96. وصيفة الملكة
كم مرة تنهدت، ما أعرف، بس قلبي لسه رافض يتقبل الواقع اللي لازم أتحمله. إني أكون خادمة خاصة لـ كاثرين، ده زي إني أكون عبده ليها، بس بطريقة أرقى شوية. بس إزاي أقدر أرفض؟ لسه جزء من قطيع إيليا ولازم أسمع أوامره.
وشوش الأسقف ومايك كانوا متجهمين زي بعض بالظبط. ولا واحد فيهم توقع إن كاثرين تطلب طلب زي ده، شيء خارج عن المألوف. غير إنهم يحرروني، الشغل تحت إشراف الأسقف كان الخيار الأسلم بالنسبالي.
ما كنتش عارفة إيه اللي هيحصللي تحت أمر كاثرين.
"مش ممكن نهرب ديليلة ونسيبها تهرب، يا أبونا؟" سأل مايكل.
"ونخليها ملاحقة لباقي حياتها؟" الأسقف بصلي بصه سريعة قبل ما يهز راسه بحزم. "لا، يا مايكل. المملكة توصلها كبير، خصوصًا مع علاقات ألفا كامدن."
لو فكرت أهرب، الخيار الوحيد هيكون إني أرجع لقطيع جيريمي. بس أنا شاكة إنه هيرجعني؛ هو أعلن خلاص إني مش هرجع أبداً.
"غريب إن المملكة هتجري ورا ديليلة عشان بس هربت," سخر مايكل. "من غير زعل، يا ديليلة، بس اختفائك ده المفروض ميهمهمش أصلاً، عشان إنتي ولا حاجة."
الأسقف وأنا تبادلنا النظرات، بس فضلنا ساكتين. هو عرف ماضيي وصلتي بيه، حتى لو هويتها الحقيقية لسه مش واضحة. بس لو اتقبض عليا في يوم من الأيام واتحققت، الحقيقة هتطلع، إني جزء من قطيع الهلال.
نفس القطيع اللي أخ إيليا، إديسون، دمره.
"دلوقتي، المفروض تعملي اللي لونا كاثرين بتقوله بس," نصح الأسقف.
"الملكة كاثرين," صحح مايكل. "هي اللي في القيادة دلوقتي."
"هحاول أقنع الملكة كاثرين إنها تخليكي ترجعي تحت إشرافي، يا ديليلة." تجاهل الأسقف كلام مايكل. "ده هياخد وقت، بس ممكن أتفاهم معاها."
ما كنتش متفائلة زي الأسقف. كاثرين كانت عايزاني سجينة، ذئاب زيها بتعشق السيطرة. احتمال حاسة إن فيه أكتر بين إيليا وبيني من مجرد ترتيب "خداع" وهمي.
بس بالرغم من كل محاولات الأسقف، مقدرتش إلا إني أهز راسي بس.
"تمام، يا أسقف،" قلت وأنا أقوم. "معنديش وقت كتير عشان أودع. يارب مفيش حاجة وحشة تحصل بعد ما أكون خادمة الملكة كاثرين."
"هتكوني بخير يا بنتي," الأسقف أداني نظرة تطمين.
"هوصل ديليلة هناك," قال مايكل بسرعة.
خرجنا من مكتب الأسقف واتجهنا لحجرات الملكة، واللي قالوا إنها واسعة. فيه كذا أوضة على طول الرواق، شاملة اللي خاصة بالخدم. معرفش كاثرين عندها كام خادمة أو مع مين هشارك الأوضة.
"لسه بحاول ألاقي طريقة عشان أخرجك من القصر," همس مايكل.
"متعملش كده," قلت وأنا بهز راسي. "هتدخل في مشاكل لو ساعدتني."
"اسمعيني، يا ديليلة. كام مرة دخل متطفلون للقصر ده وماتمسكوش؟ فاهمة قصدي؟" تنهد مايكل. "لازم يكون فيه طريق مخفي، ممر أغلب الذئاب اللي في القصر ميعرفوش عنه حاجة."
"اللي المتطفلون بيستخدموه؟"
"بالظبط!" فرقع مايكل صوابعه. "لو قدرنا نلاقي الطريق ده، ممكن تهربي من غير ما حد يشوفك. لما يكتشفوا إنك مشيتي، هتكوني بعيدة أوي."
