105. أكاذيب تحت العرش
«كامدن، أرلينغتون، فيرغوس، وأورسون».
مايكل قال الأسماء دي بدون تردد. بغض النظر إذا كانت شكوكه صحيحة ولا لا، ما يقدرش يتكلم بيها كده بسهولة. كان ممكن يخسر راسه عشان كده لو اتهم حد من غير دليل.
و دي كانت المشكلة—دليل. إيه نوع الدليل اللي كان مع مايكل؟
الذئاب الملكية كان عندهم قوة كبيرة. يقدروا يغيروا الحقيقة عشان مصلحتهم، و ذئب صغير زي مايكل ممكن يتخلصوا منه بسهولة.
«عندك دليل قاطع عشان تتهمهم؟» سألت.
«لسة لأ. بس أنا ركبت الأمور مع بعض من أحداث العشر سنين الأخيرة.» مايكل فرك دقنه. «أنا بعمل واجباتي، ديلي.»
هل مايكل قال الكلام ده بجدية؟ مش فاهمة ليه لازم يهتم و يفكر في الخاين. هل الأسقف كان بيحكي في ده مع ابنه الصغير؟ لحد ما مايكل بقى مهووس بيه؟
«أنت بتلعب محقق عشان حياتك مملة. قبل ما تبدأ اتهامات، لازم يكون عندك شيء جامد.»
«هيكون. بس مسألة وقت.»
«لا. ابعد عن ده. مش عايزك تتأذي، مايكل.» حذرت مايكل.
تنهدت و وقفت. كان الوقت عشان أمشي و أروح الغسيل. لو قعدت مع مايكل كتير، بس هتخلي الناس تشك.
«طيب، أتمنى تلاقي طريقة عشان تثبت شكوكك دي صحيحة،» قلت، و أنهيت المحادثة.
طلعت على حافة الشباك، بس مايكل مسك دراعي بسرعة.
«استخدمي الباب، ديلي. إيه اللي بتعمليه ده و بتهربي من الشباك؟» مايكل كاد يوبخني. «ممكن تتزحلقي و تقعي.»
«و إيه اللي هتقوله للحرس على البوابة؟ هيتساءلوا إزاي دخلت هنا في الأول، و مش بس كده، ليه بخرج من البوابة الأمامية.»
مايكل ابتسم. «نقطة كويسة.»
«باي، أشوفك، مايكل.»
«خلي بالك، ديلي.»
نزلت بحذر، كدت أفقد توازني، بس قدرت أنزل بأمان. مسكت سلة الغسيل و جريت على غرفة الغسيل من غير ما أضيع وقت.
قائمة أسماء مايكل كانت بتلف في رأسي، بالذات كامدن. كان اختفى لما إيليا اتوج، و مأساة ورا مأساة حلت بإيليا. خسر عدد من اللونا.
نظرية مايكل؟ كامدن كان ورا كل ده، بالرغم من إن دوافعه لسه مش واضحة. لو كامدن عايز العرش، معندوش ورث ذكر. إزاي يقدر يتمسك بالسلطة من غير وريث؟
بعدين، كان في أرلينغتون، فيرغوس، و أورسون. كان عندي شكوك فيهم برضو، بس عمرهم ما أظهروا أي سلوك مريب على الإطلاق. بردو، كشف الخيانة بين الذئاب الملكية هيحتاج دليل لا يمكن إنكاره.
و أنا بعدي من المطبخ، سمعت روينة بتنادي على اسمي.
«ديليلة!»
وقفت عند المدخل و أعطيتها إيماءة مهذبة و هي بتجري ناحيتي، و ابتسامة عريضة على وشها.
«إزاي حالك؟» سألت. عينيها وسعت لما لاحظت الكدمة على وشي. «يا إلهي، مين عمل فيكي كده؟ فكرت المشاكل من إمبارح خلصت؟»
«طيب، ده شيء لازم أتعامل معاه،» هزيت كتفي. «هكون كويسة، روينة.»
