الفصل 70 هم أفراد العائلة الثلاثة.
لا... مش مصدقة..." لا زالت غريس تعض شفتيها وتهز رأسها، وجهها كله عدم تصديق.
كارل كان جوزها، اللي حبته لمدة عشر سنين. عمرها ما حلمت إنه يكون عنده عيال من ست تانية.
"أنا عارف إن صعب تصدقي، بس ده كله حقيقي." ابتسم ماسون بعجز، "لو مش مصدقة، تقدري تروحي الفيلا بتاعت أليس، اللي برضه ملك كارل، وموجودة في طريق ووتونغ."
"تمام." هزت غريس راسها، وبعدين قامت وخرجت من المطعم الغربي وأخدت تاكسي ناحية طريق ووتونغ.
في الطريق، عقلها كان بيزن، بتفكر في لمحات كارل في الأيام دي. كانت فاكرة إنها وكارل ممكن أخيرًا يبقوا زوجين مخلصين. بس، اتضح إن ده برضه حلم كبير في الآخر.
العربية وقفت قريبًا في طريق ووتونغ. على طول الطريق المرصوف بالحصى، غريس لقت الفيلا اللي ذكرها ماسون.
وقفت عند باب الفيلا وترددت لفترة طويلة، بس لسة ما عندهاش الشجاعة إنها ترن الجرس.
كانت خايفة بجد إن اللي قاله ماسون يكون صحيح.
في اللحظة دي، سمعت صوت بوق عربية مش بعيد. غريس لفت بسرعة، وظهرت رولز رويس مألوفة في نظرها.
دي عربية كارل.
مسكت شفتيها السفلية، وبشكل غير واعي راحت على العشب في الجنينة عشان تختفي.
بعد شوية، شافت كارل نازل من العربية معاه لعب كتير في حضنه، ورايح ناحية الفيلا.
يبدو إنه سمع حركة العربية، أليس برضه فتحت باب الفيلا.
في الثانية اللي بعدها، شافت بنت صغيرة عندها تقريبًا ثلاث سنين لابسة فستان أميرة بينك، بتجري ناحية حضن كارل وبتصرخ بصوت حليبي، "بيبي."
في لحظة، غريس اتجمدت في مكانها.
كارل مد إيده وفرك راس البنت الصغيرة. وشه كان مدلل، وقال، "حلوة."
"كارل، ليه اشتريت حاجات كتير كده؟" أليس استعجلت لقدام وأخدت اللعبة في إيده بشكل طبيعي. ابتسمت وقالت، "أنت سعيد أوي لما تشوف لولو. لولو مبسوطة أصلًا."
"دي كلها حاجات لولو بتحبها." قال بهدوء.
"تمام، ادخل بسرعة." هزت أليس راسها، ودخلت مع كارل ولولو.
غريس انكمشت بين الزهور، الدموع بتنزل على خدودها.
شكلهم عيلة مكونة من تلاتة أفراد.
اتضح إنها هي الغريبة.
ها ها، يا له من سخرية.
من وقت للتاني، ضحكات كارل وأليس كانت بتيجي من الفيلا. غريس غطت قلبها المثقوب وحست بإزعاج شديد.
ده الراجل اللي حبته لمدة عشر سنين؟ دي هي الحب اللي كانت محتفظة بيه لمدة عشر سنين؟
اتضح إن على مر السنين، هي الوحيدة اللي فضلت في نفس المكان وحافظت على مراقبة فارغة لهذا الحب، في حين إنه هو بقى بيطفو بعيدًا ومش مألوف أوي، لدرجة إنه ما يتشافش.
غريس ابتسمت بسخرية، ومسحت دموعها، وتعثرت وراحت بعيد.
ما كانتش عارفة فين ممكن تروح، بس حست بعدم راحة شديدة.
لما فاقت، لقت نفسها واقفة عند بوابة المدينة الإمبراطورية.
ابتسمت بمرارة، ودخلت المدينة الإمبراطورية.
ممكن لو سكرانة، قلبها مش هيوجعها أوي.
طلبت زجاجتين ويسكي، وأخدت الكاس وسكبتها في فمها ورا بعض.
