الفصل 91 حامل لماذا لم تخبريني
« إيه؟ » وجه غريس اتقلب أبيض من الخوف.
هايلي قالت ووشها كله جدية: « حسب سنين خبرتي كممرضة، أعراضك دي بجد زي الحمل. »
عضت شفتيها اللي تحت وفكرت كويس. الدورة الشهرية بتاعتها لسه ما جاتش.
هي بجد حامل؟ حامل من كارل؟
« غريس، الأحسن تروحي المستشفى تفحصي. » هايلي حذرتها.
هزت راسها بطريقة خشبية ومزاجها كان معقد جداً.
تاني يوم الصبح، جات المستشفى معاها هالات سودا كبيرة وراحت لقسم أمراض النساء تفحص. نتايج الفحص طلعت بسرعة. فعلاً كانت حامل، وكانت حامل بقالها حوالي 40 يوم.
قعدت على البنش البارد، بتبص على ورقة فحص الحمل في ايدها، وشها كله يأس.
زمان غريس حلمت إنها تجيب طفل لـ كارل، بس دلوقتي هي و كارل طلقوا و كارل لسه بيهتم بـ لولو. قالتله دلوقتي إنها حامل بطفله. ياترى هيبغاه؟
هي عايزة تسقط الطفل؟
ده لحمها ودمها، ده نتاج حبها لـ كارل، إزاي تقدر توافق تقتله؟
غريس تنهدت بخفة، وحطت ورقة فحص الحمل وخرجت من المستشفى.
كانت متضايقة أوي وسقت العربية لباب مجموعة كارل العائلية.
لما شافها جاية، وارن فول ما سألش كتير، بس خدها على طول لمكتب الرئيس.
كارل كان قاعد على مكتبه بيقرأ الأوراق. رفع عينيه الغاليتين يبصلها، ولف شفايفه وابتسم: « غريس، ليه هنا؟ »
« عديت بالصدفة، جيت أشوفك. » ابتسمت بخفة، ومشت ناحيته وقعدت. خفضت صوتها وقالت: « أنت مشغول اليومين دول؟ »
« مشغول جداً. » شال النضارة اللي بحواف دهب من على مناخيره، ضيق عينيه الحلوين يبصلها، ولمس شفايفه وقال: « إيه اللي حصلك؟ مش مبسوطة؟ »
اتصدمت للحظة، وطلعت ابتسامة وقالت: « لا، مبسوطة جداً. »
أنا حامل من طفلك؟ ممكن ما أكونش مبسوطة؟
بالظبط وهي مترددة تقول له عن الحمل، وارن فول فجأة فتح الباب ودخل.
شايل مجموعة من دمى باربي محدودة الإصدار في ايده، ومشى ناحية كارل وقال باحترام: « يا كارل يا باشا، دمى باربي اللي طلبتها لـ الآنسة لولو وصلت. »
« طيب، ابعتوا حد يوديها لها في الفيلا. » كارل قال بشفايف رقيقة، « وابعتوا كمان كام واحد يحرسوا بوابة روضة لولو. ممنوع مين جيانغ يقرب منها أبداً. »
« تمام يا كارل يا باشا. » وارن فول هز راسه ولف عشان يخرج.
لما شافت المنظر ده، غريس ابتسمت بسخرية: « كارل، أنت بجد مهتم بـ السقوط. »
« هي لسه عندها ثلاث سنين، ومش عايزها تتأذى بمشاكل الكبار. » قال بخفة.
« بس عمرك فكرت هي هاتفكر إيه لو عندك طفل تاني وشافت إنك طيب أوي مع لولو؟ » ما قدرتش تمنع نفسها تسأل.
« همم؟ » عينيه الوسيمة ضاقت، كلها حيرة.
« ولا حاجة، أنا بهري. » غريس قامت بابتسامة مريرة وقالت له: « يبقى اشتغل كويس ومش هضايقك. »
وبعدها، لفت على طول وخرجت من مجموعة كارل العائلية.
بدل ما تروح الشركة، راحت البيت، وبصت على ورقة فحص الحمل وقعدت اليوم كله.
في النهاية، قررت تسيب الطفل يروح.
