63. عندما تتصادم الذئاب
توتر عم المكان. لما شفتي المواجهة بين إيليا وجيريمي، خفت. ما كان في أي فخر في إن اثنين ألفا يتخانقوا علي بالطريقة دي—بس تأكدت إن العواقب هتكون وخيمة.
ليه ده كله بيحصل معايا؟
"يا ملكي، لو سمحت." قربت من إيليا وهزيت راسي بضعف، بحاول أهديه. "لو سمحت، مش عايزة أي مشاكل هنا."
عيني راحت على جيريمي، اللي شكله اتخيل لما اخترت أقف مع إيليا. أنا باحب جيريمي، بس كان في حاجات أهم لازم نهتم بيها. جيريمي المفروض يكون فاهم، أنا شرحت له كل حاجة.
جيريمي اتصرف بسرعة، وتحدى إيليا وطالب إنه ياخدني يرجعني لباينكرست. بس اللي أنا كنت عايزاه هو إني أحل مشاكلي مع إيليا الأول. ساعتها بس أقدر أرجع لقطيعي القديم. ودلوقتي، بدل ما نحل الموضوع مع تريسي، ظهرت مشكلة جديدة.
"مش عبدة عندك!" أعلن جيريمي بحزم. "سيبها تمشي، حالا!"
غضب إيليا اشتعل. "مين قال إن ديليلة عبدتي؟ أنا قلت من الأول إن ديليلة لونا بتاعتي. وفي خلال شهر، هتوّجها ملكة لونا!"
"ما لكش أي حق على ديلي!"
"حدّدتها كملكي. هي عارفة إننا متحابين!"
جيريمي بص لي. "بجد يا ديلي؟ إنتي حبيبته؟"
ما قدرتش أجاوب على طول عشان إيليا ما كانش حبيبي. حتى لو قلبي بدأ يحس بحب ليه بيزيد، حاجة غالباً ما بتجاهلها، كنت عارفة إن الحبيبة اللي إيليا بيتمناها هي كاثرين.
بس ما قدرتش أكشف ده قدام الكل. كان عندي وعد لازم أوفيه.
"جيريمي، لو سمحت. مش هقدر أرجع باينكرست معاك. أنا وعدت الملك إيليا," قلت وأنا ببلع بصعوبة. "وعدت إني هفضل مخلصة ليه عشان أنا حبيبته."
وش جيريمي اسود وهو بيهز راسه بعدم تصديق. قلبي وجعني بسبب الخيانة اللي عملتها ليه. لما اتقابلنا اليوم ده، كنت وعدته إني هرجع باينكرست.
"سمعتها، مش كده؟" إيليا ابتسم.
القاعة سكتت. الكل كان بيبص بتركيز، ما حدش تجرأ يهمس. النقاش ده هيلطخ اسم إيليا وجيريمي سوا. الإحساس بالذنب لوي فيا.
"ديلي، إنتي متأكدة؟" جيريمي تجاهل إيليا وفضل مركز عينيه عليا، بيدور على الحقيقة اللي كنت بخبيها.
بتردد، هزيت راسي. "أيوة، يا جيريمي."
"الأحسن إنك ما تعملش دراما في منطقتي، ألفا جيريمي،" إيليا أكد على الكلمات الأخيرة. "لو مش مستعد تتحالف معايا، إنت عارف الباب فين قبل ما أجرّك بنفسي بره."
جيريمي ضحك بمرارة وهز راسه. "واو، ملك على وشك الانهيار ولسه بيظهر أسنانه،" سخر. "حسناً جداً. مش هتحالف معاك. ابني إمبراطوريتك على غرورك، الملك إيليا."
لما جيريمي لف عشان يمشي، نص الألفا اللي موجودين تبعوه. تأثيره كان لا يمكن إنكاره؛ الناس المخلصين ليه انسحبوا فوراً.
لاحظت إن ريديك وريتا مترددين، بيبصوا لجيريمي كذا مرة. خيبة أمل ريديك كانت واضحة.
"الملك إيليا،" نادى ريديك. بعد تنهيدة عميقة، قال، "أنا آسف."
بكده، ريديك ولونا بتاعته مشيوا من غير ما يقولوا باي باي. قريب، القاعة فضيت. ما حدش فضل.
