74. التعذيب يبدأ
انرميت في أوضة صغيرة والإضاءة فيها خافتة. الحاجة الوحيدة اللي كانت موجودة فيها هي سرير ورف فيه شوية هدوم. على الأقل أحسن من زنزانة. بس برضه، هل الموت أحسن من إنك تكوني عبدة؟
"إيليا مش هيقعد ساكت، ديلي،" صوت لونا رجع يتردد تاني. "هيدور على طريقة عشان يطلّعك."
قعدت على طرف السرير، وكل الدموع اللي كنت ماسكاها نزلت. كان بيوجع أوي إني أكون بعيدة عن إيليا، خصوصًا وإني عارفة إنه نصي التاني. ليه كان المفروض نكون واحد وإحنا كده بنتبعد عن بعض؟
"ليه بتيجيلي دلوقتي، لونا؟ وين كنتي طول الفترة دي؟" سألتها.
لو لونا جت من بدري، زمان لما اتحولت أول مرة، مكنش ده حصل. يمكن كنت بقيت لونا لـ جيريمي ومكنتش هعيش الكابوس ده دلوقتي.
"جيت لما كان المفروض. ولو ماجيتش، يمكن مكنتش هدخل حياتك أبدًا،" لونا ردت بكلام فيه غموض.
مسحت وشي ونشفتي دموعي. "برضه، معنديش حاجة أعملها دلوقتي. هفضل عبده لبقية حياتي."
"مين اللي قال كده؟" لونا ضحكت بهدوء. "معندكيش فكرة فين هتاخدك الأقدار. حتى مصيرك لغز. ماذا لو كان أكبر مما تتخيلي؟ ماذا لو كان مستقبلك فيه حاجة أعظم من كده بكتير؟"
نفست بعمق. "خلاص، مش عايزة أسمع ده."
كنت استنيت كتير أوي على ذئبي. لما لونا أخيرًا جت، الفخر والإثارة بتاعة اللحظة دي كانت مغيمة بحزن كبير. وجودها مكنش كفاية عشان يداوي الوجع اللي في قلبي.
الباب، كان مقفول من بره، اتزق كأن حد فتحه. لفيت عشان أشوفه بيتفتح، و دخل فينسنت. رؤيته جابت طعنة وجع تانية لقلبي.
فينسنت جري ناحيتي. أول ما وقفت، مسك إيدي الاتنين.
"أنا آسفة، بيتا فينسنت،" همست.
فينسنت ضغط على إيدي. "هتفضلي ملكة ليا دايما، الملكة ديليلة."
"أرجوك متقوليش كده،" هزيت راسي بسرعة. "مستاهلش اللقب العظيم ده. أنا مجرد نصابة، وأنا متأكدة إني خيبت أملك."
فينسنت ابتسم ابتسامة ضعيفة. "من اللحظة اللي شوفتك فيها، عرفت إنك مقدرلكي العظمة، الملكة ديليلة."
"بترجاك، بطل تناديني بـ 'ملكة'."
فينسنت مسح على شعري برفق، وحسيت قلبي بيدوب للحظة. فكرني بـ أبي، ومقدرتش أمنع إحساس الشوق للبيت.
"خليكي قوية، ديليلة، مهما كان اللي هيحصل قدام. أنا عارف إنها مش هتكون سهلة،" فينسنت قالها. "بس هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحميكي."
هزيت راسي بضعف. "بيتا فينسنت، ممكن أطلب منك حاجة؟"
"إيه اللي محتاجاه؟"
"متخليش جيريمي أو أبويا يعرفوا حاجة عن ده."
"أحداث اليوم جابت عار للمملكة. الذئاب الملكية مش هيقولوا لحد،" فينسنت شرح.
"بس ماذا عن تريسي، بنسون، و أمي؟"
تعبير فينسنت اسود، وحسيت بعدم ارتياح.
"هما بقوا ذئاب ملكية عن طريق ألفا كامدن، مع إنهم واخدين أقل المناصب في فرقة والد كاثرين،" فينسنت تنهد. "خلي بالك، ديليلة. التلاتة أُعطوا السلطة عشان يحموا كاثرين وبنتها."
