36. إرث مخفي
صباح الخير يا العمة ديسا!” حييتُ بحماس.
العمة ديسا، اللي كانت في أوضتها، لفت و أدتني ابتسامة دافئة. جريت بسرعة دخلت وقفلت الباب ورايا.
“ما كنتيش في أوضتك الليلة اللي فاتت” قالت العمة ديسا بوضوح.
حسيت بالإحراج و حطيت خصلة من شعري ورا ودني.
“أه، بخصوص ده…” مسحت حلقي بتوتر. “كنت مع الملك إيليا.”
العمة ديسا ما قالتش أي حاجة؛ بس عملت وش “يا” خفيف قبل ما تاخد كوبايتها من ترابيزة القهوة و تشرب رشفة صغيرة.
“هل الملك إيليا قالك عن كونه معلمي؟” سألت، بحاول أغير الموضوع.
“في الحقيقة، لأ. بس الملك إيليا قابلني الصبح قبل ما يمشي مع بيتا فينسنت.”
أيوة، أنا نمت زيادة عشان ما قدرتش أبطل أعمل كدة مع الملك أغلب الليل. وشي سخن على طول. ذكريات اللي عملناه كانت لسة واضحة في عقلي. حسيت كأن لمسة إيليا لسة عليا.
“إيه اللي قالهولك يا عمتي؟” سألت بفضول.
“طلب مني أنضم لحزمته. أنا مش من العائلة المالكة يا ديليلة. لو أنضم لحزمته، هيكون…” العمة ديسا أخدت نفس عميق. “…الفرق في الرتبة كبير أوي.”
“و إيه اللي قولتي؟”
“قلت للملك إيليا إني عايزة أرجع لحزمتنا و أنقذ أبوكي. ده اللي قلته، عشان أحل كل المشاكل. لو ده ما ينفعش دلوقتي، طلبت شوية وقت أقعد هنا مؤقتًا” شرحت العمة ديسا.
ما عرفتش إزاي أرد، عارفة إن إيليا غالباً هيرفض طلب العمة ديسا. لو قلت السبب بالظبط للرفض، هأحرجها.
“الملك إيليا سمح لي أقعد. بالرغم إنه قال إنه محتاج شوية وقت يساعد أبوكي” أضافت العمة ديسا.
عيني وسعت شوية. “قال كدة؟”
العمة ديسا هزت راسها. “بصراحة قلت للملك إيليا إن الحزمة، اللي حالياً جيريمي هو اللي ماسكها، في خطر. فيه فوضى كتيرة هناك.”
“استني يا عمتي. ما قولتيش بالظبط إيه اللي بيحصل.”
العمة ديسا تنهدت بعمق، بعدين بصتلي بعيون مليانة دموع. “في الحقيقة، يا ديلي…”
بابا مش أبويا البيولوجي.
أمي الحقيقية جات لعيلة دافنبورت و أنا بيبي. بابا كان بيتا في الحزمة وقتها و اتجوز أمي. محدش عرف هي منين، و جوازهم كان تمام.
و لما كان عندي سنة، مرات أبويا – أمي – وصلت مع بينسون و تريسي، اللي كانوا لسة عيال صغيرة.
أمي بدأت تتصرف بغرابة؛ دايماً كانت قلقانة و متوترة و عايزة تهرب من الحزمة.
و بعدين فجأة، أمي ماتت من سم عشبة الذئب. كل الأدلة كانت بتشير لبابا، و اتحبس بسبب الجريمة اللي اتهم بيها. اتربيت على إيدين أهل جيريمي لحد بعد كام سنة لما بابا خرج من السجن و بقى أوميجا. و أنا كمان بقيت كدة.
عشان كدة جيريمي و أنا قريبين أوي؛ بقينا مع بعض من و إحنا عيال.
من أربع سنين، طلع إن الاتهامات ضد بابا ما كانتش صحيحة. أبو جيريمي كان عايز يرجع منصب بابا كبيتا بس قرر يستنى لحد ما جيريمي يبقى ألفا.
في اللحظة دي، أمي بدأت تقرب من بابا، و في النهاية اتجوزوا.
“إيفلين هي اللي قتلت أمك اللي ولدتك يا ديليلة. أنا سمعت بنفسي” قالت العمة ديسا، و صوتها بيرتعش.
“إيه؟”
“أمك الحقيقية كانت جزء من العيلة المالكة يا ديلي” كشفتي العمة ديسا.
