الفصل 57 مغادرة المدينة الرومانسية
خرجت غريس من المستشفى بعد ما بقت فيه يومين، بس بعد اليوم ده، تليفون كارل اتقفل.
في اللحظة دي، فجأة اكتشفتي إنها وكارل يعرفوا بعض من عشر سنين، بس معرفتش أي حاجة عن كارل. كارل كان عايز يلاقيها وكان ممكن يلاقيها بإشارة صباعه، بس هي كانت عايزة تلاقي كارل، وده كان أصعب من طلوع السما.
تاني يوم بعد ما خرج من المستشفى، غريس راحت لبوابة مجموعة عائلة كارل واختارت تستنى الموت.
قعدت في القاعة طول الصبح و أخيراً استنت وارن فول.
وارن فول أخدها لحد مكتب الرئيس في الدور الـ 23.
كارل، لابس نظارة غالية بإطار ذهبي و بيلعب بالقلم الغالي، بص عليها وابتسم، "اتفاق الطلاق اتوقع؟"
"مش هوافق." غريس طلعت اتفاق الطلاق، مزقته قدامه، رمته في سلة المهملات، وقالت بوضوح، "كارل، الست بو دي، أنا اللي ههتم بيها."
"ليه مش بتسمعي الكلام أكتر من غرايسون؟" ضيق عينيه الوسيمة، طلع عقد الاستحواذ، هزّه قدامها، وابتسم بخفة. "شوفي كويس، ده عقد الاستحواذ بتاع مجموعة عائلة غريس. غرايسون وقع عليه خلاص. بعد كده، مجموعة عائلة غريس هتكون تحت اسم مجموعة عائلة كارل."
"يبقى مش ممكن أطلقك، صح؟" لوت شفايفها وابتسمت، "انت استخدمتني عشان تشتري مجموعة عائلة غريس. طبعاً، لازم أبقى معاك وأشاركك الثروة. يمكن في يوم تكون مبسوط تخدمني، وممكن ترجعلي مجموعة عائلة غريس."
لما سمع كلامها، عيون كارل غرقت في العمق زي الآبار القديمة، ووطى صوته وقال، "غريس، بجد عايزة مجموعة عائلة غريس أوي كده؟"
"طبعاً." هتفت ببرود، "وإلا، ليه أرجع لعائلة غريس وأتحمل إهانة غرايسون وبريتني؟ عايزة أخطف اللي ليا. عايزة أخد بتار أمي، بس بسببك، كل حاجة باظت!"
لما اتكلمت عن كده، غريس حسّت بغضب مش مفهوم.
هو دايماً كده. عشان يحقق هدفه، عمره ما يهتم بإنه يجرح غيره.
بس المرة دي، بص عليها بعيونه الوسيمة اللي ضيقت شوية لمدة طويلة وفجأة قال، "لو عايزة مجموعة عائلة غريس أوي كده، ممكن أرجعها لك، بس لازم توعديني على شرط."
"إيه الشروط؟" غريس اتصدمت.
"غادري المدينة الرومانسية." قال، "هحول كل أسهم مجموعة عائلة غريس باسمك، والأرباح السنوية هتتحول على كارتك في الوقت المحدد. من ناحية الشركة، هطلب من موظفين متخصصين يساعدوكي تهتمي بيها، بس لازم تمشي من المدينة الرومانسية فوراً."
لما سمعت كلامه، حواجبها اتلوت أكتر. "ليه لازم أمشي من المدينة الرومانسية؟"
"متسأليش ليه، بس لازم تختاري توافقي أو متوافقيش." قال بوضوح، "عندك تلات ثواني بس تفكري فيها."
"تلاتة."
"اتنين."
"واحد."
"وافقت." تقريباً بدون تردد، غريس ردت بإيجابية.
أصعب من إنك تسرق حاجة من كارل هو إنك تطلع السما، بس لو هو استسلم بإرادته، يبقى الموضوع مختلف.
بمجرد ما تقدر تاخد مجموعة عائلة غريس، حتى لو هتسيب المدينة الرومانسية، مستعدة تعمل كده. على أي حال، طول ما معاها فلوس، و عايشة في أي مكان، ممكن تكون حرة.
"تمام أوي." كارل ابتسم برضا وقال بخفة، "هجهزلك رحلة جوية عشان تمشي بعد تلات أيام. بعد تلات أيام، هتظبطي كل حاجة في المدينة الرومانسية. في خلال تلات أيام، هديك العقد والتذكرة مع بعض."
