127. الهروب من ألدرود
لما وصلنا، المخبأ حسيت إنه ضيق وحار. كان في قبو مطعم، في العمق، زي الملجأ.
العشرات من الذئاب الملكية كانوا مختبئين هناك، معظمهم ألفا. أكيد، هم كانوا الأهداف الرئيسية - إذا تم القبض عليهم أو القضاء عليهم، مجموعاتهم راح تقع تحت سيطرة واندا، مع ذئابها المارقة.
لما مايكل وأنا دخلنا، الألفا شكلهم كانوا مش مرتاحين، كأنهم لسه شايفينا خارجين من القبر - كلانا.
"يا صغيري مايكل؟" واحد منهم وقف واقتب، وبعدين شد مايكل في حضن قوي، وهو بيبكي. "منيح إني شفتيك! عمري ما صدقت إنك خاين! كنت أعرف!
"
واحد ورا الثاني، حضنوا مايكل، أصواتهم مكتومة من المشاعر وهما بيبكوا وبيصرخوا عن قسوة واندا. بس بعدين، كأنهم أدركوا إني موجودة كمان.
لا تقولوا كدة تاني - سمعت بما فيه الكفاية من "ملكة لونا المزيفة" دي.
"الملكة ديليلة؟ ما عرفتش إنك إنتي!" قال ألفا تاني ليا.
أوكيه، دي حاجة جديدة.
ليه ناداني... ملكة؟
"أنا آسف، وقعنا في حيل كامدن! يا ابن الكلب ألفا ضحك علينا كلنا!" الألفا ده حسرة. "بيتا، في الواقع. هو اللي ورا كل ده!"
"أرلينغتون، أورسون، وفرغوس كمان! هم اللي نصبوا لنا الفخ. لحسن الحظ، قدرنا نهرب! اتخانونا من الثلاثة دول!" صوت تاني أضاف.
"مش هما كمان مسجونين؟" سألت، مستغربة لأن ده اللي إيليا قاله لي.
الألفا اللي واقف أقرب ليا اتنهد. "أفترض إنهم فضلوا يعيشوا مرتاحين على إنهم يحافظوا على شرفهم. باعوا أرواحهم لكامدن وواندا! مسكين الملك إيليا... اتحدف في زنزانة عشان بيدافع عن المملكة والذئاب الملكية، بس اتخان!
"
"الملك إيليا هيتعدم بكرة. ما فيش أي حاجة نقدر نعملها عشان ننقذه! يا إلهة القمر!" صرخ ألفا تاني.
مايكل بص لي وهز راسه.
"لا، الملك إيليا قدر يهرب. عشان كده الذئاب المارقة بتغزو المدينة. لازم نخرج من هنا؛ وجهتنا باينكريست،" مايكل شرح.
الألفا شهقوا بصدمة. شكلهم كانوا مرتبكين؛ إزاي مايكل عرف؟
"ما تسألنيش إزاي عرفت. هشرح كل حاجة لما نوصل باينكريست بأمان،" مايكل أضاف.
"بس... الإقليم ده مش بتاع الألفا الملكيين. بيكرهونا بسبب الألفا الملكيين الخونة! لو حطينا رجلينا هناك، ممكن نتدبح، يا صغيري مايكل!" الألفا اللي جنبي احتج.
"أنا نجوت بمساعدتهم! عشان كده لازم متترددش إذا عايز تخلص من واندا وذئابها المارقة!" مايكل رد، عزمه بيشع.
الألفا تمتموا لبعض، بيزنوا زي خلية نحل.
"طيب، لو دي اقتراحك... ما نقدرش نقعد هنا للابد،" واحد منهم أخيراً اتكلم.
"عندنا بعض العربيات الآمنة على الحافة الشمالية للمدينة. نقدر نمشي بعد نص الليل،" واحد تاني أضاف.
بس مع الذئاب المارقة اللي بتدور، هيكون صعب علينا نمشي كمجموعة كبيرة. ريحتنا هتكون قوية أوي و سهلة الاكتشاف.
"ما نقدرش نمشي كلنا سوا، يا مايكل. لازم نتفرق،" قلت.
"ده صحيح." مايكل وافق. "يبقى محتاجين خطة عشان نشتت الذئاب المارقة عن أثرنا."
