الفصل 106 لا تخف، أنا هنا.
بس قبل ما تتقدم **غريس**، شاف **كارل** يشوف ممرضة تروح لـ **أليس** وتقولها كلمتين بصوت واطي. **أليس** مسحت دموعها ودخلت العنبر.
**غريس** ضيق عيونه، طلع جواله واتصل بـ **هايلي**.
**هايلي** اشتغلت ممرضة في المستشفى ده قبل كدة، وعنده معارف. طلبت من **هايلي** تساعدها تسأل عن وضع **أليس** وتشوف إذا كان عند **أليس** مرض بجد.
… …
بعد تلات أيام الصبح، **غريس** يا دوب صحيت لما استلمت مكالمة من **هايلي**.
صوت **هايلي** الحلو جه من موجات الراديو: "هساعدك أعرف عن **غريس** و **أليس**."
"همم؟ إيه اللي حصلها؟" سألت **غريس** بسرعة.
"هي ما عندهاش حاجة، بس بنتها طول عمرها عندها تسمم دم. اتعالجت برة شوية سنين والحالة بتتحسن شوية شوية. بس السنة دي مش عارفة إيه اللي حصل وفجأة ساءت. دلوقتي بتعمل علاج كيماوي في المستشفى. الدكتور قال إن حالتها مش متفائلة وممكن ما تعيشش أكتر من تلات شهور." **هايلي** تنهدت بهدوء وقالت: "رغم إن **أليس** مزعجة بجد، بنتها مسكينة أوي. جاها المرض وهي عندها تلات سنين بس..."
إيه؟
لما سمعت كده، **غريس** تجمدت في مكانها.
ضيقت عيونها وفهمت على طول إن ده السبب اللي خلى **كارل** عايز يتجوز **أليس** فجأة.
**لو لو** طول عمرها بتحب **كارل** أوي وعايزة يكون عندها عيلة وأب. **كارل** أكيد عايز يحقق لها أمنيتها قبل ما تموت. عشان كده اختار يتجوز **أليس** ويعمل لها عيلة بجد. عشان كده طلب جواز سري ومش عايز حد يعرف.
هو بس عايز يلعب اللعبة قدام **لو لو**.
مش غريب إن **كارل** كان طيب أوي مع **لو لو** طول الفترة اللي فاتت. طلع إن حياتها قصيرة أوي. طلع إنها طفلة بتعاني أوي.
فكرت هنا، **غريس** ابتسمت بمرارة على وشها. شكله في الفترة دي، فهمت **كارل** غلط.
"**هايلي**، شكراً." بعد فترة طويلة، **غريس** تنهدت بهدوء وقالت لها، "لما عرفت ده، أقدر أستنى **كارل** وأنا مطمنة أكتر."
لو هي صح، هو بس عايز يخلص الفرح في شهر ويدي **لو لو** بيت. لما يحقق أمنية **لو لو**، يقدر يرجع لها.
مدت إيدها ولمست بطنها، وشفافها رسمت ابتسامة خفيفة. لحسن الحظ، ما أسقطتش الطفل. لحسن الحظ، اختارت تصدق **كارل**.
بعد ما قفلت التليفون، **غريس** لقت فيديوهات كتير عن التربية قبل الولادة واتفرجت عليها كويس.
من النهاردة، هتذاكر بجد وتكون أم حامل كويسة.
وقتها بس، جرس الباب رن بسرعة.
**غريس** قامت وفتحت الباب.
لما شافت الراجل واقف على الباب، سيجارة في بقه ووشه كله بلطجية، اتخضت وقالت بحذر، "**مينغ جيانغ**؟ إزاي جيت هنا؟"
"بتعرفيني؟" **مينغ جيانغ** سخر منها، فتح الباب ودخل بتبختر. همهم بهدوء، "ده كويس، عشان مش لازم أعرف بنفسي."
"إيه اللي عايزه؟ اطلع برة!" **غريس** عضت شفايفها وبصت له. صوتها كمان علي شوية. "ده بيتي. لو ما مشيتش، هتصل بالشرطة!"
"تتصلي بالشرطة؟ قولتلك اتصلي بالشرطة!" ابتسم بقسوة، فجأة رفع إيده وضرب **غريس** جامد.
