3. أسود
كان ردي مجرد دموع تنهمر على وجهي لأني ما عرفت شلون أقنع إيليا.
إيليا قرب وجهه أكثر، وبعدين رفع راسي بقوة. شفايفه التصقت بشفايفي، وأخذت أنفاسي كلها. قبلته كان قوي لدرجة خوفتني من جواي. بعدين فك شفايفي، وكأنه يدفعني بعيد.
إيليا لعق شفايفه. "حتى طعمك مو مثل لونا. أي ألفا راح ينجذب لمرافقه المستقبلية، راح يعجب فيها، وراح يكون عندها ريحة تدوم للأبد."
هل هذا صحيح؟ أنا شفتي لونا غيرهم، بدوا هادئين ودافئين، وبعضهم حتى حكيمين وأقوياء.
هل كل هذا أخذ مني لما جيريمي اختار تريسي تكون لونا للعصابة؟ هل أنا جد بس ذئبة منبوذة؟ وين أنتمي؟
"أنتي عديمة الفايدة بالنسبة لي يا ديليلة،" قال إيليا وهو واقف.
يعني هو راح ينهيني، بهالطريقة؟ ممكن بس يتخلص من أي واحد مو له قيمة؟ يا له من قاسي!
"قرر، راح تكونين عبدة لي."
وش قال؟ عبدة؟ لا، أنا ما راح أكون عبدة لأحد. أفضل أموت الآن.
"أنا مو عبدتك،" همست.
"كان المفروض أتركك بنفس الوادي وتموتين،" قال. "لازم تكونين شاكرة."
'تصيرين عبدتك؟'
"ما عندج خيار."
أجبرت نفسي أنظر بعيون إيليا، حتى لو الخوف غمر كل جزء مني. نظراتنا التصقت، وهو زاد هالة، وأخافني أكثر.
"أنتي لي؛ إذا رفضتي، راح تنتهين بين إيدي بهالمكان والآن،" قال إيليا بثبات.
بلعت بصعوبة. ليش لازم أكون ملك لإيليا؟
"ما عندك حق بجسمي ولا بروحي،" رديت، وأنا أحاول أحارب.
"فتاة عنيدة،" سخر إيليا. "بما أنك ملكي، حياتك مضمونة. عالأقل ما راح تقعين فريسة لحيوان مفترس ثاني."
"أنا مو شي ممكن تملكه، أيها الملك."
ضحك بهدوء. "إذا عصيتيني، راح تتمنين أنك ما ولدتِ أبداً."
جسمي كله حسيت كأنه يتمزق. الألم! كان لا يطاق! وش قاعد يسوي لي إيليا؟
"بليز! توقف!" صرخت بألم.
"ما تقدرين تعصيني! ومن هذي اللحظة، أنتي لي!" أعلن، ونظرته حادة. "أنتي عبدتي. فهمتي؟"
ما قدرت أفكر عدل بألمي. ما قدرت حتى أومئ أو أهز راسي.
"كرري اللي قلته، ديليلة!" أمر بقسوة.
"أ-أنا لك!"
الألم بجسمي بدأ يخف، وقدرت أتنفس مرة ثانية. بس قبل ما أعالج الصدمة، إيليا مسكني وقعدني على حافة السرير.
قلبي كان يدق بجنون. وش راح يسوي؟
"تنظفين بسرعة،" أمر. "بعدها، فطور، وبعدها راح نروح."
"وين راح نروح؟"
"عشان أقابل عائلتي."
...
أكلت فطور لحالي بغرفة الطعام من غير أي علامة لإيليا. أو أي أحد هنا. كان هدوء مخيف كأن إيليا عايش هنا بروحه. وهذا يبدو مستحيل.
بشخصيته المسيطرة، إيليا ما يميل يسوي فطور فخم ولذيذ. الأكل كان أكثر شي بأسلوبه.
لما خلصت، وقفت. ملابسي كانت تماماً متدمرة، ممزقة بعدة أماكن. والآن إيليا راح ياخذني أقابل عائلته؟ بهذي الملابس؟
"خلصتي؟" سأل أحد من الباب، وصدمني مرة ثانية.
