الفصل 158 النساء اللواتي يكنّ ذكيات جدًا لسن لطيفات
في اللحظة اللي فجأة هايلي وقعت فيها، مسكوا معصمها بقوة.
جسمها كله كان معلق في الهوا، و الريح القوية اللي بتدور في ودنها صحتها على طول.
رفعت راسها و لقت إن اللي مسكها هو وين تينغي، مش آرون.
بصت على وين تينغي، عروقه زرقا و بارزة، و بسرعة قالت، "وين تينغي، سيبني، و إلا هتوقع."
"لا، لأ." وين تينغي مسك ايدها بقوة و قال بوضوح، "ياو ياو، زمان لما كنت صغير، سبتك مرة. المرة دي، مش هسيبك تاني. عايزك تعرفي إن الصغير اللي كان بيمشي وراكي زمان، كبر و بقى بيقدر يحميكي."
و هو بيقول كده، شدها من حافة الخطر بكل قوته شوية شوية.
هايلي بصت على وشه القوي و عيطت.
غريس بصت على ده و جريت قدام عشان تساعد وين تينغي ينقذ هايلي.
هايلي كانت خايفة أوي، رجليها كانت بتترعش، و نامت في حضن وين تينغي. وين تينغي طبطب على ضهرها و هديها بهدوء.
بس، هي طبطبت على صدره و عيطت و صرخت، "وين تينغي، أنت غبي؟ ليه لازم تعرض نفسك للخطر مرة ورا التانية عشاني؟ ليه مش بتعز حياتك أوي كده؟ زمان لما كنت صغيرة، كان كده... دلوقتي هو كده... ممكن تعز حياتك..."
أول ما مسك ايدها اللي بترتعش، ضيق عينيه و ابتسم، "عشان أنا الصغير بتاعك، و أنا قولت، مهما يحصل، هكون جنبك عشان أحميكي."
"يا غبي." هايلي سندت على كتفه و انفجرت في العياط.
غريس ابتسمت و هي حاسة بالعجز و لفت عشان تمشي الموظفين اللي حواليها.
في اللحظة دي، كارل اللي شكله مألوف، فجأة ظهر في الزحمة.
قبل ما تستعيد نفسها، شافت كارل فجأة بيجري على وشها، و بيضغط على كتفها و بيقول بوش كله قلق، "غريس، انتي كويسة؟ مش مصابة؟"
"أنا كويسة." غريس بصت عليه و هي متفاجأة و بصت على شفايفه. "كارل، في إيه؟"
مجابش، بس حضنها في حضنه، بقوة و بكل قوته، كأنه خايف يخسر حاجة غالية.
"كويس إنك كويسة، كويس إنك كويسة."
غريس حسّت باختناق، بسرعة زقته و عبست، "كارل، إيه عايز؟"
"غريس، أنا آسف، كل ده غلطتي." مسك ايدها بقوة، اعتذرلها بصوت واطي، "ما عرفتش أتصرّف صح في موضوع تشو جيانينغ، بس بجد مش عارف إيه اللي كان بيحصل. ما عنديش أي ذكريات إني كنت مع تشو جيانينغ خالص. حتي روحت للدكتور النفسي بتاعي عشان ده. الدكتور النفسي قال كمان إن ذاكرتي كويسة، بس تشو جيانينغ شكلها ما كانتش بتكدب. كنت بجد هنهار."
"آه؟" غريس بصت عليه و هي متفاجأة. ما كنتش متوقعة إنه يقول كده فجأة.
بس، كمل، "غريس، ممكن تديني شوية وقت كمان، من فضلك؟ أكيد هعرف عن موضوع تشو جيانينغ. قبل ده، لازم متفكريش في أفكار غبية و لا تنطي من مباني تاني. عايزك تعيشي كويس."
