الفصل 122 غريس هي صديقتي
في الحالة دي، غلط نقول إنك مش متأثرة.
بس لما فكرت في كارل، **غريس** حست بحزن شديد.
"**غريس**، صدقيني، مش هضغط عليكي ولا أحطك في موقف محرج. بس كوني على طبيعتك، و خليكي معايا. لو في النهاية لسه ما قدرتشي أنسايه، هسيبك تمشي." بعد ما سكت شوية، **مايسون** كمل كلامه.
**غريس** ابتسمت بمرارة و ووطت صوتها: "**مايسون**، هل ده يستاهل؟"
"عشانك، كل اللي بعمله يستاهل." صوته كان رقيق و مليان حب.
**غريس** عضت شفتيها و بصتله، هزت راسها بلطف و همست: "طيب، في الحالة دي، أوعدك."
"ياااااي!" **مايسون** حضن **غريس** في ذراعيه، حضنها بقوة، و قال كلمة كلمة: "**غريس**، شكرًا إنك اديتيني الفرصة دي. متقلقيش، هعاملِك كويس جدًا، و مش هخليكي تندمي على قرار النهارده أبدًا."
"طيب، أنا مصدقاه." **غريس** ابتسمت و الدموع في عينها، و أخيرًا ابتسامة ظهرت على شفايفها.
بعد كده، **مايسون** لبسها العقد الرقيق حول رقبة **غريس**، مسك إيديها، و مشي بيها في حقل الورد، و رافقها عشان تتفرج على غروب الشمس الجميل.
الدنيا بدأت تليل، **غريس** ودعت **مايسون** و رجعت للمزرعة.
**هايلي** رجعت خلاص. لما شافت **غريس** جاية، جريت عليها و سألتها و وشها كله فضول: "**غريس** و **مايسون** ودوكي فين؟"
"رحت لحقل ورد، و بعد كده اعترفلي." **غريس** قالتها بصراحة: "و أنا وافقت كمان."
"بجد؟ ياااي!" **هايلي** مسكت إيد **غريس** و قالت بابتسامة: "أخيرًا استوعبتي، و أخيرًا عايزة تدي **مايسون** فرصة. بالرغم من إني شايفة إن **كارل** كويس جدًا، بس هو مش موجود دلوقتي. لازم تحاولي تنسيه و تبدأي حياة جديدة. **مايسون** شخص يعتمد عليه. على الأقل، هو صادق معاكي."
"اه.." **غريس** هزت راسها بلطف و ابتسمت ابتسامة خفيفة: "بالمناسبة، إنتي و الدكتور **وين تينغي** كنتوا فين؟"
"وداني البستان اللي هناك عشان نتمشى، بس أنا شايفة **وين تينغي** غريب شوية. أنا واضح إني ما أعرفوش، بس هو قال كلام غريب كتير ليا، كأنه يعرفني من زمان." **هايلي** عبست.
"ممكن يكون بيحبك، صح؟" **غريس** رفعت حواجبها و قالت نص مزاح و نص جد.
"متتكلميش كلام فارغ، إزاي شخص في مكانته يقدرني؟" **هايلي** قالت بابتسامة مرارة: "غير كده، زي ما إنتي عارفة، أنا بحب **آرون** بس."
"اه.." **غريس** هزت راسها بلطف و ماردتش أكتر.
… …
تاني يوم، **مايسون** رجع بالسيارة لمدينة الرومانسية مع **غريس**.
و هم معديين على مقبرة **أندرو ليم**، **مايسون** أخد **غريس** لقبر **أندرو ليم**، مسك إيد **غريس** بشدة و حكى لـ **أندرو ليم** عن إنهم مع بعض.
لما بصت على الابتسامة السعيدة على وشه، وش **غريس** كمان اترسمت عليه ابتسامة خفيفة.
ممكن **هايلي** يكون كلامها صح. **مايسون** بيحبها بجد. لازم تتعلم هي كمان تسيب **كارل** و تبدأ حياتها الجديدة.
النهاردة بليل، **مايسون** رايح يحضر حفلة كوكتيل بالنيابة عن مجموعة **شن شي**. هو اختار فساتين سهرة و كعب عالي لـ **غريس** و جابها معاه بفخامة، كأنه عايز يعرف الناس كلها على **غريس**.
اللي ما كناش متوقعينه، إننا هنقابل **وولفغانغ** في حفلة الكوكتيل.
