97. ليلة الملكة
ريحة الورد لسه موجودة، لما طلعت كاثرين من الحمام، وهي لافة بروب حرير أحمر يخطف الأنظار. نظرتها راحت عليّ بسرعة، ودي حاجة كانت بتضايق بشكل لا يصدق.
بينما نانا وأنا كنا بنجهز فستان السهرة بتاعها، جيما وكاسي بدأوا على طول ينشفوا شعر كاثرين. الليلة دي كانت أول ليلة تزاوج ليها مع إيليا.
المفارقة، إني أنا اللي جهزت العروس عشان تبان جميلة ومغرية.
"مفيش برفان،" أمرت كاثرين. "الملك إيليا هيشم ريحتي الطبيعية عشان إحنا أزواج."
جيما وكاسي هزوا راسهم وابتسموا بخجل. لما سمعت كده، كنت عايزة أرجع اللي في بطني ساعتها.
ماكانش لازم تشرح أكتر من كده—كنت فاهمة أصلا.
لو كاثرين واثقة في نفسها، ماكنتش هتحس بالتهديد مني. ومع ذلك، اضطرت تقول كلام سخيف زي ده. خلاص فهمت؛ كانت عايزة تأكد إن إيليا تبعها دلوقتي. ماشي.
"الفستان بتاعك يا ملكتي،" قالت نانا بهدوء.
كان فستان مصمم عشان يغري—شفاف، بيبين كل منحنى، وسايب مساحة صغيرة للخيال. لونه الأحمر الغامق بيخلي اللي لابساه تبان مغرية بشكل لا يقاوم، وأي حد يشوفه هيحس برغبة إنه يقطعه حتت.
كنت بفكر في إيه؟ بدأت أحس بالغيرة.
ماينفعش أسمح لده يأثر فيا. لازم أكون قوية. لازم أتحمل ده.
"بعد ده، ارجعي على أوضتك. مش عايزة أي حد يستنى في الأوضة اللي جنب دي،" أمرت كاثرين.
أوضة صغيرة متصلة كانت جنب حجرات الملكة، المفروض إنها مكان للوصيفات عشان يقفوا فيه لو الملكة احتاجت أي حاجة. ما فيهاش أي حاجة غير كرسي صغير.
حسيت إنها أوضة عقاب أكتر.
"مش عايزة أي مقاطعات مع الملك الليلة،" أضافت كاثرين بزهو.
"أوامرك يا ملكة،" ردينا بصوت واحد.
بمجرد ما كاثرين خلصت لبس، الباب خبط. جرينا عشان نفتحه، ونانا فتحت الباب شوية.
نانا انحنت باحترام. "بيتا فينسنت،" سلمت بهدوء.
"الملك إيليا جاي. كل حاجة جاهزة؟"
"أيوة، بيتا."
فينسنت اتحرك على جنب عشان نقدر نفتح الباب على الآخر للملك عشان يدخل.
وقفت في الصف بستنى بينما إيليا عدى من جنبنا.
ريحة الخشب والمسك بتاعته ملأت حواسي وخليت قلبي يدوب.
كنت عايزة أقع في حضنه وأحس بلمسته على بشرتي. بس بعدها إيليا عدى من جنبي، وقلبي اتكسر.
خرجنا من الأوضة، وقفلنا الباب ورانا. عيني راحت على فينسنت، اللي كان بيبص عليا بتركيز.
"ارجعوا على أوضتكم. لازم أتكلم مع ديليلة،" أمر فينسنت.
الوصيفات التانيين هزوا راسهم من غير أي أسئلة. كلهم كانوا عارفين إن ليا نوع من الامتيازات لما بتعامل مع الذئاب اللي في الرتب العالية.
ماكانش امتياز حقيقي.
أنا بس كنت عملت مشاكل كفاية إنهم لازم يراقبوني. دي كانت الحقيقة.
"أنتِ كويسة؟" سأل فينسنت.
"لأ،" اعترفت، وأنا بهز راسي.
"الملك إيليا قال لي كل حاجة،" تنهد فينسنت. "بصراحة، حاسس إن إلهة القمر بتختبرنا كلنا، ديليلة."
"اللي عملته مع الملك إيليا أكيد زعل إلهة القمر. عشان كده خلتنا أزواج."
فينسنت عرض ابتسامة صغيرة عارفة.
"لأ، دي قدر. إلهة القمر عايزة تشوف لحد فين هتقدري توصلي أنتِ والملك إيليا."
"الملك إيليا اختارها هي!"
"عشان دي الطريقة الوحيدة عشان تبقي في أمان، ديليلة."
كانت حلقة مفرغة من كلمات مالهاش أي معنى، اللي عمرها ما هتغير واقعي.