**غريس** وقعت على الأرض بقوة، مركز توازنها مش ثابت وخدها بيحرقها.
كتمت الألم وحاولت تقوم من الأرض، بس **مينغ جيانغ** فجأة انحنى، مسك دقنها وسخر، "**غريس**، رخيصة بجد. بعد كل ده، لسة رافضة تسقطي ولاد **كارل**؟ شكله لازم أعملها أنا!"
لما سمعت اللي قاله، **غريس** وشها ابيض من الخوف. حاولت بكل قوتها تبعده وصرخت عليه، "**مينغ جيانغ**، إيه اللي عايزه؟ أقولك، لو تجرأت تلمس الطفل اللي في بطني، هتخانق معاك!"
"البذرة الشريرة اللي في بطنك ماتت من زمان!" **مينغ جيانغ** ضغط عليها على الأرض، فتح فمها، طلع حبة سودا وحطها في بقها.
لما شمت الريحة اللاذعة، كانت بترتعش كلها وحاولت ترفض تاكل، بس هو كان قوي أوي. مسك رقبتها وأجبرها تبلع الحبة. وقتها بس دفعها على الأرض وابتسم لها بملامح فخر: "**غريس**، ده منشط إجهاض مستورد جديد. المفعول كبير. قريب هتجهضي. أشوف إيه تاني ممكن تعمليه عشان تنقذي الطفل ده!"
وبعدين، ضحك وانصرف.
**غريس** وقعت على الأرض وهي متلخبطة، والألم اللي بيوجع القلب جه من بطنها.
عرفت إن لو ما راحتش المستشفى، الطفل اللي في بطنها هيموت بجد. حاولت بكل قوتها توصل للتليفون اللي على الترابيزة، بس جسمها اللي بيرتعش كان متكتف والألم في بطنها خلاها مش قادرة تطلع.
بس هي مش قادرة تعيش من غير الطفل ده. ده أملها الوحيد مع **كارل**.
حاولت بكل قوتها تقوم، بس في اللحظة اللي وصلت فيها لموبايلها، وقعت على الأرض تاني.
دم أحمر فاتح نزل بغزارة على فستانها الأبيض. غطت بطنها ودموعها نزلت.
أعمل إيه؟ مين هيساعدها؟ مين هينقذ طفلها؟
بكت في كبت، وهي بتبص للدم على الأرض بينزل أكتر وأكتر، ووشها اتملى يأس.
"**غريس**، إنتي في البيت؟" في اللحظة دي، صوت **كارل** جه من الباب.
**غريس** كأنها مسكت حبل النجاة وصرخت عليه بكل قوتها: "**كارل**، ساعدني... تعالى ساعدني..."
لما سمع صوتها، **كارل** ركل الباب وفتحه ودخل بسرعة. بص لها بخوف، شالها في النص وطلع من البيت.
"**غريس**، استني، هاخدك على المستشفى فورا! ما تخافيش، أنا هنا."
في الطريق، كان بيحاول بأقصى ما عنده يطمنها، وبيقول إنهم هيوصلوا المستشفى قريب وإن مفيش حاجة هتحصل.
بس هي حست إن الدم اللي تحت بينزل أكتر وأكتر، وإن الحياة الصغيرة اللي في بطنها بتضيع شوية شوية.
جسمها ضعف أكتر وأكتر، وفي الآخر تعبت وفقدت الوعي.
قبل ما تروح أوضة العمليات بثانية، عقل **غريس** كان فاضي، وعقلها كان بيفكر في وش **كارل** البارد والرفيع.
ده يضحك، **كارل**، إنك مش معايا في أوقات زي دي.
بعدين، عالم **غريس** دخل في ضلمة.
في حالة من الشرود، سمعت صوت الدكتور القلقان.
"أعمل إيه؟ دم المريضة بينزل أكتر وأكتر. لو فضلنا كده، الطفل مش هيقدر يحميه!"
"دلوقتي خلينا من الأطفال. الكبار كمان في خطر. لو ماقدروش يوقفوا النزيف، هيموتوا جثة واحدة وحياتين!"
"**غريس**، استني..."
"**غريس**... **غريس**..."