الفصل 194 زوج مهتم
«أنا عارفة، بس هايلي صاحبتي المقربة. أنقذت حياتي. ما أقدرش أتخلى عنها.» تنهدت غريس برفق وقالت: «كارل، إحنا متجوزين وهناك لسه مواعيد كتير قدامنا، بس لو حصل حاجة لـ هايلي بجد، مش هاسامح نفسي طول حياتي.»
«طيب، شايف.» ابتسم كارل بعجز وهدى صوته. «متخافيش، أنا جوز متفهم. لو عايزة تدوري على هايلي، روحي، بس لازم تاخدي بالك من نفسك في الأمان. ما ينفعش أروح معاكي. لسه في حاجات كتير لازم أخلصها في الشركة.»
«أكيد، أكيد يا جوزي، شكرًا.» مسكت غريس إيده جامد ووشها كله امتنان.
«يبقى تعوضيني بأنك تبوسيني.» ضاقت عينين كارل الوسيمتين، واقترب منها.
لف دراعه حوالين رقبتها وأعطاها «بوسة» لذيذة.
ضغط عليها على الحيطة مباشرة، وباس شفايفها، ولصق فيها.
أخد وقت طويل قبل ما يسيبها، وفرك شعرها الطويل برفق، وهدى صوته وقال: «روحي، هأستناكي في البيت.»
«حاضر.»
بعدها، سقت غريس إلى البلدة الصغيرة اللي كانت هايلي عايشة فيها زمان.
جات إلى دار الأيتام اللي هايلي وآرون كانوا فيها قبل كده، وسألت العميدة عن الوضع. العميدة قالت إن هايلي مارجعتش. فضلت تدور في البلدة كلها طول اليوم، وما لقتش هايلي.
في غمضة عين، الدنيا أضلمت.
مشيت غريس بتعب على طول طريق الحجر الأخضر، وعينيها مليانة قلق. معقول هايلي ما جاتش هنا؟ هاتبقى راحت فين؟
بمجرد ما كانت بتفكر، جسم طويل سد طريقها. اتخضت ورفعت عينها. الشخص الواقف قدامها كان ماسون بوش مبتسم.
اندَهشت وسألت بسرعة: «ماسون، إنت بتعمل إيه هنا؟»
«أنا عشت هنا كذا يوم ومليت من المكائد في المدينة. هنا هادية وجميلة وسعيدة، وكويسة جدًا.» شبك ماسون شفايفه وابتسم، وبص عليها وسأل: «إنتي، مش لسه متجوزة كارل؟ إزاي جيتي هنا؟»
«أنا هادور على حد.» ابتسمت غريس بحرج.
«هي هايلي؟» قال ماسون مباشرة.
«إنت عارف هايلي فين؟» سألت بسرعة.
«طيب، أنا شوفتها الصبح.»
«هي فين؟ هي بخير؟»
«الوقت أتأخر. هأخدك تدوري عليها الصبح بدري. متقلقيش، هي كويسة.» فكر ماسون شوية، وبعدين هدى صوته وقال: «نامي كويس الليلة.»
لما سمعت كلامه، اندَهشت غريس، وقلبها متعلق. بس ساعتها قدرت تهدي شوية.
«يلا، هاخدك ترجعي.»
الشخصين مشيوا جنب بعض. تحت ضوء الشارع، الضلال اتجمعت على بعضها، وبانت غامضة.
فضلت غريس حاطة راسها لتحت، ودايسة على ضلها، وبتستمتع بالوقت الهادي.
أخد وقت طويل قبل ما بصت عليه برأس مايل، وقالت بخفة: «ماسون، شكرًا على هدية الفرح، بس ليه ما حضرتش الفرح؟»
«مش عايز أشوفك بتتجوزي حد تاني.» كان صوته واضح وخفيف، وكان فيه شوية حزن في ضوء القمر الساطع.
انصدمت غريس وقالت بابتسامة حزينة: «أنا آسفة، لسه ما نجحتش معاك. أكيد هتقابل بنت أحسن مني.»
