الفصل 27 كان في غيبوبة
"إيه؟" جسد **غريس** ارتج و وشه اتملى بعدم تصديق.
**كارل** مات؟ هو مات؟ عشان ينقذها؟
لأ! مش مصدقة!
خنقت دموعها، سحبت الإبرة من إيدها، قامت من السرير زي المجنونة و جريت على باب الأوضة.
**مايسون** مسك معصمها و كشر، "**غريس**، بتعملي إيه؟ لسه كويسة!"
"رايحة أدور على **كارل**. مش ممكن يموت!" **غريس** هزت راسها بيأس. لسه ما أثبتتش براءتها. لسه ما لقتش القاتل الحقيقي بتاع **كاليب**. لسه عندها كلام كتير عايزة تقوله له.
إزاي ممكن يموت بس؟
"**غريس**، اهدي!" **مايسون** شدها جامد و وشها بقى وحش اوي.
"رايحة أدور على **كارل**." زقته بكل قوتها.
ابتسم بسخرية، بص على ضهرها و قال كلمة كلمة، "**غريس**، كذبت عليكي. **كارل** ما ماتش."
إيه؟
جسد **غريس** ارتج و الشخص كله اتجمد في مكانه.
"العملية بتاعته خلصت. صحيح الجرح عميق، بس لحسن الحظ الرصاصة ما جتش في حتة مهمة و اتنقل للمستشفى في الوقت المناسب. عشان كده حياته مش في خطر." حط شفايفه و ابتسم، و كمل، "لسه سامع إنه ما صحيش لغاية دلوقتي. معرفش الوضع بالتفصيل."
"يعني، أنت كذبت عليا؟" **غريس** بصت له و هو رافع راسه و مسكت شفتيه السفلية.
"أيوة، كذبت عليكي." مشي ببطء ليها و قال بوضوح، "بس عايز اختبر إذا كنتي خلاص نسيتي **كارل**، بس **غريس**، دلوقتي يبدو إن عشر سنين عدت و مشاعرك لـ **كارل** ما قلتش خالص."
في لحظة، قلب **غريس** وجعها جامد.
أيوة، سواء حبت تعترف بكده ولا لأ، عمرها ما نسيت **كارل** في العشر سنين اللي فاتت. مشاعرها لـ **كارل** متأصلة و بتنمو زي العشب.
"يا خسارة." **مايسون** ضايق عينه عليها و ابتسم، "أنت بتحبي **كارل** أوي، و في النهاية، هتتجوزيني."
لما صوته خلص، رفع حواجبه و دار عشان يمشي.
"**مايسون**." **غريس** فجأة وقفته.
اتصدم و وقف.
عضت شفتيها السفلية و قالت بهدوء، "ممكن... تسيبني أروح؟"
"همم؟" كان فيه شك في عينيه الطويلة و الضيقة.
بس، رتبت شعرها المتناثر و قالت بوضوح، "الليلة من تلات شهور فاتوا، اللي كان عايزني أموت مش **كارل**، لكن **روز**، مش كده؟"
"أنتِ عارفة كل ده؟" قال بصدمة.
"أيوة، شايفه." هزت راسها و كملت، "أنا كمان عارفة إن **كارل**، مش أنت، هو اللي أنقذني الليلة دي. عشان كده، ما ادينلكش بحاجة."
"أنا عارفة إن عيلة **مايسون** أقويا، بس مش عايزة أدخل في الحرب دي، عشان كده من فضلك سيبني أروح و خليني أمشي."
لما سمع الكلام ده، **مايسون** وقف لحظة، فجأة دار و بص عليها بعيون منخفضة. ضحك، "**غريس**، معاكي حق، بس دلوقتي، مش ممكن أسيبك تروحي."
"ليه؟" تساءلت، "على أي حال، أنا واحدة من بيادقك. لما أمشي، هتدور على نفس الشخص، مش كده؟"
"طبعًا لأ." قرب منها ببطء، مد صباعه الرفيع و لم وشها الرقيق. الروح الشريرة ابتسمت، "أنا صلحت وشك، و طبعًا لازم أستخدمه أنا بس. عشان كده، مش عايزة تسيبيني و تروحي لـ **كارل**. مش هديكي الفرصة دي. و الأكتر من كده، **كارل** مش عايزك."
