123. المتنكرون
ما قدرت أغمض عيوني. بكرة، كنا رايحين في مهمة خطيرة— خطيرة مرة. بس ما في رجعة.
حسيت إن مايكل يحس بنفس القلق. كنت أسمعه يتنهد كم مرة ويغير وضعية جلسته على الكنبة كم مرة. مايكل كان قلقان.
التفت عليه. كان متكور على الكنبة اللي قدامي، وظهره لي.
"مايكل؟ لسا صاحي؟"
تنهيدة. "لا. مين يقدر ينام في وضع زي ده؟"
"آسف إني سحبتك لهنا."
مايكل لف، وعيونه تقابل عيوني.
"ما كان لازم تيجي معايا عشان تنقذ إيليا،" قال، وصوته خشن. "عندك أورورا وآرثر. لو صار لك أي شيء... ما أقدر أسامح نفسي أبدًا."
"لو صار لي شيء، راح يصير لك."
"أنا مو فارق معايا أموت، المهم إنك تعيشي. لازم تعيشي عشان تبني المملكة اللي من حقك."
كنا داخلين في سوداوية زيادة، وما كنت أبغى أقع في التشاؤم.
جلست وواجهت نظرات مايكل بتصميم. "راح نكون بخير احنا الاثنين. وإيضا الملك إيليا."
"في الحقيقة، في شيء مضايقني."
"إيش هو؟ فيكتوريا؟"
مايكل جلس وزفر بعمق. نفش شعره وطلع تثاؤب صغير.
"تتوقعين إنها ما راح تأكلنا للفيالق؟ هي تقدر يا ديلي،" همس.
"هاه!" ضحكت. "ما كنت قلقان لما قدمت لك شاي وأكل. حتى أخذت حصص ثانية."
مايكل طبق يديه ونفخ خدوده. "أيًا كان."
"لا، متأكدة إنها ما راح تسوي أي شيء متهور."
"تمام، بس حتى لو تقدر تساعدنا، تتوقعين خطة فيكتوريا راح تنجح؟" مايكل طالع فيني بعيون متوسلة. "أرجوكي يا ديلي... هذا أجن شيء سويناه في حياتنا!"
"بس هو بعد ذكي."
***
الصبح، جهزنا نفسنا—أو، بالأصح، جهزنا مايكل.
فيكتوريا حطت لي طبقة مكياج سميكة، لدرجة إني بالكاد عرفت نفسي في المراية.
"كل اللي علينا نسويه هو نغطي ريحتك وريحة مايكل." فيكتوريا ابتسمت، وهي مبسوطة بشغلها. "لا تخافوا، عندي شيء لده. خدعة الذئاب الملكية يستخدموها من زمان."
طلعت زجاجة عطر صغيرة ورشتني. ما في ريحة أبدًا. بس كأن شوية مايّة رطبت ذراعي ورقبتي.
"خلاص. جهزنا،" قالت فيكتوريا، وهي تلمع.
وقفت ومشيت لباب الحمام، وأدق بصبر.
"كم راح تطول جوا؟ مايكل، استعجل!" صرخت.
"هذا جنون!" صوت مايكل المكتوم جاء من جوا.
"لازم نروح!"
سمعت القفل يدور، وبعدين الباب انفتح. مايكل كان واقف، شكله كأنه بيبكي.
"هل أنت جاد؟" تذمر.
الفستان الأزرق الفاتح كان مناسب له بشكل مفاجئ. مع المكياج، ما أحد راح يشك إنه ذئب ذكر.
"شكلك جميل،" قلت.
مايكل غمض عيونه ثانية، وأخذ نفس عميق، وطلع برا، وهو يزفر بشكل درامي.
"إيليا مدين لي كثير. أنا أخاطر بحياتي وكرامتي عشان أنقذه،" تمتم.
حطيت ذراعي على أكتافه. "بالفعل. راح يكون مدين لك للأبد."
خرجنا من سكن فيكتوريا وتوجهنا للقصر.
يقولوا لما تقابل جني، تحصل على ثلاث أمنيات.
أمنيتي الأولى كانت أنقذ إيليا.
أمنيتي الثانية: ألتقي بتوأمي.
والثالثة... أعيش في سلام وسعادة.
بس الأخيرة راح تتطلب تضحية كبيرة.
***
رحنا نأخذ الأشبال الملكية وركبنا باص صغير. كانت فكرة سيئة إننا ندخل الأشبال في مهمتنا.
بس اليوم كان اليوم اللي مفروض فيكتوريا تقدمهم للقصر، فرصة مثالية عشان نتسلل.
"أشبال! اليوم، راح أكون مصحوبة بسيجما ديدي وميمي. تذكروا، لازم تمشوا في صفوف مرتبة ولا تركضوا وإحنا في القصر. مفهوم؟" صاحت فيكتوريا.
"نعم، بيتا فيكتوريا!" ردد الأولاد بفرح.