«مهما كان التانيين كويسين، هما مش إنتي في النهاية.» ابتسم ماسون وسرح وقال بصوت أجش: «غريس، افتكرت إن بعد كل الوقت ده، ممكن أنساكي أخيرًا، بس لما استلمت دعوة الفرح بتاعتك، قلبي وجعني تاني.»
«ما قدرتش أروح فرحك. ما أقدرش أشوفك واقف جنب رجالة تانية. خفت إني ما أقدرش أساعدك أنك ما تختاريش الشخص الغلط.» في اللحظة دي، بص عليها بعيون واطية، وقال كلمة كلمة: «عشان كده يا غريس، أوعديني إنك لازم تكوني سعيدة، وإلا، هأخدك منه بغض النظر عن أي حاجة.»
«طيب، هأكون سعيدة.» هزت غريس راسها بالإيجاب، وكأنها بتقولها ليه زي ما بتقولها لنفسها.
… …
الصبحية، صحيت غريس بدري، ونضفت نفسها ببساطة وخرجت من الباب.
كان ماسون مستنيها على الباب. لما شافها جاية، مد ليها الفطار في إيده وقال بخفة: «كلي ده. هيحتاج قوة بدنية شوية.»
«أه، شكرًا.» مدّت غريس إيدها وأخدت الفطار كله وأكلته بطاعة.
بعدها، أخدها ماسون لجبل البلدة من ورا، ومشيوا على طول الطريق الطيني.
بعد ما مشيت مسافة طويلة، تعبت لدرجة إن ماسون أشار للخيمة الصغيرة اللي مش بعيدة وقال بخفة: «هايلي هناك.»
اندهشت غريس، وأسرعت قدام، وفعلا زي ما توقعت، شوفت هايلي.
كانت ضهرها للخيمة، وبتِحفر حفرة بشُفيل صغير، في حين إن جثة آرون كانت جنبها.
خافت غريس جامد وجريت قدام مرة واحدة. مسكتها وعبست، «هايلي، بتعملي إيه؟ لازم ما تعمليش أي حاجة غبية.»
«غريس، إنتي بتعملي إيه هنا؟» اتصدمت هايلي وبصت عليها بوش مليان مفاجأة.
«أكيد بأدور عليكي. تعالي معايا.» في اللحظة دي، هاتبدا غريس تشدها معاها.
بس، كسرت غريس، ورفعت جثة آرون ورشت كل الرماد اللي فيها في الحفرة اللي حفرتها.
قالت بابتسامة حزينة: «غريس، متقلقيش، الحفرة بتاعتي مش عشان أدفن نفسي. مش هاموت. أنا وعدت آرون إني هأعيش كويس، وأكيد هأعيش كويس.»
«طيب إنتي بتعملي إيه دلوقتي؟» استغربت غريس.
«بَزرع أشجار.» أشارت هايلي لشجرة صغيرة قريبة وقالت بابتسامة: «لما كنت صغيرة، قال لي آرون لو مات قبلي، خليه يزرعه في شجرة، عشان يقدر يصاحبني بطريقة تانية.»
لما سمعت كلامها، ابتسمت غريس بمرارة وحست بمشاعر مختلطة.
لما بصت على مظهر هايلي الجاد، ماقدرتش تقول أي حاجة زيادة. بس قدرت تصاحبها وتخلص زراعة الشجرة.
بعد ما زرعت الشجرة، أصدرت هايلي أمر مشي، وقالت إنها عايزة تقعد هنا شوية أيام وتخلي غريس وماسون يرجعوا الأول.
رفضت غريس طبعًا وكانت عايزة تقعد معاها، بس هايلي حبست نفسها في الخيمة ورفضت.
«إيه دلوقتي؟» وقفت غريس على باب الخيمة، ووشها مليان قلق.
«خلاف ذلك، نرجع الأول ونيجي نشوفها بكرة.» فكر ماسون شوية وهمس، «هي دلوقتي في مزاج وحش ومش هتروح معاكي.»
بمجرد ما ترددت غريس، كان فيه صوت عالي في الخيمة، وبعدين سمعت صرخات هايلي الهاربة.
«آه-ساعدوني!»