66. نفي الخائن
'تريسي اعترفت بالفعل بكل شيء، بالخطأ الفادح اللي عملته,' قال جيريمي. 'واعترفت إنها ما اشتغلت لحالها. اشتغلت معاك وبنسون.'
أمي بس ضمت شفايفها؛ شكلها كان شاحب وتجمدت في مكانها.
'إيش تقصد، ألفا جيريمي؟' صوت بنسون كان عالي. 'إيش الخطأ اللي تتكلم عنه؟ ما عملنا إلا نكون أوفياء لك طول الوقت.'
'دخلوهم,' أمر جيريمي الحراس، متجاهلًا احتجاجات بنسون.
الأبواب انفتحت على وسعها قدامنا، وكشفوا أمي وبنسون. قلبي انقبض، وموجة ألم لوت معدتي. بسببهم، حياتي انقلبت فوضى. فقدت أمي الحقيقية. فقدت أشياء كتير.
أمي وبنسون شكلهم شافوا شبح لما تقابلت عيوننا.
'ديليلة؟' شهق بنسون. 'بس كيف...؟'
'إيش تسوي ديليلة هنا؟ هي بالفعل فضحت العيلة دي! زي لوك، اللي فشل في تربية بنته صح!' صاحت أمي.
العمة ديسا اندفعت من الفراغ اللي بيني وبين أبي. 'وإيش حنسميك؟ قاتلة! سمعت كل كلمة من محادثاتكم وكادوا يسكتوني! خلوا ألفا جيريمي يشوف الحقيقة—شوفوا في عيونكم!'
أمي وبنسون رجعوا خطوة للوراء، وكادوا يتراجعوا للخلف مقابل الجدار. وجوههم شحبت بينما أمي نظرت بيني وبين أبي، ورعب مرسوم على تعبيرها.
'ليش عملتي كدا، إيفلين؟ بعد كل هالوقت؟' صوت أبي كان مثقل بالحزن. 'ما فكرت إنك تنحطي لدرجة إنك تقتلي مرتي.'
'أنت ما تفهم! لازم نتخلص منها!' صرخت أمي، وصوتها حاد.
كلماتها ضربتني كصفعة وخلتني أحس بضعف. العمة ديسا ساندتني لما ركبي هددت إنها حتنهار. جيريمي، اللي سمع اعتراف أمي، كان يعتمر تعبيرًا قاسيًا.
'اطلعوهم من هنا! أنا أنفيكم من العشيرة دي، إيفلين وبنسون وتريسي. ولا تظهروا وجوهكم هنا مرة تانية أو تطلبوا ملجأ مع أي عشيرة حليفة!' أعلن جيريمي.
صوته الآمر هدأ قلبي الثقيل. أخيرًا، تحققت العدالة لي ولمرتي. ولأبي كمان.
شفتي الحراس وهم يجرون أمي وبنسون من الغرفة. نظروا إلي للمرة الأخيرة، بس ما كان عندهم أي قوة دلوقتي. معاركي انتهت أخيرًا، وكنت أقدر أرجع لعشيرة جيريمي.
بس ليش حسيت بثقل كبير كدا؟
أما كان ده اللي أبغاه من يوم ما أنقذني إيليا؟ بس كل اللي قدرت أفكر فيه هو إيليا، الوعد اللي وعدته إياه إني حفضل بجانبه لين ما يلقى لونا الحقيقية.
'ديلي، كويسة؟' سأل جيريمي وهو يقترب مني. مسك إيدي بحرارة، بس ما حسيت بشيء—لا شرارة، ولا قلب يرفرف. إيش غلطي؟
'بس شوية مرتبكة، بس كدا,' كذبت.
'خلاص كل شيء انتهى، ديلي. اسمك اتنظف، مو بس في العشيرة دي، بس في كل العشائر الحليفة. ما لازم تقلقي تاني.'
'شكرًا، جيريمي. عشانك آمنت فيني.' هزيت راسي.
'أنتِ في بيتك الحين. ما فيش داعي تتعاملي مع إيليا تاني.'