كان رجل يبدو أكبر من إيليا بكثير. شعره الأسود كان يتخلله الشيب. فتح باب غرفة الطعام أوسع.
"هيا بنا إلى الأمام،" استمر.
بس أومأت واتبعته من بعيد، بالظبط. حتى لو هالته ما كانت تخوف مثل إيليا، لازم أكون حذرة.
مشينا لمقدمة القصر، وين سيارة سوداء فخمة كانت تنتظر. بدون تضييع أي وقت، فتح لي باب السيارة.
"اختاري أي ملابس تحبين، بس تذكري، لازم تكون سوداء،" وجه الرجل.
"وش؟"
"أسود،" كرر بثبات.
ما عرفت وش أقول، فبعدني طبقت تعليماته.
"راح يجون ياخذونج بعد ساعة ولازم تكونين جاهزة."
بعدين قفل باب السيارة قبل ما أجاوب. بعد لحظات، السيارة طلعت من أرض القصر.
وين راح أروح الآن؟
*
بعد حوالي عشرين دقيقة، السيارة توقفت أمام بوتيك بواجهة قديمة. السائق فتح الباب ورافقني للمدخل، وانتظر لما دخلت.
بداخل البوتيك، عدة عارضات أزياء لابسين فساتين وبدلات كانوا واقفين بالوسط.
امرأة بشعرها كعكة، تبدو بأوائل الأربعينات، نظرت لي وابتسمت عريض وهي تمد ذراعيها. بدون تحذير، قبلتني على كلا الخدين.
"لازم تكونين ديليلة،" قالت.
أومأت. "نعم، أنا هي."
"أنا يوجينيا. بس ناديلي باسمي، حتى لو أنا لونا سابقة؛ زوجي توفى."
"أنا آسفة لأسمع هذا."
"لا تكوني؛ كانت إرادة الله،" ضحكت يوجينيا بهدوء. "اعتدت أن أكون أوميغا مثلك. لا تكوني محرجة معي."
حسيت بغرابة لكون لونا سابقة وأوميغا تملك مثل هذا البوتيك. هل كانت تعيش بين البشر؟
"لازم نطلعك من هاي الملابس،" قالت يوجينيا بنظرة بسيطة. "وش صار لك؟"
ما قدرت بس أبتسم بإحراج. "قصة طويلة."
"يا هل، ما نضيع أي وقت. أي لون تحبين؟"
"قيل لي أن..."
"تقريباً نسيت. بس أسود، صحيح؟" قاطعت يوجينيا. "راح اختار أفضل زي لك. مثل ما قال."
قال؟ من تقصد؟ إيليا؟
...
ما أخذ وقت طويل ليوجينيا تجهز بعض الملابس لي، وقريباً، كنت لابسة فستان أسود أنيق مع قفازات وكعب عالي. بس اللي حيرني ليش كل ملابسي سوداء أو بيضاء.
هذا غريب.
وقفت أمام المرآة بينما يوجينيا تعدل زيني وتضبط شعري.
"ليش أسود؟" سألت، وأنا أجمع شجاعتي. "كل ملابسي، ليش لازم تكون سوداء أو بيضاء؟"
"يا، ما تعرفين ليش؟" نظرت لي يوجينيا.
هزيت راسي. ما كنت بألدرود لمدة 24 ساعة، فشلون ممكن أعرف عن إيليا وتفضيله للألوان الرتيبة؟
"الملك إيليا تعرض لحادث فظيع قبل ثلاث سنوات؛ كان سيئ لدرجة أنه بس يقدر يشوف بالأبيض والأسود الآن،" وضحت يوجينيا.
ما قدرت بس أحدق فيها، مصدومة.
"لهذا ما يريد أي أحد قريب منه يلبس ألوان ثانية. بس يقدرون يلبسون اللي يشوفونه. بس أسود وأبيض."
"يا له من أناني،" تمتمت بهدوء.
ابتسمت يوجينيا. "هل تعتقدين هذا؟ أنا أشوفها كتعبير لحزن الملك إيليا."
"صحيح؟"
"نعم. هو فقد لونا بحادث. ما نجت."