82. ملكة بلا تاج
الذئاب تجمعت في القاعة، كانوا واضحين من خلال الشبابيك الكبيرة وأنا أراقبهم من البرج فوق. فينسنت أنهى كلامنا قبل شوية وجابني هنا بداله. ما كنتش فاهم نواياه.
"شايفة دول يا ديليلة؟" سأل فينسنت.
"أه، بس شكلهم صغير من فوق هنا."
"شكلهم إيه من بعيد؟"
هزيت كتفي. "شكلهم مبسوطين، حواليهم صحاب، ولبسهم حلو. أقول إيه تاني؟ الذئاب الملكية شكلهم فخمين، أنيقين، و روشين."
"لو كنتي تحت دلوقتي، هتقولي نفس الكلام؟"
ما جاوبتش، ومش متأكدة فين فينسنت رايح بالكلام ده. لسة، كنت بأراقب الذئاب تحت كويس، و لاحظت إزاي كل واحد فيهم متحمس يتباهى.
"أنت بتقول إن الذئاب الملكية مغرورة و بيحبوا يتباهوا بغناهم؟" سألت.
فينسنت هز راسه. "لو كنتي معاهم، غالبا كنتي هتتحرجي عشان مش..."
"ذئب ملكي،" همست.
فينسنت شرح إن لو وقفت جنب إيليا، هيكون صعب إنهم يتقبلوكي. الذئاب الملكية بتحمي خصوصيتهم و بيرفضوا يسمحوا لغرباء يدنسوا دمهم.
بس فينسنت ما يعرفش الحقيقة: أنا عندي دم ملكي من أمي. مع إن ده لسة ما تثبتش، القلادة اللي أبويا أدانيها لازم يكون ليها معنى. بس مش عايزة أكشف ده—مش لما أكتشف مين عيلتي بجد.
"عشان كده الملك إيليا مش عايزك تعاني يا ديليلة. عايزك تعيشي في سلام و سعادة،" قال فينسنت بتنهيدة بسيطة. "بيدرس يرجعك لقطيع ألفا جيريمي—مش عشان لقى رفيقة، بس عشان قلقان عليكي."
هزيت راسي. "فاهمة، بيتا."
"يبقي اصبري لحد تتويج لونا كاثرين، وابعدي عن المشاكل. ده هيسهل على الملك إيليا إنه يطلق سراحك من القصر."
حاولت أحبس دموعي وهزيت راسي تاني. إيليا و أنا عملنا اتفاق: لو لقى رفيقة، هيسيبني أمشي. دلوقتي إنه لقاها، و هي أنا، وفى بوعده.
بس فهمت أكتر عنه. ما كانش عايز يعملني الملكة لونا عشان خاف اللعنة تقع عليا. عشان يحميني، قرر يعمل كاثرين اللونا اللي جاية. تضحية إيليا عشاني مالهاش حدود.
"يلا نرجع،" قال فينسنت، عيونه بتتقابل مع عيني للحظة قبل ما يبتسم بحرارة. "دائما هتكوني ملكتي يا ديليلة."
"متخلينيش أعيط يا بيتا فينسنت."
ضحك بهدوء وحط دراعه على كتفي و إحنا نازلين سلم البرج سوا. حسيت كأني بتكلم مع أبويا، وفجأة اشتقتله أوي. لو جيريمي قبلني تاني، ممكن أعيش بسلام مع أبويا و العمة ديسا.
حتى لو جيريمي ماعدش عايزني كرفيقته و لقى ذئبة تانية، هكون سعيدة عشانه. بالطريقة دي، علاقتنا ممكن تكون صحاب بس تاني، وده هيكون كفاية بالنسبة لي.
في تقاطع الممرات، فينسنت طبطب على كتفي.
"خليكي قوية يا ديليلة. متستسلميش؛ حريتك على وشك،" شجعني فينسنت.
"أ-أوك،" رديت، وأنا بتألم شوية.