«لازم تحذري من دلوقتي. إحنا مجرد ناس عادية هنا؛ لازم نسمع كلام الذئاب اللي فوقينا،» نصحت.
ابتسمت بضعف. «هحط ده في اعتباري.»
و أنا على وشك أتوجه لغرفة الغسيل، روينة مسكت دراعي و سحبتني على جنب. تعبيرها كان جاد، كأنها هتفضح سر كبير.
«خادمة من بيت بيتا إيلينا قالت لي شيء،» روينة همست. «أنا عارفة إن المفروض مقولش ده، بس قلقانة عليكي، ديليلة.»
«حصل حاجة لبيتا إيلينا؟»
«طيب، مش بالظبط، بس بعض الألفا الملكيين اجتمعوا في حجرتها. و بيتكلموا مع بيتا إيلينا.» روينة تنهدت. «بسبب اللي عملتيه إمبارح، الألفا الملكيين قلقانين من تمردك.»
تمرد؟ كل اللي عملته إني دافعت عن صديق بريء. إيه الغلط في الذئاب الملكية دول؟
«بيدرسوا تقديم التماس عشان يشيلوكي من القصر،» روينة تنهدت. «فلو سمحتي خلي بالك. إيه هتعملي لو طردوك، ديليلة؟»
لو أجبرت على الرحيل، ده هيسهل الأمور. بس الأول، لازم أعرف مين الذئاب الملكية اللي هددوا حياة إيليا.
«لو عايزين يطردوني، براحتهم. لو لازم أكون ذئب ضال، هعيش معاه،» قلت بحزم.
«متقوليش كده! الذئاب الضالة وحشين! هيقطعوكي أول ما تدخلي منطقتهم،» روينة بصت لي بقلق عميق. «بلاش كلام فارغ. أنا بقولك كده عشان تكوني أكتر حذرًا.»
«فاهمة، روينة. شكرًا على التحذير.»
بعد شوية كلام و روينة أدتني كعكة دافية، أخيراً رجعت للغسيل. كانت غرفة كبيرة و إضاءتها خافتة و فيها غسالات و نشافات على الخط. مع وجود ذئاب كتير عايشين في القصر، الغسيل لازم يكون كبير.
و أنا بحمل الملابس في الغسالة و ضغطت على الأزرار، لاحظت بركة مياه على الأرض.
بصيت ورا صف الغسالات و اكتشفتي فجوة ضيقة، يا دوب كفاية عشان حد يزحف منها. خرطوم الصرف كان مكسور، و ده اللي فسّر تسريب المياه.
«يا لهوي، ده ممكن يعمل قصر في الغسالات،» تمتمت.
إزاي الخرطوم اتكسر في أي حال؟ شكله كأن حد داس عليه.
عيني راحت على الفتحة في الحائط البعيد. شيء فيها خلاني فضولية. قعدت و فحصتها.
الفتحة كانت واسعة بما يكفي لذئب بالغ عشان يزحف منها. الغريب، البراغي شكلها مفكوكة. اديت الغطا المعدني شدة، و تقريبا من غير مجهود، طلع على طول.
هوا لفح وشي.
«لونا، بتفكري في اللي بفكر فيه؟» سألت.
«إن الفتحة دي طريق هروب المتسلل؟»
هزيت رأسي. «أعتقد إننا لسه لاقينا.»
«ابقي هنا، ديلي،» لونا حذرت.
«إيه رأيك لو نشوف النفق ده بيودي لفين؟»
«لأ. مستحيل.» لونا رفضت الفكرة على طول. «كام مرة عايزة تختبري حظك؟ مش قربتي من الموت بما فيه الكفاية، ديليلة؟»
«لو مسكنا المتسلل، هنضرب جائزة كبرى، لونا. لازم يقولوا لنا مين اللي بعتهم.»
«مش بسمع لأفكارك المتهورة.»
بتجاهلها، ركعت و زحفت في الفتحة.
«طيب، عمرنا ما هنعرف لو ما حاولناش.»