الفصل 36 سيد بو، لا تكن متملقًا
"يعني أنتِ بتلوميني إني ظلمتها؟" نظرت غريس إليه بوجهٍ مليءٍ بالسخرية، وقلبه شعر بألمٍ لا يُفسَّر. "هي اتفبركت واتضايقت، بس أنا؟ أنا كمان اتفبركت. اتحبست في مستشفى الأمراض العقلية خمس سنين. دمرت شكلي وصوتي. عانيت كتير. عمرك ما حسيت بالأسف عليَّ؟"
"أكيد بحس بالضيق." كارل شد حواجبه، وفجأة مد إيده وحضنها في ذراعيه، بقوة، بكل قوته، كأنه عايز يفركها في عظامه.
هي اتجمدت في مكانها.
هي بتستنى الحضن ده من خمس سنين، بس دلوقتي فات الأوان.
عضت على شفتيها، والشخص كله رجع بضع خطوات، بس هو كان قوي جدًا لدرجة إنها ما قدرتش تفلت.
ببساطة، تركته يحضنها وقالت بهدوء، "كارل، أنت فاهم حاجة غلط؟"
"أمم؟" ضاقت عينيه الوسيمتين.
"مش شايف إني جبت ديزي هنا وقلت الحقيقة من خمس سنين عشان أكسب تعاطفك ومرة تانية؟" سخرت. "السيد بو، متتأثرش. أنا بس عايزة أوضح الظلم اللي عانيت منه خمس سنين. أنا بس عايزة أقول للعالم إن موت كاليب ملوش أي علاقة بي. أما أنت، مش هسامحك في حياتي كلها."
بصره فجأة ارتعش وجسده اهتز بعنف.
غريس دفعته بعيدًا، وحافظت على مسافة آمنة منه، كلمة كلمة: "كارل، عمري ما هنسى اللي عشته في مستشفى الأمراض العقلية في حياتي. عمري ما هنسى إزاي بوظت وشي، سلخت لحمي وجرحت صوتي في حياتي. أنا دلوقتي كلها ندوب بسببك. ما تفكرش إنك تقدر تخفف ألمي بكلمتين. أنا بقولك، حتى لو ركعت قدامي واعتذرت لي، مش هسامحك!"
"غريس..." كارل نظر إليها وهي ترتعش، عيناه مليئة بالحزن. "إيه لو الحاجات دي مالهاش أي علاقة بي؟"
"مالكش أي علاقة؟" ضحكت غريس بسخرية. "بس كارل، أنا اديتك فرصة. أنت اللي أخدتها بنفسك. دلوقتي عايز تخدعني؟"
"أنا..."
"خلاص، كفاية!" قاطعته بحدة وسخرت. "كارل، أنت أنقذت حياتي في الكوخ في اليوم ده. دلوقتي أنا برجع لك الحقيقة من خمس سنين. حتى لو خلصنا الحساب، ما ينفعش تيجي لي تاني. لما ميسون وأنا نتجوز، هأوصل الدعوة بنفسي لإيدك."
تساقطت رقاقات الثلج البيضاء واحدة تلو الأخرى على معطفه الأسود. وقف هناك، يترنح ويجعل الناس يشعرون بضيق شديد.
أطراف أصابع غريس كانت عميقة في اللحم، لكنها كتمت الألم وأدارت ظهرها خطوة بخطوة.
دموع لامعة وشفافة سقطت على وجهها الرقيق والجميل وتقطرت في الثلج، مكان وحيد.
كارل، لو أقدر، كنت عايزة أرمي كل حاجة وأقفز في حضنك بغض النظر عشان أقول لك أفكار الخمس سنين اللي فاتوا، بس أنا خايفة، مؤلمة وخايفة.
وبالتالي، وداعًا.
لما سوء الفهم يتضح، هنكون بخير.
... ...
بعد العودة إلى الفيلا، كانت الليلة أصبحت بالفعل عميقة.
غريس سحبت جسدها المتعب وفتحت الباب، لترى فقط ميسون جالسًا تحت ثريا كريستالية رائعة في قميص فضي مع سيجار جيد على طرف إصبعه.
لما شافها راجعة، رفع حواجبه وهمس، "غريس، أنتِ متأخرة."
