103. اقسم بذلك
صحيت وأنا جسمي كله بيوجع، بس بطريقة غريبة كانت مريحة. كنت نايمة نوم عميق، من غير أحلام، ومرتاحة.
ودلوقتي كنت واعية تماماً إني في غرفة الملك. بعدين، جتني ذكرى إني حاولت أغوي مايكل، وخلصت مع إيليا، زي الصاعقة. هل أنا فاقدة عقلي؟
صوت لونا بيرد في راسي: "أهلاً بك في بيتك. أخيراً صحيتي."
"إيه اللي حصل؟"
"شكله كاثرين حاولت تحط منشط في شاي إيليا. المرة الجاية، بس ارميه. ما تعرفين، ممكن يكون سم."
"ده كان صدفة، لونا. ما كان قصدي أشربه لو ما كنت أوقف كاسي."
طلعت تنهيدة بسيطة ولمست المكان الفاضي جنبي على السرير. بارد. إيليا راح.
حمر وشي لما رجعتلي لقطات الليلة اللي فاتت. حتى لو إني ما كنت مركزة، كنت لسه فاكرة كل حاجة. الارتباط بتاعنا كان شديد—ممتع، حتى. ما أقدرش أقول إنه كان جميل، مش تحت تأثير الجرعة اللعينة دي.
بس كان شعور كويس.
نزلت من السرير، وأنا مدركة إني ما عندي فكرة فين هدومي. فين راحوا؟
بدون تفكير، مسكت البطانية ولفيتها على جسمي. إيه تاني ممكن أعمل؟ ده فوق الإحراج.
بالظبط وأنا على وشك أهرب، الباب فتح فجأة، وخلاني أقفز لورا. فينسنت واقف هناك ويتنهد بيأس لما شافني.
"بسرعة، روحي غرفتك وغيري يا ديليلة،" فينسنت أمر. "في مشكلة خطيرة."
"إيه نوع المشكلة؟"
"بس استعجلي."
فينسنت قاد الطريق واحنا بنتحرك في الممرات، نتجنب أي حد ممكن يشوفنا. بغرابة، ما شفتيش حد، ولا حتى خادمة واحدة، بتمشي بسرعة.
دخلت بسهولة لغرفة الملكة، جريت على أوضتي، وغيرت. لما كنت جاهزة، قابلت فينسنت عند مدخل غرف الملكة.
"فين الكل؟" سألت وأنا محتارة.
"كلهم في القاعة،" فينسنت رد، وهو بيبص لي. "وأنت لازم تكوني هناك كمان."
"إيه اللي بيحصل؟ لسه ما قلتليش أي حاجة، بيتا."
"بيصوتوا على عقاب جيما. سواء هتتعدم ولا هتطرد من المجموعة."
اتجمدت؛ نفسي حبست في حلقي. هل جيما بتتعاقب؟ ده مش ممكن يكون صح.
خطوات فينسنت كانت سريعة، وخلتني أصارع عشان ألحق بيه وأنا الخوف بياكل فيا من جوه. كل حاجة كانت كويسة—هل ده له علاقة بيا بطريقة ما؟
"ده لازم يكون له علاقة بيا، صح؟" سألت، وأنا خايفة من الإجابة.
"الملكة كاثرين راحت لغرفة الملك إيليا الصبح بدري وشافتك معاه،" فينسنت شرح. "كانوا بيتخانقوا، والملك إيليا قال لها إنك شربتي الجرعة بالغلط. حتى وراها القارورة اللي اتلقت في غرفة مايكل. القارورة دي—أنت جبتيها معاكي، مش كدا؟"
بلعت ريقي بصعوبة. "أيوه، جبتها. بس... بس أنا بس أخدتها عشان أوريها للأسقف لينوكس. جسمي اتفاعل معاها بطريقة غريبة."
"لو كنتي رحتي على طول للأسقف لينوكس، الأمور كانت ممكن تختلف،" فينسنت تنهد. "هل أجبروكِ على شربها، يا ديليلة؟"
"لأ... ما حصلش كدا، بيتا فينسنت."
لخصت الأحداث بسرعة واحنا ماشيين. كاثرين كانت عايزة تستخدم الجرعة. عرفت وغيرت الأكواب—من غير ما جيما تعرف.
بس بعدين أنا شربتها بالغلط وأنا بحاول أوقف كاسي.
"يبقى الملكة كاثرين هي المجرمة الحقيقية طول الوقت،" فينسنت همهم.
"أيوه، بالطبع. عايزني أشهد؟"
فينسنت هز راسه. "للأسف، جيما اعترفت بالفعل، وزعمت إنها عملت كدا كمزحة عشان ما كانتش بتحب تشوفك بتخدمي الملكة كاثرين."
انصدمت. "إيه نوع المزحة المريضة دي، بيتا؟"
"دي الحقيقة."