افترقنا، فينسنت رايح شمال ناحية القاعة الرئيسية و أنا أخدت الممر اليمين. صليت إني ما أقابلش بنسون أو تريسي تاني. المرة دي، غالبا مش هيضايقوني. لسة، قررت أغير الطريق عشان أتجنب أي فرصة إني أقابلهم.
فينسنت أداني أسرع طريق للمطبخ، بس قررت آخد طريق أطول. شغلي خلص كده كده، يبقي من الناحية الفنية، عندي شوية وقت فراغ. لو كبيرة الخدم اتعصبت، ممكن دايما أقول إن فينسنت هو اللي ناداني. على الأقل ده هينقذني من إني أتبهدل.
بشكل غير متوقع، تهت كتير و انتهيت في حتة من القصر ما شفتيهاش قبل كده، و في النهاية عثرت على جنينة ما زرتهاش قبل كده. كنت على وشك إني أرجع لما سمعت صوت شوية ذئبات بيضحكوا قريب.
من باب الفضول، بصيت من خلال الشجيرات. تلات ذئبات صغيرات—غالبا في عمري—بيدردشوا بحماس. بالنظر إلى سلوكهم و كلامهم المهذب، كانوا واضحين ذئاب ملكيين، يمكن حتى مرشحات للونا.
"سمعت إن ملك ألفا الشمالي شاب و وسيم. اتتوج ألفا قريب."
"إزاي ممكن نلفت انتباهه؟ الشمال بعيد أوي. يا ترى الملك إيليا هيدعوه هنا؟"
ضحكوا بصوت عالي، و حماسهم واضح و هما بيتناقشوا عن ملك ألفا الشمالي.
"لو جه، الأميرة واندا غالبا هتخطفه الأول،" قالت الذئبة التالتة. "حتى سمعت إن ملك ألفا الشمالي بيدور على رفيقته اللي ضاعت."
"ضاعت؟ إيه اللي حصلها؟"
"غالبا متغطية بالتلج. عشان دايما شتا في الشمال."
تاني، انفجروا ضحك.
ما قدرتش أفهم حماسهم عشان يقابلوا ملك ألفا الشمالي ده. ما يعرفوش إيه اللي إيليا قالهولي؟ معظم ملوك ألفا قساة و متوحشين. ما أدركوش إزاي ممكن حياتهم تبقى بائسة لو وقعوا في حب ملك ألفا قاسي؟
"بتتنصتي؟"
الهمس في ودني خلاني أتراجع للخلف، مرعوبة. إيدين كبار مسكوني و ثبتوني. الحارس اللي ماسكني كان مع إيلينا، أخت إيليا. حركتي جذبت انتباه التلات ذئبات، اللي جريوا ناحيتنا بسرعة.
الذئبات الصغيرات على طول وطنوا أجسامهم شوية عشان يظهروا احترامهم لأخت إيليا. "تحياتنا، بيتا إيلينا،" قالوا بصوت واحد.
"مش المفروض تكونوا في القاعة بدل ما تكونوا هنا؟" وبختهم إيلينا. "كمرشحات لونا، مش مفروض تتسللوا، مهما كان الحدث ممل."
"نعتذر، بيتا إيلينا،" قالوا بصوت واحد.
"ارجعوا للقاعة فورا!" أمرت إيلينا. بعدين لفتت لي. "يبقي لسة بتتشبثي بالحياة الملكية، مش كده، ديليلة؟"
حشيت بوقي. إني أقول أي حاجة هيزود الأمور سوءا.
إيلينا حطت دراعها و ابتسمت. "حراس، رافقوا الملكة لونا الزائفة السابقة إلى القاعة. و دي سلطتي،" أمرت.
"لأ!" اعترضت.
"يا جماعة، ديليلة،" قالت إيلينا بسخرية، و هي بتهز راسها. "مش ممكن ترفضي دعوتي. مش دي فرصتك عشان تتعرفي على كل الذئاب الملكية على حقيقتك؟"