48. ضوء خافت مريب
«ملكتي,» نادى فينسنت.
درت عشان أواجه فينسنت وأنا داخلة قاعة الطعام الكبيرة. كان واقف عند الباب، وانحنى شوية، وبعدين اقترب مني.
«أنا سعيدة جدًا إنك قررتي تنزلي على العشا,» صوت فينسنت لسه فيه شوية قلق. «إيه اللي حصل النهاردة العصر؟ أوعدك إنه مش هيتكرر.»
ابتسمت. «كان خطأي، يا فينسنت. آسفة؛ كنت مهملة، وسببت موقف مش لطيف.»
«ده درس ليا ولكل قطيع ماكينني عشان نكون حذرين أكتر، يا ملكتي. شكرًا لتفهمك.»
«أنا سعيدة إنها مش مشكلة بينا، يا فينسنت.»
مسح إيليا حلقه بهدوء وأعطاني نظرة حادة. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أتفاجئ—عملت إيه غلط دلوقتي؟ كنت اعتذرت بالفعل لفينسنت، زي ما إيليا عايز.
تقدم فينسنت بسرعة عشان يقودنا لمقاعدنا. كنت بأراقبه وهو بيبدأ يوجه الخادمات في تقديم الأكل.
فجأة، انحنى إيليا قريب، شفايفه تقريبًا بتلامس ودني.
«متكونيش قريبة أوي من الذئاب التانية,» همس، تقريبًا بيصوص.
«قريبة؟ تقصد إيه؟» سألت.
عيونه اتعلقت في عيوني، أشد من الأول. «مش عاجبني إنك قريبة من فينسنت أوي.»
ما قدرتش أصدق اللي سمعته. «بس…»
«أنتِ بتاعتي. فخلي بالك من كلامك ومن عينيكِ,» انطلق إيليا. «ما تختبريش صبري.»
ما كانش قدامي إلا إني أظل صامتة، وفجأة حسيت بعدم ارتياح. فينسنت وأنا كنا بنتصرف طبيعي؛ حتى شفتيه زي أب. إزاي إيليا يقدر يقول حاجة زي دي؟
جنون!
***
لما بدأت المطاردة، حسيت بموجة من عدم الارتياح بتغسلني. تم اصطحاب الملكات إلى البرج، حيث هنشاهد من فوق. شفنا الذئاب الملكية مصطفين عند حافة الغابة.
شفتي إيليا، محاط بفينسنت وشاب تاني ما عرفتوش. الألفا الملكيين وقفوا حوالين إيليا، كلهم مستعدين وجاهزين.
دقت بوق في الهوا، وكلهم اتحركوا.
ذئاب من كل الأشكال والأحجام—أسود ورمادي—عوت في تناغم. كان منظرًا لا يصدق خلى شعر ذراعاتي يوقف.
شكل إيليا كان الأبرز، جسمه كبير ومغطى بفرو رمادي فاتح.
اللونات التانية ضحكوا وبصوا لشركائهم بإعجاب.
بعدين، الذئاب انطلقت في الغابة زي جيش بيجري للمعركة. اتحركوا بسرعة جدًا، بيتسللوا بين الأشجار ببراعة لدرجة إن بعضهم قفزوا عشان يجروا على طول الفروع.
أخدت نفسي.
«مذهل، مش كده، يا ملكتي؟» سألت إيلويز، فجأة واقفة جنبي. «الجو بدأ يبقى وحش في الغابة.»
«أه، صح؟»
عبست إيلويز شوية. «تقدري تشوفي اللي بيحصل من خلال رؤية ألفا بتاعتك، مش كده؟ الألفا بيشارك رؤيته معانا.»
قفزت. إيليا ما كانش شريكي، لكن كل اللي هنا—كل الذئاب الملكية—بيؤمنوا إننا زوجين. إزاي نسيت تمثيليتي مع إيليا؟
«عندك حق. أنا آسفة، ما فهمتش بالظبط إيه اللي تقصديه,» غطيت بسرعة.
في الحقيقة، ما قدرتش أشوف أي حاجة من هنا إلا الأشجار المتمايلة. بالاشتراك مع العواء، اللي بدأ يخف، كان منظر مربك.
