الفصل 2 زفاف أسود
الوقت حق الزفاف هو نص الليل.
غريس، لابسة فستان عرس أسود، مشيت خطوة بخطوة إلى قاعة العزاء، وهي حاضنة صورة كاليب في حضنها، وموسيقى الجنازة الحزينة شغالة.
بدون رفقاء ولا بركة، هي مثل مضيفة في فيلم أشباح، حزينة ومثيرة للشفقة.
بس هي مو خايفة أبدًا. هي تعرف كويس إن في هالعالم، قلوب الناس أخطر بكتير من الأشباح.
اتكورت في الزاوية، وهي تبص على الصور في قاعة عزاء كاليب، وفجأة أنفها صار يوجعها.
هي عرفت ليه كارل كرهها قوي كده. بالرغم من إن كاليب كان نسيبو، بس كان في نفس عمره تقريبًا. الاتنين كبروا سوا وكانوا قريبين وأصحاب. السبب اللي خلى كاليب يصير أهبل هو إنه لما كان صغير، جاه صعقة كهربا وأذى دماغه عشان ينقذ كارل.
على مر السنين، كارل حمى حقوق كاليب كويس لدرجة إن الغرباء ما يقدروا يمسوه أبدًا.
لحد ما كاليب قابل غريس...
"غريس، الكونغ فو حقك المسكين خرافي بجد."
صوت كارل طلع فجأة من وراها. غريس استعدلت ودارت فجأة، بس شافت وراه، مجموعة كبيرة من المراسلين ماسكين كاميرات.
المراسلين زحفوا، وفلاشات كاميراتهم وجهت على وشها، وبتصور بدون تمييز.
الضحك، الإهانة، والإذلال راح يبتلعوها حية.
غطت وشها وحاولت تختفي.
بس هو ضحك بسخرية وركلها بقوة في ركبتها. ما قدرت تتحكم في توازنها، وركعت على ركبتها بقوة قدام قاعة عزاء كاليب.
"اركعي واعتذري." صوته البارد خلاها ترتجف كلها.
هو أصر على إنه يهينها بالطريقة دي. هو أصر على إن كل الناس في مدينة رومانتيك يرفضونها ويخلوها امرأة سامة.
بس هي ايش سوت غلط؟
رفعت راسها لفوق وبصت على الوجه النحيف البارد. وشها كان عنيد وقالت: "كارل، أكبر غلطة سويتها إني حبيتك."
الجمهور انصدم، والكاميرات كلها اتوجهت على كارل.
عيون كارل الوسيمة ضاقت شوية وهو يبص عليها، وطلع صورة بهدوء وهزها قدامها.
الصورة بتوضح عنبر غريب وليلي لابسة قناع أكسجين.
هي فهمت كل التهديدات في عيونه.
عضت على شفايفها وبصت عليه. فجأة انحنت وعطت طقة قوية على الأرض.
"آسفة، أنا كنت غلطانة. ما كان المفروض أقتل كاليب."
"كنت غلطانة..."
"أنا القاتلة..."
"أنا قبيحة، الذنب لازم يموت..."
طلبت الرحمة واحدة ورا التانية، وجبينها صار دم.
المراسلين كانوا يبثون على الهواء مباشرة، ومدينة رومانتيك في نص الليل كانت تتكلم عن غريس، القاتلة الشريرة.
كارل هز راسه وهو راضي، ونزل عيونه على غريس، اللي كانت راكعة على الأرض وهي كلها دم، وقال بشفايف نحيفة: "تمام، بما إنك اعترفتي، روحي مستشفى الأمراض النفسية وريحي كم سنة. أعتقد إنك مش واعية كمان."
الكلام خلص، اتنين بودي جاردز هجموا عليها عشان يمسكوها، عشان يودوها على طول لمستشفى الأمراض النفسية.
هي ما قاومت مرة تانية، بس لما عدت من جنبه، فجأة وقفت وبصت عليه بحزن وسألت: "كارل، هل كنت تحبني؟"
هي بس تبغى تعرف إذا كانت كانت بتفكر صح في الخمس سنين اللي فاتت.
كارل ضحك كأنه سمع أطرف نكتة في العالم: "غريس، انتي مجنونة بجد. تعتقدي إني راح أحب عمتي؟"
عمتي؟
إيه، كويس.
قلب غريس كان مليان ثقوب، وكان فيه ألم بيمزق قلبها وبيشق رئتها.
بس مسحت الدم من وشها وضحكت: "خلاص كارل، مع السلامة."
بس شكلها ضحكت لدرجة إن الجرح اللي في وشها كان بيوجعها مرة وراح تبكي.