الفصل 71 دعنا نتطلق
الفكرة عن اللي شافته الليلة اللي فاتت خلت **غريس** تحس بوجع في قلبها.
"**غريس**." وصدفة، **وولفغانغ** جه في اللحظة دي. كان قاعد في عربية رياضية على الموضة و بيشاور لـ **غريس**. **بابي** ابتسم، "لسه ما جهزتيش شنطتك؟ لازم نمشي."
"هتروحي مع **وولفغانغ**؟" **كارل** ضيّق عينيه الوسيمتين شوية، و وشه مليان نظرات عدم تصديق لـ **غريس**.
"أيوة، عايزة أروح معاه." ابتسمت باستهزاء، "**كارل**، جوازنا في الأساس كان مؤامرة منك. كنت غلطانة. ما كانش المفروض أستسلم لده. ما كانش المفروض أعطّل سعادتك."
"**غريس**، إيه اللي أنتِ عايزاه؟" و واضح إنّه اتخض، بسرعة مسك إيدها و همس، "أنتِ أكيد وعدتيني إنّك هتكوني معاي مهما كان الخطر. قولتِ إنّك بتحبيني، قولتِ إنّك هتكوني معاي للأبد، و ما تقدريش تسبيني..."
"بس أنا ندمت دلوقتي!" **غريس** قاطعته بسخرية، رفعت عينها فيه و قالت كلمة كلمة، "**كارل**، أنت نسيت؟ من خمس سنين، أنت بنفسك حطيتني في سرير **كاليب**، و أجبرتني أتزوج **كاليب**. أنا من زمان أختك."
أخت؟
جسمه اهتز بعنف و عينيه لمعت بحزن شديد.
و الأدهى إن كلام **غريس** كان أقسى و يجرح أكتر.
"عشان كده **كارل**، خلينا نتطلق. أنا بالفعل كتبت اتفاقية الطلاق و هدّيهالك. أتمنى لما أرجع من مدينة هايتشنغ، تقدر توقعها و تبطل تضايقني. في النهاية، أنا بفضل **كاليب**، اللي معندوش في قلبه غيري، عليك."
فتحت عينيها و أغلقتهم، و أطلقت سيف حاد بسم حاد تجاه قلبه.
رجع بضع خطوات لورا و حس بدوار. كاد ما يسمع اللي كانت بتقوله.
بصّت على مظهره الحزين، **غريس** اتصدمت و قلبها وجعها.
بس لما افتكرت **أليس** و طفلهم اللي عنده ثلاث سنين، زقت **كارل** بقسوة و سحبت شنطتها في عربية **وولفغانغ**.
ربما دي أحسن نهاية ليهم.
لسه بتحبه كتير، بس لازم تسيبه و تختار إنها تساعده. لازم يدي **أليس** و الطفل بيت. هي عايشة في عيلة مفككة من طفولتها و بتعرف أكتر من أي حد إيه أهمية العيلة السعيدة لتربية الأطفال.
على أي حال، الطفل بريء.
عندها بس ثلاث سنين، و **غريس** مش ممكن تدمر حياتها بسبب حبها الأناني.
**وولفغانغ**، اللي كان قاعد في كرسي السواق، رفع حواجبه على **كارل**، ابتسم للمنتصر، و داس على دواسة البنزين و مشي مع **غريس**.
… …
**غريس** فكرت إن لما تروح هايتشنغ، ممكن تنسى **كارل** شوية.
بس مدينة البحر دي مليانة ذكريات ليها و لـ **كارل**.
فيلل جميلة على البحر، شواطئ وردية رومانسية و شواطئ غروب جميلة كلها ذكريات جميلة جابها لها **كارل**.
قعدت على الشط و بصّت على الميه اللي بترتفع ببطء، و حست بالحزن.
"مش جميلة هنا؟" **وولفغانغ** مد لـ **غريس** كوب عصير جوز هند، قعد جنبها، ابتسم بهدوء و قال، "أول ما جيت هنا، أنا كمان اتشدّيت بالمناظر الجميلة هنا."
"أه، دي فعلا جميلة." يا للأسف، هو مش الشخص اللي رافقها عشان تشوف المنظر. كنت دايما بحس إن في حاجة ناقصة في اليوم الجميل ده.
