118. الطفل قادم
يومًا بعد يوم، سمعتُ أشياء صغيرة عما يحدث خارج قطيع دافنبورت. المتمردون، اللي سميناهم فيلق، كانوا بيكبروا و بيمثلوا خطر على كذا قطيع. تقريبًا كل أسبوع، كان جيريمي بيعمل اجتماعات مع ألفا المنطقة حوالين باينكريست.
و مع كل اجتماع، عددهم كان بيزيد.
مكنتش عارفة أمنع نفسي من إني أتساأل، هل جيريمي فعلاً بيجمع قوى، و بيجهز للحرب، لو الموضوع وصل لكده؟
مسمعتش أي حاجة من الذئاب الملكية من زمان. حتى مايكل، اللي غالبًا بيكون مع جيريمي و أبو ديليلة، كان ساكت.
في الشهور اللي عشناها مع قطيع دافنبورت، مايكل أظهر ولاء تام لجيريمي، مع إنه عمره ما تخلى عن وضعه كذئب ملكي. كنت بشوفه بيكبر، و بيتعلم طرق الألفا تحت توجيه جيريمي.
مفيش عجب إن جيريمي بقى هو قدوة مايكل.
و علاقتي مع جيريمي؟ كنا قربنا من بعض أكتر، حتى لو كنت بحاول أتجاهل مشاعره ناحيتي. مابقاش بيتردد إنه يظهر إعجابه، و أعضاء قطيع دافنبورت مابيهتموش بعلاقتنا.
في النهاية، أبو ديليلة كان البيتا بتاعهم—إيه الل يخليهم يسألوا عني؟
بس مقدرتش. قلبي لسه بـ إيليا. بفكر فيه كل يوم. العذاب بتاع منع رابطة رفاقنا، و قطع وصلة العقل، كان لا يُحتمل. كان زي ما تكون بتتقطع حتة حتة.
الشوق كان تقيل. مؤلم.
كنت مشغولة، بعمل كل حاجة أقدر عليها جوه القطيع. الوقت عدى، و تاريخ الولادة بتاعي قرب قبل ما أعرف. المعالجين طمنوني إن حملي صحي و إن طفلي اللي لسه ما اتولدش هيكون قوي و نشيط.
فكرة إن طفلي يتولد ملتني بدفى، بس حقيقة إن إيليا ميعرفش حتى عن البيبي، بعتت موجة تانية من الألم فيا.
"ديليلة؟ فين عايزة تحطي السرير؟"
صوت جيريمي صحاني من أفكاري. لفيت و طبقت هدوم البيبي في الدرج. جيريمي، مع أبو ديليلة و مايكل، كانوا بيركبوا السرير لطفلي.
التلاتة أصروا إنهم يعملوا ده بنفسهم. بصراحة، اتخانقوا مين هيعمله، و في النهاية قرروا يبنوه سوا.
"همم...فين لازم يروح؟" همهمت، مش متأكدة.
"جنب الشباك،" قال مايكل بحماس. "عشان كده، الكيوب (الصغير) هيجيب شمس و هوا نضيف. هيساعد الكيوب يكبر بسرعة."
جيريمي هز راسه. "مستحيل. المولودين جداد بيبقوا حساسين. مينفعش تعرضوهم لشمس أو هوا كتير. السرير لازم يكون في الركن—ده أأمن."
"يا عم، ألفا،" مايكل حط دراعينه. "الركن ضلمة أوي و رطوبة."
ضحكت و هما بيتخانقوا. أبو ديليلة مسح حلقه و بصلي بسرعة.
"في النص هو الأحسن،" قال أبو ديليلة. "عشان كده، تقدري توصلي للبيبي من أي ناحية."
جيريمي و مايكل سكتوا، وشهم كان مش مرتاح. ولا واحد منهم رَبَّى عيال قبل كده، في حين إن أبو ديليلة عنده خبرة أكتر بكتير.
"تمام، النص،" وافق جيريمي، بيساعد مايكل يعدل مكان السرير.
أول ما الأوضة بتاعة البيبي اتظبطت، كلنا طلعنا تحت. العمة ديسا كانت محضرة مشروبات باردة و فاكهة فريش في البلكونة اللي ورا.
