33. وصول العمة ديسا
كل ما قدرت أعمله إني أقعد على حافة السرير، وأنا ببكي وبامسك يد العمة ديسا. كانت لسه فاقدة الوعي، بس مرهقة، بس لما شفتيها شكلها كده متدمر كسرلي قلبي.
"إيه اللي حصلك يا عمتي؟" همست بيأس.
أفكار سودا دخلت رأسي. لو العمة ديسا كده، أومال أبويا إيه؟ بعد ما اختفيت، هل تريسي وبنسون عاملوا أبويا وحش؟
"ديليلة؟"
صوت إيليا فزعني. التفت عشان أشوفه واقف في المدخل. دخل وطبطب على كتفي برفق. "سيبي عمتك ترتاح، ديليلة."
بالرغم إني مكنتش عايزة أمشي، سمعت كلام إيليا. خرجنا من الأوضة، وإيليا مسك إيدي.
"عمتك من طرف أمك ولا أبوك؟" سأل إيليا.
"أخت أبويا الصغيرة. أمي اللي خلفتني ما كانش ليها حد في القطيع."
إيليا بس مرر إيده في شعري. "هتكون كويسة. ما تقلقيش."
هزيت رأسي، وأنا ببص لإيليا. "ينفع تقعد هنا مؤقتًا، يا ملكي؟"
إيليا بص. "تقدر تقعد زي ما هي عايزة، ديليلة."
في لحظات زي دي، إيليا عرف إزاي يريح بالي. بس فيه أوقات كان الجانب الأسود منه بيخوفني أوي.
"شكرًا يا ملكي" قولت بامتنان. "هقعد في نفس أوضة العمة ديسا. مش هاخد مساحة زيادة في القصر."
إيليا ابتسم. "فيه أوض كتير هنا، ديليلة."
"لا، مش عايزة أزعجك."
بعدين ضحك. "تمام، إذن. العمة ديسا تقدر تقعد في أوضتك بشرط واحد..."
إيه دلوقتي؟ إيه الشرط اللي هيذل فرحتي شوية؟
"هتنامي معايا" همس في ودني.
وشي سخن، وذكريات إني معاه رجعت. عرفت إني مش هقدر أرتاح لو نمت جنب إيليا كل ليلة.
"يا ملكي؟" صوت فينسنت من الممر سحبنا من اللحظة.
إيليا ساب إيدي ومشى لفينسنت. تبادلوا نظرة جدية، وفينسنت انحنى عشان يهمس لإيليا، اللي رد بهزة رأس سريعة.
إيه اللي ناقشوه؟
"نامي في أوضتي، ديليلة" أمر إيليا. "فيه حاجة لازم أعملها."
هزيت راسي. "نعم يا ملكي."
"ما تستنينيش."
ده معناه إن إيليا مش جاي البيت الليلة؟ إيه اللي حصل بالظبط؟
إيليا وفينسنت أسرعوا في الممر للمدخل. كان عندي إحساس وحش، بس طردت الأفكار السلبية.
يارب مفيش حاجة غلط.
*
صحيت على خبطة خفيفة على الباب ومديت إيدي عشان ألمس الجانب التاني من السرير؛ كان بارد. إيليا مأرجعش القصر. هو فين؟
"الملكة ديليلة" صوت كات نده من الناحية التانية من الباب.
نزلت بسرعة من السرير وفتحت الباب.
"عمتك فاقت، يا ملكتي" قالت كات لما عينيا اتلاقت.
من غير ما أضيع وقت، جريت على الأوضة اللي فيها العمة ديسا. الباب كان مفتوح، وفلو وتريس كانوا واقفين برة.
لما دخلت، العمة ديسا كانت قاعدة على السرير، بتاكل فطار وشكلها تعبان. رفعت راسها ورقعت قطعة العيش اللي كانت ماسكاها.
"ديليلة؟" قالت، بالكاد مصدقة.
"العمة ديسا!"