ليه إيليا عايزني أتفرج عليه في الوقت اللي كل اللي ممكن أشوفه هو الغابة المظلمة، والسما، والقمر المكتمل؟
فجأة، شعاع ضوء أبيض وميض من الجانب الأيمن من الغابة، أعمق جوه، لكن كنت قادرة أشوفه بوضوح. افتكرت إنه مجرد خيالي، لكن الوميض ظهر تاني.
«إيه ده؟» انفجرت.
بصت إيلويز للغابة. «إيه يا ديليلة؟»
هزيت راسي. «ولا حاجة. لازم إني كنت شايفه حاجة غلط.»
حسيت برغبة إني أعرف منين الضوء ده. بدا غريب، زي إشارة. عرفت إني مش مفروض أدخل الغابة أثناء المطاردة، بس ماذا لو الضوء ده حذرني من إن حاجة على وشك الحدوث؟
«حاسة بدوخة شوية. أعتقد إني هرجع أوضتي,» قلت لإيلويز.
«بس مش عايزة تتفرجي لحد نهاية اللعبة؟»
هزيت راسي. «فيه ليلتين كمان، صح؟ هتخطى الليلة.»
«تمام، يا ملكتي. تحبي إني أوصلك؟»
«مش لازم,» رفضت بسرعة.
ودعت اللونات التانية، وأنا واعية بنظراتهم المتفاجئة. ما اهتميتش! كان لازم أعرف مين اللي بوميض الضوء ده في البرج، وكنت متأكدة إنه متعمد.
بمجرد ما بقيت على الأرض، تسللت على جانب البرج، بعد سور القلعة، لحد ما وصلت لحافة الغابة. ما كانش فيه لونات أكتر في شبابيك البرج، فقدرت أدخل الغابة.
صوت تكسير الأوراق تحت رجلي كان عالي. حاولت أتجنب ده، بس كنت هأكسر غصن من وقت للتاني. في المسافة، كنت أقدر أسمع عواء الذئاب.
ما قدرتش أتحمل إني أتحبس في نص مطاردتهم.
حتى لو كنت أقدر أتحول، مواجهة الذئاب الملكية، خصوصًا ألفا، ممكن تعني موت سريع ليا.
الضوء ظهر تاني، المرة دي جاي من التل قدامي.
«دي كشاف. مين بيستخدم كشاف هنا؟ بشر؟» تمتمت في حالة عدم تصديق.
على حد علمي، قلعة ماكينني بعيدة عن أي مستوطنات بشرية، والغابة المحيطة كانت ملكيتهم الخاصة. مفيش طريقة إن بشر يتوهوا هنا بالصدفة أو يروحوا يخيموا عن قصد. المنطقة دي كانت ممنوعة تمامًا.
الكشاف وميض تاني زي إشارة مشفرة.
أوكي، ده كان مثير للشك جدًا.
رحت للتلة، بدور على طريقة أتسلّق بيها. الطريقة الوحيدة كانت إني ألف من خلال الشجيرات الكثيفة.
رجلي ضغطت خلال الشجيرات الكثيفة لما سمعت صوت تكسير عالي. فقدت اتزاني ووقعت في حفرة لا قاع لها.
«لاااا!» صرخت.
رجلي خبطت في مصيدة حديد اللي انقفلت على الفور. الأسنان المتعرجة مزقت لحمي، وبعتت موجة صدمة خلال جسمي كله.
«آآآه!!» تأوهت في عذاب.
العذاب انتشر في جسمي، مخلي رجلي بتنبض وبتنزف بشدة. كانت مصيدة دببة، مخليها مستحيل تقريبًا إني أحرك رجلي المصابة.
بكيت وحاولت يائسة إني أفتح المصيدة، بس جسمي كان ضعيف أوي. الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها هي إني أركز وأحاول أتحول.
أخدت نفسًا عميقًا وطلعت الزفير ببطء، مجبرة نفسي على التركيز بالرغم من موجات العذاب. نفس عميق، و…
فجأة، سمعت خطوات بتقترب. الرائحة ما كانتش بتاعة ذئب أو دب؛ كانت حاجة تانية.
من فوق الحفرة، شخصية مظلمة بصت لتحت. بعدين فوهة بندقية اتوجهت مباشرة نحوي واتعمرت.
«لا!» صرخت. «لا! من فضلك، ما تعملش كده!»