"وده معناه إيه؟"
"إتاْذن لهم يعيشوا هنا، في القصر. مطلوب منك تسمعي كلامهم."
يبقي دلوقتي لازم أعيش تحت تريسي، بنسون، و أمي؟ يا إلهة القمر، أرجوكي احميني!
***
"ديلي!"
تحذير لونا فزعني، وحسيت برشة مية ساقعة غرقت جسمي كله. شهقت بصدمة ورجليّي اتشالت، وده خلاني أخبط في الأرض.
"مفيش وقت للكسل، يا أوميجا غبية!" صوت تريسي رن، ووراها ضحكتها الوقحة.
"حلمك إنك تبقي ملكة خلص! قومي وروحي اشتغلي!" المرة دي، كان صوت أمي.
رفعت راسي وبصتلها بعيون حادة. أمي—لأ، إيفلين، هي قتلت أمي الحقيقية من غير أي إحساس بالذنب. هل هي كانت عايزة تدمرني أنا وأمي طول الوقت؟
مسكوا دراعاتي الاتنين وجروني بره الأوضة. حتى وأنا بحاول أتحرر، مسكتهم كانت بتشتد بس.
"مفيش ملك جاي ينقذك،" تريسي سخرت. "كان المفروض تموتي زمان، مش كده يا ديلي؟"
رموني في الممر، وتريسي لحقتني بـ ركلة شريرة في معدتي.
"دلوقتي هنستمتع بتعذيبك لحد ما تتمني الموت!" تريسي بصقت عليا.
الغضب اشتعل في صدري، وجسمي كله كأنه ولّع بحرارة مقدرتش أسيطر عليها. مقدرتش أسمح لنفسي إني أتعامل كده—ولا من ناحيتهم ولا من اللي أقل مني بكتير!
شوفت قبضة تريسي جاية وغريزيًا مسكتها. إيدي لوت دراعها، وهي اتكعبلت، ووقعت على الأرض قدامي.
"يا بقرة!" تريسي صرخت.
كنت مستعدة أقاتل الست الجبانة دي، بس صوت من آخر الممر وقفني.
"قفوا ده!"
صوت ست مسيطر—مش صوت إيلينا.
تريسي رجعت لورا وجريت على رجليها، وسابتني على الأرض، مبلولة وبرتعش. سمعت صوت كعب عالي بيدق على أرض الرخام، بيقرب. بصيت بحذر.
كانت هي، كاثرين.
"ليه هي مبلولة؟" كاثرين سألت.
"بياتريس مكنتش عايزة تصحي، فـ أردنا نعلمها درس. المفروض تكون شاكرة إنها عبده بدل ما تتعدم،" إيفلين - قصدي أمي - ردت.
"هل هذا صحيح؟"
رفعت راسي بس مأتكلمتش. عيني اتقابلت مع عيون كاثرين، وهي درستني بتركيز. بعدين بصيت لتحت تاني. إني أدافع عن نفسي ملوش فايدة. تريسي وإيفلين هيلفوا الحقيقة مهما حصل.
كاثرين تنهدت. "خليها تغير هدوم ناشفة وتروح تشتغل. مش لازم أي عقاب تاني."
تريسي وإيفلين بدلوا نظرات مستغربة، واضح إنهم مكنوش متوقعين كاثرين تقول كده.
"شكراً للونا كاثرين على لطفها!" تريسي نطقت عليا.
متلخبطة، بصيت لـ كاثرين. لونا؟ إيمتي بقت لونا؟
"بياتريس!" إيفلين زقتني.
بلعت ريقي. "شكرًا، لونا كاثرين."
"لما تخلصي، تعالي لـ أوضتي،" كاثرين قالت، نظراتها مرت عليا بسرعة.
هزيت راسي وبس وشوفت التلاتة بيمشوا في الممر واختفوا ورا الزاوية.
دي كانت مجرد بداية أيام محاكمة ليا، بس كان لازم أتحمل. كان لازم أتمسك لحد ما ألاقي طريقة أهرب بيها من الموقف ده—يا إما بالهروب أو بالاستسلام للموت.
إيه الأحسن؟