38. هل من الحكمة الهرب؟
حطيت ذقني على الطاولة وراقبت العمة ديسا والوصيفات في المطبخ، وهم يطبخون ويضحكون مع بعض. بدوا سعداء وهاديين جدا؛ تمنيت لو أقدر أحس بنفس الطريقة. مثل ما كان الوضع في حزمة دافنبورت، كل شيء كان مريحا وخاليا من الهموم.
لكنني ما كنت محظوظة بما يكفي عشان أستمتع بهذا النوع من الحياة البسيطة.
عقلي كان في فوضى كاملة، يعيد أحداث الأيام القليلة الماضية. حتى ما قدرت أقنع نفسي أتكلم مع فينسنت بسبب شعوري بالذنب.
ناهيك عن مواجهة إيليا؛ كنت خايفة جدا حتى أشوفه من بعيد. كنت أتجنبه تماما.
عيوني تقابلت مع عيون العمة ديسا في أنحاء الغرفة.
"ديلي؟ ايش فيك؟" لاحظت العمة ديسا تعبيري الحزين.
حاولت أخفيه، لكن بدا مستحيلا لأني أكذب سيئة جدا.
هزيت رأسي بسرعة. "ما في شيء."
أرجعت العمة ديسا ملعقة السلطة إلى الوعاء ومسحت يديها. تقدمت وجلست بجانبي.
"ما راح تبدين كذا لو ما في شيء," قالت. "يلا، قولي لي. لا تكتمين مشاعرك؛ هذا مو كويس لك، يا حبيبة قلبي."
"أبي أترك هذا المكان، العمة ديسا. ما أبي أبقى في القصر."
تجمدت العمة ديسا، وكذلك الوصيفات. كلهن نظرن إلي بعيون كبيرة. تجمعت الوصيفات حولي بسرعة، وبدن قلقات فجأة.
"يا ملكتي، رجاءً لا تقولي كذا. لو سمع الملك إيليا هذا، هل فكرتِ كيف ممكن يجرح مشاعره؟" قالت كات.
إيليا جرح مشاعري مرات كثيرة. ليش ما أجرح مشاعره، ولو مرة واحدة؟ لكنني احتفظت بهذا الفكر لنفسي. ما قدرت أقوله بصوت عال.
"هل أنتِ قلقة بشأن لعنة اللونا، يا ملكتي؟" همست تريس.
هزيت رأسي.
مرة ثانية، ما قدرت أقول لهم ايش سوى إيليا لفينسنت اللي خلاني أخاف كذا. أشياء كثيرة جدا خلتني غير مرتاحة في البقاء في هذا القصر. إيليا ممكن يحميني، لكنه ممكن يكون أيضا الشخص اللي يجرحني أكثر.
"هذه اللعنة مجرد إشاعة، يا ملكتي. راح تضطرين تثبتين لما تتوجين أنكِ الشخص الوحيد اللي يكسر هذه القيل والقال الرخيص،" قالت فلو بحماس. "أؤمن أنكِ الوحيدة اللي تقدرين تغيرين الأمور."
أومأت كات. "إذا تركتِ جانب الملك إيليا، راح يتحطم، يا ملكتي. رجاءً فكري في قرارك بعناية."
أومأت قبل ما أوقف. الوصيفات ما فهموا وضعي، وما قدرت أكون صريحة معاهم.
"أنا رايحة لغرفتي،" قلت.
بدت العمة ديسا تفهم أني أحتاج بعض الوقت لوحدي معاها. قامت بسرعة ومشت بجانبي بينما تركنا المطبخ.
عقلي كان غائما، وما قدرت أتخلص من الظلام اللي كان يثقل على قلبي.
"ديلي، يا حبيبة قلبي، ايش اللي يزعجك فعلا؟" سألت العمة ديسا.
فقط هزيت رأسي، أحاول ألا أبكي. إذا فرغت كل شيء للعمة ديسا، راح أضيف فقط إلى عبئها. واحنا الثنتين محبوسين هنا مع بعض.
لما وصلنا لغرفتي، جلست على الأريكة ونظرت من النافذة، ما زلت مضطربة.
"ديلي، ليش تبين تتركين؟ هل أنت في مشكلة مع الملك إيليا؟" سألت العمة ديسا مرة ثانية، هالمرة بحذر أكثر.
"مو بالضبط، يا عمتي. علاقتي بالملك إيليا غير واضحة، لذلك أبي أهرب."
