الفصل 37 لماذا لم تغادر الليلة الماضية
«لأني كذبت عليه، قلت له إن غرايسون هو اللي آذاك على مدار الخمس سنين اللي فاتت. كان يعرف إن غرايسون هو الشخص الوحيد اللي لكِ في الدنيا، وما يبغى تتخانقون، فـ أخذ ذنب الجريمة.» قالت ستيلا.
لحظة، عقل غريس كان يطن، يعني فهمت كارل غلط؟
فجأة تذكرت ذيك الليلة الثلجية، كان واقف في الثلج في كل مكان، عيونه حزينة وبائسة.
قلبها صار يوجعها.
«طيب، خلصت كلامي.» سحبت ستيلا نفس عميق، ورفعت راسها عليها وقالت، «غريس، تدرين، قبل ما أحب كارل، كنت أعتبرك أختي، عشان كذا أبغى أنصحك تبعدين عن شن سي.»
لما سمعت اسم مايسون، حواجب غريس ما قدرت إلا إنها تتجعد: «وش فيه مايسون؟»
«هو خطير مرة، وروز اللي حوله خطيرة بعد.» ردت، «صدقي أو لا تصدقي، روز مو أنا، هي اللي كانت تبغاك تموتين.»
تركت ذي الجملة وراها، ودارت ستيلا ومشت.
طالعت في ظهرها وهي تمشي، وتنهدت غريس بهدوء، والمشاعر في عيونها كانت معقدة مرة.
«غريس.» فجأة، صوت هايلي الفرحان جا من وراه.
أول ما دارت غريس، شافتها، عيونها حمرا ومنتفخة، تقدمت عشان تاخذ يدها وتعصر ابتسامة وتقول، «جيتي في الوقت المناسب. روحي معي نشرب.»
«تضاربتي مع آرون مرة ثانية؟» رفعت غريس راسها عليها وسألت.
«إيه.» قالت بابتسامة معذبة، «اعتقدت إني طالما قدرت أعالجه، بنقدر نكون مع بعض كويس، بس ما توقعت، خلافاتنا تزيد وتتعمق يوم عن يوم.»
غريس ما عرفت كيف تواسيها، بس رافقتها إلى المدينة الإمبراطورية، وطلبت لها زجاجة ويسكي كويسة، وراحت معها تشرب.
هايلي تكلمت كثير عن نفسها وعن آرون لغريس. غريس كانت تسمع بهدوء. فجأة، نيفيا فجأة مسكت يد غريس كأنها شافت منقذ وقالت، «غريس، هذا عظيم. أنتي هنا. روحي شوفي. السيد بو سكران وراسه يابس.»
مع هذا، غريس اندفعت إلى غرفة كارل الخاصة قبل ما تستعيد وعيها.
كارل كان هو الوحيد في الغرفة الخاصة الكبيرة، وقوارير البيرة مبعثرة في كل مكان.
رفعت غريس راسها في كارل، اللي كان نص نايم على الكنبة وعيونه مغمضة ومتضايق على وجهه. بشكل غير واعي تراجعت وراحت تهرب.
«غريس.» من وراه جا صوت منخفض أجش.
ما كان قدامها إلا إنها تدور راسها ابتسمت، «كارل، صاحي؟ هذا غلطي. ما كان علي أزعجك وأنت تشرب. بمشي.»
الرئيس كارل، اللي فقد أعصابه، كان فظيع. كانت خايفة بعد.
«تعالي هنا.» همس الرجل.
ما كان عليها إلا إنها تبتسم بتوتر وتمشي وترجع له بهدوء.
فجأة مد يده، وسحبها في حضنه وأغرقها على الكنبة.
شفاهه الرقيقة كانت تقريبًا مقابل شفاهها، وكل أنفاسه السكرانة، لا محالة، رمت نفسها على وجهها. وسعت عيونها من الخوف وحاولت تدفعه.
بس مد يده وربت على خدها. وقال بابتسامة معذبة، «أنا مجنون بصدق. حلمت فيك في أحلامي...»
«كارل، فكني، هذا مو حلم، هذا حقيقة... امم...»
قبل ما تخلص كلامها، شفاهها انقبلت مباشرة.
