59. اجتماع سري
عقلي صار فاضي وأنا أحاول أشرح لـ جيريمي، بس هو بالفعل أخذني لزقاق هادي. تنفسه كان ثقيل، وهدر بهدوء، نظراته الحادة كانت قوية ومخيفة.
'ليش؟' سأل مرة ثانية.
كان ممكن أحكي له كل شيء، بس لساني صار مربوط، وجسمي يرتجف. كنت مصدومة وما أعرف شو أعمل. كل اللي قدرت أعمله هو أني أحبس دموعي، بس كان بلا فائدة؛ دموعي نزلت بحرية.
'أرجوك، بس اتركني. ما أقدر أشرح الآن،' حكيت.
'تركتي القطيع بسبب ذئب ثاني؟'
'لا!' قلت بحزم.
جيريمي مسك ذراعي الاثنين. 'مين اللي حاط علامة ريحه عليك؟ أقدر أشمها.'
'وقف، جيريمي. ما تعرف شو عم بيصير معي!'
'إذن أحكي لي!' صرخ، وهو متضايق. 'بس أحكي لي كل شيء، ديليلة! بحق آلهة القمر، أحبك دايمًا! أريدك أشوفك كل يوم وكل ليلة!'
دفاعاتي انهارت، وما قدرت أوقف نفسي من البكاء. مسكة جيريمي القوية تحولت لعناق دافئ. بين ذراعيه، حسيت بريحة البيت المريحة اللي اشتقت له، السلام اللي افتقدته، وإحساس الأمان اللي تركته وراي في باينكريست.
'جيريمي،' اختنقت بين شهقاتي.
'اشتقت لك كثير، ديليلة.'
'ما راح تصدق شو صار. كل شيء فوضوي ومعقد.'
جيريمي ترك العناق وحط إيديه على وجهي. 'أحكي لي عشان راح أسمع. عمري ما شككت فيكي وما راح أؤذيكي، ديلي.'
انهارت بين ذراعيه مرة ثانية، وأطلقت كل المشاعر اللي كتمتها. اشتقت له كثير – هو اللي بيحميني من الطفولة.
...
قعدنا في زاوية هادية في كافيه، بعيدين عن الزحمة برا. حكيت لجيريمي كل شيء – كل تفصيل، وما كتمت شيء. حكيت له عن اتفاقي مع إيليا، خطط زوجة أبي، وخيانة تريسي مع بنسون.
جيريمي بدا مصدوم، خاصة لما حكيت له شو عملت زوجة أبي، تريسي، وبنسون. حتى لو بقي هادي، قدرت أحس بغضبه اللي بيغلي تحت السطح.
'راح أخليهم يدفعوا ثمن هذا،' تمتم جيريمي بين أسنانه.
نظرت له، تقريبًا بعدم تصديق. 'بتصدقني؟'
'ديلي، أعرفك أحسن من أي حدا. أعرف إن أبوكي اتهموه كذ بقتل أمك، وهلق تريسي تستخدم نفس الأساليب. وما كان عندي خيار إلا أني أجعلها لونا تبعي بسبب فخاخها.' تنهد جيريمي.
'أنا آسفة...' مسحت دموعي. 'ما أقدر أرجع للقطيع. عملت اتفاق مع الملك إيليا.'
'لا تخافي، ديلي. أنا راح أعتني بكل شيء،' قال جيريمي، وهو ماسك إيدي. 'الأهم هو أنك ترجعي للقطيع. ممكن نبدأ من جديد.'
'مو بهالبساطة، جيريمي.'
'أنا هون عشان أشوف الملك إيليا على أي حال. سمعت إنه عامل قمة مع الألفا الثانيين. شو لو حكيت معه؟ بيحتاج حلفاء، مش هيك؟ لو وافق إنه يخليكي ترجعي للقطيع، راح أتحالف معه.'
'لا، جيريمي.' هزيت راسي، مو متأكدة. 'مو هيك بتقرب من الملك إيليا.'