"أنا تعبت، بيتا فينسنت،" همست.
"خليكي قوية، ديليلة. عارف إنك تقدري."
قبل ما أقدر أمشي، سؤال زنق في دماغي. يمكن يوجينيا مش هتديني أي إجابات. يمكن الأسقف لينوكس كمان مش هيديني.
بس ماذا عن فينسنت؟
مهما كان جدير بالثقة، كان لازم أسأل.
"بيتا فينسنت، فيه أي أحفاد من العائلة المالكة من فيلق الهلال لسه عايشين؟" سألت.
عيني فينسنت وسعت بصدمة، ووشه اصفر. مسك معصمي وجرني لمكان أهدأ.
"سمعتي الكلام ده فين؟" سأل فينسنت.
"الأسقف لينوكس قال لي أذاكر تاريخ المملكة."
"لأي غرض؟"
هزيت راسي. "مش عارفة."
"الأسقف لينوكس مينفعش ياخد الموضوع ببساطة كده،" تمتم فينسنت. "بالظبط، إيه اللي هتسأليه؟ عارفة إنك مش هتبطلي تحفري لحد ما تلاقي إجابات."
كان يعرفني كويس.
"لو كان فيه قطعة، زي خاتم أو سلسلة، عليها شعار العائلة المالكة، هل كل فرد من أفراد العائلة المالكة كان هيمتلك واحدة؟" سألت.
فينسنت تردد وهز راسه. "لأ، ديلي. الحاجات دي كانت بس للأحفاد المباشرين—ملوك، ملكات، أمراء، أميرات، وهكذا."
"فهمت."
"الملك إيليا لسه جزء من فيلق الهلال بس مش وريث. عشان كده معندوش واحدة،" تابع فينسنت. "لو كنتي قرأتي كتب التاريخ، هتبقي عارفة أصول ملكنا."
"إذن... فيه أي أحفاد مباشرين لسه عايشين؟"
"لأ. كلهم ماتوا."
"ماذا لو واحد منهم نجا؟"
فينسنت شبك دراعاته. "ليه بتسألي كده؟"
"مجرد فضول."
"يا ديلي..." فينسنت حط إيده في شعره. "لو كان فيه حفيد مباشر عايش، هيتعدم. مش عارف ليه، بس كل الذئاب الملكيين بيمشوا على القاعدة دي من غير أي سؤال."
إذن كان صحيح—أمي كانت بتطارد. هل ده معناه إنها كانت من أحفاد الملك القديم؟ بس مين؟
"بيتقال إن سلالة أحفاد فيلق الهلال الملكيين بتحمل الدم الملعون من فيلق القمر السماوي—الفيلق اللي لعنته إلهة القمر،" شرح فينسنت. "بالإضافة للصراع على العرش، ده سبب تاني ليه الملك القديم اتخلع على إيد الملك إديسون."
وحشي.
مافيش دليل مؤكد، ومع ذلك استخدموا الادعاء ده لتبرير أفعالهم.
"تمام، بيتا فينسنت،" هزيت راسي. "فهمت."
"بلاش تحققي في ده. لو اتمسكتي، هتتعاقبي."
"دي مش هتكون مشكلة. شايفة إني مش هيكون عندي وقت أقرأ كتب التاريخ دلوقتي بما إني الخادمة الشخصية للملكة كاثرين."
فينسنت كشر. "ده حقيقي."
"إذن، هروح أنا، بيتا،" قلت.
فينسنت طبطب على راسي بلطف. "ارتاحي كويس. يومك كان طويل."
لما رجعت على حجرات الوصيفات، سمعت على طول قهقهات خفيفة من ورا الباب. كانوا بيتكلموا في القيل والقال.
بمجرد ما دخلت، سكتوا.
مش لازم أسأل—كنت عارفة أيه اللي بيهمسوا فيه.
قد إيه ليلة تزاوج إيليا وكاثرين كانت مثيرة.
"هيا بنا ننام،" اقترحت نانا. "عندنا شغل كتير نعمله بكرة."
"أيوة، صح،" وافقت جيما وكاسي في نفس الوقت.
الوصيفتين الأصغر سناً طلعوا على سريرهم. استلقيت على سريري، جنب نانا.
"متزعليش،" همست نانا فجأة.
اتحولت عليها، متلخبطة. "تقصدي إيه؟"
"ولا حاجة. أنا بس مش عايزاكي تزعلي. بس كده."
مافهمتش ليه نانا فجأة حاولت تقرب مني؛ بدت متعاطفة أوي.
يمكن لازم أعرف عنها أكتر.
وعلى فكرة، لازم دايما تخلي أعدائك قريبين، صح؟