اتصدمت. العيلة المالكة؟ إيه الهبل ده؟
“ما تهزريش يا عمتي ديسا. ده مش مضحك خالص” هزيت راسي بعدم تصديق. “لو أنا مش بنت بابا، تمام، فاهمة. بس تقولي إني من العيلة المالكة؟ لأ، ده مستحيل.”
“أبوكي هو الشاهد يا ديلي. معاه دليل إنك فعلاً من العيلة المالكة، بالرغم إنه هو الوحيد اللي يعرف كل حاجة” أصرت العمة ديسا.
“و إيه علاقة ده بأمي؟”
من السخرية، لسة كنت بقول لمرات أبويا ‘أمي’ بالرغم إنها دمرت عيلتي.
“أمك كانت بتترصد. إيفلين كانت رسول للعيلة المالكة و اتأمرت إنها تخلص منها!” صوت العمة ديسا اتكسر.
راسي لفت و أنا بسمع حقايق ما كنتش أتخيلها أبداً.
“بس…” صوتي وقف.
“ده مش بس مجرد مشاكل غيرة أو حب. ده حاجة أكبر. عشان كدة طلبت مساعدة الملك إيليا” بدأت العمة ديسا تبكي.
هدف أمي بعد ما قتلت أمي اللي ولدتي كان إنها تخلي تريسي هي لونا لجيريمي. بس دلوقتي جيريمي هو اللي في خطر. عشان بينسون هو اللي أمي عايزاه يبقى ألفا لعيلة دافنبورت.
بعد ما بينسون بقى ألفا، خدم واحد من عائلات الألفا الملكية و عمل تحالف. العمة ديسا ما عرفتش الهدف من ده عشان اتمسكت بتسمع.
“لو عايزة تبقي الملكة لونا، لازم تتعاملي مع إيفلين، و تريسي، و بينسون عشان عندهم نيات وحشة أوي” توسلت العمة ديسا.
“ما قولتيش للملك إيليا عن أمي الحقيقية، صح يا عمتي؟” سألت بقلق.
العمة ديسا هزت راسها. “لأ يا ديلي. عشان خايفة أي حد من العيلة المالكة أمر بقتل أمك لسة متصل بالملك إيليا” ردت. “لازم نخلي ده سر.”
“تمام يا عمتي” هزيت راسي.
“يا ديلي، أنا عمري ما كنت عايزاكي تدخلي في العيلة المالكة، حتى لو كنتي من نسلهم.” العمة ديسا مسكت خدودي. “خايفة يا ديلي. هما أقسى و أخوف. زي ضلال دايماً بتتربص وراكي، مستعدة تضربي في أي لحظة.”
دموع نزلت على خدودي و أنا بحضن العمة ديسا جامد.
حياتي كانت هادية. عمري ما فكرت إني هقع في لفة قدر كدة سوداوي. أو يمكن ده قدر عيلة أمي اللي ولدتي إني أعاني نفس المصير؟
كوني لونا المزيفة لإيليا كان له تهديداته – اللعنات.
و دلوقتي، إني أكون جزء من عيلة ملكية ضايعة معناها تهديد تاني – الموت.
مفيش نور في نهاية النفق ده؟
صحيت و حسيت بالحزن و الألم جاي من إيليا. جريت من السرير و حضنت نفسي و الحزن غرقني.
دموع ساحت على وشي و أنا بمشي في الممر الفاضي. ليه إيليا زعلان أوي لدرجة إني أحس بحزنه؟
و لما لفيت الركن لأوضة إيليا، سمعت أصوات بتتخانق في الممر.
“يا ملكي، من فضلك، خليك قوي” توسل فينسنت بصوت مخنوق، و كان بيبكي هو كمان.
“ليه كاثرين سابتني يا فينسنت؟ ليه سمعت إنها هتتجوز ألفا تاني؟ ما كنتش كويس كفاية ليها؟” إيليا بيهذري. “أنا ملك! ملك!”
إيليا صوته كان يائس؛ هل كان سكران؟
“خليني أخودك لأوضتك، أيها الملك إيليا. من فضلك ارتاح” شهق فينسنت. “أنا حاسس بأمك. كلنا حاسين يا ملكي. من فضلك ما تزعلش تاني.”
“كاثرين كانت فين لما كنت محتاجها يا فينسنت؟ وحشتني أوي!”
“أيها الملك إيليا، من فضلك تذكر… عندك الملكة ديليلة.”
“كاثرين!!” عوى إيليا.
جسمي حس بضعف، و وقعت على الأرض، بسند على الحيطة.
مين كاثرين؟ ليه إيليا شكله مدمر؟
هل أنا عمري ما كنت في قلبه؟