99. الجواسيس
«اهدي صوتك يا كاثرين، ما فيش حاجة تستاهل الغضب»، قال إيليا.
«بس يا ملكي، هي عارفة إنها ممنوع تطلع من أوضتها في نص الليل!»، ردت كاثرين بعصبية.
«ديليلة شافت متطفل. أنا بس أكدت هي شافته فين». شرح إيليا لكاثرين بكلمات هادية.
لما سمعت كاثرين كلام إيليا، شكلها كتمت مشاعرها. كانت عايزة تنفجر، بس وجود إيليا خلاها تسيطر على نفسها. غير كده، اللي قاله إيليا ما كانش غلط، وما عندهاش سبب حقيقي تخليها تتجنن.
«روحي أوضتك يا ديليلة»، أمر إيليا.
هزيت راسي بأدب ليهم هما الاتنين قبل ما أسرع لغرف الخدم. قلبي كان بيدق؛ مرة تانية، الجرس أنقذني. بس اللي محيرني هو ليه أنا دايما اللي بشوف المتطفل. هل الشخص ده بيتعمد يظهر عشان يستدرجني؟
«ما تدخليش في حاجات زي دي تاني يا ديليلة»، حذرت لونا. «وإلا، ممكن تكوني أنتِ اللي بتلوميها. مرة أو اتنين، الذئاب التانية ممكن تفتكر إنها صدفة. بس أكتر من كده؟ هيبدأوا يشكوا فيكي».
«بس إيليا وفينسنت بيثقوا فيا».
«هما مش أغلبية الذئاب الملكية. لو الكل اتهمك بالخيانة، إيه اللي يقدروا يعملوه؟»
كان معاها حق. حتى إيليا اتحجز من الذئاب الملكية لما اكتشفنا إننا خدعناهم. لو اتهمت إني خاينه المملكة، مفيش حاجة يقدر إيليا يعملها عشان ينقذني.
بالذات إني دخيلة، الكل هيفترض إني ممكن أنقلب عليهم في أي لحظة.
طلعت تنهيدة خفيفة. «خلاص، ماشي».
«كوني حذرة في أفعالك. فيه حد أكيد بيراقبك»، حذرت لونا.
«تفتكري نانا ممكن تكون جاسوسة؟»
لونا ما ردتش على طول. «غالبا».
«أحاول أعرف عنها أكتر؟ بس إزاي أعمل كده من غير ما أتمسك؟»
«ممكن إنك تبقي أحسن صاحبتها يا ديليلة. بس أنا ما بنصحش بكده. أنا مش عاجبني فكرة إنك تتظاهري إنك صاحبة حد؛ ده مش لائق».
«آه، اوكي».
حتى إني ما كنتش شايفه مشكلة في إني أتظاهر. نانا ممكن تعمل نفس الشي ليا. بس أنا ما كنتش عايزة أتخانق مع لونا، اللي دايما بتتمسك بمبادئها. المرة الوحيدة اللي بتكسرهم فيها هي لما بتقابل شريكها. مين يقدر يقاوم الجاذبية دي؟
بالظبط لما كنت على وشك أفتح باب أوضتي، اتفتح من جوه. كتمت شهقة لما ظهرت وجه نانا النعسان. كشرت فيا.
«رحتي فين؟ عدى نص الليل. لو اتمسكتي و إنتي بتمشي، كلنا هنتعاقب»، وبخت نانا بصوت أجش.
«آسفة، أنا...» زفرت. كنت في طريقي للحمام لما شوفت متطفل على السطح».
اتسعت عيون نانا. «بجد؟ إيه اللي حصل بعد كده؟»
فتحت الباب على وسعه وخلتني أدخل. قعدت على حافة سريري بينما هي ولعت المصباح اللي جنب السرير وقعدت قصادي.
«ليه حوادث المتطفلين دي بتفضل تحصل؟» تمتمت نانا بقلق. «المتطفل شافك؟ أو حاول يأذيكي؟»
هزيت راسي بسرعة. «لا، هما كانوا بعيد أوي على السطح. ما أعتقدش شافوني».
