الفصل 8 مائة ألف مرة
يا غريس، أنتِ كويسة بجد. بقيتي كده وممكن حتى تتشابكي مع رجال." ابتسم كارل، لكن صوته كان باردًا بشكل مرعب. "أنتِ عايزه فلوس، مش كده؟ كل اللي عايزاه هو عملية لآرون؟ لو سمعتي الكلام، ممكن أحافظ على حياته، وإلا هيموت أسوأ من ليلي."
في لحظة، انقبضت يد غريس في قبضة وارتجف جسدها بلا تحكم.
نعم، لمدة شهر، عملت بجد عشان تجيب فلوس بس عشان تعمل عملية لآرون المشلول.
آرون لازم ما يحصلوش أي حاجة. وعدت الراجل إنها هتهتم بآرون كويس.
لازم متخليش آرون يمشي في طريق ليلي.
فجأة، سقطت على الأرض من السرير، أمسكت بالوجوه المتناثرة على الأرض، ووضعتها في فمها، وتوسلت الرحمة: "السيد بو، أنا عارفة إني غلطانة. أتوسل إليك، لا تلمس آرون، أنا آكل... أنا آكل..."
عملت شعرية بزيت البصل بأيديها. دي كانت أول مرة تاكل حاجة هو عملها، لكن ما قدرتش تدوق الشعرية المختلطة بالدموع واللمعان المتسخ.
حست بس بمرارة، وقبض، ومرارة.
في الثانية التالية، أمسك كارل بمعصمها.
ضغط كارل على ذقنها وضيّق عينيه الوسيمتين. "غريس، ليه بتخلي نفسك في موقف محرج كده كل مرة؟"
ها ها، هي كمان سألت نفسها السؤال ده مرات كتير، لكن للأسف، مفيش إجابة.
هي مصممة جدًا، ومثابرة، ورفضت تترك ملاذها.
بس المرة دي، كارل ما كانش غاضب لأول مرة.
بصق كل الشعرية المتسخة في فمها وأخرج منشفة ورقية. مسح بطريقة منهجية زوايا شفتييها و همس، "الشعرية متسخة، هأعمل لك طبق تاني."
المرة دي، غريس ما تجرأتش ترفض.
تبعته خارج الغرفة حافية القدمين وشاهدته وهو يحضر الشعرية بمهارة في المطبخ ويحضرها لها.
أمسكت بعيدان الطعام وأكلت طبق الشعرية نضيف جدًا.
في حالة ذهول، لمحت عيني كارل.
عينيه كانت عميقة كآبار قديمة، قاتمة مثل الضباب الكثيف. ما قدرتش تشوف من خلالهم، لكن في عينيهم، بدا إنهم مش مجرد كراهية...
بعد وقت طويل، حدق فيها وسأل، "غريس، منين جبتي فيديو الفرح؟"
"إيه المشكلة؟ بتشك إن أنا اللي لفقت لستيلا؟" نظرت إليه غريس وسخرت.
"في دليل تاني؟" سأل مرة تانية.
"مش كفاية الفيديو ده؟"
"مش كفاية، في النهاية، الدليل كان قاطع."
بمجرد سماع ده، ضحكت غريس بسخرية.
نعم، في تلك الليلة من خمس سنين، هربت بوضوح من عيلة بو زيان أنجيلين في وقت مبكر، لكن لما مات كاليب، كانت ماسكة بصورتها وبصمات أصابعها كانت على الخنجر اللي قتله. بوضوح ما عملتش حاجة، لكنها أصبحت قاتلة ما ينفعش تتغسل من ذنبها.
بعد خمس سنين، الدليل الوحيد اللي ممكن تلاقيه هو الفيديو.
لكن ستيلا ممكن تشرح الفيديو بوضوح في بضع كلمات.
على أي حال، كارل دايما كان مستعد يصدق اللي هي بتقوله.
ابتسمت غريس ابتسامة ضعيفة، لا تتردد كتير في الكلام تاني.