*
بمجرد ما كل حاجة اتقررت، مايكل وأنا مشينا مع مجموعة من الألفا من الطريق الغربي. الباقي أخدوا الطرق الشرقية والشمالية.
اتقسمنا لتلات مجموعات ومعانا ساعة واحدة بس نوصل لنقطة التجمع. لو أي حد ما وصلش يبقى ما عندناش اختيار غير إنا نسيبهم ورا.
ما كانش تصرف أناني - لو كلنا اتمسكنا، خطتنا كلها هتنهار.
مايكل وأنا، مع عشرين ألفا ملكي، كنا أول ناس يمشوا من المخبأ. الطريق الغربي كان أطول وأخد 15 دقيقة زيادة. الباقي هيلحقونا في مجموعتين أصغر - عشرة ألفا متجهين للشرق وعشرة تانيين متجهين للشمال.
ليه مجموعتنا كانت الأكبر؟
لأن طريقنا الفرعي هيشوش ريحتنا وهيلخبط الذئاب المارقة. هيضيعوا وقت في تتبعنا، و ده هيسهل على المجموعات الثانية إنها تعدي الدوريات.
"الملكة ديليلة، ما تبقيش في الخلف! ابقي في النص عشان نقدر نحميكي،" واحد من الألفا همس.
ما يعرفوش إني وريثة مملكة القمر الهلالي، بس لسه بينادوني ملكة. بعد خيانة كامدن، أكيد افترضوا إني الزوجة الحقيقية لإيليا.
مايكل وأنا ما كشفناش أي حاجة لسه، بس رجعتنا المفاجئة لألدرود واضحة إنها مرتبطة بإيليا.
فـ... دي كانت إحساس إني أتعامل كملكة تاني. خليط من المشاعر العميقة والفرحة الهادئة انتفخ جوايا.
كنت فاكرة إني مش مستاهلة اللقب لأني شايلة عبء الخداع. بس دلوقتي أنا الملكة دي.
أنا قائدة الذئاب الملكية.
"الريحة!" مايكل زمجر.
ريحة الذئاب المارقة المميزة، المتعفنة، كانت بتزيد قوة. اللي كان أثر خفيف قبل كده، دلوقتي بيغمر المكان. كانوا مستنييننا عند مفترق الطرق اللي جاي؛ ما نعرفش عددهم كام.
بس لو المارقين اتمركزوا بسرعة كدة، الذئاب البرية دي تعلمت إزاي تستراتج.
"مهما حصل، الملكة ديليلة و صغيري مايكل لازم ينجوا،" واحد من الألفا حذر.
طيب، من غيرنا، مش هيقدروا يدخلوا أراضي الألفا الغير ملكيين. مايكل وأنا كنا مفتاح نجاتهم.
بعدين أشكال سودا جت في الرؤية، بتقطع صفوفنا. ما كانش معايا وقت أعد، بس ريحتهم النتنة كانت بتغمر المكان. اتنين... أو اتنين وعشرين ونص، أفترض؟
مايكل مسك إيدي. "لازم نستمر نجري!"
"بس—"
عيني راحت للألفا، اللي كانوا خلاص تحولوا. إزاي أقدر أسيبهم؟ ما ينفعش!
"عشان مصلحتك إنتي!" مايكل صرخ.
وقفت وشديت إيدي من قبضة مايكل. "لازم نحارب!"
الألفا كانوا خلاص دخلوا المعركة ضد المارقين. ما كانش فيه طريقة إني أجري وأسيبهم ورا!
مايكل زقني ورا على الحيطة، عينيه الذهبية بتتحرق بغضب.
"إنتي ملكتنا، يا لعنة! يبقى خليكي مكانك!" هو انفجر.
بصيت لمايكل بغضب. "أنا بطلب إني أحارب مع جماعتي! ما تأمرنيش، يا مايكل، يا ابن الأسقف!"
مايكل بص كأنه اتصفع.
طلعت زئير منخفض وعريت أنيابي. "دلوقتي، لونا... خلينا نقطعهم حتت."
لونا ضحكت بظلام. "تحت أمرك، يا ملكتي..."
*
الذئاب المارقة هاجمت بشراسة بس ما كانتش قد مجموعة الألفا بتاعتنا. الألفا قابلوا كل لكمة، عضة، ومخلب بقوة أكبر.
