131. إيليا: الحصار في ألدرود
قصر أرلينغتون كان قدامي – مش بعيد قوي، بس كنت شايف إنه متحصن جامد. ريديك وقف جنبي، بصلي، وهز راسه بأدب.
"في النهاية، بنقف مع بعض ضد عدو واحد. طلبت مساعدتي زمان، و... أهو احنا هنا،" ريديك ضحك بهدوء. "القدر لف بينا في دايرة، بس في الآخر رجعنا لبعض تاني."
"شكراً يا ألفا ريديك. بالذات في الوقت الفوضوي ده، ما كنتش أتوقع إنك تعرض مساعدتك."
"ده لمصلحة كلنا، يا الملك إيليا. مش بس لمصلحة طرف واحد،" ريديك قال، وربت على كتفي. "هيا نجهز."
لما قصري اتهاجم، حاربت بكل ما أملك عشان أدافع عن أرضي. كان عندي خبرة في الحرب.
بس عشان أهاجم حزمة تانية؟ دي كانت حكاية تانية.
يمكن دم أمي اللي بيجري في عروقي، بس ما كنتش زي إديسون أو إيلينا. هما اتربوا يبقوا ذئاب ملكية متفوقة. أنا؟ كنت مجرد جرو ضايع، في دمي دم أوميجا.
لو كان عندي غرايز إديسون في الغزو، كان الموضوع ده هيبقى أسهل بكتير. بس ما كانش عندي. ودلوقتي، واحنا بنقرب من قصر أرلينغتون، قلبي كان بيدق أسرع مع كل خطوة.
تحركنا بسرعة في ضل الأشجار، وكنا ساكتين عشان نتجنب إننا نكتشف. أول ما وصلنا لجدران القصر الحجرية، الألفا نطوا عليها واتسلقوها بسرعة.
وبعدين قامت معركة مع حراس أرلينغتون.
رغم الأمن المشدد، ما كانوش مستعدين لكميننا. حيدنا الحراس اللي على الجدار من غير ولا إصابة واحدة.
وبعد ما الطريق اتفتح، جريت لجوا مع ريديك، ورافائيل، ونص الألفا. القصر كان هادي بشكل غريب، وأصحابه بلا شك كانوا نايمين بعمق.
الألفا اتقسموا لمجموعات صغيرة، وكانوا بيكسروا الأبواب وهما بيدوروا في البيت. لقوا أرلينغتون وإلويز في أوضتهم.
"الملك إيليا!!" أرلينغتون وقع من السرير وزحف نحوي في رعب شديد كأنه شاف شبح. "أرجوك! ارحم حياتنا! ما تأذيناش! بتوسل إليك!"
"أنت عايش في رفاهية، يا أرلينغتون، في الوقت اللي شعوبك بتعاني،" همست.
"أ-أنا..."
قبل ما أرلينغتون يقدر يخرج عذر، ريديك ببساطة أشار له. "امسكوه،" أمر.
فتشنا القصر كله. عشرات الذئاب الملكية من حزم تانية كانوا محتجزين هنا، كتير منهم إناث، مجبورين على الخدمة.
لما شافونا، بكوا من الامتنان، وارتجوا عشان اتحرروا أخيراً.
بعد ما أمنا القصر، جمعنا أتباع أرلينغتون والألفا الباقيين في قاعة الاجتماعات. رافائيل اقترب مني.
"لازم نحافظ على القصر ده، يا الملك إيليا. لو ما عملناش كده، كامدن أو واندا هيحاولوا يسيطروا،" قال. "ومن هنا، هيبقى أسهل نعمل هجوم على القصر بجيش كامل."
بالفعل، قصر أرلينغتون كان كبير جدًا – حصن مثالي. بس إننا نقعد هنا كتير هيعرضنا لقوات واندا.
لازم نتحرك بسرعة.
"أيوة، كنت بفكر في نفس الحاجة،" هزيت راسي. "بس هنحتاج ذئاب أكتر عشان تحرس المكان ده."
"ممكن نبعت كلمة. هييجوا هنا في أسرع وقت ممكن."
"ده رائع. لو ألفا جيريمي ومايكل نجحوا، هييجوا هنا برضه، صح؟"
رافائيل هز راسه. "أيوة."