الرجل ضغط عليها بقوة، وعض جلدها الفاتح وصاح، «غريس، ليش تكرهيني مرة كذا؟ تدرين إني أرسلتك لمستشفى الأمراض العقلية عشان أحميك من السجن... تدرين؟ عمري ما فكرت أخرب وجهك وصوتك... أحب وجهك وصوتك أكثر من أي أحد...»
في لحظة، تجمدت في مكانها.
خلع ملابسها بهدوء، وحط يده بين رجلينها، وقال بوجه مليان هوس: «غريس، على مدى الخمس سنين اللي فاتت، اشتقت لك أكثر من أي أحد... بعد ما عرفت إنك مو قاتلة كاليب، صرت أجن من الفرح، بس أنتي قلتي إنك بتتزوجين مايسون... قلتي لي لا تتعبني مرة ثانية... غريس، كيف تقدرين تكونين قاسية كذا؟ هل بصدق ما تذكرين ماضينا؟»
القلب، فجأة ألم.
مسكها بخصرها بقوة شديدة.
تأذت مرة لدرجة إنها ما قدرت إلا إنها تصرخ بصوت عالي.
بس بعدين كارل صار حنون مرة، حنون لدرجة إنها ما قدرت إلا إنها تغرق في جسده، حنون لدرجة إنها ما قدرت توقف وأدركت السعادة اللي ما كانت عندها معاه من قبل.
… …
شمس الصباح الشتوي نثرت نفسها على السرير الأوروبي الفخم من خلال النوافذ الكبيرة الممتدة من الأرض للسقف. غريس قلبت نفسها في ذهول، بس ضربت العضلات البطنية القوية.
فتحت عيونها بألم وشافت كارل نايم جنبها عريان. وجهها صار أبيض من الخوف. مسكت الملابس اللي على الأرض ولبستها عشان تهرب.
بعد المدينة الإمبراطورية الليلة اللي فاتت، كارل كان تعبان لدرجة إنه نام. ما كان قدامه إلا إنه يرسله للفيلا اللي ساكن فيها.
بس مسك يدها وقعد يصيح باسمها، ورفض يخليها تروح بأي شكل.
بعدين، رجعوا تشابكوا وقضوا الليلة كلها.
ربت غريس على جبهته، تفكر إنه مجنون بصدق، ودخلت مع كارل مرة ورا مرة.
بس قبل ما تفتح باب الغرفة، صوت بارد جا من وراها: «غريس، ليش أنتي هنا؟»
لما شافته ما تقدر تمشي، دارت غريس عشان تشوفه، وتمثلت إنها هادية وقالت، «ما فيه شيء. كنت سكران الليلة اللي فاتت. راح أرجعك.»
لكن، ضيق عيونه وفحص مجموعة من العلامات على رقبتها اللي تخصه. وثنى شفايفه وقال، «اتضح إن كل شيء الليلة اللي فاتت ما كان حلم.»
«بالطبع مو حلم. عظامي تتفكك.» تمتمت غريس.
«طيب، راح أنتبه المرة الجاية.» ابتسم وقام عريان.
خافت لدرجة إن كل الشخص رجع لورا وقال بحذر، «كارل، وش تبغى؟»
«لا تخافين، طاقتي محدودة.» دفعها في الزاوية، ورفع ذقنها بهدوء بأصابعه النحيفة وضيق عيونه. «غريس، بس فضولي، بما إنك تكرهيني مرة، ليش قعدتي هنا الليلة اللي فاتت؟»
في لحظة، تجمدت غريس في مكانها.
يمكن إنه كان حنون مرة الليلة اللي فاتت، أو يمكن اللي قالته لها ستيلا غيرها.
بس...
«تمام، مو لازم تجاوبين.» فجأة أرخاها، ودار وحط رداء الحمام عليه، وقال بخفة، «صباح بكرة، رافقينا المقبرة عشان نشوف كاليب.»
«مم؟» طالعته غريس بوجه محتار.
خفض صوته وقال، «كاليب يحبك مرة. إذا شافك، أكيد بيكون سعيد مرة.»
يا للأسف، في خمس سنين، عمره ما خلاها تشوفه ولا مرة.
دار، وشخصيته الطويلة سقطت في الظل، شكلها كان وحيد وحزين مرة.