افتكرت الخريطة اللي ڤينسنت أداني إياها وطريق الهروب اللي رسمه. طريقه كان من البوابة الخلفية للغابة، طريق خطر.
يبقى فيه ممر سري تاني؟ واحد حتى ڤينسنت ميعرفش عنه حاجة؟
"هدور عليه. بس كوني صبورة," قال مايكل.
"لا يا مايكل. مش عايزاه تخاطر بنفسك عشاني." تنهدت. "إنت ألفا في المستقبل. لو حصل حاجة، عيلتك كلها هتكون في خطر."
"هكون حريص، يا ديليلة."
"ياريت متعملش كده." وقفت ومشيت وشهتله. "لو بتعتبرني صاحبتك، يبقى تعمل اللي طلبته. ركز في مستقبلك. كن ألفا العظيم اللي قطيعك يستحقه."
مايكل ظهر عليه الإحباط بس في النهاية هز راسه. "تمام، لو ده اللي عايزاه."
دخلت حجرات الملكة، وحارسين واقفين عند الباب. فتحوهولي، ودخلت، قلبي بيدق جامد. الرواق كان هادي بشكل غريب، مفيش حد تاني. الحراس وجهوني خلاص لغرف الخدم والمناطق التانية الضرورية.
وقفت قدام أوضة الخادمة الخاصة في أقصى اليسار في نهاية الرواق، منعزلة عن الأوض التانية. وأنا بدفع الباب، سمعت شهقة حادة.
خادمتين في الأوضة نطوا في مفاجأة لما شافوني.
الأوضة ماكانتش كبيرة أوي، بس كان فيها سريرين دورين، يعني أربع خادمات شخصيات بيشاركوا المكان. دولاب كبير فيه أربع أبواب واقف قصاد الحيطة البعيدة.
"أكيد إنتي ديليلة," قالت واحدة من الخادمات وهي بتهز راسها بأدب. "أنا كاسي، ودي جيما."
كاسي وجيما كانوا أصغر مني؛ يمكن حوالي ستة عشر أو سبعة عشر سنة. كاسي شعرها أحمر قصير ومجعد، في حين إن شعر جيما الأسود الناعم وقف عند رقبتها.
"هاي," سلمت عليهم بحرج، رافعة إيدي.
"لسه بنستنى خادمة خاصة. إنتي تعرفي مين هي؟" سألت جيما.
هزيت راسي. "لسه متعيينة النهاردة."
"إحنا كمان," قالوا في نفس الوقت.
الباب اللي ورايا فتح على خفيف. بغريزة، تقدمت وبصيت على كتفي. وش مألوف بيبص.
"مرحبا؟" قالت بتردد.
تجمدت.
نانا؟
شكلها مصدوم زيي. ليه لازم نانا تختار كخادمة خاصة؟ فيه حاجة غلط.
"إنتي هنا كمان؟" سألت.
هزت نانا راسها بصلابة ودخلت. شكلها متوترة، مش مرتاحة أبداً. "أمرت إني أكون الخادمة الخاصة للملكة كاثرين. مكنتش أعرف إنك هتكوني هنا كمان، يا ديليلة."
مكنتش فاكرة إذا كان خدم القصر كانوا في الرواق لما كاثرين عينتني في الدور ده. بس نانا مكنتش هتتطوع، يبقى... دي مجرد صدفة؟
"تمام، يبقى لازم نشتغل مع بعض وندعم بعض," قالت جيما بابتسامة صغيرة.
هزت كاسي راسها. "لو عملنا أي غلطات، ممكن نخسر رؤوسنا. إنك تكوني خادمة خاصة دي شغلانة خطيرة."
"نخسر رؤوسنا؟" وش نانا شحب.
"هي عندها حق," قالت كاسي وهي بتكتف دراعها. "فيه أسرار كتير لازم نحافظ عليها. لو طلعت بره، هنكون أول ناس تعاقب. يبقى لو واحدة فينا بوظت حاجة، الباقيين هيعانيوا."
"في الحالة دي، لازم نرعى بعض," أضفت."