الأدرينالين اللي بيجري في عروقي كان بيحرق سخن. حتى لما دراعي اتعض واتمزق، حاربت على طول، غرست أنيابي في حلق الذئب المارق. جسمه اتخبط على الأرض قبل ما يترهل. بالرغم من إن عددهم كان أكبر، كلهم اضطروا يتراجعوا.
قدرنا نسمع الأنين المنهزمة من اللي قدروا يهربوا. معظم المارقين الباقيين كانوا ميتين. بعض الألفا كانوا مصابين، بس لسه قدروا يمشوا ويتحملوا الألم.
"يلا، نمشي!" مايكل حث.
منظر الأجسام المتناثرة في الشوارع وبرك الدم الغامقة اللي بتلطخ الأرض خلى معدتي تتلوى. هربت من بصري و جريت ورا الألفا تجاه الحافة الشمالية للمدينة.
"إنتي اتجرحتي؟" مايكل سأل.
علامة عضة عميقة كانت بتنبض في دراعي اليمين، بس قدرت أتحمل.
"أنا كويسة." مسكت الجرح. "ما فيش حاجة."
"هنعالجه لما نوصل باينكريست."
اديته هزة رأس سريعة قبل ما نجري تجاه وجهتنا.
أربعين دقيقة بعدين، وصلنا لأرض مفتوحة مزروعة بعشب طويل شكله مهجور. كذا عربية كانت مركونة قريب، مواتيرها شغالة. الألفا من المجموعة الثانية كانوا وصلوا.
واحد منهم جري ناحيتنا، تعبيره بيتغير لصدمة لما شاف بعض الألفا بتوعنا مصابين.
"إنتوا اتهاجمتوا؟" سأل بقلق.
"أيوة، مسكونا. بس اعتنينا بيهم،" مايكل رد، بيبص على خط العربيات. "إنتوا إيه؟"
الألفا طلع زفير بارتياح. "إحنا بأمان، الحمد لله إلهة القمر." بعدين اتوجه ليا. "يا إلهي! الملكة ديليلة! دراعك!"
"أنا كويسة. ما تقلقش."
ركبنا في العربيات، وقريب، القافلة كانت بتسرع تجاه باينكريست. شكيت إن الذئاب المارقة هتجرأ إنها تلحقنا، و بالذات في الأراضي الغير ملكية.
كل اللي قدرته إني أدعي إن إيليا يهرب منهم ويوصل باينكريست بأمان. النهاردة، ذئاب عملوا بالفعل التضحية القصوى عشان يحمونا.
نانا وفكتوريا.
دعيت إن نانا تعيش و تكون لسه عايشة لما نرجع عشان نستعيد القصر.
وفكتوريا... هي حاربت عشان تحمينا، بتسدد دينها من أيامها كقائدة الصفوة في المملكة.
أتمنى تكونوا بخير، يا فكتوريا. ولو ما كنتيش، أدعي إن موتك كان سريع و من غير ألم. أنا آسفة إني شككت فيكي.
شكرا إنك اديتيني ذكريات كويسة، حتى لو لوقت قصير.
*
لما وصلنا حدود باينكريست في الساعات الأولى من الصبح، مجموعة من الذئاب سدت طريقنا. مايكل نزل على طول، ووجوده اتعرف بسرعة.
"إنتوا رحتوا فين؟ الألفا جيريمي قال إنك وديليلة اختفيتوا من كام يوم!" قائد الدورية، ألفا من مجموعة تانية، نبح. "ديليلة فين؟"
نزلت من العربية، وقائد الدورية قفز في مفاجأة. اديته هزة رأس بسيطة.
"أنا بأمان، يا ألفا،" قلت.
"ديليلة! الألفا جيريمي وأبوكي بيدوروا عليكي في كل مكان!"
عرضت بس ابتسامة ضعيفة، بتجاهل الألم الخفيف في دراعي. واحد من ذئاب الدورية شم الهوا، عينيه بتتنقل للقافلة اللي ورانا.
"دول ذئاب ملكيين!" أعلن، صوته مليان حذر.
"إنت جبت ذئاب ملكيين هنا، يا مايكل؟! إنت مجنون؟" قائد الدورية شكله كان غضبان.