«لو احتاجتي تطلعي بره، صحي واحدة فينا، يا ديليلة»، نصحت نانا. «إيه لو المتطفل رجع وحاول يأذيكي؟»
دي كانت احتمالية حقيقية. بس أمن القصر اتشدد، وأنا متأكدة إن المتطفل مشي من زمان.
«ما نقلقش من ده دلوقتي. لازم ننام شوية»، أضافت نانا.
قفلت المصباح، مغرقة الأوضة في الظلام. استلقيت وغمضت عيني بس حسيت إن مشكلة المتطفل دي ما خلصتش.
تساءلت مين كان هدف المتطفل في القاعة من شوية. هل كانت كاثرين؟ عشان يخلوا شكل لعنة لونا لسه موجودة؟ أو كان إيليا اللي بيدوروا عليه؟
دي كانت لغز لازم أحله.
*
كاثرين كان عندها ضيوف كتير اليوم اللي بعده، وغرفة الملكة كانت مليانة حركة. لونا تجمعت في الجنينة لحفلة شاي بينما الخدم كانوا بيجروا حواليهم بيقدموا المرطبات. أما أنا؟ طب، أنا فضلت في الخلف، بحضر الأكل والشرب.
فجأة، كاسي قربت مني، وشها شاحب. «ديليلة، ممكن تغطي عليا في الأوضة الصغيرة؟ لازم أروح الحمام. مش هتأخر».
وقفت وهزيت راسي قبل ما أسرع للأوضة الصغيرة. مفروض ما فيش حد يكون في أوضة كاثرين بما إن كل الضيوف، بما فيهم هي، كانوا في الجنينة.
بالظبط لما دخلت الأوضة الضيقة والمخنوقة، سمعت باب بيتفتح في الأوضة اللي جنبها.
«طب، إيه اللي حصل الليلة اللي فاتت؟ عملتيها مع الملك؟»
الصوت ده—صوت واندا. بس ليه سألت كده؟ ولمين؟ كاثرين؟ ما فيش طريقة إنها تكون قلة أدب بالشكل ده.
«سيبيني في حالي. روحي اتكلمي مع الضيوف. أنا محتاجة أتكلم مع إيفلين»، أمرت كاثرين. «على انفراد».
بدت كأنها بتصرف واندا، و بعد لحظات، سمعت الباب بيتفتح ويتقفل. ساد الصمت.
«سمعت إن فيه متطفل الليلة اللي فاتت»، قالت إيفلين. «هل ديليلة بجد هي اللي شافته؟»
«بيقولوا كده».
«شكلك متضايقة يا ملكتي. هل الحادثة دي بوظت ليلية الزواج بتاعتك مع الملك إيليا؟ بما إنها حصلت متأخر؟»
زفرت كاثرين طويلا. في الوقت ده، كنت كاتمة نفسي، خايفة تحس بوجودي.
«إيليا ما بيلمسنيش خالص. أنا مش فاهمة، إيفلين. إحنا خلاص عملنا وعودنا، ومع ذلك هو حتى ما بيبصليش برغبة»، اعترفت كاثرين.
«ده غريب أوي. لو أنتو شركاء، المفروض هو يكون منجذب ليكي بشكل طبيعي؟»
جات في الجون! كاثرين غلطت—هي مش الشريكة الحقيقية لإيليا!
فضلت كاثرين صامتة للحظة قبل ما ترد أخيرا، «أنا أعتقد إن إيليا بس مشتت بحاجات كتير أوي. محتاجين وقت لوحدنا—من غير مقاطعات».
«طب، أنا عندي جرعة قوية لده، يا ملكتي»، ضحكت إيفلين. «أنا بضمن إن الملك إيليا مش هيقدر يقاومك بعد ما تشربيها».
«جرعة إيه؟» كان صوت كاثرين مليان اهتمام.
إيه ده؟ إيه اللي كانوا بيخططوا له؟ أنا ما ينفعش أخليهم يأذوا إيليا!
الباب للأوضة الصغيرة فجأة صرخ، وكاسي بصت من جوه. أشارت ليا عشان أطلع، جاهزة عشان أرجع لمهامي.
بس أنا لازم أعرف كاثرين وإيفلين كانوا بيعملوا إيه.
إيه اللي هعمله؟