أعرف إيليا منيح – عنده طريقته بالتفكير، وحدة اللي دايمًا بصعوبة أفهمها. الرجوع لقطيعي راح يلطخ سمعة إيليا، وأعرف إنه ما راح يتسامح مع هذا.
'مو عبدته، ديلي. أنتِ لونا تبعي بالمستقبل، وما أقدر أتقبله وهو ماسكك هيك،' قال جيريمي بحزم.
'راح ناخد هذا خطوة خطوة، جيريمي. أرجوك افهم.'
'تمام. راح أتعامل مع تريسي، بنسون، وزوجة أبوكي أولًا. راح ألاقي طريقة.'
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهزيت راسي. 'شكرًا، جيريمي.'
عيوننا التقت، وحسيت بإحساس سلام للمرة الأولى من زمان. على الأقل الآن اسم أبوي ممكن يرجع، وما راح يضطر يتحمل إنه يكون بيدق بنسون بعد الآن.
'أفترض إني لازم أناديك ألفا جيريمي هلق؟' حكيت مازحة.
جيريمي ضحك. 'لا، ديلي. دايمًا راح أكون جيريمي تبعك بس.'
*
افترقنا، ووعدنا إنه نحافظ على هذا الاجتماع سرًا. جيريمي راح يتعامل مع الأمور من جهته ويعرف شو عنده إيليا ليقدمه. شرطه الوحيد لتحالف هو رجوعي للقطيع.
إحساس بعدم الراحة استقر بصدرتي لما اتصلت بفينسنت عشان يوصلني. ما رحت للسبا مثل ما خططت، وفينسنت بالتأكيد راح يلاحظ. على كل حال، أي حدا بيرجع من السبا على الأقل لازم تكون ريحته حلوة.
بس طول الطريق، فينسنت ما حكى شيء. رافقني لغرفتي وراح عشان ينضم لإيليا والألفا الثانيين بالقمة.
...
بعد نص الليل، إيليا رجع للغرفة. بدا متفاجئًا إنه لقايني لسه صاحية، عم بتفرج من الشباك على سماء الليل.
'ليش مو نايمة؟' سأل إيليا.
'ما كنت بستناكي،' جاوبت بشكل عادي. 'هذا المكان مو مألوف بس. حاسة إنه غريب.'
إيليا شلح قميصه وحطه على ذراع السرير. عيوننا التقت، نظراته قوية كأنه شاكك بشيء – أو هذا بس خيالي؟
'شو في؟' سألت بعدم ارتياح.
'فينسنت حكالي إنك كنتي بالسبا قبل شوي،' حكى.
هزيت راسي بسرعة. 'أيوة.' بسرعة رجعت عيوني للشباك.
إيليا ما حكى شيء واتجه للحمام. طلعت عالسرير وسحبت الأغطية علي، أحاول أهدّي قلبي اللي عم بيركض.
كنت خايفة إن إيليا يكتشف لقائي السري مع جيريمي.
بعد لحظة، إيليا طلع من الحمام لابس بيجاما. بس بدل ما يقترب من السرير، سمعت الباب بينفتح مرة ثانية.
درت عشان أشوف إيليا واقف عند الباب.
'خدي قسط من الراحة، ديليلة. لسه عندي أشياء لازم أناقشها مع فينسنت والألفا الثانيين،' حكى.
'إذن مو نايم؟'
'راح يكون في وقت كثير لهذا بعدين. لازم تكوني تعبانة – ارتاحي هلق.'
بهذا، إيليا سكر الباب وراه، تاركني لحالي مع إحساس بالذنب بصدرتي.
اللعنة. ليش حسيت إني خنت إيليا؟ خاصة لما كان مهتم هيك، قلبي وجعه بالندم.
شو راح أعمل؟ لازم أتجنب إني أشوف جيريمي بالأيام القادمة وأبعد عن قمة الألفا كلها، على الأقل لما جيريمي يحل المشاكل مع قطيعي القديم.
أتمنى قراري إني أحكي لجيريمي كل شيء ما بيؤدي لكارثة.