سابت الجملة دي وراها، ربّت على وشها، دارت و مشيت من غير ما تبص وراها.
… …
**غريس** اتحبست في العنبر ده. **مايسون** بعت بودي جارد بره الباب عشان يحرسوها. مش ممكن تخرج خالص.
لحسن الحظ، في اليوم التالت، **هايلي** جات.
لما شافت **هايلي**، **غريس** كانت فرحانة اوي إنها خدتها و قالت، "**هايلي**، إيه اللي جابك هنا؟"
"رحت أترجى **السيد مايسون** مخصوص. طلب مني آجي أشوفك، بس مش ممكن أفضل كتير." **هايلي** قلقانة، "**غريس**، كويسة؟"
"كويسة، أنا كويسة." **غريس** ابتسمت بغرابة.
**هايلي**، بس، قربت منها و همست، "**غريس**، قبل ما أجي، صاحبتي اللي وكلتني كممرضة سألت عن حالة **كارل**. سمعت إنه في حالة وحشة اوي. في غيبوبة بقاله كذا يوم و عمره ما صحي. الدكتور قال لو ما صحيش، ممكن يموت من المخ."
"إيه؟" **غريس** كشرت، مسكت إيد **هايلي** و قالت، "**هايلي**، ساعديني. عايزة أشوف **كارل**."
"اتجننتي؟" **هايلي** اتصدمت. "أنتِ خطيبة **السيد مايسون** دلوقتي. لو رحتي تشوفي **كارل**، هيغضب."
"بس **كارل** اتجرح بسببي. مش ممكن أشوفه بيتحول لخضار."
"بس..."
"**هايلي**، بتوسل إليكي، ساعديني، كل اللي ممكن أعتمد عليه دلوقتي هو أنتي."
"تمام." **هايلي** تردد كتير و في النهاية وافقت.
بمساعدة **هايلي**، **غريس** غيرت لبسها و لبست يونيفورم ممرضة، لبست ماسك و طاقية ممرضة، و بسرعة خرجت من العنبر.
جريت على طول لطوارئ **كارل**.
لحسن الحظ، **ستيلا** ما كانتش موجودة، و كان فيه بس ممرضة **كارل** في العنبر. **غريس** خدت الممرضة و بعيد و ببطء فتحت الباب و دخلت.
أول ما دخلت الباب، شافت **كارل** نايم على سرير المرضى و وشه شاحب و قناع أكسجين في بقه.
لسه هو هو زي الأول، حتى لو في غيبوبة، وسيم و عدواني، بس وشه اللي من غير دم مخليها تحس بحزن غريب.
مشيت ببطء لجنبه، مسكت وشه بلطف، بصت عليه بشراهة، عيونها مليانة مرارة، "**كارل**، ليه في الدنيا عايز تنقذني... بدل ده، الأفضل تخليني أموت بسهولة..."
اللي بتخاف منه أكتر حاجة هو التشابك، بس اللي حصل إنها و **كارل** زي كده.
وقتها بالظبط، كان فيه صوت كعب عالي على الباب.
"**ستيلا**، إيه اللي بيحصل هنا؟ طيب، إزاي **كارل** اتضرب نار و فقد الوعي؟" الصوت ده يخص أم **كارل** **مارثا**، بس هي مش برة البلد؟ ليه رجعت فجأة؟
صوت **ستيلا** بدا حاد جدا، "إيه تاني ممكن يكون بسبب إيه؟ بسبب الست **غريس**."
"**غريس**؟" صوت **مارثا**، فجأة برد، "ما اتودتش لمستشفى الأمراض النفسية؟ إزاي خرجتي؟"
"طيب، هربت."
"لسه ما خلصتش حساباتي مع الست دي، **كاليب**، لموته. لسه بتجرؤ و بتستفز **كارل**. لازم أقتلها!"
مع صوت **مارثا** و هي بتصر على أسنانها، باب العنبر اتفتح.
**غريس** اتخضت و لا شعوريا عايزة تستخبى، بس فات الأوان.