39. موعد مع الملك
"راح نقابل الأسقف لينوكس،" قال إيليا.
غمزت. الليلة؟ فجأة؟
"لازم يكون الليلة؟" سألت.
"ما أبغى أضيع وقت. غير كذا، مقابلة الأسقف لينوكس بالليل بتكون أأمن،" رد إيليا. "ممكن نقعد في القلعة. بالأخير، مفروض أعيش هناك، مو كذا؟"
ما قدرت أناقش إيليا، فما قدرت إلا أهز رأسي بضعف.
إيليا قرب وأخذ بيدي. كان أسلوبه مختلف تمامًا عن المرة الأخيرة—هل ممكن يكون صدق بطل يبوز؟
هل هو من الناس اللي عصبيين وينفجرون باللحظة وبعدين نسون؟ بينما عواقب أفعاله ممكن تترك ندوب بقلب ذئب ثاني لعقود.
نظرت لـ فينسنت، اللي كان يمشي ورانا، ولاحظت ابتسامة خفيفة على شفايفه.
"بس أنا مو مستعدة لهالشيء. للحين لابسة كذا،" قلت بسرعة، أحاول أختلق عذر. "لما نروح القلعة، ما أبغى يتمسخرون علي مرة ثانية."
ضحك إيليا. "طيب، خلينا نروح عند يوجينيا أول."
"أقدر أغير شيء من الدولاب بغرفتي. ليش لازم نروح عند يوجينيا؟" تنهدت. "للحين فيه كثير ملابس ما لبستها."
"عادي. حنروح وإحنا برا على كل حال. ما عندك مانع، مو كذا؟"
هل هذا إيليا بجد؟ ما استحوذ عليه ذئبه، صح؟ هذا الشيء محرج.
تنحنح فينسنت بهدوء. "راح أجهز السيارة، يا ملكي."
"أنا اللي راح أسوق، فينسنت."
فينسنت، اللي كان بيبدأ يطلع قدامنا، بدا متفاجئًا. "بس، يا ملكي—"
كل ملك لازم يكون عنده حرس. إيليا، دايمًا مرافق بس فينسنت، كان بالفعل ياخذ مخاطرة. كونك قائد دور خطير.
بس يبدو أن إيليا ما اهتم. أو يمكن هو فكر أن وجود حراس كثيرين حوله راح يكون مخاطرة ثانية، مثل جاسوس يتسلل ليهدد حياته.
بعد ما فكرت، استوعبت أن إيليا يخلي بس قليل من الناس حوله.
دخلت بسرعة بالسيارة ونزلت الشباك وإحنا نطلع من القصر. فينسنت بدا مو مرتاح؛ بدا ما يبغى يسمح لإيليا يروح معي بس.
"راح أتبع مع الأمن، يا ملكي،" اقترح فينسنت. "عشان الحماية بس."
"ما فيه داعي،" رفض إيليا بحزم.
لوحت ليد إيليا اليمنى. "باي، فينسنت."
بتنهيدة، انحنى فينسنت. "اعتني بنفسك، يا ملكي ويا ملكتي."
السيارة أسرعت، وعدت من البوابات السوداء العالية والحراس المنحنين. خليت الشباك نازل، أسمح للرياح تبردني.
إيليا بعد نزل الشباك، والرياح اشتدت.
"عاجبك؟" سأل، ضاحكًا.
"يهدي علي، يا ملكي."
تمددت من الشباك، أطالع الأشجار اللي مرينا منها والغابة المظلمة وراها. الشمس كانت بتغرب، وتصب وهج أحمر عبر السماء.
"تحسين أحسن الحين؟ مشاعرك؟"
ما فهمت وين رايح بهالكلام.
"أعرف أنك خفتي من طريقتي مع فينسنت اليوم الثاني،" قال إيليا.
"هو بس..."
"لازم أنه أزعجك تشوفيني أفقد السيطرة،" تنهد إيليا بهدوء. "بس بالفعل صار. وأنا مدين لك باعتذار."
نزلت راسي، أحس بدوامة مشاعر. إيليا اعتذر لي، خادمته. بس الملك ما يعتذر لخادم.
