89. لقاء مايكل
ما أعرف إذا لازم أكون سعيدة ولا حزينة،" تمتمت بهدوء.
لونا ضحكت قليلاً، صوتها كان عذبًا. كانت ذئبة جميلة ورشيقة بفرو أبيض ناصع — من النوع اللي ما شفتيه إلا مرة واحدة في عالم السحر. للحين مصدومة إنني مرتبطة بذئبة مثلها.
"أي جزء؟ إيليا اللي خلاكي تروحي، أو لازم تشتغلي للأسقف؟" سألت.
"الاثنين."
بالصدق، كنت قلقانة أكثر من المهمة اللي أعطاني إياها الأسقف. أمرني إني أدرس تاريخ المملكة من البداية. كانت دي مخطوطات قديمة مكتوبة بلغة قديمة لازم أتعلمها.
مو شغلي بس أرتب الكتب وأخذ ملاحظات؟ هذا اللي قاله لي بوضوح.
ليش فجأة يتوقعوا مني أتعلم لغة وتاريخ قديم؟ هذا فوق توقعاتي.
"إيش دي الرموز؟" تنهدت.
لحسن الحظ، الأسقف ما كان موجود يسمعني وأنا أشتكي. أوضح لي إني لازم أخلص كم كتاب تاريخ في أسبوع واحد بس. كان تحدي صعب. يا إلهي!
انهرت على الكتاب وغَمَّضت عيوني. الهدوء خلاني نعسانة. كيف أقدر أركز في مكان مريح زي ده؟
"ديليلة!" حذرتني لونا.
قفزت ودرت وجهي.
رجال صغير بشعر أشقر فاتح قصير كان واقف ورائي.
لابس قميص أسود بسيط، وبناطلين سوداء بنفس اللون و حمالات. مظهره كان بسيط، بس وقفته تظهر ثقة بالنفس.
من طريقة حمله لنفسه، عرفت إنه ذئب ملكي — بالرغم من النظارة واللاب توب اللي في يده. و بالتأكيد كان وسيم.
عمري ما شفتيه في صيد. هل فاتني؟
نهضت بسرعة وانحنيت احتراما. أي أحد يقدر يدخل مكتب الأسقف بحرية أكيد مو ذئب عادي.
"مساء الخير،" حيَّيته.
"أكيد إنك ديليلة،" خَمَّن. "أبويا قال لي عنده مساعد جديد... لونا سابقة أو شيء من ده."
لهجته ما كانت ساخرة — إذا كان فيه شيء، فصوته كان متحمس. حتى مد يده لي.
"أنا مايكل. أصغر ولد للأسقف،" قال بابتسامة عريضة.
صافحته، وأنا للحين مصدومة. "ما كنت أعرف إن للأسقف ولد صغير كذه."
"حسناً، دي قصة طويلة." ضحك.
مايكل أزاح نظارته وحطها في جيبه قبل ما يحط اللاب توبه على مكتب الأسقف. تمدد قليلاً قبل ما يجلس.
"لازم أمشي ولا...؟" سألت بتردد.
"ليش؟ بس كملي شغلك. كأني مو موجودة."
"أنت شلت نظارتك. فكرت بإنك بترتاح."
مايكل هز رأسه. "آه، النظارة بس إكسسوار. تخليني أبدو ذكي."
ها، يا له من ذئب غريب!
"بهذه الحالة، حرجع للشغل — حسناً، للدراسة، في الواقع،" قلتها بحرج. "إيش أناديك؟ آسفة، ما أعرف التسلسل الهرمي للذئاب الملكية اللي عايشين هنا."
"بس مايكل. ما خلصت تدريبي كـ ألفا للحين."
"أنت ألفا تحت التدريب؟ واو، هذا مذهل!"
مايكل طالع في الكتاب اللي كنت أقرأ فيه، بعدين قام ومشى. ضحكة صغيرة هربت من شفايفه.
"تاريخ مملكة سيلفرمون؟" سأل، وهو يطالعني.
بلعت ريقي بصعوبة. "إيه، لازم أخلص..."
"سبع مجلدات،" قلنا الإثنين في نفس الوقت.
"قرأته لما كان عمري خمس سنين. صرت أقدر أقرأ اللغة القديمة من وقتها،" أضاف بفخر.
"هذا لا يصدق. لازم أشتغل بجد أكثر — ما أتقنت اللغة القديمة للحين."