البدلة الرسمية جامدة شوية عليه. هو هز الكاس بتاعه بلطف و اتجه ناحية **غريس**. الشخص ده ابتسم، "**غريس**، إحنا أصحاب مقدر لنا إننا نتقابل. ينفع نشوف بعض هنا."
قبل ما **غريس** تتكلم، **مايسون** زقها وراه و قال بحذر: "يا **بوس تانغ**، إيه اللي عايزه؟ **غريس** صاحبتي دلوقتي، الأفضل تبعد عنها."
"صاحبتك؟" **وولفغانغ** غمز و ابتسم، و وشه كله سخرية: "**غريس**، مش إنتي اللي قولتي إنك عايزة تتجوزي **كارل** بس طول حياتك؟ ليه إنتي مع رجالة تانية بعد ما **كارل** مات بأقل من شهر؟"
"دي حاجة تخصني، و مش تخصك إنت." **غريس** عبست و قالت بوضوح: "**وولفغانغ**، من اللحظة اللي قتلت فيها **كارل**، صداقتنا انتهت تمامًا."
"أنا قتلت **كارل**؟" عيونه الجميلة الضيقة ضاقت و الشخص ده ضحك: "**غريس**، معاكي دليل؟"
"لو كنت لاقيت دليل، كنت بعتك السجن خلاص." هي ما زودتش في الكلام و قالت كلمة كلمة: "عشان كده يا **وولفغانغ**، ما تزعقليش أكتر من كده. أنا عارفة كل حاجة بتعملها. في نظري، حتى لو رجعت لعيلة **كارل** و بقيت رئيس مجموعة **كارل**، مش هتبقى **كاليب** خالص."
"يعني إنتي تفضلي **مايسون** عليّا؟" هو بص عليها و ووطى صوته.
هي اتصدمت، ابتسمت بمرارة و هزت راسها بلطف: "طيب، أيوة، على الأقل **مايسون** معايا كويس بجد."
"كويس، كويس أوي." هو وقع ورا شوية، وابتسم بمرارة و صوته كان واطي و تقيل: "**غريس**، هتندمي."
و بعد ما قال الجملة دي، هو لف و مشي.
**غريس** لما بصت على ظهره و هو ماشي، ابتسمت بمرارة و حست بحزن شديد.
لما شاف إن وشها مش كويس أوي، **مايسون** ما قدرش يستحمل إنه يخليها تكمل معاه في حفلة الكوكتيل تاني، و عشان كده طلب من السواق إنه يرجعها الأول.
هي رفضت عرض **مايسون** و خرجت من القاعة لوحدها و مشيت بالراحة على الشوارع الزحمة.
شتا مدينة الرومانسية على وشك يخلص، كل حاجة بتتعافى، و النباتات اللي في الشارع بتطلع ورق جديد. بس ليه قلبها أبرد من الشتا؟
و هي بتفكر، فجأة رفعت راسها و شافت شكل مألوف في شارع قريب.
ده **كارل**.
هو لسه زي ما فاكراه، بدلة سودا، طويل و مظبوط، متقوس بشكل مثالي، فيه ملامح وشه صحة و قلب، و ملامحه واضحة، بس شكله خسر وزن شوية، و عينيه اللي كانت بتلمع زي مجرة درب التبانة، كانت خافتة أوي لدرجة إن مفيش نور خالص.
هي فكرت إنها بتشوف حاجات غلط، بس لما بصت عن قرب، الراجل كان **كارل** بجد.
في اللحظة اللي بعدها، قلعت الكعب العالي و جريت بجنون ناحية الشكل ده.
**كارل**، ده **كارل** بجد! هو ما ماتش! هو ما ماتش!
المرة دي، مش هتفوته تاني!
"**كارل**!" **غريس** عدت من وسط الزحمة، مسكت إيديه الكبار المألوفين، بصتله و الدموع في عينيها، عضت شفايفها السفلية و قالت: "هو بجد إنت؟ إنت ما متتش.. إنت بجد ما متتش.."
في اللحظة دي، هي رمت نفسها في حضنه، حضنته بقوة بكل قوتها، و حست بحرارته.
جميل إنه ما ماتش. جميل إني أشوفه تاني.
بس، الراجل زقها بعيد عن حضنه و بص عليها بعيون غريبة. هو كان متفاجئ و قال: "يا آنسة، مين إنتي؟"