الإتنين دردشوا واحد واحد. **وولفغانغ** حكى لها عن حياتها في هايتشنغ في الخمس سنين اللي فاتت بعد ما هرب من المدينة الرومانسية، و ده كان مشابه للي **كارل** حكاه لها في الأول. سمعت بصبر و حست إنها متضايقة عشانه.
الدنيا بدأت تضلم، و **غريس** قامت عشان تودع **وولفغانغ** و راحت لفندقها.
وقتها بالظبط، شافت الشخصية المألوفة في الزحام تاني.
ده **آرون**.
المرة دي، من غير أي تردد، جريت عليه مباشرة و مسكت دراع الراجل. الراجل لف راسه. و بالفعل كان **آرون**.
"**آرون**!" **غريس** شدته و عبست. "أنت هنا بالفعل. أنت اللي أنا شفتيك المرة اللي فاتت؟"
"**غريس**، سيبيني أمشي أولا." **آرون** عبس و همس.
"مش هسيبك، تعالى معاي عشان تشوف **هايلي**!" عضّت على شفايفها و قالت، "أنت عارف **هايلي** قضّت الفترة دي إزاي؟ بتفكر فيك كل يوم، بتدور عليك، عملت كتير عشانك، ليه لازم تسيبها و تخليها حزينة؟"
"**غريس**، شايفاني أقدر أسيبها؟ أنا حتى مستحيل أموت عشانها. شايفه إن حبي ليها كدّاب؟" **آرون** قال و هو بيضحك باستهزاء.
لما سمعت اللي قاله، **غريس** اتصدمت. سابته و عبست. "في الحالة دي، ليه عايز تمشي؟ دلوقتي خلاص خلصت العملية، جسمك بيتحسن بالراحة. بس خليك معاها، اقضي وقت حلو معاها، اتجوزها و خلفوا أطفال، و عيشوا حياة بسيطة، مش أحسن؟"
"**غريس**، شايفه إن الحياة و الحب بسيطين زيادة عن اللزوم." **آرون** طلع سيجارة من بقه و خد كام نفس. "لو أقدر، أكيد أحب أعيش بالطريقة دي، بس لو فضلت مع **هايلي**، هتموت. عايز تشوفيها بتموت؟"
"إيه؟" **غريس** اتجمدت.
بس ضيّق عينيه و طلع حلقات دخان. قال بصوت أجش، "**غريس**، لو مش عايزة **هايلي** تموت، متجيش لي تاني. ما تحكيلهاش إيه اللي شوفتيه فيّ النهارده. خليها تنساني."
لما صوته انتهى، لف و اختفى في بحر الناس.
**غريس** عضّت على شفايفها و بصّت على شكله اللي بيبعد، و حواجبه اتشدّت.
بالظبط إيه اللي يقصده بالكلام ده؟ هل هو في مشكلة مع **هايلي**؟
**غريس** هزّت راسها بهدوء، ابتسمت بعجز و رجعت لغرفة الفندق.
يبدو إن **هايلي** و **آرون** مش بالبساطة اللي هي متخيلاها.
أول ما كانت هتستحم، تليفونها رن في الوقت الغلط.
لما شافت اسم **وارن فول** على الشاشة، ترددت كتير، بس دست على مفتاح الإجابة: "ألو، **وارن فول**؟ إيه الموضوع؟"
"**غريس**، ممكن تيجي تشوفي **بو كارل**؟" صوت **وارن فول** كان يبدو قلقان بشكل خاص.
**غريس** اتخضت، بس ادّعت الهدوء و سألت، "إيه اللي حصل لـ **كارل**؟"
"**بو كارل** مرض. جرحه القديم لسه ما خفش. دلوقتي اتصاب. و فوقها نزلة برد وحشة، و الشخص كله في غيبوبة و عمال بينادي على اسمك." **وارن فول** قال و هو بيضحك باستهزاء، "**غريس**، أنا مش عارف إيه نوع الخلاف اللي بينك و بين **بو كارل**، بس تعالي شوفيه. هو بجد وحشك."
في لحظة، **غريس** ضغطت على تليفونها بقوة و قلبها دق.
الفكرة عن عيون **كارل** الحزينة و ظهره الوحيد خلتها تحس بوجع في القلب.
كان مريض جدا لدرجة إنها قلقانة عليه بجد و عايزة تشوفه، بس...
}