الفصل 5 زفاف كارل وستيلا
«اسمك؟» جسم **غريس** كله اترمى على الأرض، وركبته اللي مصابة بالفعل حسّت بلسعة ألم.
بس، بصت له وراسها مرفوعة وضحكت، «**كارل**، نسيت؟ أنا عمتك دلوقتي. حطيت اسم أخو زوجي على خصري، مش دي علاقة محارم؟ عشان كده لما كنت في مستشفى الأمراض العقلية، حفرت الاسم حتة حتة بولاعات السجاير. قعدت أحفر كذا يوم قبل ما أنضفه. اللحم فسد بكذا طبقة، بس ما قدرتش أشوفه.»
كانت بتضحك، حتى عيونها كانت بتضحك.
بس قلبها كان بيتقطع ويتألم زي السكينة.
في الحقيقة، هو عارف أكتر من أي حد ازاي صوتها تدمر وازاي رسمة الوشم بتاعتها اختفت.
مش دي «رعايته»؟
في الخمس سنين اللي فاتوا، في كل مرة «رعايته» دي كانت بتخليها تعيسة.
ليه ما بتعملش نفسك مش عارف دلوقتي؟ مقرف.
كتمت كل المشاعر اللي في قلبها، بصت له وقالت كلمة كلمة، «يا **سي. بو**، ممكن آخد المليون بتاعي؟ لو مش عاجبك، ممكن أكمل أخدم...»
وبعدين، اتنت عليه وباسته.
زقها بعيد زي صاعقة وقال ببرود، «**غريس**، مليون مرة واحدة، متستاهليش.»
وبمجرد ما خلص كلامه، ركلها ومشى وطلع.
**غريس** فضلت تبص على ظهره وهو بيبعد ودموعها نزلت بهدوء من غير اهتمام.
لما أول مرة قابلت **كارل**، كانت عندها 17 سنة بس. في سن بسيط وجميل، حبيته من نظرة. حب واحد استمر خمس سنين، بس عمرها ما تخيلت إنه بعد خمس سنين حب وعشر سنين ارتباط، هتنزل في هاوية أعمق من الجحيم.
… …
شغل مضيفة المدينة الإمبراطورية كان صعب على **غريس** تلاقيه لـ **نيفيا**. في الشهر اللي فات، **نيفيا** كمان كانت بتعتني بيها كويس.
بس بمجرد ما حادثة الليلة دي حصلت، **نيفيا** بهدوء نبهتها إنها مش مناسبة للشغل. كانت عارفة إن **كارل** أكيد ضغط على **نيفيا**. ما كانتش عايزة تجيب مشاكل لـ **نيفيا**، اللي ساعدتها بلطف، عشان كده استقالت طواعية.
فضلت في البيت تلات أيام كاملة، الجرح اللي في ركبتها ما خفش، بس استلمت دعوة فرح من **ستيلا**.
**ستيلا** قالت في الخطاب إنها عايزة أختها تيجي على الفرح، وتغني أغنية ليها و لـ **كارل**، وتتمنى لهم الخير.
على العموم، **غريس** زمان كانت مالهاش مثيل في الجمال، وصوتها كان مميز أكتر في المدينة الرومانسية. من الطفولة للشباب، كانت بتاخد كل جوايز مسابقات الغناء.
بس في أول سنة ليها في مستشفى الأمراض العقلية، اتزنقت رقبتها وصُب عليها مايه مغلية. الأحبال الصوتية بتاعتها اتدمرت، صوتها راح، ومابقيتش تعرف تغني.
**ستيلا** عملت كده بس عشان تخلي الناس كلها في المدينة الرومانسية تضحك عليها، ويسموها وحشة ويقولوا إنها وحشة في الغناء.
بس، مسكت دعوة الفرح الحمرا في إيديها وضيقّت عيونها وضحكت.
**ستيلا**، لسة ما صفيتش الحساب معاكي، وإنتي اللي استفزتيني الأول.
في الحالة دي، يبقا هاديكي «بركة» كويسة.
على العموم، ما كنتش فاضية في الخمس سنين اللي فاتوا.
… …
بعد تلات أيام، المدينة الرومانسية.
لما الليل جه، الأنوار في فندق بوج كانت منورة، وصور فرح **ستيلا** و **كارل** عند البوابة كانت واضحة جداً.
جواز اتنين أغنياء وأصحاب سلطة في المدينة الرومانسية، طبيعي يكون فخم وضخم، ويجذب انتباه المدينة كلها.
في بهو الفندق، تجمع مراسلين وصحفيين المدينة الرومانسية والمشاهير. مع دعاء عدد كبير من الضيوف، **كارل** قاد **ستيلا**، اللي كانت مليانة سعادة، للمسرح بهدوء.
بعد موكب الزفاف الجميل، المذيع بارك للعروسين الجداد وطلب من عيلة العروسة تبعت أفضل أمانيها.
شعاع نور ساطع اتسلط في نص المسرح. **تشاو يالين** كانت بتجهز عشان تطلع المسرح لما شافت راجل واقف هناك.
الست لابسة فستان أحمر غامق وضهرها مكشوف. التصميم الرائع كشف عن ضهرها المثالي اللي شكله فراشة وانحنائاتها المثيرة.
لما عرفت إنها **غريس**، **ستيلا** خدت **تشاو يالين** وابتسمت للمذيع: «دي أختي **غريس**. جت تغني وتبعث بركات لـ **كارل** وليا.»
في لحظة، الجمهور كله هاج. على العموم، خبر إن **آنسة تشي دا** قتلت داشاو عيلة **كارل** وإنها اتجننت من خمس سنين انتشر في المدينة الرومانسية كلها.
**تشاو يالين** كمان بصت لـ **ستيلا** بصدمة: «**ستيلا**، اتجننتي؟ بتعملي إيه بالهبلة دي في الوقت ده؟»
«يا أمي، استني وشوفي العرض.» **ستيلا** بصت لـ **غريس** بوش كله سخرية.
دلوقتي هي وحش بشع دمر حنجرتها ومينفعش تتحط على الترابيزة.
هي بس عايزة تخليها تعمل من نفسها أضحوكة، هي بس عايزها تشوف **كارل** وهو بيتجوزها!
وهي ضهرها للجمهور كله، **غريس** حطت شفايفها وابتسمت، فجأة ضيقت عيونها ودارت بهدوء.
في لحظة، كل الضيوف اتصدموا.