خمس سنين بالفعل نعمت حوافها وزواياها ومحت كبريائها. دلوقتي هي بس عايزه تعيش كويس. من خمس سنين، هي مش عايزه تكون عنيدة تاني.
نظر كارل إليها بعينين منخفضتين وخفض صوته. "غريس، ممكن أديكي أسبوع."
"أمم؟" كانت مذهولة وحاجبيها ملتويين قليلاً.
"لو قدرتي تلاقي دليل مباشر أكتر، هأصدقك." قال بوضوح.
بمجرد سماع اللي قاله، ضحكت بسخرية.
كارل، مش شايف إن الكلام ده جه متأخر أوي؟
عاشت في الجحيم لمدة خمس سنين، ودلوقتي دمرت صوتها ووشها. إيه الفايدة من طلب الحقيقة؟
لكنها لسه بصتله نص عين وقالت كلمة كلمة، "كارل، لو أثبت الحقيقة من خمس سنين، هل هتنهي خطوبتك من ستيلا؟"
طالما قال كلمة واحدة، ممكن تعملها.
لكنه ما اتكلمش، بس بص عليها من فوق لتحت بخفة، وبعدين لف ومشى.
بعد خمس سنين، لسه كده. حتى ما رضيش يغش أو يتظاهر قدامها.
غريس غطت قلبها المثقوب وابتسمت بمرارة.
هي... بتوجع.
...
كارل قال لغريس تقعد في الفيلا في الضواحي عشان تتعافى. ما جابش سيرة عن قبو النبيذ في تلك الليلة.
لكن بعد يومين، استلمت مكالمة تليفون من المصحة بتقول إن حاجة حصلت لآرون، وراحت بسرعة للمصحة.
آرون كان مستلقي في غيبوبة على سرير المستشفى بتاعه. الدكتور قال إنه لما كان قاعد في كرسي متحرك يتشمس، حد زقه من على المنحدر. لو ما عملش عملية، مش بس رجليه هتتخلع، بس كمان هيبقى مشلول وهيبقى خضار.
بس دلوقتي غريس مش قادرة تدفع أبدًا رسوم العملية الضخمة. اشتغلت بجد في المدينة الإمبراطورية لمدة شهر وكسبت بس عشرات الآلاف من الدولارات.
عيلة غريس مش هتديلها أي فلوس. دلوقتي الشخص الوحيد اللي ممكن تفكر فيه هو كارل.
فبالتالي، في مساء اليوم ده، غريس رجعت بطاعة لفيلا كارل، وجهزت نفسها وبهدوء استنت وصول كارل.
الساعة اتناشر بالليل، كان فيه صوت خطوات متفرقة على الباب.
باب الغرفة فتح برفق. ابتسمت غريس والتفتت ببطء.
غطت الندبة اللي في وشها الشمال بشعر طويل، وحطت مكياج رقيق، ولبست بيجاما حرير مثيرة، وبصتله مباشرة.
بدا كأنه شرب الخمر، عينيه مرفوعة قليلاً و هو سخر: "غريس، إيه الحيل اللي عايزه تلعبيها؟"
"مية ألف مرة." مسكت رقبته ودفعته للسرير. ابتسمت بسحر وقالت، "أنا بوعد إنني ممكن أخدم السيد بو براحة شديدة."
في لحظة، عينيه كانت باردة.
استلقت عليه مثل كلب وحاولت بكل ما أوتيت من قوة ترضيه، لكن عينيه كانت باردة بشكل مرعب.
عارفة إنها رخيصة، لكن عشان الفلوس، لازم تعمل كده.
"غريس، بجد بتخليني أشمئز!"
بصوت عالي، الراجل فجأة حط دراعاته حوالين خصرها وضغط عليها تحته. مد إيده ومزق بيجامتها لقطع!
"11,000 مرة، بيتوقف على ما إذا كنتي تستاهلي السعر!"
}