كلامنا اتقطع بوصول كذا خادمة. أول ما شوفت اتنين منهم، قلبي وقف.
الخادمات بتوعي – كانوا لسه عايشين!
كات وفلو انحنوا على طول، والدموع بتنزل على وشوشهم. بصوا لي بامتنان وراحة غامرة.
"الملك إيليا! الحمد لله!" صرخوا في صوت واحد.
ديليلة هتتبسط أوي لما تعرف إنهم نجوا. حتى أنا حسيت بإحساس عظيم بالراحة.
"أنا مبسوط إنكم كلكوا بخير،" قولت لهم.
"فين بيتا فينسنت؟" كات سألت، وصوتها بيرتعش. "ما سمعناش عنه حاجة من ساعة ما القصر اتاخد، يا مولاي."
"فينسنت اح."
"إيه؟" شهقوا في صدمة.
كات وفلو سكتوا، وحزنهم نزل فيهم. بعد لحظات، كانوا بيعيطوا من غير سيطرة.
فينسنت كان جزء من عيلتنا. مين ما يحسش بوزن فقدانه؟ حتى أنا حسيت بفراغ في صدري، فجوة هو سابها.
"طيب... هنرجع للقصر بعد ده، يا مولاي؟" فلو سألت بتردد.
هزيت راسي. "لا. هنهاجم القصر الأول. هتفضلوا هنا – هشوف حمايتكم. أو... لو تفضلوا، ممكن تروحوا مع ديليلة في باينكريست."
"الملكة ديليلة؟!!" عينيهم وسعت في صدمة. "هي بخير؟"
ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسامة وأنا بهز راسي. "أيوة. و... ديليلة وأنا عندنا توأم."
*
جيريمي وصل بنفس الطاقة المنتصرة ونجح في إخضاع أورسون. بمجرد ما أورسون اتقيد، حزمته على طول وعدت إنها تنفصل.
اتضح إن حزمة أورسون رفضت تخدم تحت مملكة واندا. اللي حيرني إن إيلينا وصلت كسجينة مع أورسون وبلانش.
ما سمعتش من إيلينا حاجة من ساعة ما اتقبض عليا. حتى لما واندا قلبت عليا، إيلينا اتصرفت كأني مش أخوها.
أيوة، عمرها ما اعتبرتني أخوها – إلا لما كانت محتاجة اسمي كدعم ليها. بس لما إيلينا قررت تخوننا، ده كسرلي قلبي.
حاجة واحدة عن إيلينا عمرها ما اختفت كانت غرورها، حتى وهي بتبص لأورسون ومراته وهما بينحنوا قدامي بعمق.
"شايفة عندك شوية حلفاء مثيرين للاهتمام." ابتسامة سخرية لعبت على شفايف إيلينا. "في النهاية، عمرك ما كنت بتنتمي كذئب ملكي بجد؟"
"وفر كلامك، يا إيلينا. مين يعرف، ممكن تحتاجه في لحظاتك الأخيرة،" رديت بشكل عادي.
"أوه؟ بتهددني دلوقتي؟ هتموتني زي ما عملت مع إديسون؟"
"لو اضطريت."
الحراس كانوا على وشك يرموا إيلينا، وأورسون، وبلانش في زنزانة، بس إيلينا قاومت وقامت عشان تواجهني.
"أنت ما عندكش فكرة عن اللي عملته بمهاجمة القصر! فاكر إن الذئاب الغير ملكية دي هتفضل مخلصة ليك؟ أنت غلطان، يا إيليا! عندهم سلاح سري، وأنت مالكش سيطرة عليه!" إيلينا رغت.
سلاح سري؟ كانت بتتكلم عن إيه؟
رفعت إيدي عشان أوقف الحراس من إنهم ياخدوا إيلينا بعيد. "سيبوها. عايز أتكلم معاها."
الحراس بصوا في حيرة بس سمعوا الكلام، وفكوا الكفات الفضية اللي حوالين معصمين إيلينا. الكفات دي أكيد كانت مؤلمة ليها. وأنا بأخد إيدها الضعيفة الشاحبة، شوفت علامات حمرا بتدور حوالين معصمها.
أخدت إيلينا في مكتب أورسون وأجبرتها تقعد على كرسي. كانت لسه بتحمل نفس الغرور، وعمرها ما نزلت راسها لحد.