لما سمعت اللي قاله، غريس رفعت حواجبها و همهمت ببرود، "مين قالك إني كنت هنط من مبنى؟"
"لسه شايف أخبار الترفيه. موضوع ستات مجموعة غريس اللي بينطوا من مبنى كان بيتعرض لايف. لما شوفتك، جريت عليكي. لحسن الحظ إنك كويسة. و إلا، عمري ما هسامح نفسي." وطى صوته و قال، "غريس، عمري ما حبيت تشو جيانينغ. الشخص اللي في قلبي كان دايما أنتِ. لازم يكون في حاجة غريبة في ده. هتستني؟"
"طيب، هديلك وقت." غريس هزت راسها و قالت و هي حاسة بالعجز، "بس، ممكن تشوف كويس إن هايلي، مش أنا، هي اللي عايزة تنط من المبنى."
"إيه؟" كارل ضيق عينيه الوسيمين، وشه كان مصدوم.
و هو ماشي ورا عيون غريس، شاف هايلي بتعيط بمرارة و وين تينغي قريب، و فهم على طول...
شكله كان متوتر زيادة عن اللزوم عشان يعرف إيه اللي بيحصل، فجري على هنا.
هدي مسكته في ايد غريس بهدوء، كح بهدوء و قال بخفة، "أنا كمان بهتم بمرؤوسي. بما إنكم كلكوا كويسين، همشي الأول."
عشان يخفف الإحراج، حد لف و مشي.
"كارل." غريس صرخت عليه، مسكت شفتيه السفلي و قالت، "كل اللي أنت قولته ده بجد؟"
"طيب، بجد." هو اتصدم و هز راسه بالإيجاب و قال، "أنتِ بتستنيني. أكيد هديكي الحقيقة عن تشو جيانينغ."
صوته سكت و مشي بسرعة.
غريس اتنهدت بهدوء و عيونها مشيت ورا خطواته لكل الطريق.
في حالة ذهول، كأنها شافت آرون في الزحمة.
وقفت للحظة، و قبل ما تقدر تتصرف، شافت الشكل بيعدي بسرعة و بيختفي.
لفت تبص على هايلي و وين تينغي اللي مش بعيد، اتنهدت بخفة و ما قالتش حاجة.
شكله إن هايلي و آرون أصحاب مقدرين في النهاية.
… …
بعد الموضوع ده، هايلي جالها سخونية عالية أوي، مرضت و دخلت المستشفى.
وين تينغي كان واقف جنبها و بيهتم بيها كويس.
بعد الشغل النهارده، غريس جات المستشفى تزور هايلي كالعادة، بس فضلت شوية و ما كانتش عايزة تبقى نور في حياتهم. قالت لهايلي تاخد راحتها و لفت عشان تمشي.
متوقعتش، إنها تقابل وولفغانغ عند باب المستشفى.
هو ساق عربية رياضية زرقا مميزة أوي و ادى غريس صفارة طويلة و هو وشه مبهج.
غريس مشيت لعنده و تساءلت، "وولفغانغ، ليه أنت هنا؟"
"جاي المستشفى عشان أسأل عن حاجة و مخطط إني أروح للمصحة." قال و هو مبتسم.
"بتعمل إيه في المصحة؟" في قاع قلبها، كان في شعور مجهول.
"طبعا، عشان أزور أصدقاء قدامى." و مع ده، لف بسرعة بالدركسيون و كان مستعد يمشي.
غريس عبست، بسرعة فتحت باب المقعد اللي جنب السواق و قعدت.
هو ضيق عينيه الضيقة و بص عليها، و هو مبتسم كأنه بلطجي: "أنتِ نشيطة أوي النهاردة؟"
"خدني معاك. بيحصل إني ما شوفتش مارثا من زمان." لو هي صح، وولفغانغ المفروض إنه جه المستشفى عشان يسأل عن مارثا و دلوقتي هيروح المصحة عشان يلاقي مارثا.
بالتأكيد، هو اتجمد لبضع ثواني، بعدين داس على دواسة البنزين و مشي.
بس في الثانية اللي بعديها، ميل على غريس و الروح الشريرة ابتسمت، "غريس، عمري ما قولتلك إن الستات مش كيوت لو هما أذكية زيادة عن اللزوم؟"
"مش بهتم." غريس ضيقت عينها و قالت بوضوح، "وولفغانغ، عايزة أعرف أكتر من كده، إيه بالظبط عايز تعمله لمارثا؟"
}