"ألدرود في فوضى! جم عشان يطلبوا تحالف مع الألفا جيريمي!" مايكل جادل بحزم.
قائد الدورية سخر. "هتضطروا تجاوبوا على ده لو سمحنا لكوا تدخلوا."
"يبقي خليهم يستنوا هنا. ديليلة وأنا هنتكلم مع الألفا جيريمي،" مايكل رد.
الذئاب اللي بتدور ترددت، بتبادل نظرات شك.
"طيب. هما يقعدوا هنا،" القائد قرر أخيراً.
مايكل وأنا اترافقنا لعربية تانية مركونة على جانب الطريق. قائد الدورية عبس وهو بياخد باله من هدومي اللي عليها دم و دراعي الممزق.
"الذئاب الملكية دي عملت كدة فيكي؟" سأل، بيفحصني عن قرب.
هزيت راسي. "لا، الذئاب المارقة. سيطروا على القصر - و ألدرود."
"إيه؟ بس مش ألدرود موطن الذئاب الملكية؟"
"هو. بس دلوقتي هما مجرد عبيد، عايشين في خوف من المارقين. و واندا - الملكة المزيفة - هي اللي بتقودهم."
"ابن العاهرة! إزاي الذئاب الملكية ما شافتش ده جاي؟ إزاي ممكن يكونوا أغبيا كدة؟"
"اتخدعوا. كلنا اتخدعنا. ولو ما عملناش حاجة دلوقتي، واندا هتاخد كل حاجة."
من غير كلمة تانية، طلعنا في العربية وسقنا مباشرة لفرقة دافنبورت. بمجرد ما كنا في أرض آمنة، الراحة غمرتني - بس كدة برضو كان الألم. جسمي كله بيوجع. الأسوأ، اشتقت لتوأمي أكتر من أي وقت فات.
حسيت بفراغ.
ما كانش مفروض إني أسيبهم. بس ما كانش عندي اختيار.
مشوار الـ 25 دقيقة شكله كان كأنه للأبد. لما وصلنا، جيريمي وأبويا كانوا مستنيين في الحوش. خبر رجوعي انتشر.
مايكل وأنا نزلنا من العربية، بس قبل ما أقدر أقول أي حاجة، جيريمي طلع زئير غاضب وهجم على مايكل. جيريمي نزل كم لكمة قوية في وش مايكل.
"يا ابن الكلب! إنت أخدت ديلي في مهمة خطيرة؟! إنت اتجننت؟!" جيريمي زأر.
"قف! يا جيريمي، قف!" جريت لقدام، بحاول أشده بعيداً. "مش ذنبه! أنا اللي طلبت!"
"ما تدافعيش عنه يا ديلي!"
"لو عايز تضرب حد، اضربني أنا بدل!"
جيريمي تجمد. قبضته على مايكل ضعفت قبل ما يزقه ورا، لسه بيتنفّس بصعوبة من الغضب. مايكل اتعثر بس ما حاربش.
"أنا آسف، يا ألفا! كنت مهمل!" مايكل قال، وهو بيوطي راسه بذنب.
"مش ذنبك، يا مايكل! أنا اللي أجبرتك تروح!" رديت بسرعة.
"بس برضو، كان مفروض أعرف أحسن."
أبويا دخل بينهم، بيمنع جيريمي قبل ما يقدر يهاجم تاني.
"هما رجعوا أحياء، يا ألفا. اهدا. خليهم يرتاحو،" أبويا حث.
مايكل وطى راسه. "اغفرلي، يا بيتا لوك."
يا لعنة - ما كانتش حتى فكرة مايكل! كانت بتاعتي! ليه هو أخد اللوم؟
"هنتكلم في ده بعدين،" جيريمي قال بحدة. "بس ما تغلطوش - يا ديلي، مايكل - مش هكون سهل مع أي واحد فيكوا. ده كان تهور."
اتقاطعنا بصوت بيمسح الحلق. قائد الدورية تقدم وهز راسه لجيريمي.
"يا ألفا جيريمي، ديليلة، ومايكل جابوا ألفا ملكيين للحدود. العشرات منهم،" هو أبلغ.
عيون جيريمي اتوسعت.
"ألفا ملكيين؟" عينيه راحت لي. "يا ديلي، إيه اللي كنتي بتفكري فيه وأنتي بتجيبيهم هنا؟"