الفصل 22 أغني لك أغنية أخرى
لما **غريس** جت لبيت **كارل**، الدنيا كانت ضلمت خالص.
الحمد لله، النور كان منور في الفيلا و **كارل** كان لسه صاحي.
**غريس** رتبت أفكارها ورنت الجرس.
الباب بتاع الفيلا فتح بسرعة. **كارل** كان لابس بيجامة كحلي غامق من النايلون، وشعره منكوش شوية و وشه كسلان واقف على الباب.
لما شاف **غريس**، عيونه اتملت مفاجأة: "**غريس**؟ بتعملي إيه هنا؟"
"ممكن أدخل؟" **غريس** بصتله وسألته.
"أه، ادخلي." كان مذهول وزق الباب عشان تدخل.
النور في الصالون كان خافت جدًا، كل العفش كان مترتب كويس، ماعدا شوية ازايز بيرة متناثرة على الترابيزة، وشكله شرب تاني.
عينين **غريس** اتشدت لشاشة التليفزيون الكبيرة الـ LCD.
برنامج أغاني من خمس سنين فاتوا شغال على التليفزيون، والضيفة في البرنامج هي **غريس**.
دي كانت أول مرة تشارك في البرنامج. كانت لابسة جيبة بنفسجي فاتح و عامله ديل حصان. غنت أغنيته المفضلة "مدينة السما" بصوت فاضي.
على الشاشة في اللحظة دي، **غريس** خلصت غناء الأغنية وماسكة المايك و بتقول بفرح: "عايزة أهدي الأغنية دي لشخصي المفضل. دي أغنيته المفضلة. قال إنه بيحب يسمعني أغني أكتر حاجة. أتمنى إنه بعد عشرين أو عشرين سنة، أقدر لسه أقف على المسرح وأغني أغنيته المفضلة عشانه..."
بصت على البنت الصغيرة السعيدة اللي على التليفزيون، عيون **غريس** احمرت.
في الوقت ده، صوت **غريس** كان حلو ونقي، وعيونها مليانة ابتسامات، وده كان يحسد بجد.
للأسف، زي ما كانت سعيدة زمان، هي دلوقتي في منتهى الإحراج.
لفت وبصت لـ **كارل** وقالت بابتسامة ساخرة: "**كارل**، بتبص على ده ليه؟"
"إعادة، ظهر لوحده." قال شوية، بعدين مسك الريموت وطفى التليفزيون.
"طب هغني "مدينة السما" تاني ليك." **غريس** ابتسمت، فجأة شغلت الموسيقى من موبايلها وغمضت عيونها. "ماغنيتش بقالي كتير، بس بجد عايزة أغني النهاردة."
الأغنية دي هي الأولى في مجموعة الأغاني بتاعتها، بس لمدة خمس سنين، ما قدرتش تسمع الأغنية دي، عشان كل مرة بتسمعها بتنهار من العياط.
دلوقتي لما سمعت اللحن المألوف ده تاني، لسه حاسة بوجع عميق.
بس لسه ابتسمت وغنت الكلمات اللي حافظاها عن ظهر قلب بصوت أجش وقبيح.
"مين في سماء الليل البعيدة، زي نيزك طاير، يشوف طريق مين بينور. مين دخل حلم مين، مين رسم قوس قزح على الأفق بابتسامة مشرقة..."
في اللحظة دي، الأصوات الطبيعية على التليفزيون كانت بشعة جدًا.
هي كمان حست إن الموضوع سخيف شوية، بس لسه حاولت على قد ما تقدر تغني لحد ما الدموع نزلت.
"خلاص، كفاية غناء." **كارل** ماقدرش يمسك نفسه، بعدين جري قدامها وطفى الموسيقى اللي في إيدها.
"ليه؟ شايف إني بغني وحش؟" ضحكت بسخرية.
"لو صوتك وحش، حافظ عليه." قال ببساطة، "ماتحاوليش تبقي شجاعة."
لما سمعت اللي قاله، **غريس** ضحكت بسخرية. "**كارل**، تعرف إزاي صوتي اتدمر؟ كنت بصُب مية سخنة في رقبتي، وبحرق أحبالي الصوتية لحد ماتعفنت. لفترة طويلة، ما كنتش بقدر أتكلم. تعرف أنا موجوعة إزاي؟ في مرة كنت عايزة أموت في مستشفى الأمراض العقلية، عشان تبقى أنضف."
