الفصل 111 غريس، تعالي معي
"لا، هو مش حيعمل كده." طمنت غريس هايلي بهدوء، بس حواجبها اتكرمشت. فجأة فكرت في وش آرون الوحيد تحت ضوء الليل الخافت، وقلبها دق جامد. آرون كان بيتخبى من هايلي. مش كأنه بس بيحاول يلاقي الوقت المناسب عشان يقتل أبو هايلي بالتبني ويساعد هايلي تلاقي حل دائم لمشاكلها في المستقبل؟ في الحالة دي، حيكون غبي ومهووس أكتر من اللازم.
"غريس، أعمل إيه؟ خايفة أوي..." دموع هايلي نزلت فجأة.
"هايلي، ما تقلقيش، حاكون معاكي ونرجع نشوف الوضع الأول. يمكن موت أبوكي بالتبني مالوش أي علاقة بـ آرون." طمنت غريس هايلي شوية كلمات، بسرعة لمّت حاجتها ورافقت هايلي لمدينة رومانتيك. أول ما رجعت مدينة رومانتيك، هايلي اتصلوا بيها في قسم الشرطة.
الشخص المسؤول عن القضية كان ظابط شرطة صغير أوي. حط صورة للجثة المليانة دم قدام هايلي وسأل، "يا آنسة سو، المتوفي ده أبوكي بالتبني كيفن؟"
"أيوه، هو." قدرت تتعرف على الوش المقرف في الصورة لما بقى رمادي.
"لقينا إنك كنتي في مزرعة في الضواحي الليلة اللي فاتت وعندك حجة، عشان كده استبعدنا الشبهات بتاعتك، بس محتاجين منك تتعاوني معانا في التحقيق." أخرج الظابط صورة تانية لـ آرون وهزها برفق. "تعرفي الشخص ده؟"
هايلي ترددّت وقالت بصراحة، "اسمه آرون وهو حبيبي اللي فات."
"طيب تقدري تتواصلي معاه؟ لقينا بصمات كيفن على الخنجر اللي اتغرس في بطنه ومحتاجين منه يتعاون في التحقيق."
"إيه؟" هايلي عضت شفتيها السفلية ووشها بقى بشع أوي. هل آرون قتل كيفن بجد؟
"آنسة سو، لو سمحتي، أدّينا معلومات الاتصال بتاعته." حذر الظابط تاني.
هايلي استجمعت نفسها وهزت راسها بهدوء. "من وقت ما انفصلنا، هو خرج من حياتي تمامًا ومش قادرة ألاقيه."
بعد كده، الظابط سأل أسئلة كتير بطريقة عشوائية، بس هايلي كانت متوترة والظابط ما ضايقهاش أكتر، عشان كده خلوها ترجع ترتاح الأول.
غريس بصت على وش هايلي المقلق، وصلتها البيت، مسكت إيدها وقالت، "هايلي، ارتاحي كويس الأول. ما تقلقيش، هاساعدك نلاقي آرون ونعرف السبب الحقيقي لوفاة كيفن." مع ده، هي جريت من بيت سو هايلي، وبعدين أخدت تاكسي وراحت بيت كارل.
الليلة كانت عميقة أوي بالفعل، والأنوار في الفيلا كانت مطفية. ما كانتش تعرف إذا كان كارل في البيت ولا لأ، بس برضه وقفت عند الباب ورنت الجرس بكل يأس.
أخدت دقايق كتير قبل ما باب الفيلا اتفتح بعنف.
كارل، لابس بيجامة حرير زرقا غامقة وشعره مبهدل، وقف عند الباب ووشه كله مش عاجبه.
لما شاف غريس، كان في حالة ذهول لوقت طويل وسأل بصوت واطي ونعسان، "غريس؟ بتعملي إيه هنا؟"
"كارل، آسفة إني أزعجت راحتك، بس ممكن تقولي معلومات الاتصال بتاعة آرون؟ لازم ألاقيه." سألت غريس بقلق.
بص عليها بعيونه الوسيمة وهو بيضيقها شوية لوقت طويل، وفتح الباب وقال بهدوء، "ادخلي، الجو بره هوا قوي."
هي كانت مذهولة واتبعته للفيلا.
