7. ثمن العبد
فتحت عيوني شوي شوي لما بدأت أصحى. جسمي كله كان يوجعني؛ حتى بعد ما نمت، لسه كنت حاسة بإرهاق، كأني ما ارتحت بما فيه الكفاية. أشعة الشمس كانت بتدخل من الشباك الكبير، و الستاير كانت مسحوبة خلاص. الساعة كام؟
صوت معلقة بتخبط في كوب صحاني. بصيت من تحت الغطا. إيليا كان قاعد على السرير اللي بيستخدموه بالنهار، لابس كيمونو أسود، رجوله متقاطعة بهدوء وهو بيشرب قهوته. الريحة كانت واصلة لعندي.
"اصحي يا كسولة!" إيليا أمر.
ما رديتش، بالعكس، اتغطيت أكتر تحت الغطا. ما كنتش لابسة أي حاجة، فإزاي ممكن أطلع من السرير كده؟
سمعت خطواته بتقرب، و بقيت أكتر انتباهاً. فجأة، سحب البطانية، و هواء بارد ضرب جسمي كله.
"لا!" صرخت، و على طول غطيت أجزائي الحساسة حتى لو كان ملوش لازمة. "أنا محرجة."
"استكشفتيك كلها. إيه اللي يخليكي محرجة؟" تنمر.
بعد كل اللي مرينا بيه الليلة اللي فاتت، ما كنتش متوقعة صباح لطيف، بس النظرة اللي فيها اشمئزاز اللي على وشه ما كانتش اللي أنا عايزاها برضه.
"طيب، أنا..." كنت مش لاقية كلام.
"دي كانت أول مرة ليكي؟"
"أيوة،" جاوبت باختصار.
"و دلوقتي إنتِ رومانسية بخصوصه؟" بص لي باشمئزاز. "إنتِ مجرد عبدة، ديليلة."
في يوم من الأيام تخيلت إني أتنازل عن عذريتي كلحظة لا تُنسى و مقدسة مع شخص هيكون شريكي. بس الليلة اللي فاتت، بالكاد أتذكر إيه اللي حصل. دلوقتي أدركت إني سلمت كل دا لإيليا كمجرد عبدة.
الفكرة ملأتني بالحزن.
عضيت شفتيي السفلية و هزيت راسي بضعف. رجلي لمست الأرض الباردة، و اتعثرت ناحية الحمام، و جسمي السفلي بيوجعني بشكل فظيع.
"ديليلة،" نادى.
وقفت عند الباب و بصيت لإيليا.
"اللي عملناه كان مجرد حاجة بدائية. ما تكبريهاش. هيكون أحسن لو أعطيتيني شبل، فاهمة؟" أكمل.
إيه اللي قاله دا؟
"أنا مجرد لونا مزيفة بالنسبة ليك، فإيه اللي يخليني أعطيك طفل؟"
فجأة، إيليا جه بسرعة الريح و وقف قدامي، و مسك دقني بقوة. عينيه لمعت من الغضب.
"بتتجرأي تردي عليا؟ كعبدة، ما عندكيش الحق تسألي أسئلة! لمجرد إن بينا اتفاق دا مش معناه إنك ممكن تقللي من احترامي!" صرخ.
قوة إيليا زادت الألم في جسمي، و رجلي بدأت ترتعش. هزيت راسي بسرعة، و أنا بحبس دموعي.
"أنا آسفة، يا مولاي،" تمتمت.
إيليا خرج من الغرفة بعصبية، و خبط الباب وراه. جسمي انهار على الأرض، و ما قدرت غير إني أزحف للحمام. لمحت نفسي، مغطاة بعلامات حمراء في أماكن مختلفة، و خاصة في أماكني الحساسة.
في أول ليلة ليا، ما قدرتش أرفض.
كده إذن، إيه اللي بيحصل لما تكوني مع راجل كبير. فكرت إنهم هيكونوا ألطف، بس إيليا كان مختلف. بقايا الليلة اللي فاتت خلتني مش قادرة أمشي كويس.
و بعد دا؟ رماني زي الزبالة لما كان راضي.
بقسوة.