"ليش ما تسأليني؟" طالع فيني على طول. "أقدر أعلمك."
* * *
مايكل كان ذئبًا لطيفًا وعنده حس فكاهة رائع. الدراسة معه ساعدتني أفهم الأشياء بسرعة أكبر.
بعد ثلاثة أيام، كنت خلصت مجلدين من تاريخ المملكة.
مايكل حتى قال إني عندي موهبة إني أكون مؤرخة بسبب ذاكرتي القوية وتعلمي السريع. هذا بس زاد من حماسي.
في البداية، كنت آكل في غرفة طعام الخادمات، بس الحين آكل وجباتي في مكتب الأسقف مع مايكل — حتى العشاء.
الأسقف كان يمر بين فترة وفترة، بس عمره ما طول. شكله كان مشغول بتحضير تتويج كاثرين كملكة لونا.
بس، الفكرة دي كانت تشتتني.
لحسن الحظ، مايكل عمره ما جاب الموضوع. عمره ما سأل ليش خدعت الذئاب الملكية. عمره ما جاب الماضي على الإطلاق.
بحلول اليوم الرابع، القصر كله كان يدندن بالتحضيرات. التتويج كان قريب، وكان حيكون حدث كبير. الممرات كانت مزينة بالأبيض والذهب.
بس لما دخلت مكتب الأسقف — ملاذي — أخيراً سمحت لمشاعري تظهر.
دموع نزلت، وكل اللي قدرته أسويه إني أحاول أكون قوية.
كان لا مفر منه. إذا إيليا أمرني بالرحيل، غالباً دي أول مرة يرفضني — في الواقع، كرفيقة له.
سمعت باب المكتب ينفتح، يليه صفير مايكل المرح.
مسحت دموعي بسرعة وأخذت الكتاب التاريخي الثالث اللي لازم أقرأه.
"صباح الخير،" حَيَّاني مايكل.
انحنيت قليلاً. "صباح النور."
دخلت خادمتين ورائه؛ وحدة منهم كانت نانا. كانوا يحملون صواني. نانا أعطتني ابتسامة صغيرة.
مايكل صفق بيديه. "جبت لنا فطور مميز اليوم. ثلاثة أيام من الساندويتشات كانت مملة."
رمشت في دهشة. كنا بس ناكل ساندويتشات عشان ده اللي كان مايكل دايماً يجيبه.
"لذا قلت لأبي إني أبغى فطوري يوصل هنا،" حشر صوته، "وفطورك كمان."
"ما كان لازم تسوي كذه،" رديت.
"أصر،" قال ببساطة.
نانا حطت صينية على مكتب الأسقف بينما الخادمة الثانية تحركت ناحيتي. بس في شيء عنها كان... غلط.
فجأة، تعثرت — أو ادَّعت — والصينية طارت ناحيتي.
يديني غطت وجهي بغريزية، وسمعت صوت أطباق تتكسر على الأرض.
بس ما انصبت. ما اتبللت ولا انقطعت بالزجاج المكسور.
لما فتحت عيوني، مايكل كان واقف قدامي، يحميني.
"أنا آسفة جداً!" صرخت الخادمة بخوف.
"كوني حذرة. فيه مخطوطات مهمة هنا،" قال مايكل ببساطة. "بس نظفي الموضوع وجيبي لديليلة وجبة ثانية."
مايكل كان ولد الأسقف فعلاً. هدوءه كان زي أبو.
حتى نانا والخادمة كانوا يطالعونه بصدمة.
بعدين مايكل التفت لي. قميصه الكريمي كان مبلول من الشراب اللي انسكب.
"بروح أغير. روحي كملي أكلك،" قال.
وببساطة، مايكل خرج من المكتب.
ركضت وراه.
"مايكل، أنت بخير؟" سألت.
"إيه، لا تقلقي."
"أنت متأكد؟"
عبس قليلاً. "حسناً، إيه. مو قضية كبيرة يا ديلي."
لحظة — إيش سمَّاني؟
"هل يزبط أناديكي ديلي؟ تعرفي، عشان نكون أقرب."
قبل ما أقدر أجاوب، سمعت صوت أحد يمينني يطهر حلقه.
التفت أشوف إيليا واقف هناك مع فينسنت.
إيش كان يسوي إيليا هنا؟