هزيت راسي تاني، بس فكرة إن إيليا ما حيجي وراي حسيتها... غلط. ألايدور عليا؟ ألازم أبغى أكون هنا، حرة منه؟
ومع كدا، ليش تمنيت إنه يجي وياخدني؟ أما كنت امرأة حمقاء بس، عمياء بحب من طرف واحد؟
*
في العشا، الكلام اتجه لأمي، وبنسون، وتريسي—جيريمي كشف خيانتهم للعشيرة كاملة. الأغلبية ما قدروا يصدقوا، بس الدليل كان لا يمكن إنكاره. العشيرة كلها كانت منزعجة، محرجة من الطريقة اللي خانوا بها.
ده المفروض يكون لحظة سعيدة، الخلاص اللي حلمت به دايمًا. بس جلست هنا، أجبر ابتسامة وضحكة وأنا موجوعة من جوا. اشتقت لإيليا بشكل فظيع.
تمنيت إنه يكون هنا عشان يشاركني لحظة الحقيقة دي. بس لأ، الأشياء ما اتعملت بالطريقة اللي توقعتها.
'بهذا التسوية، جيريمي يقدر ياخد ديلي ويسويها لونا حقته، صح؟' علق شخص ما في العشيرة.
جيريمي وأنا اتفاجأنا. زمان، لما كان من المفترض أكون لونا حقتو، ما حسيت برابطة التزاوج معاه لسة. وحتى الحين، ذئبي ما طلع لسة.
ليش جابوا الموضوع ده تاني؟ كنت أعرف إنه من غير رابطة تزاوج حقيقية، المعاناة بس حتنتظر اللي يحاولوا يجبروها. شفتي الألم ده في إيليا، اللي تمسك بمشاعره لـ كاثرين لسنين.
ما أبغى ده لنفسي أو لجيريمي.
'ديلي بس رجعت للعشيرة. فيه وقت كتير عشان نفكر في ده,' قال جيريمي بشكل دبلوماسي، معطيًا إياي نظرة سريعة. 'الحين، لازم نبني العشيرة من جديد ونصلح الضرر اللي سببه إيفلين وبنسون.'
'ألفا جيريمي، لو ديليلة ما هربت، إيش حتقول لملك ألفا اللي أنقذها؟ الحين بما إنها رجعت، ألازم نشكره؟' تدخل عضو آخر في العشيرة.
تعبير جيريمي اتغير للحظة، بس حافظ على رباطة جأشه. هز راسه بإيجاز.
'حتولى أنا الأمر. في الوقت الحالي، خلونا نركز على استقبال ديليلة في بيتها ونجعلها تحس بالراحة,' قال جيريمي، منهيًا النقاش.
أبغى العشا ينتهي بسرعة لأنه كان غير مريح بشكل لا يصدق. كان فيه أسئلة كتيرة لقيت صعوبة في إجابتها. الناس حيكونوا ملزمين يسألوا كيف قدرت أعيش برا العشيرة، كيف إيليا عاملني، وأشياء تانية كتيرة. كان محبطًا.
الأسئلة وقفت، وأسرعت في أكلي، مشتاقة للهرب. بس بمجرد ما كنت على وشك مغادرة الطاولة، جيريمي لحقني.
'ديلي، نقدر نتكلم؟' سأل.
بتردد، هزيت راسي. مشينا إلى الفناء الخلفي عشان نتكلم على انفراد. هوا الليل البارد في الباحة رجع ذكريات قديمة.
'شكلك مو مرتاحة، ديلي. إيش في بالك؟ لسة تفكري في إيليا؟' سأل جيريمي.
ضمت شفايفي، مو مستعدة أجاوب.
'لو قلقانة إنه يجي هنا، أنا بتولى أمره، ديلي. ما يقدر يقرر لحاله إنك حقتو. الأمر متروك لي.'
'جيريمي، أنا ما عاد جزء من عشيرتك. أنا أنتمي لإيليا الحين. أنا وحدة من أتباعه. ما تقدر تتكلم عني.'
'يعني مصرة إنك ملكه؟ أي نوع من التفكير الأحمق ده، ديلي؟'
'بالطبع، ده تفكير أحمق. بس نعيش في رابطة. أنا مرتبطة بإيليا سواء حب أو لا أحب,' جاوبت بحدة. 'لين ما يحررني، لازم أضل معاه.'
'ديلي...'
'تصبح على خير، جيريمي.'