الفصل 134 دعنا ننفصل
في الليلة اللي بعدها، المدينة الإمبراطورية.
غريس قعدت لوحدها في الغرفة الخاصة الكبيرة، فتحت زجاجة نبيذ أحمر كويس واستنت بهدوء.
بعد شوية، ماسون فتح باب الغرفة الخاصة ودخل.
راح لغريس وقعد جنبها. ابتسم بلطف وقال، "غريس، ليه طلبتيني هنا؟"
"كنت بتشتريلي مشروب زمان. الليلة، أنا اللي هشتريلك." غريس حطت الكأس المليانة بالنبيذ الأحمر قدامه وابتسمت، "جرب، لافيت المفضل عندك."
هز النبيذ الأحمر في الكوب بلطف، بص عليها بعيون واطية، ووطى صوته: "غريس، لو عندك أي حاجة تقوليها، قولي على طول."
"ماسون، خلينا ننفصل." غريس مسكت الكوب في إيده ووشوشت.
جسم ماسون فجأة اترعش وعيونه لمعت بألم عميق.
بعد وقت طويل، سأل بصوت أجش. "ليه؟ بسبب روز؟ في تلك الليلة، ممكن أشرح..."
"روز مجرد فتيل." غريس أخدت نفس عميق وقالت بصراحة، "ماسون، أنت طيب بجد معايا، وأنا بحاول بجد أكون معاك، بس دلوقتي فهمت إني بحب بجد، بس مش محتاجة أشتغل بجد. أنا آسفة، لسه مش قادرة أنسى كارل. ده مش عدل ليك. مش قادرة أأخرك أكتر."
"أيوة، دلوقتي كارل رجع، المفروض أمشي." ماسون ابتسم بلامبالاة وقال بابتسامة ساخرة، "في الحقيقة، من أول ما شفتي كارل، عرفت إنك هتسيبيني، بس ما توقعتش اليوم ده ييجي بسرعة كده."
"ماسون، أنا آسفة." غريس عضت شفتيها السفلى ووشوشت.
"ما فيش حاجة تتاأسف عليها. أنا سعيد جداً إنك صريحة. ده غلطتي إني ما خليتكِش تحبيني." ضحك بسخرية.
"عملت شغل كويس. أنا سعيدة جداً إني معاكِ." تنهدت بنعومة وقالت، "بس في قلبي، دايماً فيه عقدة، فـ..."
"أنا عارف." رفع رأسه وجفف النبيذ في الكوب بجرعة واحدة. ابتسم، "غريس، النبيذ اللي اخترتيه طعمه حلو بجد."
"ماسون، أنا..."
"خلاص، ما فيش داعي تشرحي، امشى، أنا هخلص الزجاجة دي من النبيذ." ماسون قاطعها وقال بصوت أجش، "غريس، لو حصل أي حاجة في المستقبل، لسه ممكن تلاقيني. لو ندمتي، ارجعي وأنا هستناكي وراكي."
"تمام، ماسون، شكراً." غريس ابتسمت بامتنان، بس بقلب مصمم، دفعت الباب ومشيت.
المشاعر هي أكتر حاجة بتخلينا مترددين. يمكن، دي النهاية الأفضل ليها و لمايسون.
"يو، غريس، إيه الصدفة دي؟" في اللحظة دي، صوت ولفغانغ من وراه.
غريس اتصدمت، دارت وبصت عليه، جلد رأسه الخشن عشان يسلم عليه، "ولفغانغ، إيه الصدفة دي."
"ليه شكلك كده؟ بتحبي؟" ولفغانغ مال قدامها وابتسم.
ابتسمت بإحراج وسكتت.
"بجد بتحبي؟" على أي حال، ضيق عينيه وضحك. سحبها في ذراعيه ورفع حواجبه. "عادي. خليكي سعيدة. هشتريلك مشروب. المفروض كنتي انفصلتي عن ماسون من زمان."
"لا، لازم أروح البيت." غريس دفعته بقوة وقالت بخفة، "شكراً على لطفك، المرة الجاية."
قالت الكلام ده وخرجت على طول من المدينة الإمبراطورية.
