34. الغضب
نادراً ما بيحصل عشا في أوضة الأكل، والنهاردة لازم آكل هناك مع العمة ديسا—وطبعاً، إيليا. العمة ديسا شكلها أحسن بكتير وشكلها مبسوطة عشان إيليا عزمها على العشا. إيليا أغلب الوقت بيسمع لقصص العمة ديسا وأنا ساكتة.
"الوضع في العشيرة شكله مش ماشي كويس،" علق إيليا. "تقدري تستمري هنا لحد ما الأمور تستقر هناك."
"يا ملكي، عارفة إن ده جريء،" العمة ديسا وقفت، "بس ممكن أطلب معروفك؟"
"إزاي أقدر أساعدك يا ديسا؟"
"ممكن تصلح اللي بيحصل في العشيرة؟ عشان ديليلة تقدر ترجع وتكون لونا لجيريمي." العمة ديسا اتنهدت. "هما بيحبوا بعض. جيريمي وديليلة مقدر ليهم يبقوا أزواج."
لاحظت نظرة إيليا الباردة بتتحول ناحيتي وبعدين تاني للعمة ديسا. فجأة، حسيت بعدم راحة، زي كأني بخون إيليا، بس في نفس الوقت، حسيت كأني بخون جيريمي.
"ديليلة مش هترجع لعشيرتكم يا ديسا. هي بالفعل جزء مني،" قال إيليا بحزم.
العمة ديسا مصدومة بشكل واضح. وشها بقى شاحب، وبطلت تاكل. "بس ليه؟"
"ده اللي ديليلة عايزاه ووافقت عليه من غير إجبار."
زمان كنت بخاف إن جيريمي يجي ورايا، إنه يحاول ياخدني تاني. عمري ما تخيلت إن جيريمي هيعاني في غيابي.
"مستحيل أسمح لديليلة تروح لأني هتوّجها لونا في أقل من شهرين،" كمل إيليا.
"ل-لونا؟" عيون العمة ديسا اتفتحت.
نظرتها اتحولت ناحيتي كأنها اتصفت على وشها. بس ما تجرأتش أجاوب. كل اللي أقدر أعمله إني أنزل راسي وأقلب الأكل اللي في طبقي بالراحة.
"أقدر أعرض عليكي ملاذ، يا ديسا، تنضمي لعشيرتي. الشروط بسيطة، بس سيبي عشيرتك القديمة وراكي."
العمة ديسا شكلها في صراع. "هفكر في الموضوع يا ملكي."
إيليا مسك المنديل بتاعه، مسح شفايفه، وبعدين وقف. "لو سمحتي، كملي أكلك. عندي شغل أعمله."
ما تجرأتش أجاوب، بس قدرت أعمل إيماءة ضعيفة. حتى الكلام مع العمة ديسا بقى مستحيل دلوقتي. إني أصبح لونا المفروض ميكونش فيه مشكلة، بس لازم أتكلم مع إيليا عن حالة أبي.
"عن إذنك يا عمتي ديسا،" قلت على عجل.
ومتجاهلة ندائها، جريت ورا إيليا، خطواته السريعة بتتردد في الممر. لحقت بيه قبل ما يدخل أوضته.
"يا ملكي!" ناديت.
إيليا لف ووقف قدام الباب، تعبير وشه مش ودود، شكله متضايق بوضوح.
"آسفة يا ملكي. بس في حاجة لازم أقولهالك،" قلت.
"عن إيه؟"
"مش ممكن تساعد أبويا؟ مش وعدتني بكده بالفعل؟"
إيليا شبك دراعاته واتنهد. "الوعد ساري أول ما ألاقي اللونا بتاعتي. بعدين مهمتك خلصت. نسيتي؟"
"بس أبويا هيعاني في عشيرة جيريمي يا ملكي."
دموع بدأت تنزل وأنا بتخيل أبويا إزاي هيتم معاملته وحش. لحد إمتى لازم أسيبه يعيش في البؤس ده؟ بس أنقذ أبويا، وهخلي إيليا يخليني معاه للأبد لو عايز.
"ديليلة، شغلي أهم من دراما عيلتك،" رد إيليا ببرود.