بالنسبة لي، إيليا كان رجل قوي. عكس كثيرين، ما خاف يعتذر لما يغلط.
"أنا اللي لازم أعتذر، يا ملكي. لعدم احترامي،" همست.
"ديليلة، خلاص قلت لك. إذا فيه أي شيء تبغين تعرفينه، كلميني،" مسح إيليا حلقه بهدوء. "ما راح أعضك. إلا بظروف معينة."
وجهي احمر على طول.
بعدين ضحك إيليا من قلبه وقرص ذقني. "أنت لطيفة."
حاولت أمنع دموع راحتي، ومسحت بسرعة قطرات تتكون على زوايا عيني. لما تلاقت عيوننا، بدا متفاجئًا.
"تبكين مرة ثانية؟ وش فيك؟" سأل بقلق.
توجهت لإيليا، متفاجئة بسؤاله. "تبكين مرة ثانية؟ وش فيك؟" سأل بقلق.
هزيت راسي. "بس مرتاحة، يا ملكي. ما عاد أنت زعلان مني."
كف إيليا مسح خدي الأيسر. "لا تبكين مرة ثانية، ديليلة. وإلا راح أوقف السيارة وأخليك تبطلين."
طالعت فيه، متفاجئة. "ليش لازم تخليني أوقف السيارة؟"
"لأن دموعك دايمًا تشعلني."
إيليا فجأة باس خدي، بعدين ضحك بهدوء قبل ما يرجع للطريق، ويبدو ما يدري عن التأثير اللي سببه للتو.
حسيت كأن ألف فراشة ترفرف في بطني. كنت سعيدة لدرجة ما لقيت كلام.
يا آلهة القمر، هل ممكن هاللحظة الحلوة تستمر للأبد؟
...
وقفنا بسرعة عند يوجينيا نشتري فستان جديد لي.
حسيت بالاندفاع لأن إيليا قال ما يبغى يتأخر.
بعد ما طلعنا من يوجينيا، السيارة اتجهت للمدينة ووقفت قدام مطعم فخم. توجهت لإيليا، متفاجئة.
هل راح نقابل الأسقف هنا؟
نتناقش عن شيء غريب مثل اللي يصير لي بمكان عام؟ هل إيليا يفكر أنه أأمن لأننا راح نختلط مع البشر؟
طلعنا، والمنظم أخذ المفاتيح من يد إيليا على طول. مرة ثانية، إيليا مسك بيدي ولفها حول ذراعه.
رحبوا فينا بمنظمة ما قدرت تشيل عيونها عن إيليا.
مين ما راح ينبهر بالرجل اللي واقف جنبي؟ كان وسيم بشكل لا يصدق، بعيون ثاقبة، فك قوي، وهذيك الشفايف السكسية. أف... حتى أنا ما قدرت أستمر أطالع بنظرته المكثفة لوقت طويل.
المنظمة قادتنا لغرفة خاصة بشباك كبير يطل على الحديقة الخلفية. الغرفة ما كانت ضخمة، بس تكفي لأربع أشخاص.
"راح نقابل الأسقف لينوكس هنا؟" سألت، أجمع شجاعتي.
إيليا بس طالع فيني وابتسم. "لا. راح نتعشى هنا. أنا وأنت بس."
"أوه، فكرت..."
"راح أتصل بالأسقف لينوكس بعدين. راح نروح القلعة بالصباح."
لما سمعت كلام إيليا، كنت مصدومة. كيف ممكن ياخذ قرارات عادية كذا؟ بعد ما اشترى لي فستان عند يوجينيا، راح نتعشى ونرجع للقصر؟
ليش نشتري لبس ثاني؟
"وش فيك؟ مو سعيدة أننا نتعشى مع بعض؟" سأل إيليا.
هزيت راسي بسرعة. "لا، هو بس... يبدو كأنه إهدار نشتري فستان جديد عند يوجينيا بس عشان نرجع للقصر."
ضحك إيليا بهدوء. "مين قال إننا راح نرجع هناك الليلة؟"