اتحاضنا وبكينا. كنت وحشاها أوي، و للحظة، كنت عايزة أرجع باينكريست. بس الواقع المرير فكرني بالمخاطر اللي مستنياني هناك.
"أنت كويسة يا حبيبتي؟ بفكر فيكي كل يوم" قالت العمة ديسا وهي بتبكي.
"أنا محظوظة إني نجوت يا عمتي، وإني لقيت الملك إيليا."
"الملك إيليا؟" العمة ديسا بصت بفزع. "يعني انتي عايشة في الإقامة الملكية؟"
هزيت راسي. "أيوة يا عمتي. الملك إيليا هو الملك ألفا."
العمة ديسا عضت على فكها. "عرفت؛ عمرك ما هتهربي مع ذئب تاني."
"أهرب؟ قصدك إيه يا عمتي؟"
بعدين العمة ديسا حكت قصة اليوم اللي كان المفروض أتعين فيه لونا لجيريمي. بنسون وتريسي نشروا خبر صادم إني هربت. حتى ادعوا إن الذئب اللي ساعدني هاجمهم هما الاتنين.
"دي كدبة!" احتجت.
"عارفة يا حبيبتي. عشان كده أبوكي وأنا حاولنا ندافع عنك. بس مرات أبوكي كانت العقل المدبر ورا كل ده!" عيون العمة ديسا بتغلي بالغضب.
مرات أبويا أجبرت الشيوخ إنهم يخلوا تريسي لونا بدل مني، مدعية إني فضحت القطيع. أبويا، اللي هو بيتا، رتبته اتخفضت لرتبة أوميجا، زي العمة ديسا.
"ليه أمي تعمل كده؟ إزاي ممكن تكون قاسية كده؟"
"من اللحظة اللي انضمت فيها للقطيع، كانت عايزة العرش، ديلي" العمة ديسا سخرت. "بالصدفة سمعتها بتتكم عن كده مع أخواتك من الأم. عشان كده هربت."
"يعني انتي هربتي من القطيع؟"
"لو مكنتش عملت كده، كانوا قتلوني. كانوا عارفين إني بتسمع عليهم."
كنت بعامل أمي كإنها أمي بجد. مكنتش بقضي وقت كتير مع أمي اللي خلفتني من وأنا طفلة. بس طلع إن أمي مكنتش بتهتم بيا ولا بأبويا بجد.
"مرات أبوكي ست ماكرة وشريرة، ديلي!" قالت العمة ديسا وهي بتقبض إيديها. "حتى خلتني عبده لتريسي وعاملتني وحش."
"وجيريمي عمل نفسه مش شايف، أراهن" سخرت.
"أوه، انتي متعرفيش إيه اللي بيحصل معاه، ديليلة. شكله ضاع بعد ما خسرك. حتى شكله مش مهتم إنه يخلي تريسي لونا بتاعته."
عبست. "ده مستحيل يا عمتي. جيريمي هو اللي أمر بنسون وتريسي يتخلصوا مني! هي دي الطريقة اللي الملك إيليا لقاني بيها."
قولتلها إزاي بنسون وتريسي ذكروا اسم جيريمي، وإنه كان عايزني أموت.
"أنتِ غلطانة يا حبيبتي. جيريمي بيحبك أوي" العمة ديسا مسكت إيديا الاتنين. "حبك زي ما انتي، بغض النظر عن مكانتك. جيريمي شافك نصيبه قبل ما تكبري."
حسيت بصدمة.
يعني جيريمي ماباعنيش؟ لسه بيحبني؟
معدتي وجعتها من الذنب. جيريمي كان بيعاني بسببي، وهو أملان إننا نرجع سوا.
بس أنا هنا... مشاعري اختفت، وأنا اديت قلبي لإيليا.
حسيت إني قذرة.
"ديلي، دلوقتي بما إنك مع الملك إيليا، ممكن تطلبي منه المساعدة؟ إنه يتخلص من تريسي، بنسون، ومرات أبوكي؟" العمة ديسا توسلت. "ده عشان عيلتك يا ديلي. أكيد الملك إيليا هيساعد، صح؟"