** ببرود.
"تمام، لو بتقول كده." **إيلينا** هزت راسها بأناقة.
ما كنتش أعرف هقدر أتحمل المحادثة الغريبة والمحرجة دي قد إيه، بس شكل **إيلينا** لسه ما خلصتش. بصت عليا تاني بنظرة نافذة.
"ومن أي عشيرة أنتِ؟ بالحكم على ريحتك، أقول أوميجا،" سخرت.
"هي كده،" رد **إيليا** فجأة. "أوميجا منبوذة، وأنوي أخليها لونا بتاعتي."
طبيعي، الكل في الأوضة اتفاعل بصدمة، خاصة **إيلينا**. وشها احمر كأنها بتحاول تحبس غضبها.
"ما تكونش متهور يا **إيليا**! ده مش شيء يتاخد ببساطة!" حذرت **إيلينا**.
"أنا مش بهزر."
**إيلينا** ضيّقت عيونها. "أنت؟ تكون لونا مملكتنا؟"
ما قدرتش أجاوب أو أنفي تصريح **إيليا**. شفايفي فضلت مقفولة، وخفضت عيني.
همهمة الناس في الأوضة كانت زي خلية نحل. كنت عايزة أنفجر في البكا. وجودهم مجتمعًا كان مرعب، وحاربت إني ما أقعش تحت وزنه.
"اتقرر خلاص،" أعلن **إيليا**.
وبعدين بص ليا، ولوح بإيده، بيطلب مني أقرب. مسك إيدي وزرع قبلة ناريه عليا قدام الكل!
هل اتجنن؟
عيوني اتوسعت عشان سلوك **إيليا** صدمهم هم بس؛ أنا كمان!
وبعدين انحنى وهمس في ودني. "تمام، العبي الدور لغاية ما نروح البيت. هتكوني بخير."
بصيت حوالين الأوضة وابتسمت بتوتر. "حسنًا، ما توقعتش كده."
"استنيني بره يا حبيبتي. مش هتأخر،" رد **إيليا**، بيبص ليا كأنه مجنون حب.
ابن****!
هزيت راسي. "تمام. أشوفك قريب."
وأنا ماشية ناحية الباب، سمعت تصريح خلّى كل شعرة في جسمي تقف: "هو اختار لونا مستقبلية من أوميجا بسبب اللعنة. لو خسر لونا تانية، على الأقل أوميجا منبوذة ما فيش حاجة يخسرها."
لعنة؟
ما فيش حاجة يخسرها؟
إذن كنت نوع من الضحية لـ **إيليا**، كل ده بسبب لعنة؟ ده كان جنان!