106. ولاءات خطيرة
مجرى الهواء كان شكله ما يخلص، ضيق، ويخنق. العرق انصب مني، بس الفضول تغلب على الخوف والإرهاق. شفتي نقطة نور ساطعة قدام — أكيد هي النهاية. فتحت غطاء مجرى الهواء وزحفت منه.
لقيت نفسي محاطة بغابة. أكيد هذا برا أسوار القصر. ما كان فيه طريق واضح، بس لاحظت بقعة عشب أقصر من الباقي. شكلها مدعوسة، الظاهر هذا مسار المتسلل.
"وقف! لازم نرجع للقصر، وإلا راح تدخلين بمشاكل!" حذرت لونا.
"بس هذا طريقي للخروج، صح؟ لو بأهرب، الحين هو الوقت المثالي."
"لا تكونين سخيفة! ما ندري وش اللي يتربص بهالغابة! لا تكونين متهورة!"
أخذت نفس عميق. "طيب، طيب..."
ما كان فيه طريقة أقدر أمشي بها بالغابة كذا، حتى بالنهار. بس على الأقل لقيت طريق المتسللين. ما كنت أتخيل فيه ممر سري بغرفة الغسيل!.
رجعت زحفت لمجرى الهواء ورجعت لغرفة الغسيل بعد كم دقيقة. ملابسي صارت وسخة، ولازم آخذ دوش ثاني أول ما أخلص الغسيل. ممتاز!
"أقول لمايكل عن الممر؟" سألت لونا.
"أيه، أعتقد تقدرين تثقين به. يمكن مايكل يتفحص الأمر بعدين."
"إذا جاتني فرصة أتهرب مرة ثانية، بروح لمايكل."
بمجرد ما خلصت الغسيل، سمعت أحد يدخل الغرفة. كانت جيما وكاسي. ركضوا لعندي.
"ليش متوسخة لهالدرجة؟" جيما رمشت وهي مستغربة.
"زليت شوي قبل شوي," كذبت.
"يا إلهي، ديليلة. ارجعي لحجرة الملكة ونظفي نفسك. الملكة كاثرين تباك تروحين معها," أمرت كاسي.
"وشو؟" ما صدقت اللي سمعته. "ليش مو انتن الثنتين؟"
"لا، هي طلبتك أنتِ بالتحديد," تنهدت جيما. "أتمنى ما يصير شيء سيء."
بقلب خايف، رحت أركض لحجرة الملكة. أي شيء تخطط له كاثرين، ما راح يكون كويس.
بعد ما تنظفت، انضميت لكاثرين بغرفتها، حيث كانت نانا مشغولة بتحط مكياج الملكة. كاثرين شافتني بالمراية وابتسمت.
"ديليلة," كاثرين التفتت لي، وابتسامتها حلوة. خلت جلدي يقشعر.
"آسفة إني تأخرت، يا ملكتي. كنت أغسل," رديت.
"عادي، ديليلة."
هل كاثرين ضربت راسها بشيء؟ أمس، هددتني، والحين تتصرف بلطف. إنها مختلة.
"يبدو إني كنت قاسية عليكِ. شوفي، ما أبغى أي مشاكل بيننا. عشان كذا أبغاك تشتغلين بوفاء، وأنا راح أعاملك كويس," قالت كاثرين بهدوء.
"ما أقدر أخالفك الرأي، يا ملكتي."
"طيب، تعالي معي للمدينة مع إيلينا. لازم نقابل شوية لونا."
مع إيلينا؟ يا ربي لا، أكيد فيه مصيبة.
*
قبل ما نقابل اللونا، رحنا لبوتيك يوجينيا. شكلها كانت طلعة تسوق عادية، بس كاثرين وإيلينا كانوا متوترين. ما قدرت أفهم ليش يتظاهرون إنهم متفقين.
إيلينا مشت لعندي ومعها شنطة يد مصممة بشكل جميل. "بما إنك كنتي كويسة، بأشتري لك هذي. خذيها."