أيامي كانت هادية لمدة شهور، بس قلبي كان لسه مش مرتاح.
لسه مسمعتش حاجة من إيليا. هل هو بخير؟
"ديليلة، أنتِ كويسة يا حبيبتي؟" سأل أبو ديليلة.
هزيت راسي بسرعة. "بس بفكر في وقت ما البيبي هيجي يا أبو ديليلة. قلقانة شوية."
"متقلقيش. المعالجين عندهم خبرة،" طمنتني العمة ديسا. "كل حاجة هتكون تمام، ديليلة."
اتكلمنا شوية لحد ما الحارس ظهر على البلكونة.
"ألفا؟ ألفا ريديك من وادي البلوط هنا عشان يشوفك،" أعلن الحارس.
جيريمي، اللي كان بيستمتع بقطعة فاكهة، على طول اتوتر. "هو جه هنا بنفسه؟"
"أيوة يا ألفا."
"خده لمكتبي. هكون هناك قريب،" قال جيريمي، بيمسح إيديه قبل ما يقوم.
إيه دلوقتي؟ مهدتش الأمور؟ ولا كنت صح لما فكرت إنهم بيخفوا حاجة عني؟ حتى أبو ديليلة و مايكل شكلهم كان مش مرتاح.
"لسه مش هتقولوا لي إيه اللي بيحصل؟" سألت، صوتي كان حازم. "بقالي هنا أكتر من تسع شهور، و محدش فيكم قالي أي حاجة."
"مفيش حاجة نقولها، ديليلة،" قال مايكل، بيقدملي طبق فاكهة، بس زقيته بعيد. "بصي، كل اللي يهم إنكِ آمنة هنا."
"ألفا ريديك مكنش هيجي كل المسافة دي إلا لو في حاجة خطيرة بتحصل. هو ألفا محترم—جيريمي لازم يزوره، مش العكس."
أبو ديليلة و مايكل بادلوا النظرات.
شايفة؟ كانوا بيخفوا حاجة عني. إحباطي ولع.
"لو مقلتوش، هروح لجيريمي و ألفا ريديك بنفسي!" أعلنت، بتهديد خفيف.
"ديليلة، استني!" أبو ديليلة مسك دراعي. "تمام. هنقولك."
"إيه هو يا أبو ديليلة؟"
"من كام شهر، فيلق هاجموا الذئاب الملكية." أبو ديليلة اتنهد. "الملك إيليا مابقاش بيحكم. اللي استولت على المملكة هي شي-ولف... بتدعي إنها أنتِ."
إيه؟
إمتى ده حصل؟ من كام بالظبط؟ ليه محدش قالي؟ ليه كنت في الضلمة؟ أسئلة جريت في عقلي.
"إيه عن الملك إيليا؟" طلبت، صوتي بيرتعش. "إيه اللي حصل له؟"
أبو ديليلة و مايكل فضلوا ساكتين.
"إزاي قدرتوا تخبوا ده عني؟"
"اسمعي، ديليلة،" مايكل قال أخيرًا. "لسه عرفنا قريب. الذئاب الملكية خلت الوضع ده تحت السيطرة. فيلق سيطر على المملكة بالكامل، و مفيش ذئاب ملكية تجرأت تطلب المساعدة."
طلعت وقفت بسرعة. "مش مهم! لازم ننقذ الملك إيليا!"
"حتى منعرفش إذا كان لسه عايش، ديليلة،" أبو ديليلة قال بجدية. "المملكة قطعت كل المعلومات. دلوقتي، بنتعامل مع فيلق بيحاولوا يتوسعوا هنا."
"لأ..." شهقت، إحساس غرق بيمسك في صدري.
فجأة، ألم حاد لِفَّ في معدتي. حسيت إن اللي جوه بطني بيتفتل. صرخة مكتومة طلعت من شفايفي و اتلوحت، العرق بدأ ينزل على جبهتي.
"العمة ديسا،" همست. "ده...ده بيوجع..."
"يا إلهي!" العمة ديسا شهقت. "ديليلة، ده ممكن يكون هو...أنتِ بتبدأي في الولادة!"