بشكل غير متوقع، ولفغانغ تبعها برا المدينة الإمبراطورية. لما كانت هتمد إيدها عشان تاخد تاكسي، ظهر قدامها على موتوسيكل جامد، رمالها خوذته، وابتسم، "اركي العربية وأنا هوصلك."
كانت عايزة ترفض، بس هو وشوش، "ده مش مكان كويس عشان تاخدي تاكسي، ودي منطقة خطيرة."
"تمام." ابتسمت بعجز وقعدت وراه.
هو أسرع في طريقه والعربية وقفت بسرعة عند باب غريس.
في اللحظة اللي غريس دارت عشان تمشي، فجأة قال بصوت واطي، "غريس، بما إننا انفصلنا عن ماسون، عيشي حياة كويسة. ما تفكريش دايماً في تكرار نفس الغلطة مع كارل. بين الحين والآخر بصي على الناس اللي استنوكي في نفس المكان."
لما سمعت اللي قاله، غريس ابتسمت بمرارة وأخيراً ما قالتش حاجة. مشيت بسرعة ودخلت البيت.
... ...
في الأيام القليلة الجاية، الحياة في غريس بدأت ترجع للهدوء.
ماسون ما جاش يشوفها تاني، و كارل ما اتصلش بيها كمان. بدأت تكرس نفسها لشغلها وعاشت حياة مليانة.
في المساء ده، استلمت مكالمة تليفون من هايلي وراحت المول تتفسح مع هايلي.
هايلي مسكت إيدها بنعومة، قربتها من ودنها ووشوشت، "غريس، تعرفي، شكل فيه حاجة حصلت لـ مجموعة غريس للعائلة."
"إيه اللي حصل؟" غريس اتفاجأت وتساءلت.
"سمعت إن غرايسون تعبان وما جاش الشركة من كذا يوم." قناة صوت هايلي الصغيرة.
"هو دايماً صحته كويسة. يتقدر إنه تعبان وهيكون كويس بعد كام يوم." غريس ابتسمت وقالت بخفة.
"تمام." لما شافت إن غريس ما أخدتش الموضوع ده بجدية، هايلي ما قالتش كتير.
في اللحظة دي، تليفون هايلي رن وشافتها بتبص فيه بملامح غضب وحطته في شنطتها بغضب.
"إيه الموضوع؟ اتخانقتي مع آرون؟" غريس تساءلت.
"مش آرون، بس وين تينغي." هايلي قالت بعجز، "ما أعرفش إيه اللي بيحصل معاه. دايماً بيبعتلي رسايل ويسألني نتقابل على العشا في الويك إند، عشان هو و آرون عندهم إحساس بالأزمة."
"شكله بجد معجب بيكي." غريس قالت نص هزار ونص جد، "بس ما فيش غلط في كده. شخص زيادة بيجري وراكي بيبين إنك عندك جاذبية كبيرة. علاوة على ذلك، وين تينغي كويس جداً."
"اسحبي كلامك. أنا و آرون بصعوبة وصلنا لليوم ده. بس عايزة أكون معاه."
"يبقى بس تجاهليه."
"عمري ما أخدت سبب عشانه..."
في الوقت ده، غريس فكرت إن وين تينغي مجرد حاجة جديدة مؤقتة لهايلي، في حين إن هايلي و آرون في النهاية بقوا زوجة وفية. تخيل قليل، التشابكات بين التلاتة كانت أعمق بكتير مما تخيلت.
وحياتها أخدت منعطف جديد للأفضل.
لما رجعت البيت من المول، كان عدى الساعة 8 في المساء.
غريس، شايلة شنط كبيرة وصغيرة من الحاجات، مشيت برضا على الطريق للبيت.
بعد كام خطوة، شافت كارل متسند على الحيطة بوش كسلان تحت نور الشارع عند بابها.
تجمدت في نفس المكان، بس كارل ضيق عينيه وابتسم، دار ولف رجليها الطويلة، ودخلت في خطوتها خطوة بخطوة. صوتها كان أوطى وأحلى: "غريس، رجعتي."