حسيت بعدم ارتياح. إيلينا مو من النوع اللي يعطي هدايا بدون ما يتوقع شيء بالمقابل. بس الرفض ممكن يسبب مشاكل بعد. وبتردد، قبلت.
"شكرًا، بيتا إيلينا," قلت.
"يا لك من كريمة لخادمتي، إيلينا," اقتربت منا كاثرين. "هذي شنطة غالية. ديليلة محظوظة جداً."
"صحيح، لازم تحافظين على خدمك مبسوطين، مو تحت ضغط، يا ملكتي. بالنهاية، هم عيونك وآذانك," ابتسمت إيلينا بخبث. "ما ودك تنطعنين بالظهر بيوم من الأيام، أليس كذلك؟"
كلماتها كانت حادة، ووجه كاثرين عبس للحظة قبل ما تضحك عليها بسرعة. "صحيح. راح أعامل ديليلة أفضل من الحين."
"يمكن تبدين بتغطية الكدمات بوجهها. وش راح يفكرون اللونا إذا شافوا خادمتك شكلها كأنها مضروبة بنحلة؟" سخرية إيلينا ضربت بقوة.
بغيت أضحك على تعليق إيلينا الساخر. ضربة مباشرة.
تنهدت كاثرين. "يوجينيا," نادت. "تقدري تغطين كدمات ديليلة بحيث ما تبين؟"
"بالتأكيد," وافقت يوجينيا.
أشارت يوجينيا لي عشان أتبعها. وبينما كانت تحط لي المكياج، أعطتني جوالها بخفاء مع رسالة مكتوبة: "كوني حذرة. بيتا إيلينا والملكة كاثرين ما يستهان بهن. لا ترتكبين أي أخطاء حولهم. فاهمة؟"
هزيت راسي بصمت، وفاهمة التحذير.
يوجينيا خلصت مكياجي بأقل من خمسة عشر دقيقة. بعد كذا، حطت الحجات كلها بصناديق وبسرعة. بعدين طلعنا من بوتيك يوجينيا وتوجهنا لمسكن فيرغوس، حيث كان المفروض ينعقد الاجتماع.
"لما نوصل، ساعدي الخادمات بمسكن جيانا، ديليلة. من باب الأدب," أمرت كاثرين.
"نعم، يا ملكتي." هزيت راسي مطيعة.
أخذنا حوالي ثلاثين دقيقة نوصل لعقار فيرغوس الكبير. البيت كان فيه حديقة كبيرة، وكم سيارة واقفة برا. لما دخلنا، الخادمات سلموا علينا بحرارة.
على طول تبعت الخادمات للمطبخ عشان أساعد بحمل الأكل والمشروبات لغرفة الاجتماع. حطيت شنطتي الجديدة تحت وحدة من عربيات التقديم ومشيت بسرعة للمطبخ اللي فيه ضجة. ريحة الأكل خلت معدتي تقوم.
"هي، تقدري تحطين هذولي على عربية التقديم برا؟" سألت وحدة من الخادمات، وهي تعطيني صحنين مقبلات.
"أكيد," رديت بسرعة.
شلت الصحون برا المطبخ وتجمدت لما شفتي إيلينا واقفة قريب من الباب. كانت تناظرني بتعبير جامد.
"بيتا إيلينا؟" حطيت الصحون على العربية. "أقدر أساعدك بشيء؟"
"لا تخلين شنطتك الجديدة. مو خايفة تنسرق؟ غالية جداً، ديليلة."
"آسفة، بيتا. ما كنت أدري وين أحطها."
"خليها قدام باللي يحطون فيه المعاطف والشنط." أشارت للطريق اللي قدامي.
بس هزيت راسي. "نعم، بيتا. راح أسوي كذا على طول."
"طيب، أسرعي وساعديهم بالمطبخ."
هزيت راسي مرة ثانية ورجعت بسرعة للمطبخ. ليش إيلينا كانت تناظرني كذا؟ جد غريب.
هل طلعت بشيء؟