"طب؟" عيون **كارل**، اللي عميقة زي الآبار القديمة، ضاقت وعيونه لمعت بشوية ألم، بس نبرة صوته كانت لسه باردة ومافيش فيها أي حرارة.
"عشان كده عايزة أعرف لو أنت اللي عملت الحاجات دي." **غريس** ضغطت على الصورة اللي في إيده وبصتله بعيون محترقة. "أنا عارفة إنك بتكرهني، بس فكرت، ممكن متكنش قاسي أوي كده..."
"ماانتيش أصلاً شايفة إنه أنا؟" قاطعها وسألها.
"أنا عايزة أنت اللي تقولي." قالت.
عيونه سقطت عليها بدون تحيز، بس العيون كانت عميقة أوي عشان تشوف جواها.
هي فكرت إن المرة دي، هتقدر تستنى إجابات **كارل** المختلفة، بس كانت غلطانة في الآخر.
**كارل** بص عليها بعيون رفيعة وباردة وسخر، "أه، أنا اللي عملت كده."
"إيه؟" **غريس** ما صدقتش اللي سمعته.
بس هو ابتسم بسخرية: "**غريس**، بتستني إيه؟ مش شايفة إن أي حد ممكن يعملك كده قدام عيني، صح؟"
في اللحظة دي، هو قرب منها ببطء، ومد إيده ومسك دقنها الحادة. ابتسم بخبث، "مافيش حد عنده المقدرة دي، ومش هدي لحد الفرصة دي. **غريس**، أنا خلاص قولت إني هعذبك بنفسي، وهخليكي تنزلي في جهنم، وهخليكي تعيشي أصعب من الموت."
"يا واطي!" **غريس** كانت بتبص عليه وعاضة شفايفها، وبترتعش كلها.
أيوة، **كارل** باشا قوي جدًا. من غير إذنه، مين يجرأ يعاملها كده قدام عينه؟
هي لسه ساذجة في الآخر.
"أيوة، أنا واطي، بس **غريس**، ليه جيتيلي في نص الليل؟" صوابعه الرفيعة نزلت ببطء على طول عظمة الترقوة بتاعتها المثيرة، ووشه كان مليان أرواح شريرة. "مش هيبقى عندك مشاعر ليا وتفتقدي دفئتي الدايم، صح؟"
"لو كده، أنا كمان ممكن أساعدك. على العموم، أنتِ عارفة، عمري ما كان عندي مقاومة لجسمك."
بده، إيده الكبيرة خففت هدومها ببطء.
"اخرج من هنا!" بصوت عالي، **غريس** زقته بكل قوتها.
"ليه؟ زعلانة من الإحراج؟" بص عليها بابتسامة وسخرية في عيونه. "**غريس**، اعترفي، حتى لو هتتجوزي **مايسون**، لسه عمرك مانسيني."
"بصق!" **غريس** غطت صدره وكسرت صورة **ستيلا** على وشه بسخرية: "**كارل**، كان المفروض أعرف من زمان إنك و **ستيلا** بتشتغلوا مع بعض. أنا بجد مجنونة الليلة دي إني جيتلك!"
الصوت سقط، هي بسرعة لفت ومشت بخطوات متعثرة.
هي خايفة إنه بعد ثانية، دموعها هتنزل غصب عنها.
غطت قلبها الممزق وحست إن الشخص كله اتقطع.
هي كرهته عشان هو بارد وقاسي، بس اللي كرهته أكتر إنه ماقدرتش تنساه هو نفسه.
في الوقت ده، كانت لسه مستنياه. الست دي خلتها تحس بالحزن والعار.
بس اللي ماكانتش تعرفه إنه في الفيلا في اللحظة دي، **كارل** ببطء مسك الصورة اللي على الأرض وبص على **ستيلا** المشوشة في الصورة. إيديه كانت متكتفة في قبضة، شفايفه الرفيعة كانت ملتوية بشدة، وعيونه الوسيمة فجأة بقت باردة.