"هل ما زلتِ تفكرين في جيريمي؟"
هزيت رأسي. "ما أدري. لما طلب مني الملك إيليا أكون اللونا حقه، حسيت إني ما أستاهل. كنت تحت ضغط كبير من الذئاب الملكية الثانية."
توقفت للحظة. "حتى لو حاول الملك إيليا يحميني، ما زال كثير علي."
ما قدرت أقول للعمة ديسا عن كاثرين. ما بدا حكي عاقل. كنت خايفة لو ذكرت اسمها، إيليا راح يدخل فجأة الغرفة ويخنق وحدة منا، مثل ما سوى مع فينسنت.
بدا أذني إيليا تتنبه بشكل فائق لما يذكر اسم كاثرين.
"فقط تحملي، ديلي. لما الكل يعرف أنكِ جزء من الذئاب الملكية، راح تتغير مواقفهم،" قالت العمة ديسا.
"أنتِ متأكدة؟ ماذا لو جاؤوا ورائي؟ أو أسوأ من ذلك..." تنهدت. "ماذا لو كنت مرتبطة بالذئاب الملكية ضد الملك إيليا؟"
ما جاوبت العمة ديسا على الفور؛ وجهها أظهر نفس القلق اللي حسيت به. فهمت كيف إني كنت محبوسة حقا.
ولدت من الذئاب الملكية، طوردت بدون ما أعرف ليش. بعدين، إخوتي غير الأشقاء نبذوني لأني كنت أعتبر تهديد. الآن أنا في عالم الذئاب الملكية، حيث من الواضح أن البعض يريدون ذهابي.
إلى أين أقدر أهرب؟ أي ركن من العالم راح يعرض لي حياة هادئة؟
"في الوقت الحالي، حاولي تبقين هنا، ديلي. الملك إيليا راح يحميكِ. ما أقدر أكون متأكدة من وجود مكان آمن أكثر من جانبه،" قالت العمة ديسا، تحاول تواسيني.
"أنا أحس إني محبوسة هنا، يا عمتي."
"الكل يعرف أنكِ راح تكونين لونا الملك إيليا، صح؟ كيف راح تهربين؟ راح يتم مطاردتك في كل مكان، ديلي." تنهدت العمة ديسا بهدوء. "لا تفعلي أي شيء متهور. لا تخاطرين بفقدان حياتك."
"أ-أنا..."
فجأة، كانت هناك طرق خفيف على الباب. وضعت العمة ديسا بسرعة إصبعا على شفتييها، تشير لي أمسح دموعي. قامت وذهبت إلى الباب.
لما فتحت العمة ديسا الباب، أومأت بأدب لفينسنت.
"مساء الخير، بيتا فينسنت،" حيت العمة ديسا.
أومأ فينسنت. "أعتذر عن مقاطعة محادثتك. لكن الملك إيليا يطلب من الملكة ديليلة تنضم إليه في غرفته."
انكمش قلبي خوفا.
"فورا،" أضاف.
رعشة مرت على عمودي الفقري. كنت مرعوبة.
لكن ما كان هناك طريقة أقدر أرفض بها. بتردد، تركت الغرفة، بصحبة فينسنت، اللي قادني إلى مسكن إيليا. كان قلبي يدق، ويداي كانتا باردتين.
"الملكة ديليلة؟" نادى فينسنت بهدوء.
التفت إليه. "نعم؟"
"الملك إيليا ما يحمل ضغينة ضدك. لا تخافين منه."
"ألم يعد غاضبا منك؟" سألت بفضول.
هز فينسنت رأسه. "يتصرف بشكل طبيعي معي. ما أتخيل أنه راح يبقى غاضبا منكِ. مثل ما قلت، تحتاجين تتكلمين مع الملك إيليا."
أطلقت تنهيدة عميقة. فقط لأني لست فينسنت. أنا لونا مزيفة، اللي يتوقع منها الملك إيليا تتصرف مثل الذئاب الملكية الثانية.
وصلنا إلى باب إيليا، وطرق فينسنت.
"ادخل!" نادى صوت إيليا المكتوم من الداخل.
فتح فينسنت الباب، ورأيت إيليا واقفا أمام المرآة. كان يزر قميصا أسودا وبعدين التفت ينظر لي.
"هل أنتِ جاهزة، ديلي؟" سأل.
"جاهزة؟ لأجل ايش؟" كنت مرتبكة.