صبّ كوباية مية سخنة وحطها قدامها. وطى صوته وقال، "آرون استقال الصبح بدري أمس. طلب مني أديهالك." في اللحظة دي، أخرج كارت بنك واداها لغريس. "اتفضلي اديها لها."
"إيه ده؟" غريس استغربت.
"ده المرتب اللي كنت بدفعهوله في الفترة دي اللي هو خلاها في كاري، وقال إنها لـ هايلي وإن كلمة السر هي عيد ميلادها." قال.
"إيه؟" في لحظة، حواجب غريس اتكرمشت أكتر. بسرعة سألت، "تقدر تلاقي آرون؟ ليه استقال فجأة؟ تعرف هو بيخطط لإيه؟"
"دي حاجة شخصية بتاعته. مش لازم أسأل." قال بهدوء، "بس أقدر أديكي رقمه الشخصي. في الفترة دي، كلنا استخدمنا الرقم ده عشان نتواصل." بعد ما قال كده، أخرج كارت تاني واداها لغريس.
غريس طلعت تليفونها المحمول واتصلت بالرقم اللي على الكارت، بس التليفون كان دايما مقفول ومش ممكن الوصول ليه أبدًا.
بصت على شكلها المتوتر، كارل مسك السيجارة اللي على الترابيزة وولعها. أخد نفس وهو بيضيق عينيه الوسيمة شوية. همهم ببرود، "غريس، ليه متوترة كده؟ آرون شخص كويس، هل ممكن يختفي؟"
"أبو هايلي بالتبني مات. الشرطة شاكة إن آرون قتله. ممكن ما أتوتّرش؟" غريس بصتله وعضت شفتيها. "كارل، آرون كان معاك لوقت طويل، وأنت مش قلقان عليه خالص؟"
"إيه؟" بصر كارل هز فجأة وعيونه كانت مليانة صدمة.
"انسَ الموضوع، أنت راجل قاسي القلب ومالكش إحساس." غريس بصتله بحدة، وبعدين قامت ودارت.
الليلة دي، غريس ما عرفتش تنام. دماغها كانت بتزن وكانت بتفكر في آرون. هل آرون قتل كيفن بجد وهرب؟ بالطريقة دي، محدش يقدر يضايق هايلي، بس آرون حيروح السجن.
لازم تلاقي آرون في أسرع وقت وتقنعه يسلم نفسه، اللي ممكن ينتج عنه إن الحكم يبقى أقل بكام سنة.
بالظبط قبل الفجر، جرس الباب الرنان رنّ بسرعة.
غريس فتحت الباب بحلقة كبيرة من الدخان الأسود، بس كل اللي شافته هو كارل واقف عند الباب، وصوته أجش بيقول، "غريس، تعالي معايا، أنا أعرف آرون فين."
"إيه؟" غريس اتصدمت وفكرت إنه بيحلم.
مسك إيدها وسحبها للعربية. العربية طلعت على طول فوق سلسلة الجبال في الضواحي ووقفت عند بوابة فيلا دوبلكس في نص الجبل.
غريس بصتله ووشها كله صدمة، بس هو أخرج المفتاح ودخلها. وطى صوته وقال، "استني هنا. آرون حيرجع في يوم واحد على الأكثر."
"طيب، ماشي." غريس ابتسمت بشكل محرج وبصت حواليها. هو لقى شوية من حاجات آرون.
الراجلين قعدوا في الفيلا الفاضية بالشكل ده. الجو كأنه كان لسه، هادي أوي لدرجة إنهم سمعوا بس نفس بعض.
غريس بصت لفوق بشكل غير مريح، بالظبط في خط مع عيون كارل المضيئة.
هي بسرعة حوّلت عيونها، لمست معدتها الذابلة وضحكت، "أنا جعانة شوية. أروح المطبخ أشوف فيه حاجة أكلها." في اللحظة دي، قامت ودخلت المطبخ.
فتحت باب التلاجة، دورت نص ساعة بس مالقتش مكونات، وبعدين قفلت باب التلاجة بخيبة أمل، فجأة دارت، بس داسِت على أعواد الأكل اللي وقعت على الأرض، واحدة منهم كانت مش ثابتة ووقعت بقوة.
قدامها، كارل، اللي ما كانتش تعرف إمتى جه، كان واقف.