"لازم أوقف ده!" أعلنت.
فينسنت فجأة سد طريقي. "أنت فاهمة لما أقول 'لأ'، معناها 'لأ'، صح؟"
"بس، بيتا فينسنت، جيما بريئة!"
"بريئة ولا مش بريئة، هل أنت فاهمة مفهوم الولاء للعائلة الملكية؟"
سكت، ولسه مش فاهمة تماماً قصده.
"جيما اختارت تضحي بنفسها عشان كاثرين. ده هو الولاء،" فينسنت وضح.
"بس..."
"لازم تكوني حذرة من دلوقتي. لو الملكة كاثرين طلبت ولاءك، مش هيكون عندك خيار ترفضي."
قشعريرة نزلت في عمودي الفقري. نفوذ الملكة كان كبير ومطلق لدرجة إن حتى خادمة بريئة زي جيما عانت.
هل محاولتي عشان أوقف كاثرين احتاجت التضحية دي؟
لو ما كنتش شربت الجرعة ومحدش شربها، هل جيما كانت لسه هتتحمل المسؤولية؟
ده جنون.
لما وصلنا للقاعة الكبيرة، الحراس الملكيين كانوا بيحرسوا الأبواب الضخمة. جوا، الخادمات واقفين في صفوف مرتبة، رؤوسهم منحنية. في المقدمة جالسة العائلة الملكية.
على العرش، إيليا وكاثرين قاعدين جنب بعض.
وقدامهم، جيما راكعة.
قلبي اتقبض لما شفتي المنظر. كنت عايزة أدافع عنها، بس نظرة فينسنت حذرتني من إني أقول أي حاجة.
"تعالي هنا، يا ديليلة،" كاثرين أمرت.
تقدمت وركعت جنب جيما. كنت حاسة برعشتها جنبي.
"أنتِ كمان لازم تتعاقبي عشان تدنيسك مكاني في غرفة الملك!" كاثرين صرخت.
"إزاي ممكن تقولي كدا؟" إيليا رد. "في شهود شافوا اللي حصل—مايكل والحراس. حتى مايكل جه يدور عليا بعد الحادثة."
نظرة كاثرين زادت حدة.
"ليه ما تحبسيها بس، يا ملكي؟ ليه—" كاثرين جزت على أسنانها من الإحباط.
"ما فيش قانون بيمنع الملك إنه ينام مع اللي يعجبه،" إيليا شرح بهدوء. "بس العبدة ما تقدرش تنام مع أي حد."
كاثرين بوضوح ما كانتش عايزة تتخانق قدام كل المتفرجين.
حتى أنا كنت محرجة. دلوقتي الكل يعرف إيه اللي حصل بيني وبين إيليا.
"قررت،" كاثرين أعلنت. "عشان خطأها اللي ما يُغتفر، جيما هتُطرد من المجموعة وممنوعة تدخل المملكة مرة تانية!"
شهقات ترددت في القاعة.
جيما كتمت شهقة وأنا تلقائياً لفيت دراعاتي حواليها. عيوني راحت لكاثرين بعدم تصديق.
"أعترض!" أعلنت.
"إزاي تتجرأي تعاندي قراري؟" عيون كاثرين لمعت بالغضب. "ما لكيش حق تتكلمي!"
إيليا رفع إيده عشان يسكتها.
"إيه حجتك، يا ديليلة؟" سأل.
"لو جيما فعلاً عملت كدا بسبب كراهية ليا، وأنا اللي عانيت، يبقي..." أخدت نفس عميق. "... يبقى المفروض أنا اللي أقرر عقابها."
همسات انتشرت في القاعة.
"لو جيما أخطأت في حقك، يا ملكتي، أو الملك إيليا، يبقى القرار هيكون لكِ،" كملت.
وش كاثرين شحب، بس شفتي ابتسامة بسيطة على شفاه إيليا.
"طيب، إيه العقاب اللي بتظني إن جيما تستحقه؟" إيليا سأل.
"هتتولى مهامي لمدة أسبوع، وهنسوي الأمور. ده المفروض يكون عدل،" قلت بحزم.
كاثرين سخرت. "إيه لو أخطأت في حق حد تاني—أو في حقي أو حق إيليا؟"
"هتحمل أنا المسؤولية الشخصية،" قلت.
إيليا صفق بيديه مرة واحدة. "حسناً جداً. عقاب جيما تحدد—هتعمل شغل ديليلة لمدة أسبوع."
"بس، يا ملكي—"
إيليا قاطع كاثرين. "ممكن تتصالحوا دلوقتي يا ديليلة، جيما."
جيما اتعلقت بيا وهي بتبكي. همست، "أقسم إني هكون وفية لكِ لباقي حياتي. شكراً، ديليلة."