مايكل كان جالس جنبي، وانهار في مقعده، شكله مرهق.
"سيجما ميمي،" تنهد. "أنا ألفا في المستقبل، من أجل الله."
"إحنا متخفيين، ميمي،" طنزت. "بس استرخي."
"يا رب،" تمتم تحت أنفاسه.
فجأة، إصبع صغير قرص مايكل في خده. شبل كان يطالع فيه، عيونه مفتوحة على الآخر.
"بيتا فيكتوريا! سيجما ميمي قال، 'يا رب'!" غرد الشبل.
فيكتوريا التفت لمايكل بنظرة حادة. "سيجما ميمي أعطى مثال سيء. ما تقدر تكرر ده، مفهوم؟"
"نعم، بيتا فيكتوريا!" صاح الأشبال مرة ثانية.
فيكتوريا جلست مرة ثانية، والباص بدأ يتحرك للقصر.
مايكل طالع فيني، وعاقد حاجبيه. "لا تقولي كلمة."
"لا، ما راح. أنا مركزة، مايكل."
"صح." أومأ. "بالمناسبة، كيف بالضبط راح نطلع إيليا؟ هل من المفروض إنه يختفي تحت فستاني؟"
"اخرس."
تكلمنا بمزاح عشان نخفف التوتر، بس من جوا، كنت أعرف إن مايكل يكافح عشان يتحكم في مشاعره.
مين ما راح يغضب لما يتهم بالخيانة بينما الخائن الحقيقي جالس على العرش؟
***
بعد ثلاثين دقيقة، وصلنا للقصر.
الأمن كان مشدد، زي ما حذرت فيكتوريا. بس الأسوأ كان الذئاب المارقة اللي تدور كحراس للقصر.
ريحتهم—أوف! تخليني أغثى.
القصر شكله زي ملجأ قذر، مقرف وما يستاهل لقبه. رحمت الأولاد. صورة القصر في أذهانهم راح تكون الآن عن مارقين يدنسون مملكة عظيمة ذات يوم.
لما الأشبال نزلوا، الذئاب المارقة طالعونا كفريسة. بس مجموعة من الحراس ظهروا من القصر ورافقونا جوا على طول.
"أهلًا، بيتا فيكتوريا،" حياهم أحد الحراس بإيماءة محترمة.
طالع في مايكل وفيي. حلفت إن حواجبه كادت أن تتجعد.
بعد كل شيء، أي نوع من الذئاب عنده بناء عضلي زي ده ويلبس مكياج ثقيل في الصباح؟ مايكل شكله حتى أخوف من الأشرار.
"هذول المدرسين الجدد للأشبال. سيجما ديدي وميمي،" قدمتنا فيكتوريا بكل سهولة، وهدوئها مثالي.
"لا تترددوا في التجول. القصر آمن بالنسبة لكم. لكن، المناطق المحروسة ممنوعة،" أخبرنا الحارس.
الأشبال اتبعوا فيكتوريا في صفوف مرتبة بينما مايكل وأنا بقينا ورا. هو انحنى على أذني وهمس.
"إذا الزنازين محروسة، كيف راح نتجاوزها؟" صوته كان عصبي.
تنهدت. "راح نعرف بعدين. الآن، لازم نلاقي الملك إيليا."
فيكتوريا قادت الأشبال حولين، وهي تنتظر اللحظة المثالية عشان تتسلل.
بعد ثلاثين دقيقة، دخلنا المكتبة—مكتب الأسقف القديم. مايكل قبض قبضتيه، وعيونه تلمع بالعاطفة المكبوتة.
"راح نرتاح في الحديقة، يا أولاد!" أعلنت فيكتوريا.
هذه هي.
لازم نتحرك بسرعة.
بس لما طلعنا برا، الحديقة كانت مشغولة بشكل غير متوقع. الخدم كانوا يحضرون المرطبات. وجه فيكتوريا تشدد في المفاجأة.
كاثرين ظهرت من الحشد وتوجهت لفيكتوريا.
"أهلًا، فيكتوريا،" حيت.
فيكتوريا أخفت عدم ارتياحها. "ملكتي..."
"أرجوكي،" تنهدت كاثرين. "أنا مو الملكة هنا." أشارت بذقنها. "الملكة في القاعة."
نبرتها كانت ثقيلة بالحزن. على الرغم من إنها بدت جميلة كالعادة، إرهاقها وحزنها كانوا واضحين.
"سمعتي إنك جبتي الأشبال، لذلك جهزت ترحيب صغير لهم،" وضحت كاثرين. "صار زمان ما شفتيهم."
كارثة!
مع كاثرين هنا، ما نقدر نتسلل. راح تتابعنا زي الصقر. وكأنها تفكر بنفس الشيء، مايكل التفت لي، عيونه مفتوحة بصدمة.
إيش نسوي الآن؟