"إيه قصدك بسلاح سري؟" سألت. إيلينا بصرت بعيد. "اتكلمي حالا!"
بصت لي بكسل كأن أمري ما يهمهاش في حاجة.
استني، إيه اللي بيحصل لي؟ عادة، أي حد بيحس بألم من غضبي. ليه ما كانتش متأثرة؟
"طيب، طيب، شكل الملك فقد تاجه. كنت شاكة في كده،" إيلينا سخرت. "قوتك بتختفي! عشان وريث هلال بيوصل قريب!"
"إيه قصدك؟"
"أنت بجد مش فاهم، صح؟" إيلينا ضحكت. "عمرك ما كنت ملك بيبعد عن الواقع. ولا مرة لاحظت إن حد كان ورا عرشك من زمان."
"أنا؟ ببعد عن الواقع؟ على الأقل أنا مش بوجهين زيك! وأنا عارف بالظبط مين اللي كان ورا عرشي – كامدن!"
إيلينا ما جاوبتش على طول. أخدت نفس عميق وفركت معصمها. بعدين عينينا اتقابلت، وطلعت ضحكة صغيرة.
"كامدن ما عندوش وريث، يا إيليا. هو دايماً خطط إنه يجوزك من كاثرين." إيلينا استنشقت بحدة. "بس لما انتشرت إشاعات إن الأميرة إيموجين هربت ولسه عايشة، كامدن خاف. عشان كده هرب من البلد."
"ما تدينيش أعذار تاني، يا إيلينا. أنا عارف إنه مذنب! هو ورا موت كل اللونا بتوعي القدام. كامدن كان عايز يدمرني ويسرق عرشي!"
"ده عشان هو عمره ما كان عايزك تكون مع أي حد غير بنته، كاثرين."
"ده هبل!"
"كامدن عمل كده متعمداً عشان واندا تبقى وريثة هلال عشان تغري الوريث الحقيقي يخرج من مخبأه،" إيلينا قالت ببرود. "أنت بجد فاكر إن الذئاب الغير ملكية دي هتساعدك تجيب حقك؟ لا! هما اللي كانوا بيخبوا الوريث الحقيقي لهلال، وبيستنوا الوقت المناسب عشان يتخلصوا منك!"
"بس كامدن كان شرير! كان شرير زي واندا وإديسون! ذئاب كتير وقعوا ضحية ليه!" عيني ولعت باللون الأحمر وأنا ببص لإيلينا. "والذئاب المارقة في القصر؟ في البلد؟ ذبحوا الكل – ذئاب وبني آدمين! الذئاب الغير ملكية دي متحضرة أكتر بكتير!"
"صدق اللي أنت عايزه!" إيلينا نفخت. "بس لما الوريث يظهر في النهاية، كل معاركك ضد كامدن وواندا هتروح على الفاضي." قامت. "اقفلوا عليا. قلت كفاية."
مشيت للباب، وإيلينا بتمشي ورايا. وأول ما فتحته، جيريمي ظهر فجأة، وفزعني. بص لي بشك، وبعدين بص لإيلينا بسرعة.
"كنتوا بتتكلموا عن إيه؟" جيريمي سأل.
هزيت راسي. "بس كنت عايز أتأكد من الوضع في القصر."
ليه كدبت؟ كنت حاسس بعدم الأمان؟ تحذير إيلينا بدأ يأثر فيا؟
"وقالت إيه؟" جيريمي سأل، وهو بيومئ لإيلينا.
"إيلينا عايشة مع أورسون بقالها فترة، فما تعرفش كتير عن الوضع الحالي،" رديت.
جيريمي هز راسه بس ما قالش أكتر من كده، واتحرك على جنب عشان أرجع إيلينا لزنزانتها. عقلي كان في اضطراب.
لو اللي إيلينا قالته كان صح، هل معناه إن جيريمي والألفا اللي برة المملكة هيخونوني؟ هل هينتجوا الوريث الحقيقي لهلال؟
ولو ده حصل، هل هبقى عاجز عن إيقافه؟
مهما حاولت أحارب عشان أحافظ على عرشي لو الوريث الشرعي رجع... هضطر أسيبه. مش كده؟