"تمام." غريس لوت شفايفها وابتسمت ووافقت بفرح.
"طيب، روحي البيت." ساب الجملة دي وراه، ووطى راسه وكمل يبص على الورق اللي في إيده.
غريس بصت عليه، ما قالتش حاجة، ودارت و مشيت.
… …
في المساء، في بار السبع ليالي.
النور الخافت اتوزع على وش غريس الرقيق. هي هزت الكوكتيل اللي في إيدها برفق، هزت نفسها بالشائعات الحلوة، رفعت عينيها وقالت لهايلي اللي قدامها، "يا هايلى، أنا طلبتك النهاردة عشان أودعك. أنا جاهزة أمشي من المدينة الرومانسية."
"إيه؟" لما سمعت كلامها، هايلى اتفاجأت. "وافقتي على طلب كارل؟ هو أجبرك؟"
"مش إجبار." ابتسمت بمرارة، "ده اختياري."
كارل ما أجبرهاش على الطلاق، بس كان عايزها تمشي.
بالرغم من إنها مش عارفة ليه، هي مستعدة تجرب لو قدرت ترجع مجموعة عائلة غريس بسهولة كده.
الخمس سنين في مستشفى الأمراض العقلية مليوها خوف من المدينة. في الوقت ده، فكرت، لما الغبار يهدى، هتسيب المكان ده. بالرغم من إنه بدري شوية دلوقتي، بس حققت أمنيتها بردو.
لقت شفايفها وابتسمت، مسكت إيد هايلى برفق، وقالت بوضوح: "يا هايلى، متقلقيش، مهما كنت، مش هنسى اللي وعدتك بيه. بالتأكيد هساعدك تلاقي آرون."
"ممكن ألاقي آرون بنفسي، بس يا غريس، هل أنتِ مستعدة تستسلمي؟" هايلى قالت بابتسامة ساخرة، "هل أنتِ مستعدة تستسلمي لكل حاجة كسبتيها بصعوبة دلوقتي؟ هل أنتِ مستعدة تستسلمي... لكارل؟"
لما سمعت كلامها، قلب غريس وجعها فجأة بعنف.
إيه لو بتكره تستسلم؟ هي فهمت خلاص إنها وكارل مش ممكن يكونوا سوا في الحياة دي.
حتى لو دلوقتي جوزها ومراته و أقرب الناس في القانون، في بينهم جبال وبحار.
مش ممكن تسامح الأذى اللي جابهولها في الخمس سنين اللي فاتت، ولا هو ممكن يتخلى عن مصالحه وخصوماته ويعاملها بصدق. مش ممكن يرجعوا لوقت طويل.
"هتسيب المدينة الرومانسية؟" في الوقت اللي غريس كانت حزينة، كان فيه صوت واطي لشخص شرير وراه.
غريس خافت جداً. بمجرد ما دارت، شافت ولفغانغ ماسك جيتار صوتي. ما عرفتش إمتى قرب منها و بصلها بابتسامة.
كان لابس جلد شكله حلو وبنطلون جينز ممزق، بشعر مش مظبوط و وش مليان بلطجة وابتسامات. غريس ما قدرتش تربطه بمحاولة كارل المتعمدة والمدروسة عشان يوقع مجموعة عائلة كارل.
"متتفرجيش عليا كده، أنا عارف إني وسيم." ولفغانغ غمز لها.
بس بعد كده استرجعت نفسها وابتسمت بإحراج: "يا ولفغانغ، ليه هنا؟"
"بحب أسمع البالاد المشهورة أحياناً." هو مسك الجيتار الصوتي بتاعه وقال بمزاج، "كارل خلاكي تسيب المدينة الرومانسية؟"
"أهوه." كانت مرتبكة وهزت راسها بصدق.
"الراجل ده لسه ذكي زي الأول." هتف ببرود.
غريس بصت عليه وقالت بوضوح، "يا ولفغانغ، أنا مش مهتمة بالخصام اللي بينك وبين كارل. أنا بس عايزة أرجع اللي ليا."
"بجد؟" فجأة قرب منها، رفع دقنها وشها بملامح البلطجة ورفع حواجبه. "يبقى يا غريس، عارفة ليه كارل أصر إنك تسيب المدينة الرومانسية؟"