هي كمان كانت زعلانة أوي، بس الطفل ما جاش في الوقت المناسب.
علاقتها بـ كارل لسه مش مستقرة. كارل لسه بيخطط لطفل تاني. لو ولدت الطفل ده دلوقتي، مش هيكون مبسوط.
هي عارفة أحسن من أي حد إيه أهمية العيلة السعيدة لنمو الطفل، عشان كده ما تقدرش تحافظ على الطفل في أوقات زي دي.
بعد ما حسمت قرارها، غريس جات المستشفى تاني يوم وحجزت عملية إجهاض.
كانت هادية بشكل مخيف مع ورقة العملية.
بس مع مرور الوقت، بصت على باب أوضة العمليات المقفول والأضواء المبهرة، وخوفها زاد أكتر وأكتر.
دي أول مرة تعمل إجهاض، بس عارفة إن الأدوات الباردة دي هتخترق جسمها، وتلاقي طفلها، وتخترق قلبه، وتخليه يموت، وتخليه يتحول لكُتل دم سودا وتنزل. ده وحشي ورعب أوي.
« اللي بعده، غريس. »
حصل إن في اللحظة دي، الممرضة نادت على اسمها.
مسكت على شفتيها اللي تحت، وشدت الورقة في ايدها، ومشت خطوة خطوة ناحية باب أوضة العمليات.
الباب اتقفل بالراحة، ودموعها كمان نزلت بالراحة من غير اهتمام.
أطفالها وأطفال كارل هيروحوا قريب.
هي قاتلة، وقتلت أطفالها بإيديها.
« غريس! » في اللحظة دي، أيدين كبيرتين قويتين مسكوا الباب اللي اتقفل بالراحة.
غريس اتسحبت بره أوضة العمليات قبل ما تستعيد نفسها.
لما شافت كارل فجأة ظهر، غضبان، اتصدمت: « كارل، بتعمل إيه؟ »
« أنا كمان عايز أسألك بتعملي إيه! » كارل مسك ورقة العملية من ايدها وعبس، « ليه ما قولتيش لما كنتي حامل؟ »
« ينفع أقولك؟ أليس و لولو هما بس اللي في قلبك؟ » غريس سخرت، مسكت ورقة العملية وقالت ببرود: « ما لكش دعوة. أنا هتصرف في حاجتي. »
خلص الكلام، لفت تدخل أوضة العمليات تاني.
بس، قصاد وشه الكئيب، مزق ورقة العملية لحتت صغيرة وقال بوش مسيطر: « غريس، مش هاسمحلك تسقطي الطفل ده! »
« ليه مش هتسمح؟ » حواجبها اتكرمشت.
« لمجرد إني أبو الطفل، لمجرد إني هاهتم بيكي وبالطفل كويس وهاخليكوا إنتوا والطفل بيت سعيد. » حط ايده على كتفها وقال بوضوح: « غريس، اهدي، ده طفلنا ونتاج حبنا. إزاي تقدري ما تبغاهوش بالشكل ده؟ »
لما سمعت كلامه، غريس ما قدرتش تنهار أكتر، والدموع فجأة انهمرت.
هربت وصاحت فيه: « كارل، فاكر إني عايزة أخسر الطفل ده؟ فاكر إني عايزة أكون وحشية بالشكل ده؟ أنا كمان ما عنديش اختيار. إزاي عايزني أحافظ على الطفل في وضعنا الحالي؟ »
لما شافها بتبكي، مسكها في حضنه وشها كله ألم وقال بهدوء: « أنا آسف يا غريس، ده غلطي، كله غلطي. عشان ما اديتكش أمان كفاية وإحساس بالانتماء، عشان ما خليتكش تحسمي قرارك وتحتفظي بالطفل ده. »
في لحظة، غريس وقعت في حضنه وبكت أكتر.
ربت على ضهرها بالراحة وطمنها بهدوء: « خلاص، ما تعيطيش، لسه ما فاتش الأوان نرجع دلوقتي. ما تقلقيش، هتجوزك. المرة دي، هاعمل فرح كبير ليكي، وهتجوزك في عيلة كارل بكل كرامة، وهاخليكي إنتي وأطفالنا بيت سعيد. »