لما تكون في مزاج سيئ، بيبدو إن من السهل أوي إنها تسكر. لما زجاجة خلصت، حست بدوار.
"غريس." في اللحظة دي، مسك معصمها بعنف، وصوت الراجل القلقان جه، "ليه بتشربي خمر كتير كده؟"
غريس رفعت راسها ببطء وبصت في عيون ولفغانغ القلقانة.
ابتسمت، وركزت عليه، وقالت، "ولفغانغ، أنت هنا؟ لا... أنت مش ولفغانغ... أنت كاليب..."
لما جه الاسم كاليب، غريس حست بحزن أكتر. إزاي أخوها كاليب بقى كده؟
بتفكر كده، قالتها على طول.
ولفغانغ تنهد بهدوء، وقعد جنبها، وفرك شعرها الناعم بلطف، وخفض صوته: "غريس، أنا لسة أخوكي كاليب، أخوكي كاليب، وعمري ما اتغيرت."
"لا... أنت اتغيرت..." هزت راسها بابتسامة ساخرة. "أخويا كاليب زمان ما كانش كده. كان لطيف ولطيف أوي. ما كانش هيعمل أي حاجة عشان يوجعني وكارل في حياته..."
لما بتتكلم عن كده، دموعها نزلت.
"دلوقتي أخو كاليب دايما هيحمي غريس." حط كتفه قدامها وقال بنفس النغمة زي زمان، "بس الشخص اللي أوجعك بقى كارل دلوقتي، فـ لازم أكون ضده."
لما سمعت اللي قاله، عضت شفتيها السفلية واتسندت على كتفه، والدموع نزلت أكتر.
في اللحظة دي، حست بجد إن كاليب رجع، بس هي كمان عارفة إنهم عمرهم ما هيرجعوا تاني.
"تمام، ما تعيطيش." ولفغانغ هدأها بهدوء وقال، "غريس، ممكن أساعدك إنك تسيبي كارل في أي وقت لو عاوزة. مش مهم لو مش عاوزة تتجوزيني. ممكن أستناكي. أنا مستنيكي من سنين كتير أصلًا، ومش فارق معاي كام سنة زيادة."
"شكرًا، أخو كاليب." غريس بكت بمرارة.
بعدين، سكرت.
لما فاقت تاني يوم، غريس كان ولفغانغ وصلها البيت. مسكت موبايلها وبصت فيه. كارل كلمها كذا مرة. هي ابتسمت بسخرية، وقفلته على طول.
كانت في مزاج سيئ الليلة اللي فاتت. ولفغانغ وعدها إنه ياخدها لهايتشينغ عشان تريح، ويقولها قصته في الخمس سنين اللي فاتت.
ابتسمت بمرارة وانحنت عشان تحضر شنطتها.
في اللحظة دي، جرس الباب ضرب بقوة.
غريس ترددت للحظة، بس لسة فتحت الباب.
كارل وقف على الباب ووشه قلقان. لما شافها، مسك إيدها وعبس، "غريس، إيه اللي حصلك الليلة اللي فاتت؟ كلمتك كذا مرة، ليه ما ردتيش؟ فكرت إن حصلك حاجة وحشة وقلقني أوي."
"كنت مع ولفغانغ الليلة اللي فاتت." غريس بصت عليه بهدوء وقالت كلمة كلمة.
"إيه؟" خط نظره كان مصدوم تقريبًا، وعيونه كانت مليانة عدم تصديق.
بس، هي رمت إيده وسخرت، "إيه الموضوع؟ غريب؟ ولفغانغ هو كاليب. كاليب دايما كان بيحبني أوي. إيه الغريب في إني وهو نكمل صداقتنا؟"
"غريس، عارفة إيه اللي بتتكلمي فيه؟" عيون كارل بردت فجأة وصوته علا شوية. "أنت مراتي دلوقتي، ولسة عاوزة تجددي صداقتك مع راجل تاني؟"
"مدام؟" غريس كررت كلماته وضحكت بسخرية. "أيوة، كارل، أنا مراتك، بس لو بجد بتعتبرني مراتك، مش هتربي بيت تاني بره!