الاجتماع ده اتحول لكارثة—فشل كامل.
الإحساس بالذنب ووجع القلب غمروني. إيليا عمل ده عشان يحمي مملكته، اللي كانت مهددة حالياً بالخونة. بس مين هيقف معاه في وقت الحاجة ده؟
"يا ملكي،" شهقت. دموعي نزلت على وشي، ألم بيجري في جسمي. "كل ده بسببي."
إيليا، اللي كنت متوقعة إنه يغضب، مسك خدودي بإيديه الباردة. نظرته الحنونة تقابلت مع نظراتي وهو بيهز راسه.
"مش محتاج أي حد يقف معايا طول ما إنتي موجودة،" إيليا قال بهدوء. "شكراً يا ديليلة. إنتي استمرّيتي. ده كل اللي أنا محتاجه."
رميت دراعاتي حواليه وبكيت بعنف. كنت باحب الراجل ده. ما قدرتش أسيبه. إيليا ضحى بحاجات كتير عشاني، حتى إنه تخلى عن خططه الكبيرة عشان يحافظ عليا.
هو سمى مشاكلي تافهة، ومع ذلك كان مستعد يتخلى عن فرصة عظيمة عشاني.
"مش همشي في أي مكان. دايماً هكون جنبك، يا ملكي،" بكيت.
*
ما قدرتش أتخلص من إحساسي بالقلق، حتى لو إيليا شكله ما تأثرش بالأحداث الصادمة اللي حصلت. هو مشي مع فينسنت ومارجعش حتى لو الوقت اتأخر.
كنت عارفة إني مش المفروض أقلق عليه، بس القلق كان تقيل عليا قوي.
عيني راحت على التليفون على التربيزة اللي جنب السرير. تلقائياً، مسكته. كنت عايزة أكلم فينسنت، بس هل ده هيضايقها؟
فجأة، التليفون رن، فاجأني. اسم إيليا ظهر على الشاشة. هل هو بيكلمني؟
"أيوة؟ الملك إيليا؟" سألت بتوتر.
"إنتي نايمة يا ديلي؟"
"لأ، يا ملكي. لو كنت نايمة، ما كنتش رديت."
سمعت ضحكته الهادية، اللي على طول هدت قلبي.
"أنا برة أوضتك،" إيليا قال بشكل غير متوقع.
اتفاجئت. هو غالباً بيدخل من غير ما ياخد باله. حتى ما كانش مسموحلي أقفل بابي. بس دلوقتي بيطلب إذن؟ حاجة غريبة.
نزلت من السرير، استعجلت على الباب، وفتحته.
إيليا كان واقف هناك، شكله تعبان ولسه لابس نفس الهدوم. ابتسم لي، مايل راسه شوية.
"ممكن أنام هنا؟" سأل.
"أمم..." ترددت.
بس اتحركت جانباً وفتحت الباب على وسعه. إيليا دخل. وقفت عند الباب، بشوفه بيفك الكرافتة ويفك أزرار قميصه. تنهد بعمق، مثقل بهموم مش متشافة.
بحرص، قربت منه ووقفت جنبه. "كل حاجة تمام، يا ملكي؟"
ما جاوبش، بدلاً من كده حول نظره للشباك. كان في صمت بينا قبل ما يتكلم أخيراً. "لأ، يا ديليلة."
فجأة، إيليا شدني قريب، لف دراعاته جامد حوالين وسطي. وحط راسه على بطني، تنفسه تقيل ومتعمد.
"يا ملكي..."
"خليني أفضل كده لحظة،" همهم.
إيدي تلقائياً مشيت في شعره، بتداعب بلطف. ما كنتش عارفة لو ده هيهون ألمه، بس هو مسكني أقوى.
"وحشتني أمي،" همس.
"أوقات، الذكريات دي بتدينا قوة في الأوقات الصعبة، يا ملكي."
"عندك ذكريات عن أمك؟"
هزيت راسي. "لأ، يا ملكي. ماتت لما كنت صغيرة قوي. ليه بتسأل؟"
إيليا مال راسه عشان يبصلي. "ليه بحس إنك ما اتولدتيش أوميجا؟"