"حسنًا، فيه حاجة اتأخرت." ابتسمت غريس بحرج وعبست. "سيد ميسون، إيه الموضوع في إنك تيجي لي؟"
"طبعًا، فيه حاجة حصلت." ضاقت عينيه الطويلتين والضيقتين في نصف قطر جيد المظهر، فجأة نهض وفتح ببطء صندوقًا رقيقًا أمامه.
داخل الصندوق كان فستان زفاف جميل، ونظرت إليه غريس بوجهٍ مليء بالصدمة.
ابتسم وقال، "أبويا حدد بالفعل تاريخ زواجنا. في نهاية هذا الشهر، غريس، أنتِ حقًا نجمتي الصغيرة المحظوظة. بما إن أبويا عرف بعلاقتنا، بقى مهتم بي كتير."
"بس ميسون، أنت وعدتني بوضوح إنك مش هتجبرني على الزواج طالما إني اديتك طفل."
"بس أندرو ليم بيحبك جدًا. قال إنكِ ما تقدريش تخلفي أطفال بدون اسم، يبقى نعمل الفرح أولًا." ضحك. "غريس، ما تتوترش، الزواج أسهل من إنجاب الأطفال؟ ما تقلقيش، طول ما هتساعديني أكسب قوة مجموعة شن شي، أكيد هديك حريتك."
لمس وجهها الجميل وأشار بشفتييه وقال، "هأعتني بيه كويس في الفيلا الأيام دي وهأكون عروسي الأجمل."
بعد ترك هذه الجملة، ابتسم وانصرف.
غريس، على الرغم من ذلك، تجمدت في نفس المكان. يبدو إنها المرة دي دفعت نفسها في الوحل.
اللي ممكن تعمله دلوقتي هو إنها تساعد ميسون يحصل على مجموعة شن شي في أسرع وقت ممكن عشان تكسب حريتها، بس قبل كده، ممكن بس تفضل مع ميسون.
... ...
في الأيام القليلة اللي بعد كده، الحياة كانت هادية جدًا.
خاتم الزواج اللي صممته غريس نزل السوق واتباع كويس. وقعت على تعاون جديد مع ريان، وبتكتب وترسم في البيت كل يوم، وبتجهز عشان تصمم خاتم الزواج التاني.
النهاردة الضهر، راحت لمحل الزهور عشان تشتري باقة من زهور عباد الشمس وجت للمستشفى عشان تزور آرون.
ما توقعتش إنها تقابل ستيلا على الباب. ما أخدتش سبب، بس ستيلا تبعتها طول الوقت.
في ممر الجناح، غريس في النهاية ما قدرتش تمسك نفسها. استدارت وصاحت في ستيلا، "ستيلا، إيه تاني عايزة؟"
"غريس، جيت أعتذر لكِ." خفضت رأسها وهمست.
تعتذر؟
نظرت إليها غريس بعدم تصديق على وجهها. ستيلا، اللي كانت مغرورة ومتسلطة، هتعمل إيه، تعتذر لها؟
همست ستيلا. "أنا عارفة إني عملت حاجات كتير عشان أجرحك، بس ما توقعتش إن مارثا هي اللي قتلت كاليب من خمس سنين، مش أنتِ. دايما كنت فاكرة إنكِ عايزة تفبركيني، بس..."
"اسكتي." قاطعتها غريس بعدم ارتياح وتذمرت ببرود، "مش محتاجة اعتذارك، بس متستفزينيش تاني في المستقبل."
قالت الكلام، استدارت لتنصرف.
صاحت ستيلا في ظهرها، "مش كارل اللي دمر وشك وصوتك، بس أمي."
"إيه؟" اهتز جسد غريس وتحول وجهها بعدم تصديق.
عضت على شفتيها وقالت، "أمي عرفت إني بحب كارل، عشان كده قالت لي إنكِ ماينفعش تخرجي من مستشفى الأمراض العقلية حية. عشان كده طلبت مني أبعت فلوس لعميد مستشفى الأمراض العقلية، وبعدين حطت حد، دمر وشك وصوتك، حلقت لحمك، وحاولت تقتلك مرة ورا مرة. على غير المتوقع، أنتِ نجوتِ."
يبدو إن كل الصور اللي أخدتها قبل كده صحيحة.
غريس ضغطت على إيدها في قبضة وارتجفت غضبًا. "طيب ليه كارل ساعدك وبريتني عشان يردوا على الجريمة؟ أنا حطيت كل الأدلة قدامه!"