فتحت صنبور البانيو و خليت المية تنزل و أنا ببكي من كل قلبي.
كان بيوجع. ليه الحياة قاسية معايا؟ أنا مجرد زبالة في عيون إيليا.
*
أوجينيا وصلت في الوقت المحدد الساعة أربعة العصر عشان المناسبة كان مقرر إنها تبدأ الساعة ستة. قضيت اليوم كله محبوسة في أوضتي، و كنت كسلانة حتى إني المس الأكل اللي فلو و كات جابوه.
"ليه لونا الملك بتبان حزينة؟" أوجينيا تنهدت و هي بتدخل. "مهما حطيت مكياج، مش بتظهري بشكل كويس و إنتِ بتعبسي كده يا عزيزتي."
ابتسمت مجبرة، حتى لو كانت مُرة. "أنا بس تعبانة، دا كل اللي في الموضوع."
أوجينيا جابت فساتين كتير و علقتها في الدولاب، كلها سودا، مع فستان أبيض متداري فيهم.
"جهزت شوية فساتين، بس فيه واحد منهم مثالي بالنسبة ليكِ،" قالت أوجينيا، و أخرجت فستان أسود من الساتان من غير أكتاف. "بتباني أنيقة و مش هتباني 'عجوز'،" أضافت و هي بتضحك بهدوء.
اللون دا تاني - مفيش أي اختيار تاني؟ عيني راحت للفستان الأبيض وسط الباقيين.
"إيه رأيك في دا؟" سألت، و أنا بشاور على الفستان الأبيض.
"ملكنا طلب بالظبط اللون الأسود، يا عزيزتي."
"هتتحكمي بالإعدام لو حطيتيني في لون تاني؟"
"دي مناسبة رسمية، ديليلة." أوجينيا تنهدت. "مش شايفه إن المخالفة لرغبات الملك إيليا هيكون فيه حكمة. أكيد عنده سبب لاختيار اللون الأسود."
عيني لسه متعلقة بالروب الأبيض. "عشان هو أعمى ألوان بسبب الحادثة؟" سألت.
"ياريت متجيبيش الموضوع دا. مش عايزة أي مشاكل."
أخدت فستان أوجينيا المذهل الأبيض، اللي كان أبيض لؤلؤي و بيتميز بجزء علوي ضيق، و تطريزات زهور، و خط عنق عالي شفاف، و كورسيه بيبرز الخصر، و تنورة واسعة على شكل حرف A. كان تحفة.
"هلبس دا،" قررت.
أوجينيا بصت لي برعب و هزت راسها. "ديليلة، من فضلك. خلينا بس مع اللي عايزه الملك إيليا، أوكي؟ مش عايزة نقع في مشاكل كبيرة."
"دي مسألة صغيرة."
"إنتِ مش فاهمة."
"إذن مش هطلع من أوضتي عشان أقابل الضيوف."
ما كنتش متأكدة ليه قلت كدا لأوجينيا أو تصرفت بعناد. بس الغضب كان بيغلي من لما إيليا ساب الأوضة، و كنت عايزة أرد الإهانة.
"حاضر." أوجينيا استسلمت، و هي بتهز راسها بتذمر.
أخيراً، بعد ما لبست الفستان، و عملت المكياج، و سرحت شعري - عملية خدت حوالي ساعتين - كنت جاهزة. حتى لو وش أوجينيا لسه بيبين قلق، ادتني ابتسامة صادقة.
"بتباني مذهلة، زي آلهة القمر نفسها،" مدحت.
أوجينيا مشيتني برا الأوضة، و لما قربت من الصالة، قدرت أسمع موسيقى كلاسيكية بتشتغل. الصوت علي، و هو بيتداخل مع همهمات الضيوف. قلبي كان بيدق أسرع.
الكل التفت علشان يبص لي و أنا بوصل لأعلى السلالم. دورت في الحشد على إيليا، و أخيراً لف عشان يواجهني.
ابتسمت له.
بس رد فعله كان نظرة حادة، و على طول شق طريقه لفوق السلالم، و هو بيشدني تاني للصالة.
"إيه اللي بتعمليه دا؟" انزعج.