"أ-أنا..."
"أنتي مجرد خادمة ولونا مزيفة. لازم تكوني ممتنة إني سامحة لعمتك تقعد هنا. مفيش عويل ولا طلبات زيادة." إيليا قرقع بلسانه بضيق. "أنا مش أبوكي ولا زوجك."
إيليا دخل أوضته وقفل الباب بالراحة، وسابني متجمدة ومش عارفة أعمل إيه. مش ممكن أضغط على إيليا، وإلا هدفع الثمن.
بس هقول إيه للعمة ديسا؟ لو العمة ديسا عرفت إني مرشحة للونا، ممكن أطلب مساعدة إيليا. مش عارفة إيه العذر اللي أديه لعمّتي.
مش ممكن أستمر أتجنب وأماطل للأبد.
*
فكتوريا سابت السوط، وخلتني أنتفض فوراً. أسلوبها بيزيد عدم صبر كل يوم. بالرغم من تقدمي الكبير، شكلها غير راضية على الإطلاق.
"بطلي أحلام يقظة،" قالت فكتوريا بحدة.
حتى ما بتنادينيش باسمي أو بلقبي، كأن قيمتي ولا حاجة في نظرها.
"أنا آسفة،" قلت بضعف.
"لحد إمتى هتكسلي في حصتي؟ أنتي بتضيّعي كل وقتي،" قالت بغضب.
بعمل كل اللي بتطلبه، بس دايماً غلطانة. عقلي متعب المرة دي، وضغط فكتوريا المستمر بيخليني أفقد صبري.
"أنا آسفة. بتعامل مع مشكلة شخصية، حاجة تخص أبويا،" اعترفت، على أمل إنها هتفهم إن مش كل يوم بيبقى كويس. الكل عنده أيام وحشة، ومش الكل بيقدر يتعامل معاها كويس.
"أعذار،" فكتوريا سخرت بازدراء.
"دي الحقيقة. أنا بلحق دروسك. أنا مش كسولة."
فكتوريا دارت وشها. "أوميجا عديمة الفائدة. المملكة دي هتتحكم فيها ملكة وملك معوقين،" همست تحت أنفاسها.
هي قالت إيه دلوقتي؟
"إزاي تجرؤي!" انفجرت غاضبة.
هي دارت حواليها وابتسمت كأنها بتسخر مني. "أنتي لسه مش لونا. إزاي تجرؤي تصرخي فيا، يا أوميجا؟ لولا إيليا، كنت كسرت غرورك."
وقفت؛ نظراتي قوية وشديدة. ده كتير!
"ارجعي في كلامك،" همست.
"إيه؟ أوميجا عديمة الفائدة؟"
قبضتي أيدي بقوة أكبر، وأقدر أحس أسناني بتتحك. عايزة أشوف فكتوريا بتختنق على ركبها، بتترجا السماح. لسانها السيئ مش هيسخر مني تاني.
...
"ديليلة!" الصوت ده صحاني من شرودي.
إيليا واخدني في حضنه، وشوفت فكتوريا ممدودة على الأرض، بيعتنوا بيها فينسنت و شوية خادمات. إيه اللي حصل؟
"هيا بنا،" قال إيليا، وهو بيخرجني من الأوضة.
"إيه اللي حصل لفكتوريا؟ أنا معملتش فيها حاجة. أقسم،" تهتهت، خايفة.
"اهدي،" همس إيليا.
أخدني على أوضته وقعدني على كنبة السرير، قلبي بيدق، جسمي سخن من الرعب. بس مش قادرة أتذكر إيه اللي حصل لفكتوريا.
"يا ملكي، عملت إيه؟" سألت، خايفة.
"أطلقتي العنان للغضب. كان ممكن تحسه في كل القصر،" شرح إيليا. "عشان كده فينسنت وأنا روحنا على أوضة الرسم. وإلا، فكتوريا مكنتش هتعيش."
"غضب؟" ارتجفت. "بس إزاي؟ إزاي كان عندي غضب يا ملكي؟ مش بركة إلهة القمر بتعطى بس للألفا واللونا؟"